تعاليقرأي

عشر أطروحات سريعة عن الصداقة .

فريد العليبي

أولا : الصداقة ليست احتفالا بيوم من أيام السنة قررته منظمة الأمم المتحدة البارحة ( 2011 ) ولا معايدة فايسبوكية سمجة ( الآن) سوقتها الإمبراطورية الامريكية رئيسيا من خلال الميديا ، انها ممارسة يومية اقدم من تلك المنظمة ومن تلك الإمبراطورية بآلاف السنين وربما نشأت بنشأة الانسان نفسه، وهنا يصح كلام غرامشي عن كره مثل هذه الأعياد .
ثانيا : الصداقة لها لواحفها أي انها تفتضي التزاما بالألفة والعشرة والمؤاخاة والمساعدة والجود والكرم والنصيحة كما يقول التوحيدي ، بما يذكر بامرئ القيس وصديقه والسفر الى القسطنطينية بعد ذلك القول المأثور اللاحق لمقتل امير قبيلة بني أسد وهو في الوقت نفسه أبا لقيس : اليوم خمر وغدا أمر .
ثالثا : الصداقة من الصدق وهناك ” الصدًيق ” فإن كذبت فلا يمكنك ان تكون صديقا لذلك كان أبا بكر في علاقته بالنبي العربي هو “الصديق “.
رابعا : التعبير عن الصداقة بالهدايا هو غاية المؤسسة التجارية النائمة وراء اعلان يوم الصداقة ، أي تحويل القيم الى بضائع فكلما ارتفعت قيمتها تهاوت قيمة البشر، دون الغاء كل هدية فقد تكون وردة وكتابا .
خامسا : اصل الصداقة وفصلها الثقة فان غابت هذه غابت تلك .
سادسا : الصداقة هي ان تكون انا وان أكون انا انت في الوضعية القصوى ،حد التماهي رغم الاختلاف في الاعراض لا في الجواهر ، في الأصل لا في الفرع ، فلن يصب النيل في الفولغا ولا الكونغو في نهر الفرات بعبارات درويش.
سابعا : التعبير عن الصداقة بلغة غير لغة الوطن وخاصة لغة المستعمر يمثل غربة مزدوجة غربة المرسل وغربة المرسل اليه الا اذا كان الصديقان مختلفان ثقافيا.
ثامنا : لا صداقة ولا صديق دائمين في عالم صراع الطبقات الا اذا وحدت بينها المعركة بشرطيها الفكري ( الحكمة ) والعملي ( الكفاح ) وفي صداقة انجلس وماركس مثال ، وهذا معناه ان لا صداقة بين جاهلين ولا بين جبانين .
تاسعا : الصداقة عابرة للأمكنة والازمنة والاجناس والألوان فقد يكون سقراط صديقي مثل ان المعري صديقي والخنساء أيضا كما زباتا المكسيكي وهو في طريفة الى لينين الروسي ، فضلا عن الأحياء .
عاشرا : في عالم التفاهة ترتد الثقافة الى قباحة لذلك يعبر أصدقاء التفاهة عن صداقتهم لبعضهم البعض بالقباحة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى