أخبارثقافة

حكاية عادل امام

عادل امام ممثل وفنان قدير وزعيم الكوميديا المصرية المعاصرة يحبه كل العالم العربى وهو احد رموز قوة مصر الناعمة منح الملايين الضحكة والبهجة على مدى الأجيال، ⁧‫حالة فريدة وموهبة قدمت الكثير على مدى نصف قرن. لكن هناك بعض الشخصيات لا يمكن توجيه اي انتقاد لهم ولو بسيطة امثال عادل امام. لكن الحقيقة فلقد تم إستغلال نجومية عادل امام لتحقيق الكثير والكثير من الاهداف من خلال أفلامه في الترويج لنظرية الثراء السريع من خلال تقديم نماذج تاجر المخدرات الظريف واللص الظريف خفيف الدم الحبوب، والقاتل المحترف صاحب المبادىء وصاحب صاحبه، والنصاب المحتال الذي يتحول في غمضة عين إلي مليونير من عملية نصب واحدة أو سرقة أو إحتيال أو العمل كمحلل لعودة الزوج إلي زوجته بعد إستنفاذ مرات الطلاق وخلافه من الجرائم التي تنقل صاحبها في غمضة عين من خانة المعدمين إلي خانة الأغنياء والأثرياء بدون أي مجهود يذكر سوي إمتلاك مقومات النصب والفهلوة وخفة الدم وتسببت هذه السلسلة من الأفلام في ترسيخ هذا المفهوم لدي الشباب الذين إبتلعوا للأسف هذا السم الذي تم دسه في قالب كوميدي جميل من العسل وأصبح هذا المثل هو المثل الاعلى لدي الكثير والكثير من شباب الأجيال المعاصرة لهذا النوع من الأعمال. ومعظم مسرحياته لها اثر سلبي مثل مسرحية “مدرسة المشاغبين” فلقد اثرت علي الطلبة بشكل كبير وحاولوا تقليد شخصياتها بل أن البعض منهم قام بالتعدي جسديا على معلميه وهي ظاهرة لم تكن موجودة في مصر من قبل حيث كان يحظى المعلم بهيبة شديدة واحترام من طرف الطلبة خصوصا والأهالي عموما حيث تحول هذا الاهتمام بعد عرض هذه المسرحية على التلفزيون إلى استهزاء بالمعلم من طرف الطلبة في مختلف الأطوار التعليمية. ففي عام ١٩٨٣ قام عدد من أطباء علم النفس في جامعة القاهرة بعمل دراسة حول الآثار السلبية الناجمة عن هذه المسرحية وشملت الدراسة عشرة آلاف طالب من المشاغبين خصوصا في المراحل الثانوية والإعدادية واكتشفوا أن نحو سبعين بالمئه منهم كانوا يقلدون شخصيات المسرحية في محاولة منهم لنيل إعجاب واحترام زملائهم، كما أنّ وزير التعليم العالي وقتها الدكتور مصطفى كمال حلمي آن ذاك، وَصَفَ المسرحية بأنها أحد أهم أسباب انهيار التعليم في مصر، وتدنّي مستواه لأن أحداثها أفقدت المعلم هيبته ومكانته لدى الطلاب بصفة خاصّة ولدى المجتمع بصفة عامّة.

د. محمد إبراهيم بسيوني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى