أمن وإستراتيجيةجواسيسمجتمع

قانون المافيا الداخلي … قوانين المافيا

منقول

لَطالما حدَّدت عصابات المافيا منذ عقود طويلة، وعند تأسيسها، أنظمةً دقيقة ومعقدة لتنظيم أنشطتها وإدارة شؤون المنتسبين إليها من أعضاء وعملاء.

ولم تدخر أفلام السينما وسعاً في استكشاف هذه النُّظم والقوانين، وحاكت حولها العديدَ من القصص والروايات الغامضة.

ومن بين هذه القوانين الصارمة التي تتّبعها عصابات المافيا العالمية بشكل ممنهج قوانين تُلزم أعضاءها بعدم الوشاية بالآخرين مهما كلّف الأمر، وذلك فيما يُعرف بقاعدة أومرتا.

وبموجب قاعدة “أومرتا” يتعرّض أي شخصٍ يتحدث إلى الشرطة للتعذيب والقتل هو وعائلته، جزاء فعلته، وتخويفاً وعبرة للآخرين لكي لا يحذو أحد حذوه.

الالتزام بـ”أومرتا” حتى لو أمام حبل المشنقة!
يوضّح موقع All that’s interesting أن العديد من رجال المافيا، سواء من المنتمين إلى عصابة الندرانجيتا، أو الكامورا، اللتين تُعدان من أكبر عصابات إيطاليا والعالم، قد لقوا حتفهم بموجب قاعدةٍ بسيطة ومختصرة في كلمةٍ واحدة، وهي الأومرتا، أو “عهد السكوت”.

وفيها “يُعتبر كل من يلجأ إلى القانون ضد زملائه إما أحمق أو جباناً. ومن يعجز عن الاعتناء بنفسه دون مساعدة الشرطة هو أحمق وجبان في الوقت ذاته، وتجوز عليه العقوبة الرادعة”.

إذ كان عهد السكوت أمام سلطات إنفاذ القانون بمثابة حجر الأساس للأخلاقيات الإجرامية بين عصابات الجريمة المنظمة في جنوب إيطاليا وفروعها حول العالم.

وبموجب هذه الأخلاقيات الصارمة كان يُحظر على “الشرفاء” من أعضاء المجموعة الكشف عن تفاصيل عالمهم السري الإجرامي أمام الدولة، حتى وإن كان ذلك يعني الاضطرار لدخول السجن أو الوصول إلى حبل المشنقة واستقبال حكم الإعدام بـ”شرف”.

القاعدة حملت قدسية كبيرة داخل العصابات من أكبر أعضائها لأصغرهم، لذلك هناك العديد من القصص حول انتهاكها وصونها، والظروف الصعبة التي استلزم القيام بها من أجل تحقيقها.

بداية التسمية وأصل نشأتها
لطالما كانت الأومرتا من الأسرار الغامضة في تاريخ المافيا السري. وبحسب موقع All that’s interesting، من المحتمل أن يرجع أصلها إلى شكلٍ من أشكال المقاومة ضد ملوك إسبانيا، الذين حكموا جنوب إيطاليا لأكثر من قرنين، بداية من القرن السادس عشر وحتى بدايات القرن الثامن عشر.

أما الاحتمال الأرجح فهو أنه قد جرى تبنيها كنتيجةٍ طبيعية لخروج المجتمعات الإجرامية المبكرة عن القانون. حيث كانت مملكة الصقليتين تتداعى في مطلع القرن الـ19، وبدأت عصابات قطاع الطرق في العمل كجيوشٍ خاصة لمن يدفع أكثر خلال مراحل الفوضى المتتالية. ومن هنا جاءت ولادة المافيا وصعود الثقافة الشعبية التي احتفت بهم.

وبعد اندماج شمال إيطاليا مع جنوبها في مملكةٍ واحدة خلال ستينيات القرن الـ19؛ أنشأت الدولة الوليدة نظاماً قضائياً وقوات شرطة جديدة.

حينها وجدت العصابات الإجرامية نفسها في مواجهة منافسين أقوياء جدد، مع بسط تلك المؤسسات نفوذها جنوباً.

واستجابةً لذلك، قرّر “الرجال الشرفاء” تبنّي مبدأ بسيط ووحشي: عدم الحديث إلى السلطات مطلقاً، وتحت أي ظروف، عن الأنشطة الإجرامية التي ارتكبها أي شخصٍ أياً ما كانت طبيعتها. وحتى لو كان الحديث عن أعضاء العصابات الميتين.

وكانت عقوبة انتهاك القاعدة هي الإعدام، من دون أي استثناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى