أخبارجواسيسفي الواجهة

جواسيس مهمتهم تأجيج الفتن وإشعال الحروب وصنع الكوابيس !

غربان وجواسيس مهمتهم تأجيج الفتن وإشعال الحروب وصنع الكوابيس !

احمد الحاج
يعيش العالم اليوم وإضافة الى التغير المناخي والإحتباس الحراري والانكماش والركود الاقتصادي ، حالة متفردة من الاكتئاب والإحباط فضلا على مستويات غير مسبوقة من الإدمان والرذيلة والفحش والإنحطاط والمحتوى الخابط والهابط صال في أروقتها المنجمون، وجال في فضاءاتها المتنبئون الأباليس من أمثال ما يسمى بسيدة الإلهام والتوقعات -أو بالأحرى سيدة الإطلاع على ملفات الاستخبارات والمخابرات – ليلى عبد اللطيف،وصنوها أبو علي الشيباني،ومايك فغالي،وميشال حايك، وماغي فرح، اضافة الى ما يسمى بـ”نبيء الغضب”الجنرال الاسرائيلي المتقاعد إسحاق بريك،كذلك منجم الزلازل الهولندي فرانك هوغربيتس،وغيرهم كثير وقد دأبوا جميعا على إثارة الخوف والهلع بالتناوب بزعم معرفة الحظ والطالع وقراءة الابراج والمستقبل ،يعضدهم في غثائهم هذا ملايين المنصات والمواقع التي يغص بها الفضاء السيبراني والتي تبث قصص الجرائم الحقيقية ، وأفلام الفضاء والرعب الخيالية ، ومقاطع الاثارة والمتعة والإباحية ، يصدق فيهم وفينا جميعا رائعة الشاعر المغربي مصطفى معروفي،التي تحمل عنوان”رهط الأباليس” التي يقول في مطلعها :
كــيـف الـمـآل بـنـا و داخل بـيـتنا..يــتــحـالـف الأبـــنــاء و الأعـداءُ
إنــي أرى فـتـنا سـيــزهر جـمـرها..و حــصـادهـا كـالـعـادة الـبـسـطاءُ
لا تـشـعـلـوها إنــهــا إن أوقِــــدتْ..فـلـربـمـا لـــنْ يـسـعـف الإطــفـاءُ
ويضاف الى كل ما تقدم الـ غربان المفاليس،والمهرجون المتاعيس،وساسة تعجز عن وصف دناءتهم وانحطاطهم كل المعاجم والقواميس،يرافقهم مطربون وممثلون وداعرون وذباب الكتروني فاجر وقد خرقوا كل الأعراف والشرائع والنواميس، يتبعهم صحفيون وشعراء وكتاب ومثقفون وناطقون إعلاميون مهاليس دأبوا على نشر الخرافات والاساطير مشفوعة بالأراجيف والشائعات ، تارة جهارا نهارا وعيانا بيانا،وتارة خفية من خلف الستائر والكواليس، يتصدرهم رئيس قسم الإعلام العربي في وحدة الناطق باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي، وأصله من يهود العراق،كذلك زميله الإعلامي من أصول لبنانية إيدي كوهين،علاوة على المتحدث باسم جيش الاحتلال الذي اعتاد على قلب عالي حقائق ووقائع الحرب واطيها،وأعني به الكذاب الأشر الادميرال دانيال هغاري ،وعلى خطاهم قنوات 12- 13 – 14 – 33 العبرية،والسي أن أن الامريكية ، ومحطة الـ W.C – عفوا – الـ بي بي سي البريطانية !
أما عن المكدين الجواسيس فحسبي أن أعيد التذكير بالتحذير الذي أطلقته وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية في حزيران من عام 2022م لتنبيه المواطنين من مخاطر انتشار “جواسيس أجانب”يعملون في العاصمة بغداد وبعض المحافظات متنكرين بـهيئة المكدين ممن يمتهنون”التسول” ، بعضهم يحمل الجنسية الباكستانية والبنغالية وغيرها من الجنسيات لافتة الى أن ظهورهم وانتشارهم يكثر أمام الدوائر والمؤسسات الحكومية وبما يثير الريبة والشك، داعية إلى كشفهم وفضحهم،يومها بدا ذلك البيان طريفا لكثير من المواطنين،فيما بدا غريبا جدا لآخرين لأن الشخص المتسول ومن وجهة نظر الغالبية العظمى هو ذلك الانسان البسيط الفقير المعدم الذي تقطعت به السبل، وأوصدت بوجهه الأبواب فلم يجد بدا من ممارسة الكدية التي لا تتطلب رأس مال قط باستثناء هدر آدميته وبيع ماء وجهه وكرامته على قارعة الطرق وعند الاشارات الضوئية وفوق الأرصفة وعلى أبواب المساجد والكنائس لكسب لقمة العيش إلا أن من يمعن النظر مليا في تاريخ الكدية وبمكائد المكدين ويغوص في أعماقهما وإن كان هناك الالاف ممن يمارسونها إنما هدفهم الأساس هو كسب المال بأسهل الطرق فحسب، وبعضهم يمارسها قسرا لظروف مادية قاهرة ألمت به على حين غرة من دون ارادته،أقول من يمعن النظر ويقلب الطرف جيدا فإنه سرعان ما يكتشف مدى ارتباط – التجسس – وعصابات الجريمة المنظمة وجرائم السرقة والنصب والإحتيال وعصابات المخدرات ومافيات الأعضاء البشرية والاتجار بالبشر بهذه المهنة التي تعد أسوة بـ الدعارة، من المهن الأقدم في التاريخ البشري ولعل من أشهر الجواسيس المكدين هما الكولونيل البريطاني لجمن في بدايات مهمته التجسسية في المنطقة، كذلك عميل الموساد “ابو الريش”في لبنان !
ومن يتشرف بزيارة”المتحف البغدادي” وهو نسخة عراقية مصغرة عن متحف الشمع – مدام توسو – في لندن، يضم في أروقته وبين جنباته عشرات المجسمات والمشاهد الجميلة المصنوعة من الجبس أو من الشمع لتجسد بمجموعها لمحات وضاءة من عبق الماضي وحنين الذكريات وملامح شتى عن الحياة الاجتماعية والتراثية البغدادية بأدق تفاصيلها، فإنه سيمر حتما بـ “مجسم بائع الفرارات” الذي يجسد واحدة من المهن الشعبية القديمة لصناعة مراوح ورقية ملونة محمولة على أعواد خشبية تباع للاطفال مقابل ثمن بخس أو نظير قطع من الخبز اليابس بنظام المقايضة ليتم بيع الخبز فيما بعد الى الرعاة بغية استخدامه كعلف للحيوانات لقاء النقود، ومن الامثال الشعبية العراقية قولهم ” فلان يبيع فرارات بخبز يابس” إلا أن سمعة سيئة قد لوثت جانبا من هذه المهنة الشريفة برغم جمالها وبراءتها تمثلت بإنتحال الكولونيل “جيرار ايفلين ليتشمان “الشهير بلجمان عراقيا وهو ضابط مخابرات بريطاني جاب الكثير من الدول العربية وتخفى في بعضها بصفة “بائع فرارات” يجوب أزقة البو كمال السورية نهارا ليبيت في أحد مساجدها ليلا من دون أن يفطن إليه أحد، وقيل بأنه قد عمل “مجذوبا وشحاذا وقارىء كف أيضا” يحمل اسم “الفقير الى الله نجيمان” ساعده في ذلك ملامحه الشرق أوسطية الداكنة ومعرفته بالتقاليد واللهجات العربية ما جعله قادرا على التخفي والتجسس على أحوال الناس قبل الحرب العالمية الاولى واحتلال بغداد سنة 1917،وقد قتله الشيخ ضاري المحمود، بعد أن تجاسر عليه الأول وأهانه، وذلك في آب / 1920 أيام ثورة العشرين الخالدة ضد المستدمر الانجليزي الغاصب فلهجت حناجر العراقيين يومها فخرا بأهزوجة “هز لندن ضاري وبجاها ” في عبارة شهيرة والتي وعلى ما يبدو بأنها قد أزعجت “شويعرا”حاول قبل أيام إثارة فتنة طائفية مقيتة بين المكونات العراقية من خلال تشويه الحقيقة الساطعة التي لا تحجب بغربال ليطعن بأيقونة من أيقونات ثورة العشرين طمعا ببعض الإعجاب الخجول المشفوع بقليل من فتات الموائد وبقايا عظام الخراف ولحم العجول،وحري بالجميع وكلما فتح أحدهم لريح الطائفية نافذة،أو دق للفتنة العمياء بابا أن يلقمونه حجرا فما مر بنا من ويلات وفتن وحروب وكروب يكفينا وزيادة ولسنا بحاجة الى إثارة المزيد من النعرات ولا الى قيء المزيد من الطائفيات ولتحيا وتتعايش فيما بينها بسلام كل المكونات !
وإن كنت أنسى فلن أنسى ما حييت ذلك المتسول المعتوه (أبو الريش) الذي اتخذ له مأوى من الصفيح قبالة المقر العام لمنظمة التحرير الفلسطينية في بيروت الغربية وكان عناصرها يقدمون له ألوان الطعام والشراب تعاطفا معه وإشفاقا عليه ، ثم ما لبث أن توارى أبو الريش عن الأنظار بعد الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1981، ليظهر بعد أيام ببزته العسكرية الصهيونية وهو يقود رتلا من المدرعات تجاه المخيمات الفلسطينية لإبادة سكانها، ليتبين بأن أبا الريش هو ضابط (اسرائيلي) برتبة نقيب كان مسؤولا عن مراقبة أعضاء منظمة التحرير في لبنان ورصد تحركاتهم أولا بأول،وبدوري ألفت عناية المقاومة اللبنانية الباسلة الى خطر انتشار المتسولين وتجول أو جلوس المكدين أمام مقارهم ومكاتبهم في هذه الفترة الحساسة بالذات حيث يراقب الكيان الصهيوني اللقيط ويجمع المعلومات ويتابع عن كثب ليس من خلال طائرات الاستطلاع والمسيرات أوعبر”الهاتف الجاسوس” فحسب، وإنما من خلال” المكدي والمتسول”الجاسوس عديم الشرف والناموس والذي يراقب ويجمع ويقدم المعلومات الجاهزة الى أسياده في جهازي الشاباك والموساد مقابل حفنة من الشيكلات والدولارات !
ولا غرابة في ذلك فقد ذكر المؤرخون بأن بغداد كانت قد شهدت زيادة ملحوظة في أعداد –المكدين- إبان الغزو المغولي سنة 665 هـ، ليتبين فيما بعد بأن معظمهم كان يعمل بصاصا لصالح المغول تتلخص مهمته بتشخيص مواطن الضعف والقوة في حصون بغداد ومراقبة تحركات الجند عن كثب ومن يقرأ مقامات الهمذاني، ومقامات الحريري، وحيل المكدين للجاحظ، وغيرها يكتشف العجب العجاب، وقد أحصىوا 91 صنفا من صنوف الشحاذين وأحابيلهم ، منها ما طواه النسيان وأصبح في ضمير الغيب، ومنها من لا يزال يمارس أحابيله بين ظهرانينا اليوم ولعل من أطرف ما ذكروه هو طائفة -القششيون- وهم أناس يزعمون اصابتهم بانتفاخ المعدة وانفلات الريح، فيدخل أحدهم الى المسجد ويكثر من “الفساء” فيضطر المصلون الى جمع المال له ليصلي في بيته بدلا من المسجد ، كذلك صنف -المضربون- وهؤلاء كانوا يحضرون الى الأسواق ليتوزعوا الى فريقين يروي أحدهما فضائل الخليفة الاول ابو بكر الصديق،ليتولى الفريق الثاني سرد فضائل الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فيتصدق عليهم المارة من الطائفتين على سواء ، ليذهب الفريقان نهاية اليوم ويتقاسما الدراهم بينهما، ولعل هذا هو عين ما يفعله بعض الساسة ولكن بالمعكوس (= الغمز واللمز والهمز والقدح ) بدلا من المدح وفي العديد من اللقاءات المتلفزة ليثيروا الجدل العقيم في الشارع المحتقن أساسا ثم ما يلبث هؤلاء الفرقاء وبعد أن يشعلوا فتيل الفتنة تلفازيا أن يجلسوا سوية ليتبادلوا التحايا والضحكات والهدايا والعقود فضلا على الحقائب والمقاعد والمناصب والنقود !
ولعل من أبرز صفات الغربان البشرية التي تثير القلاقل، وتؤجج الحروب، وتوقظ الفتن،وتنشر الأراجيف، وتثبط العزائم، وتخذل النشطاء،وتخدع البسطاء، وتحرف الحقائق ما لخصته” البانوراما الغرابية” والتي يقول فيها الغراب شرقيا كان أو غربيا ،عربيا كان أو أجنبيا :
أنا الذي تغنت بشؤمي الأعراب وتماهى بخيانتي الأغراب،أنا أول من وارى سوأة مغدور تحت التراب، أنا ثاني من فتح لأشر الشرور باب ،أنا ثالث من رقص مع الكلاب على جثث الأسود راب،عتيق أنا كالبغاء كالغباء ما استشراني لص يوما فخاب، قديم أنا كالوباء كالبلاء ما طببتُ مريضا ساعة وطاب،أنا إن نُصِّبتُ ملكا،رئيسا، سلطانا،أميرا، مسؤولا في أية بقعة على سطح الكوكب الأزرق فسأبيد نصف الشعب وأسير في جنازته باكيا ولكل أجل كتاب، سألقي القبض على كل الخراف فورا وأطلق سراح الضباع والذئاب،سأوقظ فتنا نائمة لعن الله تعالى من أيقظها كي لايتوحد الشعب ضدي أو يوقفني عند حدي ولما أملأ خزائني بعد بما لذ من خيرات البلاد والعباد وطاب، فتن عمياء يتقاتل بفعلها الأشقاء والاحباب، ويتحارب من جرائها الخلان والأصحاب ، سأقطع الغذاء والدواء والوقود والماء والكهرباء عمدا ولاسيما في أشهر الصيف القائظ اللهاب الذي يذيب المسمار في الباب،سأذيق الجميع سوء العذاب، سأبني لي ولحاشيتي قصورا تلو أخرى على أطلال عشوائيات الشعب ولو بقروض صندوق – الحقد – وتوأمه البنك الدولي وبغير حساب، سأهرب النفط والغاز والكبريت والفوسفات واليورانيوم والنحاس والقصدير والذهب والماس والآثار وكل الخيرات بطرق شتى تثير الدهشة والإعجاب، سأفرض شريعة غاب،الغلبة فيها للمخلب والناب، فلا مكان في امبراطوريتي الشريرة، ولا في دولتي العميقة مترامية الأطراف بقيادة وتخطيط منظمات”الماسونية، وأيباك،وبلدربيرغ، وبناي بيرث، والروتاري، والليونز، وفرسان مالطا،وبلاك ووتر،وفاغنر،والساينتولوجي،وهار كريشنا،وكنيسة مون، والبهائية،والقاديانية،والرائيلية، وشهود يهوه،والجمجمة والعظام، والكبالا ، وآل روتشيلد،وآل روكفلر، وآل دوبونت ، وآل مورغان، وآل بوش وغيرها ” للخبرات والكفاءات وأصحاب الضمائر الحية والأخلاق النبيلة والشهادات العليا أو لرفيعي الألقاب وطيبي الأرومة وكريمي الأحساب والأنساب،حيث المكافآت والمناصب والحقائب فقط للولاءات والأحزاب، سأشيع بذريعة الحرية والديمقراطية والليبرالية ثقافة النيكروفيليا والزيوفيليا والبيدوفيليا والسادية والماسيوشية والنسوية والتحرش والتحول والتخنث والشذوذ والاغتصاب، سأنشر ثقافة الالحاد واللادينية واللا أدرية والعبثية التي تشجع على الحمل خارج اطار الزوجية وتبارك الإجهاض وتحديد النسل في ذات الوقت الذي سأشن فيه حملات ضد الزواج الحلال وضد الأسرة النواة والإنجاب، سأحول الاراضي الزراعية الخصبة في كل أرجاء العالم الى صحارى مقفرة وأراض يباب ، سأحيل كل عامر فوق الأرض الى خراب،سأفتح للغزاة والمحتلين كل المنافذ والنوافذ والأبواب، سأقصف المعارضين إذا اقتضى الأمر كما يفعل الصهاينة تماما بالعنقودي والفسفور والنابالم ..بالكيماوي والنووي .. بالسارين وغاز الأعصاب، سأطبع مع النتن جدا ياهو وسأدعم حكومته اليمينية المتطرفة لبناء المزيد من المستوطنات وهدم الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم، في ذات الوقت الذي سأشرع فيه بتدنيس المساجد والمنائر والمآذن والقباب، سأهمل المستشفيات والمستوصفات والمدارس والمعاهد والجامعات لأنشر الجهل الفقر والمرض بلا تأنيب للضمير ولا السماح بأي نقد أو تقويم أوعتاب ،سأشيع السفور بين النساء وأسلع أجسادهن وأنزع عن رؤوسهنَّ الحجاب،كيف لا وأنا من هيأ للجواسيس والعملاء كل الوسائل والأسباب،كيف لا وأنا من قيد معاصم الشرفاء وكمم أفواه الفقراء وفصل أعناق المعارضين السياسيين عن الرقاب، كيف لا وأنا من قدم للمستدمرين ما لذ من خيرات وثروات الشعوب وطاب ..كيف لا وأنا المايسترو والماستر والمستر المدعو ..غراب!!
ولا غرو أن من أشهر الغربان الغابرين الذين لعبوا دورا خبيثا لتقطيع أوصال العالم العربي والاسلامي هوالمدعو”هاري سينت جون فيلبي”الشهير عربيا بـ”الشيخ عبد الله فيلبي”المولود سنة 1885 في سيريلانكا،وهو مستكشف وضابط استخبارات بريطاني لعب دورا كبيرا في السعودية والعراق والأردن وقد عمل بإمرة السير بيرسي كوكس،إلى جانب عميلة الاستخبارات البريطانية “غيرترود بيل”الشهيرة بـ المس بيل،وهي الغراب الثاني في السلسلة،الى جانب الغراب الثالث فيها والمدعو لورانس العرب صاحب كتاب “أعمدة الحكمة السبعة “وقد أسهم بقيام الثورة العربية الكبرى مقابل وعود بريطانية معسولة بتأسيس امبراطورية عربية تقام على أنقاض الامبراطورية العثمانية لم تقم لها قائمة قط بل وعلى النقيض من ذلك تماما فقد تم تقسم العالم العربي باتفاقية سايكس بيكو الى دويلات متناحرة، يعد الحفاظ فيها على الحدود المصنطعة التي رسمها المستدمر الفرنسي والبريطاني أهم من الشعوب العربية ومن الخبز والحرية ومن العدالة الاجتماعية بل وأهم من النهضة العمرانية والزراعية والصناعية ومن كل أشكال الحياة الكريمة الأبية !
لقد أجمَلَ وجَمَّل فيلبي بعض مغامراته بين دفتي كتابه ذائع الصيت(مذكرات فيلبي في العراق والجزيرة العربية) علما بأن”جون فيلبي” الذي توفي في أيلول/1960 ليدفن في بيروت وقبره غير معروف بشاهد،هو والد الجاسوس البريطاني الشهير المزدوج” كيم فيلبي”!
ولاغرو أنه وعندما تتداخل المعضلات وتكثر الآفات وتتشابك المشاكل فحينئذ يتوجب على أصحاب الشأن اخضاعها الى الدراسة والتحليل الشامل نفسيا واخلاقيا وقانونيا ودينيا للغوص في أعماقها وسبر غورها وتفسير كنهها الذي أصبح عصيا بعض الشيء على أصحاب الرأي والمشورة، ومعلوم بأنه وعندما يصعب تفسير الظواهرالسلبية المستهجنة فسيصعب معها استنباط الحلول الناجعة وبما يهدد بتفكك مجتمعاتنا ،وتمزق نسيجنا ، واندثار أعرافنا وتقاليدنا ، وفيما يرى العالم الهولندي وليم ادريان، أستاذ علم النفس في جامعة أمستردام ،بأن الظواهر الإجرامية على نحو بعض ما ذكرنا آنفا ترتبط عادة بعوامل اقتصادية معينة يغذيها النظام الرأسمالي والظلم الاجتماعي وغياب العدالة المجتمعية،يرى عالم النفس الايطالي سيزاري لومبروزو ،بأن الخصائص البايولوجية والعوامل الوراثية يمكنها أن تلعب دورا كبيرا في تغذية الروح الإجرامية إذا ما تظافرت معها عوامل بيئية واجتماعية أخرى ولايفوتنا التنبيه على مخاطر التفكك الأسري والبطالة والجهل والأمية وأصدقاء السوء والإنفلات الرقمي وغياب الرقابة ودورها في اشاعة الفوضى مجتمعيا ، ولا بد للمؤسسات القانونية والتربوية والتعليمية والإعلامية والدينية المعنية أن تأخذ دورها في نشر الوعي اللازم بين الشباب على وجه الخصوص للحد من حجم الانحطاط والرذيلة ، والعمل على التقليل من أثرهما السلبي قدر الإمكان على المجتمع بأسره . أودعناكم اغاتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى