أخبار العالمفي الواجهة

تطورات قضية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب

أحمد فاروق عباس

أدانت منذ أيام هيئة محلفين في نيويورك دونالد ترامب – الرئيس الأمريكى السابق وأبرز المرشحين فى الإنتخابات القادمة – بالتحرش الجنسى بصحيفة أمريكية تبلغ من العمر ٧٩ ، اسمها أى جين كارول ، والتحرش الجنسى المزعوم لم يحدث هذه الأيام طبعا وفى سنها المتقدمة تلك ، ولكن تم فى التسعينات ، أى منذ حوالى ثلاثين عاما !!
نامت فيها تلك الصحفية طويلا جدا ثم تذكرت بالصدفة من شهور ما حدث معها من ثلاثة عقود !!
ساعد تلك الصحفية العجوز نساء أخريات قمن بالشهادة معها ، وكانت النتيجة إدانة ترامب وتغريمه ٥ مليون دولار ..
ويبدو أن ذلك سيكون مجرد بداية ، فموسم المتاعب بالكاد بدأ بالنسبة لترامب وهدفه منع ترشحه فى الإنتخابات الأمريكية القادمة ، والتى تشير كل الدلائل أنه سيفوز بها ، وبعد أن تم تزوير الانتخابات الماضية ضده ببجاحة ..
وطبقا للجارديان البريطانية فإن ترامب يواجه الآن مخاطر متزايدة على جبهات قانونية متعددة ، فمازال لديه ٢٦ قضية أخرى !!
فمازلت قصص التحرش بالنساء التى استيقظت فجأة سيفا على رقبة ترامب ، وهى قصص – طبقا لرواتها – تعددت أماكنها ، من منازله العديدة في نيويورك وفلوريدا ، وفى مسابقات ملكات الجمال ، وعلى متن الطائرات ، وفى المطاعم والحانات ، وحتى خلال اللقاءات العشوائية ، طبقا لبيفان هيرلى فى الاندبندنت ..
خلاصة تلك القصص كلها أن ترامب غير مرغوب فيه للترشح لانتخابات الرئاسة القادمة ، والوسائل المستخدمة – حتى الآن – هى الجنس ، والعبث بوثائق الدولة ..
رجل آخر ، وفى بلد ” ديمقراطى ” آخر – هى اليابان – أعلن عزمه الترشح للانتخابات البرلمانية ، والرجل – وهو شينزو ابى – كان متوازنا في سياسته ، ولا يعتبر العداء مع روسيا فرض عين كما تطلب أمريكا ، وكما يطيعها فيه رئيس الوزراء الياباني الحالى ..
فماذا كان الحل ؟!
كان الحل – ببساطة – قتل شينزو ابى !!
وذهب الرجل المتوازن والذى كان يتمتع باحترام كبير في اليابان وثقة ..
المطلوب إذن رجال مطيعين ، يسمعون الكلام وينفذونه بلا ضوضاء ، ويفضل أن يكونوا محدودى القدرات ، أو حتى أغبياء !!
ومن يقرأ سير الرؤساء الأمريكيين فإنه سوف يذهل من المستوى العقلى والتكوين النفسى والأخلاقى للحائزين على المنصب الأهم في العالم ..
كأنما القصد أن يكون فى المكتب البيضاوي رجال أقل من المتوسط ..
وربما يتساءل أحد ..
لماذا لا يتقدم حائزين على جائزة نوبل في الإقتصاد أو الطب أو الكيمياء لرئاسة أمريكا بينما يتقدم رجال مثل نيكسون وكارتر وكلينتون وبوش الإبن وأوباما وبايدن ، وهم رجال بلا مؤهلات حقيقية أو إنجازات يعتد بها فى مجالات عملهم الأساسية ..
الفكرة أن الديموقراطية تكون جيدة عندما تأتي على هوى الاقوياء – أقصد أقوياء العالم – وعندها تكون الديموقراطية رائعة ، والشعوب التى تمارسها توصف بأنها شعوب ناضجة ..
ولكن عندما تهدد تلك الديموقراطية مصالح الاقوياء – وهى قليلا ما تفعل ذلك عموما – فان الأقوياء طوروا من الوسائل ما هو كفيل بابطال أى مفعول حقيقي لها ..
وما حدث مع ترامب وما حدث مع شينزو ابى كفيل بإظهار حقيقة الديموقراطية فى عالمنا ..
( واحد تم اتهامه بالعبث بوثائق الدولة ثم بممارسة الجنس غصبا – والثانى تم قتله ) !!
بينما رجال مثل اردوغان لا خوف فى الحقيقة منه – فهو في النهاية رجلهم الأمين – فإن أدوات مثل الاتهامات بالقتل – وقد مارسها فى سوريا وفى العراق وغيرهما ومع الأكراد ..
أو الاتهامات بالفساد .. وهى اتهامات دائمة معلقة في رقبته ورقبة ابنه بلال ..
أو الاتهامات بالعبث بالتظام السياسى التركى وتحويله من برلمانى إلى رئاسى ثم إلى ما يشبه نظام الرجل الواحد الذى يحكم بمفرده من ٢٠ عاما ..
كل ذلك ينام في الإدراج ..
ويمكن أن تترك الديموقراطية هنا تمارس فعلها ، فلا خوف من اردوغان .. ولا حتى من منافسيه ..
لماذا
لأن رجال مثل اردوغان أو بايدن ونفس الرجال من نوعيتهم هم المطلوب وجودهم ..
قد يقول قائل ..
هل تقصد تبرير ما يحدث عندنا ، فتضرب أمثلة لما يحدث عند غيرنا قاصدا أننا لسنا وحدنا في هذا الشأن ؟!
وجوابى اننى – حقيقة – لا أقصد أى شئ ..
وكل ما أردته أن نفهم عالمنا على حقيقته .. بلا أوهام .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى