إسلامرأي

حين نعاشر النفوس الراقية

النفوس الراقية معادن نفيسة لا تصدأ ، تخرج أطيب الرياحين ، تدرك
الحسن و تتعامل به ، تزن الأمور بموازين الجمال ،النفوس الراقية لا
تحب الخدس و تعرية الأوراق ،نفوس تفضل الستر لا الفضح ، تقابل
الإساءة بالمغفرة ، روحها هينة لينة ، كلامها كالشهد ،تلقي بعبيرها الفواح
في الروض فتجعله جنة ساحرة .

النفوس الراقية تحتل قلوب من عاشرها ، فتزيد الألفة و التواد ، تترك
أثرها الطيب فلا شقاء لمن خالط طيفها ، ترتقي بالسجايا و الخلال
الطبية كل من قاسم عشرتها ، فتأخذ له من كل أثر أطيب ما فيه ،
فيتحلي اللسان بالأدب فيخرج معسول الكلام ، فيتزين القلب بالصفاء ،
فيضرب أسوارا بين الحقد و الكبر و الحسد .

النفوس الراقية تحمل من رافقها للمعالي ، فتكبر الهمة ، فلا ترضى
بالصغائر ، تعيف حياة الرذائل ، تحلق به في عالم العطاء ، تسافر به
دروب الخير ، فينافح و يجتهد ، فتجعل أطيب الأوقات في سكون الليل
حين تدندن النفس بالقرآن ،بل يكون أطيب أوقاتها و تجوب في عالم

النقاء ، فتسخو اليد ، و يصدق اللسان ، و يتواضع المرء مع الخلق ، في
أجوائها تقبل النصيحة ، فيشرح الصدر للصلح و التصالح .

النفوس الراقية دائما يحلقون في المعالي ، يتصدرون مشهد الوجاهة ،
تجدهم قمة في أخلاقهم ، قمة في عطائهم ، نفوسهم تترفع عن الدنايا ،
نفوس هم ترنو و تتطلع للأمور الكبيرة ، فلا يرهنون النفس في المساقط و
المنحدرات ، يفضلون الإرتجال و السير حافيا على أن تدنسهم المراكب
فترميهم في الأوحال ، يتمسكون بكل أثر طيب يرفع أقدارهم للمعالي .

الأستاذ حشاني زغيدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى