أحوال عربية

علاقة روسيا بمحور المقاومة و القراءة الصحيحة

لماذا يمكن القول التواطؤ الروسي والقراءة الخاطئة لمحور المقاومة هما المسؤولان عن تواصل التنمر الإسرائيلي على سوريا؟!

 
 
محمد ألنوباني
كنت أدرك منذ أمد بعيد أن روسيا متورطة بل وشريكة لإسرائيل في الإعتداءات الجوية والصاروخية التي تشنها على سوريا.
فهناك إتفاقات مبرمة بين تل ابيب وموسكو تسمح بموجبها الثانية للآولى بضرب ما تسميه إسرائيل بالتموضع الإيراني،وهناك لجنة عسكرية روسية إسرائيلية امريكية مشتركة تجتمع بشكل دوري لتنسيق العمل في سوريا كما أن هناك إتفاقاً روسياً إسرائيلياً عل ضرورة اعطاء إسرائيل دوراً في تسوية الازمة السورية وعلى التنسيق لتجنب التصادم الجوي اثناء الغارات التي تشنها إسرائيل على الاراضي السورية.
ولكي لا يظن احد بانني اتجنى على روسيا في هذا المجال فلا بد من إعادة التذكير بحقيقتين مهمتين يعرفهما الجميع، الآولى: أن موسكو وافقت على تزويد كل من تركيا وهي عضوة في حلف شمال الاطلسي”النيتو” والهند بمنظومة دفاع جوي وصاروخي متطورة من طراز (إس-٤٠٠) بينما لم توافق على تزويد سوريا التي تقول بانها حليفة إستراتيجية لها، بها،والثانية ان موسكو زودت سوريا بمنظومة دفاع جوي قديمة نسبياً من طراز (إس-٣٠٠) بعد إسقاط إسرائيل لطائرة الإستطلاع الروسية الماهولة من طراز آليوشن،ولكنها لم تسمح للجيش العربي السوري بتفعيلها واستخدامها ضد الطيران الحربي الإسرائيلي المغير رغم أن تلك الغارات تلحق خسائر بشرية ومادية فادحة بالجيش العربي السوري، كما اعترفت بذلك الناطقة بلسان الخارجية الروسية زاخاروفا في مؤتمر صحافي عقدته مؤخراً في موسكو.
ولهذا السبب فإنني لم اتفاءل كثيراً عندما سمعت قبل أسبوعين، بأن سرباً مشتركاً من الطائرات الحربية الروسية والسورية قام بطلعة جوية مشتركة في المنطقة الممتدة بين جنوب سوريا إلى شمالها،ولا بألمناورة التي قامت بها البحرية الروسية مؤخراً في مياه البحر المتوسط بالقرب من ميناء طرطوس السوري بحضور وزير الدفاع الروسي الجنرال شويغو، ولا حتى بقيام روسيا بإرسال طائرات حربية روسية متطورة تحمل صواريخ فرط صوتية إلى قاعدة حميم الروسية، إرتباطاً بتصاعد التوتر مع الولايات المتحدة الامريكية بخصوص اوكرانيا وتوسع حلف الاطلسي شرقاً.
فصحيح أن إسرائيل منحازة إلى جانب واشنطن و كييف في صراعهما مع ألدب الروسي وهذا أمر بتعارض مع المصالح الروسية، ويتطلب من روسيا معاملتها كعدوة ولكن وعلى يبدو فإن ألتأثير الكبير للوبي الصهيوني على مركز صنع القرار في الكريملين هو الذي لا يزال يدفع القيادة الروسية وزعيم قوي مثل بوتين لمجاملة اسرائيل وإنتهاج سياسات تتناقض وتتعارض مع مصالح روسيا القوميةبهذا الإتجاه.
وهذا ما حدث بالفعل حيث تواصلت الغارات الجوية والصاروخية الإسرائيلية على سوريا بما في ذلك على العاصمة دمشق ،رمز السيادة السورية حتى اثناء الازمة حول اوكرانيا وكأن شيئاً لم يكن.
ولكن وحتى اكون موضوعياً فإنني لا استطيع أن أحمل روسيا لوحدها المسؤولية عن مواصلة إسرائيل لعربدتها الجوية في سوريا.
فهناك على ما يبدو إعتقاد خاطئ لدى الدولة السورية وبقية اطراف محور المقاومة بأن الرد عسكريا على الإعتداءات الإسرائيلية حتى لو كان محدوداً ولغايات الردع سيؤدي إلى الإنجرار إلى حرب شاملة بتوقيت الاعداء.
وهذا الإعتقاد خاطئ ويتنافى مع تحليل قادة محور المقاومة انفسهم والذين يقولون بإستمرار بأن الجيش الإسرائيلي و الجبهة الداخلية الإسرائيلية غير مستعدان للحرب.
ولذلك فإن عدم وضع التهديدات التي اطلقتها غرفة عملياته القوات المؤيدة لسوريا في محور المقاومة برد رادع على الاعتداءات الإسرائيليةموضع التنفيذ وصمتها المهين عن تلك الإعتداءات المتواصلة اسوة بما تفعله مقاومة غزة هو المسؤول رقم عن تواصل العربدة الإسرائيلية في الجواء السورية؟!.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى