ثقافة

في ذكرى معركة نصيبين.. ما لا تعرفه عن إبراهيم باشا

في مثل تلك الأيام وتحديدا عام 1839م، سحق الجيش المصري الملقب بجيش الفلاحين (ذو العنصر المصري الخالص) بقيادة إبراهيم باشا أبو الفتوحات المصرية الجيش العثماني الانكشاري (الهجين الاوروبي القوقازي) في معركة نصيبين، التي على اثرها محت مصر ذل الهزيمة في معركة الريداينة قبل ثلاثة قرون ونصف من تلك المعارك، وكذلك مثلت فتوحات إبراهيم المصري (كما لقبه أهل الشام) المسمار الأول في نعش رجل أوروبا المريض، فالسلطان العثماني محمود خان الثاني لم يتحمل صدمة سماع نبأ هزيمة جيشه أمام المصريين بعد أن اصبحوا على بعد ثلاثة أيام سيرا بالاقدام من مقر الخلافة العثمانية، كي تنحاز اوروبا وعلى رأسها بريطانيا والنمسا وفرنسا لتركيا، غير مفضلين تماما ان يرأس العالم الإسلامي دولة عربية كمصر (وهو نفس حال الغرب اليوم)، بعد أن أشعل إبراهيم نار العروبة في الشام والحجاز ضد الترك.

وهنا لن اتطرق لتفاصيل معارك خالدة نعلمها جميعا، ولكن قصدت ان اسلط الضوء على نقاط هامة في شخص أعظم قائد عسكري في القرن التاسع عشر، فقد مكث إبراهيم باشا وهو صبيا في إسطنبول كالأسير، كي يضمن العثمانيون ان يدفع أبيه الخراج للباب العالي، فجعل ذلك نار الكراهية بقلب إبراهيم تجاه العثمانيون منذ الصغر.. وعندما جاء الى المحروسة، عاش في وسط عربي بحت، وقرأ تاريخ العرب وثقافتهم، وخالط الرجال في مجالسهم وعاش صريحاً جاداً مترفعاً عن الدنايا محباً للنظام، فصار عضد أبيه وساعده الأشد، فقاد الجيوش المصرية، وكان على عكس أبيه، مصرا ان يتولى المصريون أعلى الرتب في الجيش.. وقد كان له

وعندما اتجه بالجيش المصري العظيم الى الشام فاتحا، واسقط العثمانيون في معارك قاسية كانت أشدها في عكا، راسل هناك ابيه قائلا: “مهما فعل العثمانيون فلن يعثروا على مثل الجنود العرب الذين أقودهم أنا”.. كي تنتصر رؤيته الثاقبة ونظرته في جيش الفلاحين.

وعندما تعجب البارون دوبوا لوكومت من ان شخص من اصول تركية يحارب الترك، قال له إبراهيم باشا “أنا لست تركياً، فإني جئت إلى مصر صبياً، و منذ ذلك الحين مصرتني شمسها، وغيرت من دمي”

وعندما سئل إبراهيم التي كانت العربية لسانه قبل الفارسية (لغة القصر في إسطنبول) والتركية (لغة القصر في القاهرة)، متى يتوقف زحفك بذلك الجيش المهيب، فقال سأستمر في زحفي حتى أصل لأناس يتكلمون العربية مثلي.

رحم الله أبطال مصر جميعا، وكل من ادرك ان مصر لا مصير لها إلا ان تكون دولة عظمى، هذا البطل وغيره من الأبطال وهم كثر جدا، لم يكونوا من العرق المصري، ولكن كما قال أعظم قائد عسكري في القرن التاسع عشر ان دمائهم صارت مصرية وأكلتهم الغيرة على أم البلاد.
.. وسلام على إبراهيم الذي قاد مصر من نصر إلى نصر

فادي عيد وهيب
المحلل السياسي المتخصص في شئون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
fady.world86@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى