رأي

فرانسوا غوييت والحركى الجدد في الجزائر

زكرياء حبيبي

بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني لبلاده، يوم الخميس 14 جويلية، رحب السفير الفرنسي في الجزائر، فرانسوا غوييت، بحضور “عائلته”. الذي وصفها بأنها “عائلة” متماسكة. لكن عن أي عائلة يتحدث غوييت؟ هل هي “العائلة” التي تعمل بدون كلل أو ملل من أجل استدامة المصالح الفرنسية في الجزائر، رغم الشعور المناهض لفرنسا الذي يحرك الغالبية العظمى من الشعب الجزائري؟

الدبلوماسي الفرنسي، مثله مثل الذين سبقوه، من أمثال برنارد إيميي، برنارد باجوليه أو كزافييه درينكورت، (الذي نشر للتو كتابًا يوضح السياسة الاستعمارية الجديدة)، يعمل على ترسيخ ومواصلة سياسة فرنسا الإستعمارية، باعتبار الجزائريين من السكان الأصليين الجدد، وهو ما صرح به رئيسه إيمانويل ماكرون، الذي لم يتردد في “محو” تاريخ الجزائر، لإرضاء الحركى وأبنائهم أو أصحاب الحنين إلى الجزائر الفرنسية، ودعم المنظمات الإرهابية التي تستهدف الوحدة الترابية للجزائر، وكذلك وحدة شعبها؟.

أين التغيير في السياسة الفرنسية تجاه الجزائر؟

ولتلخيص الوضع، لم يف الرئيس الفرنسي بكلمته ووعده، بإعادة الأرشيف وكل جماجم المقاومين الجزائريين المعروضة كـ “غنائم”، أو الاعتراف رسميًا بجرائم الاستعمار كجرائم ضد الإنسانية. فإيمانويل ماكرون، غير قادر على مواجهة ماضي بلاده لبناء عهد جديد مع الجزائر، عهد يتحرر من التوترات المتعلقة بالذاكرة الجماعية للشعب الجزائري، وليس التقرير”الخفيف” لبنيامين ستورا، الذي “يمحو” فترة 1830-1954، من الاستعمار البربري، الذي سيفتح الطريق للمضي قدمًا في ترسيخ التعاون المتبادل المنفعة.

في هذا الموضوع، من المهم التأكيد على أنه على الرغم من الامتيازات الممنوحة للشركات الفرنسية، فإن التعاون بين الضفتين يظل محصوراً في المرحلة “التجارية”، بعيداً عن المرحلة “الاقتصادية” التي طالما رغب فيها الجزائريون.

لا ترى فرنسا سوى سوق جزائرية تُسيل اللعاب، مما يتيح فرصة عظيمة لضخ عملات الجزائريين من عائدات النفط والغاز. لم تكسب الجزائر شيئًا من حيث نقل التكنولوجيا، والتأخير في تحقيق هيكلة المشاريع الضخمة التي تسمح للجزائر بأن تصبح دولة ناشئة اقتصاديًا، بما يتناسب مع إمكاناتها وطموحاتها، مرتبط بحق النقض (الفيتو) من قبل باريس، المدعوم جيّدًا من الداخل، من قبل مسؤولون جزائريون وضعوا أنفسهم في خدمة محتل الأمس.

واليوم يحدث العكس، فرنسا تعيد تنشيط شبكاتها، علها تعيد السيطرة على بلاد الشهداء، عبر الجانب الثقافي، لإعادة الاعتبار لرموز الاستعمار، مثل ألبير كامو، أو إيف سان لوران، أو عبر وسائل إعلام معينة ملتزمة بقضية الاستعمار الجديد، وليس كمال داود الذي سيكذبنا، عبر دعمه للمرشح ماكرون أو هجومه على جمهور وهران الذي أطلق صفيرًا على “لامارسياز” في ملعب وهران بمناسبة الألعاب المتوسطية وهران 2022.

الجــزائــر تـتـغيـر

الخطاب الذي ألقاه فرانسوا غوييت، لا يختلف عن خطاب ماكرون أو هولاند أو ساركوزي أو حتى فاليري جيسكار ديستان في أبريل 1975 ، الذي ألقاه أثناء زيارته للجزائر، مؤهلًا بلادنا كأمة ولدت في 5 يوليو 1962، ولسوء حظه، رد عليه الرئيس الراحل هواري بومدين بجفاوة، ولقنه درسًا في التاريخ.

اليوم، أخذ المؤرخ بنيامين ستورا على عاتقه درسا، لقنه إياه الرئيس تبـون، الذي دعاه لمراجعة أوراق التاريخ، والعودة إلى فترة الاستعمار بأكملها، أي منذ عام 1830.. واليوم كذلك، الجزائر تتغير، وأصبحت لاعباً أساسياً ودولة محورية لها كلمتها على الساحة الدولية، في وقت ليست فيه فرنسا، سوى مجرد قوة متوسطة، والتي أصبحت وتحولت إلى ريشة طقس للولايات المتحدة، كما اتضح من خلال الصفعة في وجه العقد الفاشل لبيع الغواصات لأستراليا، والتهاب المشاعر المعادية للفرنسيين في إفريقيا (التي احتكرها واحتقرها الفرنسيين لعقود)، إضافة إلى الصراع الأوكراني الذي سيزيد من إضعاف فرنسا داخليًا وخارجيًا، والحديث قياس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى