رأي

بين سوريا وغزّة.. قصّة شعبين طالبا بالحريّة.

بين سوريا وغزّة.. قصّة شعبين طالبا بالحريّة.


—-

رشيد مصباح (فوزي)

**

mosbahf933@gmail.com

213792123411

(الجزائر)

**

ما الذي يجمع بين طبيب عيون تلقّى تعليمه بإحدى العواصم الرّاقية في مدينة الضّباب، ثم عاد ليخلف أباه في الحكم؛ ويجلس على كرسيّ الرّئاسة بلا انتخابات ولا مقدّمات. ويحكم شعبا خرج يتظاهر بسلمية ويطالب بالدّيمقراطية، فقابله بالحديد والنّار؟

وصهيوني كان مستشارا لدى إحدى الشركات الأمريكيّة، بعد تخرّجه برتبة مهندس من إحدى الجامعات الأمريكية المعروفة. ثم عاد بعدها إلى المكان الذي وُلد وترعرع فيه لينخرط في الصفوف ويرتدي البدلة العسكريّة، ويحمل شارة الضّابط الكفء الملتزم بقضية شعبه.

الذي يجمع بين الاثنين هو مزاولة التعليم في الغرب؛ المتقدّم تقنيا وتكنولوجيا، والاحتكاك بثقافة شعوبه المتفتّحة على العالم.

وأمّا القاسم المشترك فيتمثّل في الإجرام وقتل الأبرياء.

وأمّا الاختلاف الحقيقي ففي الجوهر؛ في عقيدة كل واحد منهما. فالطبيب العربي تضلّع من الاستبداد حتى النّخاع، فصار الاستبداد عقيدة لا تقبل المساومة عنده. وحتى إنّه لم يتردّد كثيرا في قتل نصف شعبه، وتشريد النصف الآخر من أجل البقاء في الحكم.

والصهيوني ورث العنصرية عن أبيه وجدّه، فصارت العنصرية عقيدة تسري في دمه. ولكن فور عودته إلى الأرض التي اغتصبها أبوه وجدّه، انخرط في عمليات البناء والتشييد، وساهم بخبرته الواسعة في بناء المستوطنات لاستقطاب المزيد من الصهاينة من أبناء جلدته.

فالفرق كبير بين من ورث الاستبداد عن أبيه، فهو يحكم بالنّار والحديد. ومن وصل عن طريق الصندوق، فهو ملزم باحترام الشعب الذي انتخبه.

شتّان بين من لديه قابلية للاستعمار – كما قال ابن خلدون-، ومن يرفض الاستبداد ولا يقبل أن يعيش في الذل؛ الصّهاينة الذين عانوا من الاضطهاد والتشرّد عبر مختلف الأزمنة؛ منذ السبي الأول حتى آخر عهدهم بالمحرقة أو “الهولوكست”، ليسوا مستعدّين للتعايش مع القهر و الاستبداد “مثل أبناء عمومتهم”.

لم يعد للحياة طعم ولا لون، مع هذه الدّماء القانية والأشلاء المتناثرة فوق الرّكام وتحته، لأطفال غارقين في سبات عميق؛ سبات ليس بعده أمل. ومع هذه الصور الباهتة، ذات اللون الأبيض والأسود، لمبانٍ لم تعد تتحمّل عبء أطنان المتفجّرات التي ترمى فوقها.

لم نعد قادرين على رؤية المزيد من القتل والدمار وهذه المشاهد المأساوية المؤلمة التي تكاد تنفرد بها قناة الجزيرة لوحدها.

رثاء حافظ إبراهيم (مسّينا):

ما لِمَسّينَ عوجِلَت في صِباها

وَدَعاها مِنَ الرَدى داعِيانِ

وَمَحَت تِلكُمُ المَحاسِنَ مِنها

حينَ تَمَّت آياتُها آيَتانِ

خُسِفَت ثُمَّ أُغرِقَت ثُمَّ بادَت

قُضِيَ الأَمرُ كُلُّهُ في ثَواني

ما أشبه غزّة اليوم وهي تحت القصف الوحشي، بمسّينا التي دمّرها الزلزال في ديسمبر من عام 1908.

ما كدنا نصدّق بانتهاء الحرب الهمجية التي قادها (بشّار الأسد)، وحلفاؤه الرّوس و المجوس، والذي تفنّن في إبادة شعبه بكل الوسائل والطرق، مستغلا في ذلك تواطؤ العالم وبعض الأنظمة العربية.. حتى خرج علينا هؤلاء الصهاينة الذين أمعنوا في قتل الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ الذين لا ذنب لهم.

كيف لهؤلاء القادة الذين يحرصون على حماية البيئة و الإنسان من مخاطر التلوّث، كيف لهم أن يتواطئوا مع هؤلاء الصهاينة الوحوش الذين يلقون بالقنابل لتفجّر المباني على الرّؤوس!

لا نعرف إن كان طبيب العيون (بشار) هو من يحكم البلاد ومن يدير العمليات، أم الرّوس والمجوس؟ فهو إذن واجهة لنظام عالمي جائر.

بشار الذي لم يتردّد حين دعوه إلى الجلوس على كرسي الرئاسة؛ بعد رحيل والده الذي ضحّى بزملائه و بالمئات من شعبه من أجل هذا الكرسي، كان يُفترض فيه أنّه قد تعلّم الطب ليكون سندا لسوريا وشعبها بعد عودته من”مدينة الضباب“ لندن. ليتبيّن أن الطبيب إنّما عاد من أجل ممارسة مزيدا من القهر والاستبداد على سوريا وشعبها؛ مثل أبيه.

كيف لمن تلقّى العلوم على يد الإنجليز، المحافظين الأحرار، كيف يسمح لنفسه بتدمير وطن بأكمله، وقتل وتشريد شعبه؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى