أحوال عربيةأخبارأمن وإستراتيجية

قبل الحرب الكبيرة بين حزب الله و اسرائيل

تكشف جماعة حزب الله اللبنانية عن المزيد من قدراتها العسكرية في صراعها مع إسرائيل رغم تأكيدها عدم رغبتها في خوض حرب شاملة، وهو تصعيد يعتقد محللون أنه يستهدف ردع إسرائيل عن الإقدام على مواجهة أوسع نطاقا لكنه قد يشعل فتيل هذه المواجهة.


وخلال الشهر الماضي تصاعدت وتيرة الصراع عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية، الذي اندلع بسبب الحرب الدائرة في غزة، مما أذكى المخاوف من أن يدخل الخصمان المدججان بالسلاح في حرب قد تكون مدمرة لكلا البلدين.

ويلوح شبح مثل هذه الحرب في الأفق في المنطقة في وقت تواجه فيه وساطة تقودها الولايات المتحدة صعوبة في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، مع تزايد التصريحات العدائية من إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران.

صعد حزب الله هجماته بعدة طرق في الآونة الأخيرة، فأطلقت الجماعة أعدادا أكبر من الطائرات المسيرة الملغومة دفعة واحدة، واستخدمت نوعا جديدا من الصواريخ، وأعلنت أنها استهدفت طائرات حربية إسرائيلية للمرة الأولى، فيما يمثل مرحلة محورية للجماعة، وفقا لمصدر مطلع على ترسانة حزب الله.

وردا على قتل إسرائيل قياديا كبيرا، شن حزب الله قصفا لمدة يومين هو الأعنف في الصراع حتى الآن، فأطلق نحو 250 صاروخا على إسرائيل يوم الأربعاء ونفذ هجوما أكبر على تسعة مواقع عسكرية إسرائيلية بالصواريخ والطائرات المسيرة يوم الخميس.


وسقط فيما يبدو عدد من الصواريخ التي أطلقت يوم الأربعاء في أرض فضاء وأدى بعضها إلى نشوب حرائق كبيرة في أحراج. وأدت شظايا هجوم يوم الخميس إلى إصابة شخصين على الأقل في إسرائيل.

ويمثل هذا التصعيد اختبارا لقواعد غير مكتوبة حصرت الصراع إلى حد كبير في المناطق الواقعة على الحدود أو بالقرب منها منذ أكتوبر تشرين الأول مما أبقى المدن اللبنانية والإسرائيلية بعيدة عن مرمى النار.

وقالت إسرائيل يوم الخميس إنها تحمل حزب الله ورعاته الإيرانيين المسؤولية عن تزايد أعمال العنف وأكدت على تعهدها باستعادة الأمن على الحدود. ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق على قدرات حزب الله الجديدة مثل ما أعلنه من استهداف طائرة حربية.
وقال المصدر المطلع على ترسانة حزب الله إن الجماعة ما زالت تحسب حساب أفعالها بهدف تجنب حرب شاملة حتى مع تكثيف هجماتها وهو نهج سلكته منذ بدء الصراع.

وأضاف المصدر أن حزب الله بدأ التصعيد بهدف زيادة الضغط على إسرائيل بعد أن شنت هجومها على رفح في جنوب قطاع غزة في أوائل مايو أيار، وأيضا بهدف الكشف تدريجيا عن مزيد من قدراته.


وقال المصدر إن ذلك يشمل الأسلحة المضادة للطائرات التي أطلقها حزب الله على طائرة حربية إسرائيلية لأول مرة في السادس من يونيو حزيران، في محاولة لتحدي التفوق الجوي الذي طالما تمتعت به إسرائيل. ورفض المصدر تحديد نوع السلاح المستخدم.

وأعلن حزب الله عن أربعة هجمات استهدفت طائرات حربية إسرائيلية الأسبوع الماضي قائلا إن الهجمات أجبرت الطائرات على مغادرة المجال الجوي اللبناني.

وقال سيث جي. جونز، النائب الأول لرئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن “يستعرض حزب الله أنواع القدرات التي يمتلكها” في محاولة “لتعزيز الردع في حرب تقليدية”.

وأضاف “السؤال هو ما نوع الدفاع الجوي الذي يمتلكه حزب الله وماذا يمكن أن يحصل عليه أكثر من الإيرانيين والسوريين. أعتقد أن أي مؤشر جدي على قدرات خطيرة ستدفع الإسرائيليين إلى توجيه ضربة قوية”.

  • مزيد من “المفاجآت”

بدأت جماعة حزب الله تبادل إطلاق النار مع إسرائيل في الثامن من أكتوبر تشرين الأول، بعد يوم من هجوم حليفتها الفلسطينية حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على جنوب إسرائيل الذي أدى إلى اندلاع حرب غزة.

ويقول حزب الله إنه لن يوقف إطلاق النار إلا إذا توقفت الحرب في غزة.

وفر عشرات الآلاف من على جانبي الحدود. وأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 300 من مقاتلي حزب الله ونحو 80 مدنيا في لبنان وفقا لإحصاء رويترز. وأسفرت الهجمات من لبنان عن مقتل 18 جنديا إسرائيليا و10 مدنيين.

وقصفت إسرائيل المناطق التي ينشط فيها حزب الله في جنوب لبنان وسهل البقاع. وفي إسرائيل، أصبح نزوح هذا العدد الكبير من الأشخاص قضية سياسية كبيرة فاقمت الضغط على الحكومة للتحرك.

وقبل حرب غزة، تجنبت إسرائيل وحزب الله وقوع مواجهة كبيرة منذ حرب استمرت شهرا في 2006، وردعهما منذ ذلك الحين التهديدات المتبادلة بالدمار الكارثي.

وتعززت ترسانة حزب الله كثيرا جدا منذ 2006.

وأسقط حزب الله خمس طائرات إسرائيلية مسيرة، وأطلق طائرات مسيرة على أهداف إسرائيلية واستخدم صواريخ موجهة متطورة تلتقط صورا أثناء اقترابها من أهدافها، وهي صور بثتها لاحقا قناة المنار التلفزيونية التابعة للجماعة.

وأطلق حزب الله صواريخ فلق 2 إيرانية الصنع للمرة الأولى في الثامن من يونيو حزيران، وهي قادرة على حمل رأس حربي أكبر من صاروخ فلق 1 الذي أطلقه في الماضي.

وأشعلت صواريخ الجماعة حرائق في الأحراج في شمال إسرائيل.

وقال نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله في الرابع من يونيو حزيران إن الجماعة لا تسعى للحرب لكنها مستعدة للقتال إذا فرضت عليها الحرب. وأشار أيضا إلى احتياطي الجماعة من الأسلحة.

وقال قاسم في 10 يونيو حزيران إن ما استخدمته الجماعة حتى الآن “في معركة إسناد غزة والدفاع الاستباقي عن لبنان هو جزء صغير مما لديها، وهناك أمور قد تكون مفاجآتها أكبر”.

ومضى يقول “على العدو ألا يراهن على الزمن لأننا قادرون على التحمل وهذه معركة سننتصر فيها”.

  • استعادة الردع المفقود

قادت الولايات المتحدة التي تصنف حزب الله جماعة إرهابية الجهود الدبلوماسية لتهدئة الصراع. وقال مسؤول أمريكي يوم الخميس إن واشنطن تشعر بقلق شديد من تصعيد محتمل.

وأشار حزب الله إلى قبوله بترتيبات دبلوماسية إذا كان ذلك في صالح لبنان، لكنه يقول إن هذا لا يمكن مناقشته قبل أن توقف إسرائيل هجومها على غزة. كما أبدت إسرائيل استعدادها لتسوية دبلوماسية تعيد الأمن للشمال في الوقت الذي تتأهب فيه لشن هجوم.

وفي الوقت نفسه، تستخدم إسرائيل قوتها الجوية لضرب لبنان يوميا تقريبا مستهدفة مقاتلي حزب الله في الجنوب وسهل البقاع، بل ونفذت هجوما في بيروت في إحدى المرات لقتل أحد كبار قادة حماس. ويريد حزب الله إعادة بناء قوة الردع التي قد تجعل إسرائيل تفكر مليا قبل الإقدام على أي هجوم.

وقال مهند الحاج علي، نائب مديرة مركز مالكوم كير–كارنيجي للشرق الأوسط لشؤون الأبحاث إن حزب الله “اضطر إلى التصعيد لأنه فقد الردع، وهو بحاجة إلى استعادة الردع”.

ومضى يقول “لكن أيضا حين يتعلق الأمر بعملية رفح الإسرائيلية، تعين عليه التحرك. لقد برر مشاركته في الحرب بدعم غزة وإظهار التضامن معها، لذا تعين عليه التحرك”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى