أحوال عربيةأخبارأخبار العالم

رجل واحد يرفض وقف حرب غزة ..

نهاد ابو غوش

صدرت عدة مواقف وإشارات متناقضة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه الرد الأخير لحركة حماس على اقتراح الصفقة، فمن جهة وصف مسؤولون إسرائيليون رد حماس بأنه الرد الأفضل من قبل الحركة حتى الآن، وفي المقابل يصر نتنياهو في كل مناسبة أنه متمسك بجميع أهداف الحرب، وهو يقصد بالضبط هدف القضاء على حماس، وتعمد تكرار هذه العبارة في تلخيصه للمكالمة الهاتفية الطويلة مع الرئيس بايدن، الذي شدد بحسب مصادر أميركية، على أنه آن أوان إنجاز الصفقة، كما كررها في تعليماته للوفد المفاوض برئاسة رئيس الموساد دافيد بارنيع.
بدأت التحولات ومعها التفاؤل بالإعلان الأميركي عن تغييرات طفيفة تتعلق بالبند الثامن من الاتفاق، ثم تضاعف التفاؤل بما أعلن عنه من رد حماس الايجابي الذي يبدو أنه وافق على ضمانات الوسطاء لاستمرار التهدئة المستدامة بدل إيراد نص حرفي واضح في الاتفاق.
من الصعب معرفة موقف نتنياهو على وجه الدقة من التصريحات الرسمية، فهو يصرح أحيانا باسمه، ويصرح مرة أخرى باسم “مصدر رسمي رفيع المستوى”، الدوائر المقربة منه تقول أنه سيبحث عن اي سبب لتعطيل الصفقة اذا كانت نتيجتها تهدئة طويلة قد تغضب شركاءه، وتهدد استقرار ائتلافه الحكومي والأسوأ، قد تضطره للاستجابة إلى مطالب إجراء الانتخابات المبكرة. ثمة مجموعة من العوامل تضغط على نتنياهو بشكل متواصل وتدفعه لإبداء بعض المرونة الظاهرية، أبرزها:

  • زيارته المقررة لواشنطن وخطابه المقرر أمام الكونغرس، واحتمالات لقائه مع الرئيس بايدن، وفي هذه الحالة لن يذهب بصورة الرافض لأي اتفاق لأنه بذلك يتسبب بضرر كبير – مع أنه يريده- لحملة الرئيس بايدن
  • الضغط المتواصل لحركات الاحتجاج التي تطالب بإبرام الصفقة بأي ثمن.
  • الخلافات المتواصلة والمتصاعدة مع قيادة الجيش والتي تدعو صراحة إلى جعل قضية استعادة الأسرى ذات أولوية قصوى تتقدم على كل ما عداها من أهداف
  • مراوحة الحرب في مكانها من حيث الإنجازات العسكرية والسياسية، منذ 6 أيار الماضي وحتى الآن مضى شهران كاملان لم يحصل فيهما أي تحول نوعي سوى احتلال معبر رفح ومحور صلاح الدين (فيلاديلفي) وهي خطوة لها آثار عكسية كذلك خاصة بالنسبة للعلاقات مع مصر والولايات المتحدة والعالم العربي، لا إنجازات إضافية يوفرها الوقت الزائد سوى مزيد من القتل والتدمير وهي عناصر يمكن أن ترتد إلى تأثيرات عكسية في غير صالح إسرائيل، الحرب تحولت إلى حرب استنزاف، والمقاومة الفلسطينية أعادت تشكيل نفسها بخلايا صغيرة تتحرك بشكل لا مركزي وباتت قادرة على إلحاق خسائر جدية يوميا بجيش الاحتلال.
  • الحرب وخيار التصعيد على الجبهة الشمالية، مع التسليم المتزايد من قبل الأطراف اللبنانية والإقليمية والدولية، بأن التهدئة في لبنان مرتبطة بالتهدئة في غزة، والقناعة بأن الحرب على لبنان يمكن أن تتطور إلى إشعال حرب إقليمية، وغياب الحلول الناجعة إسرائيليا لاتقاء أثر ضربات فتاكة من حزب الله قد تؤدي إلى هجرة مليوني اسرائيلي وقتل الآلاف وىثار كارثية يصغب حصرها، تستطيع إسرائيل أن تتسبب بأضعاف ذلك للبنان البلد والمجتمع والمقاومة، ولكن ماذا يفيدها ذلك؟ وهنا يطرح الإسرائيليون سؤالا: هل حسابات بن جفير وسموتريتش ومصالح نتنياهو الشخصية تبرر اٌدام على هكذا مقامرة.
  • الوضع الاقتصادي الآخذ في التأزم والاتساع مع انهيار قطاعات باكملها كالبناء والزراعة والسياحة والنقل، وتضرر القطاعات الأخرى وخاصة التكنولوجيا المتقدمة، وتراجع الاستثمارات، هذا السبب قليلا ما يتم التركيز عليه ولكنه قد يكون الأكثر تأثيرا في حسم خيارات الحرب والتهدئة.
  • أزمة علاقات إسرائيل الدولية.
  • الملاحقات القضائية لقادة إسرائيل ومن الواضح أن الأمر لن يقتصر على نتنياهو وغالانت بل يمكن أن يشمل ساسة آخرين حرضوا على جرائم الإبادة وقادة عسكريين نفذوها.
    مقابل كل هذه العوامل الضاغطة على نتنياهو ثمة عوامل تعمل لصالحه بالطبعومنها:
  • الوسيط الأميركي دائما يتبنى المطالب الإسرائيلية ويضغط على الوسيطين العربيين للضغط على المقاومة.
  • الحالة الإنسانية الكارثية التي تزداد تفاقما ومأساوية في غياب اية حلول قريبة، وذلك يضغط على المقاومة أكثر من أية عناصر أخرى
  • الحالة الفلسطينية الداخلية السلبية التي لا تكتفي بموقفها العاجز والانتظاري والشامت، بل تطالب المقاومة بالقبول بالاقتراحات على علاتها وثغراتها، وحتى أنها تقترح تسليم الأسرى الموجودين لدى المقاومة دون مقابل.
  • عدم انسجام المعارضة الإسرائيلية، بل إن بعض أطراف المعارضة مثل ليبرمان وساعر أكثر تشددا من نتنياهو
  • حتى الآن ائتلاف نتنياهو صامد ومتماسك، وهو سيمد رجليه من الراحة والاسترخاء كلما اقترب موعد الانتخابات الأميركية، وفي السياق سوف تخرج الكنيست لإجازة صيفية عند نهاية هذا الشهر حتى أواخر تشرين الأول/ اوكتوبر القادم
  • يرجح أن تصب نتائج الانتخابات البريطانية والفرنسية لصالح نتنياهو مع فوز الصهيوني كير ستارمر في بريطانيا، وصعود اليمين الفاشي في فرنسا، وحتى لو سعت القوى الأوروبية إلى إعادة تقييم مواقفها وسياساتها الدولية فإن حالة إسرائيل هي الأقدر على الاستفادة من التغيرات مقابل الأدوات الفلسطينية المنقسمة والمشلولة.
    إزاء كل هذه العوامل تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن نتنياهو يريد أن يأخذ أقصى ما يستطيع (على الأقل الإفراج عن اسرى المرحلة الأولى) دون أن يقدم شيئا ذا بال وتحديدا في موضوع وقف الحرب قبل القضاء على حماس، وحتى لو وافق على المضي أكثر من المرحلة الأولى فهو قادر على تفجير المفاوضات والاتفاق في اي لحظة، في تنفيذ عمليات الانسحاب، كما في تفاصيل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، وفي شروط عودة النازحين وإعادة الإعمار، وهو لن يكتفي بتفجير الاتفاق فقط لمنع انهيار ائتلافه وقطع الطريق على الانتخابات المبكرة، بل إن لديه خطة متكاملة لمستقبل غزة، يسرب بعض تفاصيلها وبعض ملامحها أولا بأول وهو يرى أن لديه القدرة والشرعية لحسم الصراع ضد الفلسطينيين في غزة كما في الضفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى