أخبارفي الواجهة

قانون الفضاء الألكتروني: القانون على محك الإنترنيت

رويدة سالم

” قانون الفضاء الالكتروني (السيبراني): القانون على محك الإنترنيت _Le droit à l épreuve de l internet”، من منشورات Dalloz، هو كتاب من تأليف المحامية “كريستيان فيرال-شوهل.Christiane Féral-Schuhl وهي عضو في نقابة المحامين في باريس والكيباك ومختصة في حقوق التكنولوجيات الجديدة والمعلوماتية والاتصال وحق الملكية الفكرية. وترأست رابطة تطوير المعلوماتية القانونية (ADIJ) وقدمت مع السيد كريستيان بول تقرير “الرقمية والحريات: عصر ديمقراطي جديد”. وباعتبارها نقيبة محامين سابقة في باريس، تشغل الآن منصب رئيسة المجلس الوطني للنقابة (CNB).
صدر هذا الكتاب في طبعته السابعة في 11/7/2018، ويحوي 1850 صفحة، وينقسم إلى سبعة أجزاء، هي بالترتيب: البيانات ذات الطابع الشخصي: القواعد العامة والمحددة والقابلة للتطبيق في العمل، والتجارة الالكترونية عبر الإنترنت، وحقوق الكاتب في الفضاء الالكتروني وحقوق الطبع والنشر، وقاعدة البيانات والبيانات المفتوحة، وأسماء النطاقات العرض التوضيحي والتوقيع والأرشفة غير المادية، والأمان السيبراني ومسؤوليات الجهات الفاعلة في الإنترنت، ومكافحة الجريمة السيبرانية والإرهاب السيبراني.
يجد قارئ هذا الكتاب، مهما كانت صفته ووظيفته وسنّه، إجابات كثيرة عن جميع الأسئلة المُلحِّة الناجمة عن التحديات التي تضعها الإنترنت، بشكل مُتجدِّد، وباستمرار، في جميع مجالات القانون. ومن بين المسائل المطروحة نذكر أنه بعد أن دخلت اللائحة العامة بشأن حماية البيانات الشخصية (GDPR) حَيّز التنفيذ وأعادت تحديد التزامات عناصر التحكّم في البيانات،
فهل ستحمي على نحو أفضل خصوصية الجميع عبر ضمان حقوقهم في بياناتهم الخاصة؟
وكيف يمكن أن يكون جمع البيانات الشخصية ونقلها في خدمة الجميع دون المساس بالحريات الفردية؟
ثم كيف ينبغي عليها أن تتكامل مع الحقوق القانونية المُنبَثقة عن قانون “من أجل جمهورية رقمية” مثل الحق في الاختفاء من عالم الانترنيت أو قابلية النقل أو التحكّم في البيانات بعد الوفاة؟
وفيما يتعلق بالرقابة السيبرانية، أين تكمن حدود سلطة صاحب العمل الرقابية وكيف يمكن أن يضمن احترام الخصوصية والحريات الأساسية للموظف الذي يستخدم مُعداته الحاسوبية الخاصة في نشاطه المهني؟
وكيف ينبغي على هذا الأخير تنظيم إجراء الإبلاغ عن التنبيهات؟
وكيف تتناغم قواعد الشفافية والولاء القابلة للتطبيق في مجال التجارة الإلكترونية مع الأحكام الأوروبية التي تحمي المستهلك المُتَّصل مباشرةً بالإنترنت ومع تعزيز آلية حماية التُجّار الإلكترونيين، خاصةً منهم مُشغّلو الاتصالات الإلكترونية، كيف يمكن حماية المستهلك السيبراني ؟
وما هو المكان والإطار القانونييْن الذين يمكن توفيرهما للدفع عبر البتكوين bitcoins ؟ كيف يمكن السيطرة على قواعد البيانات المتسلسلة ؟
وكيف يمكن التوفيق بين النفاذ الحر والمجاني إلى البيانات العامة (البيانات المفتوحة) التي ينص عليها القانون لصالح جمهورية رقمية تتمتع بحقوق الملكية الفكرية؟ ما هي الالتزامات الخاصة بصاحب المؤسسة، من حيث الأرشفة أو التشفير أو أيضاً فك التشفير؟
وكيف يمكن التوفيق بين نظام مسؤولية الجهات الفاعلة في الإنترنت والمهن الجديدة للويب؟ كيف يتم الاستمرار في بناء نظام مسؤولية أصحاب المصلحة: مُشغِّل أو مُزوِّد خدمة الاستضافة، والمحتوى، والصلات، ومدير المنتدى، والمدوِّن والناشرون، والشبكات؟ كيف نُكافح بشكل أكثر فعالية الجريمة السيبرانية والإرهاب السيبراني؟
وأخيرا كيف يمكن منح السلطات المختصة سلطة التحقيق في الفضاء الإلكتروني ضمن احترام الحقوق والحريات الفردية؟
إن هذا الكتاب ثري جداً بما يحويه من فقه تشريعي، وقانون تكنولوجيا المعلومات ودعاوى قضائية وأمثلة تفصيلية في جميع التخصصات القانونية. وهو وثيقة أساسية لمن يدرسون القانون وهو يسير القراءة لغير أهل الاختصاص الذين يجدون فيه الأسلحة الضرورية لحماية أنفسهم عند ارتيادهم لشبكة الإنترنت. ولتقريب الأمر للقائ نقتطف منه، على سبيل الذكر لا الحصر، بعض النقاط.
في إطار عرضها لجميع مبادئ الشرعية والأمانة، تتناول كريستيان فيرال- شوهل “مبدأ التناسب” بالدرس وتوضِّح أنه عند تطبيق اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات CNIL لهذه القاعدة الموجودة مسبقاً في قانون 6 يناير 1978، اعتبرَت أن التنفيذ والوصول الى المستخدم الذي لا يُسدِّد مُستحقاته المالية انطلاقاً من موقع على شبكة الإنترنت يجب أن يقتصر على قَطاع واحد هو القطاع العقاري، وأنّ نشر المعلومات على نطاق واسع في جميع القطّاعات يُشكِّل مسّاً مفرطاً بالخصوصية بسبب إمكانية إساءة استخدامها. وقد صادق مجلس الدولة في ألمانيا على ذلك في حكم صدر في 28 يوليو 2004.
وتضيف المؤلِّفة قولها إن اللجنة الوطنية، في إطار تطبيق قاعدة التناسب، رفضت في 8 مارس 2007 الترخيص بإنشاء قاعدة بيانات مركزية حول قروض الأفراد لأنه سيكون بإمكان جميع المؤسسات الائتمانية المُساهمة الوصولُ إلي تلك البيانات. وقد اعتبرَت بالفعل أن هذا ليس “متناسباً” مع الأغراض المُعلَن عنها، وهو أمر أكَّده مجلس الدولة، في حكم صدر في30 ديسمبر2009. واستناداً إلى ذلك أبطلت المحكمة الجنائية في سانت “بريوك” الدعوى التي كان قد تم فيها تسجيل عنوان IP الخاص بالمستخدم الذي تُلاحقه مؤسسة المؤلفين والمُلحّنين ومُنتجي الموسيقى (Sacem) بسبب تنزيله وإتاحتِهِ لـ 150 ألف ملف موسيقى وفيديو على شبكات P2P
وقد تم “تصوير” ذلك المستخدم على الإنترنت بواسطة جهاز (رادار) وهي عملية رفضتها اللجنة الوطنية لأن تلك الوسيلة لم تستوفِ شرط “التناسب” بما أنها لا تهدف إلى “تنفيذ إجراءات حصرية محدودة بالحاجة إلى مكافحة التزييف” ويمكن أن تؤدي إلى “تجميع هائل لبيانات ذات طابع شخصي”.
وتذهب المؤلٍّفة إلى أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان هي أيضاً يقظة جداً في هذا الموضوع. واعتبرت أن مراقبة السلطات الهنغارية للأفراد تحت ستار مكافحة الإرهاب أمر غير قانوني. وقد سبق لها أن أدانت الاتفاق على نقل البيانات بين الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي للأسباب نفسها، أَلا وهي وضع برامج مراقبة عشوائية وتغييب سُبُل الانتصاف التي تسمح للمواطنين بمعارضة مثل هذه الممارسات.
وتحت عنوان العقوبات القضائية الفقرة 114.53 تُشير إلى أن العدالة الألمانية قد فرضت على موقع لبيع الملابس إعلام مُرتاديه بالغرض من الزر “أعجبني” على فيسبوك وبوظيفته والحصول مقدماً على موافقتهم لأنه، خلف المظهر الودود لهذا الإبهام ، توجد معالجة قوية للبيانات الفعالة بمجرد تحميل الصفحة. وقد وجدت محكمة العدل الفيدرالية الألمانية أيضاً أن وظيفة البحث عن أصدقاء في فيسبوك – دعوة جميع جهات الاتصال في دفتر عناوينك – لا تحترم الالتزام بالإعلام المُسبَق للمستخدمين.
وبالمثل ، فإن منظمات الدفاع عن المستهلكين (أعضاء المكتب الأوروبي لنقابات المستهلكين – BEUC) تُدين انتهاكات خصوصية المستهلكين الذين ليس بإمكانهم حذف حساباتهم بل فقط تعطيلها، على سبيل المثال، شركة تطبيق تيندر Tinder، التي لا يقل عدد مستخدميها عن 50 مليون، والتي تمنحها شروط الانتساب العامة الحق والإذن باستخدام ونسخ وتخزين وإعادة إنتاج وتسجيل وعرض البيانات وتبنّيها وتعديلها وتوزيعها في جميع أنحاء العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى