أحوال عربيةأخبارأخبار العالم

خامنئي… رسالة قصيرة وتأثير كبير

الدكتور خيام الزعبي- كاتب سياسي سوري

وجّه المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي “رفيق الشعب الفلسطيني والمناضل ضد الاستعمار الاستيطاني” رسالة إلى الطلاب الجامعيّين في الولايات المتحدة الأمريكية الذين نزلوا إلى الميدان لدعم و مناصرة القضية الفلسطينية ورفض العدوان على قطاع غزة، معلناً تضامن إيران مع هؤلاء الطلاب في مواجهة حملة القمع التي يواجهونها من الشرطة الأميركية.

بعد أن دعمت البلدان الأوروبية الإسرائيليين على مدى عقود طويلة، بسبب تعاطفها مع اليهود الذين تعرضوا للمحرقة، إلا أن القمع الإسرائيلي الظالم للشعب الفلسطيني أدى إلى إنهاء هذا الدعم، حيث يتضامن كثير من المواطنين الأوروبيين مع الشعب الفلسطيني وقضيته، وكرس عدد من النشطاء الأوروبيين وقتهم لفضح الجرائم الإسرائيلية التي يرتكبها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، فشنوا حملات مقاطعة ضد الإسرائيليين أدت إلى رفع الوعي العام الدولي تجاه معاناة الشعب الفلسطيني.

اليوم تتسارع الأحداث في الولايات المتحدة بوتيرة عالية وبدأت الكثير من الموازين والتوقعات تنقلب على رأس مخططيها، حيث تشهد جامعات أميركية وكندية وبريطانية وفرنسية وهندية احتجاجات ترفض الحرب على غزة، وتطالب إدارة الجامعات بوقف تعاونها الأكاديمي مع الجامعات الإسرائيلية، إلى جانب مقاطعة الشركات التي تزوّد إسرائيل بالأسلحة، ووقف الاستثمارات في الشركات الداعمة للحرب.

ومن أهم الرسائل التي وجهها خامنئي تعلقه بالقضية الفلسطينية التي أكد فيها أن التطبيع خيانة عظمى. كما أعاد تأكيده على أهمية الحق الفلسطيني الذي “لن يسقط بالتقادم”، ووجهة نظره في هذا الشأن تتمحور حول رفضه القطعي والواضح للاحتلال الصهيوني الغاشم لفلسطين وعنصرية الكيان الغاصب ، كما جاءت رسالته لتقول للجميع…أننا معاً على قلب رجل واحد.. وأن إيران تتسع للجميع.. فلا بد من وقفة حاسمة وشديدة في مواجهة الإرهاب ، والعنوان الأبرز في هذا الشأن كان هو التّأكيد على الثّوابت الايرانية في دعم فلسطين في أي مقاومة شعبية، ضد الكيان الصهيوني وعملائه، مع الانفتاح على العالم، وسياسة اليد الممدودة للذي يريد أن يشبك مع أي دولة تقاوم الاحتلال الاسرائيلي.

من الواضح أن خامنئي بعث برسائل ساخنة وخطيرة إلى دول إقليمية تدعم الإرهاب وتستخدمه بكافة الوسائل والإمكانيات، ورسائل أخرى إلى دول كبرى تمارس نفس الشىء، في استخدام الإرهاب وإستثمار نتائجه لتحقيق مصالحها وأهدافها في المنطقة، فكلمته تضمنت رؤية واضحة ومحددة لموقف محور المقاومة في مواجهة الإرهاب، ورداً مفحماً على من يفسرون ظاهرة الإرهاب تبعاً لأهوائهم في منطقة دون أخرى، أو من جماعة إلى أخرى.

وعن رسائل خامنئي للرئيس الأمريكي بايدن وأحلافه، أن العالم وعلى رأسه أمريكا، لم تقم بواجبها لتجفيف منابع الإرهاب بدليل أن هناك دولاً توفر مظلة للإرهابيين والجماعات المتطرفة بكافة أصنافها، كما فضح دول أخرى ترعى الارهاب عندما كشف ضمناً عن دورها في تدريب وتمويل الارهابيين الإسرائيليين بالأسلحة والعتاد.

يشعر خامنئي أن أنصار فلسطين في تزايد وأنصار إسرائيل في تراجع بأوروبا، عازياً ذلك إلى عدة أسباب منها، صمود الشعب الفلسطيني في الداخل، والإمعان الإسرائيلي في الاعتداء ضد الفلسطينيين، وبروز دور المؤسسات والمؤتمرات الفلسطينية في أوروبا التي تحولت إلى سفير حقيقي.

بالمقابل هذه الاحتجاجات ستزيد الضغط السياسي على الرئيس الأمريكي وفي الوقت نفسه تمثل ضربة لصورة الولايات المتحدة على الصعيد الاقليمي والدولي، ومن جهة أخرى، أثرت أعمال الشغب على السياحة في الولايات المتحدة وتضاف إلى ذلك الخسائر الهائلة والناجمة عن العنف، والتي يصعب تقديرها.

وعلى الطرف الأخر، حققت الاحتجاجات العديد من النقاط الإيجابية حيث هزت الأجندة البرلمانية بالكامل، كما لعبت دوراً مهماً في إيقاظ وعي الشعب تجاه ارتكاب المجازر بحق المدنيين العزل في فلسطين، كما ساعدت على خلق روح الترابط والتعاون بين الطلبة وأساتذتهم، وهنا يمكن النظر إلى هذه التظاهرات على إنها إشارة واضحة ودعوة للاستيقاظ، فالأمريكيين لم يعودوا يخافون من الشرطة، أو رد الفعل العسكري على الاحتجاجات.

ونتيجة لذلك فإن إسرائيل قلقة لآنها متخوفة من خسارة الدعم الأميركي بعد إزدياد وتيرة الاحتجاجات خاصة بعد تعهد الطلبة بمواصلة الاحتجاج حتى توافق الجامعات على الكشف عن أي استثمارات مالية قد تدعم الحرب في غزة وسحبها ، وكذلك قطع الصلات بين المؤسسة المرموقة وإسرائيل ، علماً بأن الدعم الاميركي لإسرائيل هو الذي يجعلها قادرة على تحدي العالم مثل الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية والرأي العام العالمي، وهذا أمر تدركه إسرائيل جيداً.

مجملاً……تحمل حروف رسالة خامنئي الكثير من مشاعر الولاء والوفاء للتّضحيات العظيمة التي قدّمها الفلسطينيون في سبيل تحرير أراضيهم من الاحتلال، وبالتالي هي رسالة بقدرة الفلسطينيين على التحدي وكسب الرهانات الصعبة، وتجاوز الصعاب، ومن هذا المنطلق فإن الشعب الفلسطيني قادر على مواجهة المخططات والمؤامرات الإسرائيلية الغربية وإفشالها بوحدته الداخلية وبإرادته ومقاومته التي لن تستطيع أي قوة أو إرهاب أن تكسرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى