سياحة و سفرمجتمع

تبردقة الفاتنة …..!

صباحكم أبيض ناصع ثلجي بياض هذه الطبيعة الساحرة المشرقة التي كساها بارئها وخالقها بهذه الحلة الجديدة الرائعة …
هاهي الأرض تزهوا طربا وتمتليء فرحا وترقص سعادة وحبورا مثل قوب البشر الشاكرة والحامدة لله سبحانه وتعالى على نعمه التي تترى على الخلق الواحدة تلو الأخرى قال تعالى -ولئن شكرنم لأزيدنكم وإن كفرتم فإن عذابي لشديد- وقال أيضا -وقليل من عبادي الشكور-
ومن نعمه الكثيرة التي لانحصي لها عددا هذه العواصف الثلجية التي شملت معظم ربوع جزائرنا الحبيبة لتسقي العشب والشجر والزرع..وتروي الإنسان والحيوان…بعدما ساد القحط وعم الجفاف وجف الضرع…
-فإذا أنزلنا عليها الماء إهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج-
إنه سبحانه وتعالى ينظر إلينا دوما بعين الرأفة والرحمة ولو نظر علينا بعين الغضب لماترك عليها من أحد….
كم هو جميل جدا أن نرزق بهذه النعمة ونحن في غمرة الإحتفال بمولد سيد الخلق والأنام محمد عليه أفضل الصلوات وأزكى السلام فليت كل قلوب الأمة العربية والإسلامية تبيض كبياض طبيعتنا في هذا اليوم السعيد والشهر الكريم ويسودها التسامح والصفاء والأخوة والمحبة والوئام وتنسى الخصام والفرقة والجفاء…
ما أروعك أيتها الطبيعة في هذا اليوم الرائع الجميل وما أبهى منظرك الخلاب وانت تتبخترين مزهوة راقصة بحلتك هذه متفائلة مستبشرة بربيع أخضر….وارف الظلال فارع الأفنان والأكنان متفتح الأكمام مزهر….
أيها المتأمل في هذا البياض المنبسط على مد بصرك وهو يغطي السهول ويغشى قمم الجبال وكأن الأرض فيه قد تدثرت برداء أبيض اللون تتخلله الخضرة المنبعثة من أوراق الشجر الملفوفة جذوعها وأغصانها بأشرطة وقطع بيضاء كانها فتاة العهن أو كتل من القطن موضوعة ومصفوفة فوقها بإنتظام ناهيك عن هذه القمم البيضاء التي تبدوا هذه المدينة نائمة تحتها ملفوفة بالبياض متدثرة به كأنها عروس زفت لعريسها في هذا اليوم السعيد كما تلف المرأة الشاوية الأصيلة نفسها بذلك اللحاف الأبيض الذي نطلق عليه إسم -الحايك-
إنها مدينة -تبردقة-الأثرية السياحية القابعة تحت إحدى السلاسل الجبلية ألأوراسية المطلة على صحراء النمامشة بو لاية خنشلة….
يتوسطها وادي-بني بلبار-الشهير الرقراقة مياهه على كتل صخرية كأنه جرح فاغر فاه في عمق التاريخ يروي للأجيال قصة صراع الإنسان البربري الشاوي مع قساوة الطبيعة و تصالحه معها في بعض الأحيان أين تبدوا لك على جنباته بساتين أشجار الزيتون والرمان والتفاح والمشمش الضاربة جذورها هي أيضا في عمق التاريخ مثلما ضربت وأرست دعائمها على هذه الكتل الحجرية وغير بعيد عن هذا الوادي وعلى إحدى القمم المطلة عليه تبدوا لك -قرية تيزقرارين -التاريخية التي شيدها الأمازيغ منذ آلاف السنين والتي تمثل إحدى معالم الحضارة البربرية التي حاول الإستدمار الفرنسي طمسها وإلحاقها بالحضارة الرومانية مثلما فعل بالعديد من المعالم السياحية البربرية في مناطق عدة من هذه الولاية النائمة على مايزيد عن الثمانين موقع أثري صنف البعض منها في عهد الإستدمار الفرنسي وبقي البعض الآخر ينتظر يدا رحيمة عطوفا تزيل وتنفض عنه غبار النسيان إلا أن قرية تيزقرارين ظلت حجارتها صامدة أمام الإستدمار صمود الإنسان الأوراسي أمامه متحدية أيادي العابثين بالقيم الحضارية والتاريخية للإنسان حتى سمعت وزارة الثقافة صرختها وأعادت تصنيفها كمعلم أثري بعدما صنفها المستدمر الفرنسي كمعلم سياحي عندما تعذر عليه تصنيفها كمعلم أثري روماني نظرا لإختلاف نسقها العمراني عن النسق الروماني ……..
كانت هذه إطلالة قصيرة على مدذينة تبردقة السياحية وضواحيها في هذا اليوم السعيد وعسى أن تكون لنا وقفة أخرى على بعض المعالم السياحية والأثرية التي تزخر بها ولاية خنشلة وما أكثرها علنا بهذه الأسطر نعين باحثا أو نرشد زائرا ليلقي عليها بنظرته فيجود قلمه وقريحته هو أيضا بالمزيد من الكتابات التي تساهم في تسليط الضوء على مثل هذه الأماكن التي تناستها الأقلام وتثاقلت عليها أقدام الزوار وعدسات المصورين رغم ماتعكسه مناظرها من صور قلما نجدها في بعض البلدان التي نصرف أموالا طائلة من العملة الصعبة لأجل زيارتها وإرتشاف فناجين القهوة على شرفات مقاهيها….طلبا للسياحة والإستجمام فيها….
بقلم الطيب دخان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى