أحوال عربيةأخبار العالمأمن وإستراتيجية

تحركات امريكية خارج مناطق الوعي

كاظم فنجان الحمامي

في خضم تحركات الجيوش الامريكية، وانتشارها الواسع والسريع في الشرق الاوسط. وفي الوقت الذي يتطلع فيه المواطن العربي لمعرفة الاسباب والمسببات والاهداف والنوايا والغايات والمخططات، ومعرفة النتائج والاحتمالات من خلال قراءة الصحف المحلية، ومتابعة البرامج التحليلية التي تبثها الفضائيات على مدار الساعة. لوحظ ان معظم مؤسساتنا الإعلامية وقعت في دوامات الهلوسة، ودخلت في غيبوبة مخيفة نتيجة غياب الوعي الوطني وضمور الحس القومي. فالغالبية العظمى منها تتحدث بفرح غامر عن تحركات الفرقة الجبلية العاشرة فوق الاراضي العراقية والسورية، وعن تحركات حاملات الطائرات التي تجوب الآن مياه الخليج العربي. وتتحدث عن الحشود الغربية وكأنها هي الطرف المنقذ، الذي جاء لانتشال العرب وتحريرهم من قبضة النفوذ الفارسي والنفوذ التركي. وأحياناً يتحدث خبراء التحليل وكأن مشكلة الشرق الأوسط تعزا إلى ضراوة التمدد الفارسي والتمدد العثماني. ومنهم من عقد الآمال على تلك التحركات، فتطوع لدعمها، وقدم لها التبريرات والتسهيلات. واللافت للنظر ان تحليلاتهم جاءت متزامنة مع حملات إعلامية ضارية ضد السياحة في تركيا والسياحة في إيران. من دون ان يدرك المحللون انهم تقمصوا أدوار المعلقين الرياضيين، فانشغلوا بمناقشة نتائج مباريات سوف تجري بالصواريخ والذخيرة فوق أرضنا وبين مدننا وعبر حدودنا، التي أصبحت متاحة ومستباحة لتحركات الجيش الروسي، وتحركات فيالق البنتاغون المكلفة بإحياء معارك الغساسنة والمناذرة بين ضفتي نهر الفرات. .
المضحك المبكي ان المحللين العسكريين في قناتي الجزيرة والعربية لم يشتركوا في حروب فعلية أو معارك حقيقة، ولم يطلقوا النار في أعياد الميلاد. فما الذي تتوقعه منهم غير هذه الاسطوانة المشروخة. .
اما دعاة الفتنة وخطباء التحريض فقد شحذوا هممهم منذ الآن لإلهاء الناس، وتضليلهم بأحاديث الغيبيات الموروثة حول اليوم الموعود لانطلاق شرارة معركة الهرمجدون، وعودة فرسان المعبد، وعلامات ظهور الاعور الدجال. بينما اصطفت ليلى عبداللطيف مع الشيباني لقراءة أوراق الطاروط، وتخويف الناس من انتقال الانوناكي من كوكب نيبيرو إلى كوكب الأرض. .
وبالتالي لن يستطيع المواطن العربي ان يفهم ما يدور حوله، ولن يعرف ما سوف يحدث في قادم الأيام. فالصورة المعروضة أمامه صورة ضبابية مشوشة وغامضة. غير دقيقة وغير مطمئنة. لكن واقع الحال يقول: اننا نمر بأسوأ مراحل القلق والتدهور السياسي، ونغرق في أعمق مستنقعات التخبط والهذيان والهلوسة، وليس لدينا صديق واحد وسط الفلول الزاحفة نحو مدننا من كل حدب وصوب. وسوف تكون أرضنا ساحة لمعارك كارثية تخوضها جيوش الروم والافرنج والمغول والتتار والسلاجقة والبويهيين، وسيعيد التاريخ نفسه في دورة مأساوية مظلمة من دورات الهزيمة والخذلان والضعف والتشرذم . .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى