رياضة

بيليه الأسطورة في الملاعب المتعثر تفكيكياً خارجها

مروان صباح

/ أعتقد 🤔 أن تصنيف مثل هذه الشخصيات صعباً للغاية 😞 ، لكنني أيضاً أعتقد بأنها تستحق الجهد والمراجعة ، وإذا صح أن يقول المرء بأن المرحلة الساحرة للاتنييون ، هي لحظة حصول البرازيل 🇧🇷 على كأس العالم 🏆 في مونديال السويد 🇸🇪 ، كانت فعلاً 😧 هي اللحظة التى شعروا اللاتنيين بالقوة في خدمة سياساتهم الخارجية ، أو بالأحرى بتطويع مواهبهم المتعددة ، فالإبداع والتميز في أمريكا اللاتينية له نكهة ونوعاً خاصاً ، وقد يكون بالإبداع العقلي لا يقتصر على اليد التى تخط الروايات تماماً 👍 كما امتلكها الروائي العالمي من كولومبيا 🇨🇴 غابرييل ماركيز ، والذي قدم للبشرية ما يسمى بمدرسة الواقعية الساحرة ، طبعاً كانت روايته الأشهر طبعت في الوجدان اللاتيني قبل العالمي ،( مائة عام من العزلة ) آلة الاقتدار على تحويل روح الإبداع إلى مادة تقرأ 📕 أو في جانب أخر تشاهد في الملاعب 🏟 ، والصحيح في المقابل ، كان قبل ذلك الإصدار الروائي يقتصر على كل من كافكا وجويس وفوكنر وولف الذين تمتعوا بمكانة كبيرة بين أوساط المثقفون والشباب والشابات ، إلا أن مع مرور الوقت تفرد ماركيز في الصدارة ، لقد أنتشرت رواياته في العالم بفضل انتزاعه من الوجدانية الغائرة ذاك الصراع الإنساني بين الحداثة والتقاليد ، وأيضاً بفضل انفتاحه على كل ما هو جديد دون تجاهل كل قديم ، طالما لا يخضع للتكنولوجيا ، لأن ببساطة ، أصبح الإنسان الحديث مستسلماً لها ، بل لم تكن نجومية ماركيز تختلف عن نجومية بيليه البرازيلي 🇧🇷 ، الجوهرة السوداء كما يُعرف عالمياً ، حتى لو كان رأي الشاعر والناقد والكاتب الأرجنتيني 🇦🇷 خورخيه لويس بورخيس بكرة القدم ⚽ سلبي ، وكما قال ذات مرة ، بأنها ليست بالنخبوية ، فهي شعبية لا تنتمي للطبقة الفكرية ، لهذا هي غبية لأن الغباء شعبي ، وهذه بصراحة 😐 نظرة 👀 ليست مكتملة الأركان والحيثيات ، لأن مغالطة بورخيس تكمن في أنه لم يفرق بين العلم والشعبي والإبداع ، على سبيل المثال ، كل التلاميذ في المراحل الابتدائية ينخرطون في مادة الرسم ويمارسونها بشكل كبير ، فهل لنا أن نقول بأن الرسم هو فن شعبي وطالما الجميع يحمل ريشة 🪶 ولوح ألوان 🎨 فهو عالمي كبيكاسو مثلاً ، وهذا ايضاً في المقابل يشير☝أن البعض حتى لو كانوا كبار في في مجال معين ، فإن هناك 👈 فنون مثل كرة القدم ⚽ يستعصي عليهم فهمها ، لأن قدراتهم الاستعابية محدودة على أشياء دون أشياء آخرى ، فهنا 👈 كما هو ظاهر نلاحظ بأن ماركيز يعتبر كاتباً شعبياً ، لكن الصحيح بأن شعبيته واسعة وعريضة لأن روايته تباع بالملايين ، وليس لأن سهلة الفكرة وبسيطة السرد ، فهو معروف حتى لو لم يكن مقروء للذين يعرفه ، تماماً 👍 كالبرازيلي بيليه 🇧🇷 ، بالفعل 😦 ، على الأقل الأجيال الجديدة والتى تعاقبت لم تشاهد بيليه يلعب أو أيضاً هناك 👈 الكثير من ليسوا مغرمون بكرة القدم ، لكنهم معجبون به وهو معروف عندهم كنجم عالمي ، بل يتشارك ماركيز مع بيليه في القارة اللاتينية بذات اللقب ،( غابو ) ، وهو واحد☝من الذين تحولوا بعد فقراً مدقعاً في قريته إلى ثرياً ، يمتلك بيوت 🏡 حول العالم وفي أماكن لا يسكنها سوى المشاهير العالم ، بل ايضاً ، تتعامل معه الجهات العالمية بنفس القيمة المالية التى تتعامل مع المشاهير الآخرين وفي مجالات مختلفة ، على سبيل المثال ، يتقاضى على المقابلة الصحفية مبلغاً كبيراً قد يتجاوز ال 100الف دولار 💵 ، فالرجل مجرد أن يرسل لصحيفة ما مقالته تنشر على الفور في موقع خاص ويتم دفع مكافأة مالية عالية .

هنا 👈 ما الفائدة من هذا الإبداع إذا لم يستخدم في مجاله ، وهذا التفعيل لا يمكن 🤔 لمثل هذه السطور تجاهله أو الاغفال عنه ، بل هو الدافع على إدراك لأي ربط تفاعلي أخر مع بعضهم البعض ، بل عجيب للمرء التصديق حكاية بأن التفوق محصور في مكان ما أو في عرق ما ، فأي شخصية جماهيرية / شعبية / عالمية مثل محمد علي كلاي 🇺🇸 أو بيليه 🇧🇷 أو ماركيز 🇨🇴 أو مارادونا 🇦🇷 في تكوينها تكون متعددة الطبقات والجوانب ، وبالتالي ، يتعرف عليها المشاهد أو المراقب في سياقات مختلفة ، وقد تكون شخصية بيليه ليست كالآخرين ، أي أنه لم يكن يسارياً أو لديه ارتباطات بالسياسيين أو بالسياسة ، على الرغم أنه شغل أكثر مِّن مرة منصب وزير الرياضة في الحكومة البرازيلية 🇧🇷 ، لكن القاسم المشترك بين هؤلاء ، هو كرههم للمواد الأكاديمية وشغفهم بطبائع الأسطوريات ، فكل واحد☝منهم كان يمتلك في مكان مغمور ابداعاً ينتظر لكي يعترف به العالم ، وهذا الكفاح عادةً يبقى خالد في نفس صاحبه ، لأنه كان يقابل من أقرب الأقرباء بانتقاداً ساخراً 🤣 أو بتنبؤ مدمراً ، تماماً 👌كما كان الحال مع أب ماركيز والذي قال له ذات مرة ، سينتهي بك الأمر تأكل الورق ، بل أيضاً طفولته تلاحقه حتى الممات ، وعلى الرغم أيضاً من أن الشهرة والتى تؤمن المال الهائل ، تتيح للشخصية الكادحة التعرف عن كثب لفهم الصراع والأضدادت بين الريف المهمل وصخب المدينة ، بل عادةً ، يتم نقل التراث الشعبي من تلك المناطق النائية والمحرومة إلى البشرية جمعاء ، تماماً 👍 كما تعرفت البشرية على رقصة السامبا 💃 من خلال المنتخبات الكروية ⚽ ، بل في نظرة 👀 مليئة بالتأمل ، وهذا الأمر قد حدث فعلاً 😟 ، حتى لو كان المبدع كاتب ✍ أو لاعب كرة ⚽ أو ملاكم 🥊 ، المدهش أنهم وبالرغم من الكتابة الجارحة احياناً أو تلك التى بدورها تكشف كل ما هو غائراً داخل النفس البشرية أو على سبيل المثال ، لاعب مثل بيليه ، لم يتمكن فريقاً ما أو منتخباً هزيمته أو أنه كان يحرم الآخرين من الانتصار والسعادة ، وفي مثالاً أكثر شخوصاً ووضوحاً ، أو حتى محمد علي ، فكل من أشبعهم ضرباً حتى النفس الأخير ، إبداعهم أجبرهم يحبونهم 🥰 ، فالأخير أوجع كل من نافسه حتى أبنه التى حرمته زوجة كلاي الأخيرة من رعاية ابيه وعاش مع أمه في بيئة غير نظيفة وممتلئة بالمخدرات ، أعترف بحبه لأبيه الشديد ، وأعتبر ما حصل معه في الماضي من الماضي المحذوف ، وهذه الحدية داخل الحبلة ، لم تقف بين محمد علي وبين أن يكون مناهضاً للعنصرية ومدافعاً شرساً عن حقوق الإنسان أينما كانت ، وما هو لافت أكثر في مسيرة الإبداع ، وعلى اختلاف محطاته ، كان العالم جميعه قبلته في القراءة لأمثال هيمنجواي وغيره من الروائيين الغربيون ، لكن ماركيز غير القبلة ، وهذا أيضاً كان محمد علي قد فعله في ذروة صعوده ، لقد إستطاع شد إهتمام شعوب العالم من ملاعب 🏟 كرة القدم ⚽ إلى حلبة الملاكمة 🥊 ، بل كانت جدران الغرف ممتلئة بصور بيليه حتى أصبحت صور محمد علي تنافسها وأحياناً تتفوق عليها لدرجة انتشرت الأندية الخاصة برياضة الملاكمة في معظم الأزقة لدرجة دفعت الفنان المصري 🇪🇬 أحمد زكي بصناعة فيلم 🎥 سينمائي بهذا الخصوص .

قبل ذلك ، لقد حرصت هذه السطور على دراسة 📚 تاريخ الشخصي والأسري قبل أن تطرح تساؤلاً ودوداً ، لكنه ذات مغزى عميقاً 🧐 ، وعلى الرغم أن يمكن إيجاد الكثير من القراء الفاسدون والخبيثين يطعنون أو يشككون بالجواب القادم ، إلا أننا مستمرون في طرحه ، فهذا السؤال ⁉ قد يخطر على بال 😥 كل مراقب ، وهو يأتي على هذا النحو التبسيطي ، هل بيليه برجل تفكيكي خارج ملعب 🏟 كرة القدم ⚽ ، طبعاً من ناظر هذه السطور ، الجواب ببساطة لاء ، وهذه اظهرته توقعاته التاريخية لنتائج موندياليات الفيفا FIFA والتى كانت جميعها تاريخياً مخيبة ، إذنً ، عبر ال 50 عاماً ظل بيليه يقدم للإعلام توقعاته والنتيجة تأتي عكس ذلك ، وباختصار شديد إليك التالي أيها القارئ ، هذا جرد لتحليلاته الكروية ، لقد توقع بأن يكون زيكو خليفته لكن الأخير على أهميته ، أخطاء بيليه بذلك عندما فشل منتخب البرازيل 🇧🇷 الفوز بكأس العالم 🏆 في 78/82/86من القرن الماضي ، ثم ايضاً هنا 👈 مقابل 🆚 سخي في معرفة قدراته التحليلية ، توقع على سبيل المثال ، بأن كولومبيا 🇨🇴 ستحصد بطولة المونديال عام 94م والبرازيل ستخرج مِّن الدور الأول لأن المهاجم البرازيلي 🇧🇷 الشهير روماريو مغروراً وهذا كفيل بخروج المنتخب مبكراً ، لكن البرازيل 🇧🇷 حصدت كأس المونديال 🏆 وقال يومها اللاعب روماريو صاحب ال 1000 هدفاً والعضو البرلماني لاحقاً مقولته الشهيرة التالية ( بيليه يكون شاعراً حينما يبقي فمه مغلقاً ) ، وهنا تكررت المسألة مرة بعد الأخرى ، عندما ظن 🤔 بأن عام 98 م اسباني بإمتياز والإسبان 🇪🇸 سيفوزون بكأس العالم ، لكنهم خرجوا من الدور الأول ، ثم توقع في نهائيات كأس 🏆 العالم لعام 2002 م ستكون بين الفرنسيين 🇫🇷 والأرجنتين 🇦🇷 ، والبرازيليون 🇧🇷 سيخرجون مبكراً بسبب سلوك الشخصي الفوضوي للاعب البرازيلي ورونالدينهو ، آنذاك وتحديداً بعد فوز 🏆 البرازيل 🇧🇷 بكأس 2002م قال مدرب المنتخب سكولارى وهو الأشهر ، أيضاً مقولة تشير☝عن عجز قدرة بيليه التحليلية ، ( بيليه كل تحليلاته تكون خاطئة 😑 ، وإن أردت أن تفوز بلقب كل ما عليك أن تستمع لبيليه وتنفذ عكس ما يقول ) ، وهذا المكرور تكرر عام 2010 م مرة آخرى عندما أعتبر أن البرازيل 🇧🇷 تمتلك أهم مجموعة منذ عام 75 م من القرن الماضي ، وهنا 👈 كان يقصد نفسه وتوستا وجيرسون وريفالينو وجايير زينهو وكارلوس البيرتو ، لكن المونديال 2010م كشف عن أسواء جيل فى تاريخ البرازيل 🇧🇷 ، لكن الجوهرة السوداء استمر بخيباته وعلى أرض السامبا توقع بأن بلاده ستحصد كأس 🏆 العالم المقام على أرضها عام 2014م والمونديال الأسود الذي خسر به البرازيليون على أرضهم في عام 1950 م لن يتكرر ، لكنه فعلاً 😧 تكرر ، خسروا البرازيليون حينها ، هنا 👈 خيبة التحليلات لبيليه لم تقتصر على ملاعب 🏟 كرة القدم ⚽ فحسب ، بل توقع للمثل الأمريكي 🇺🇸 الشهير سيلفستر ستالوني بحصوله على جائزة أوسكار لكن الرجل حتى الآن لم يحصل عليها 🥱.

التالي ، نقول ومع التجربة ، ليس وارداً أن يظن المرء خطأً ، بأن قوته مديدة وشهرته الواسعة دائمة ، وكما أن المرض كما جرت العادة ، يصنع من المريض صبوراً وحكيماً تماماً👌كما حصل مع محمد علي كلاي ، في المقابل الفقر هو ايضاً وراء كل هذا الإبداع ، بالطبع ليس شرط اساسياً ، لأن على سبيل المثال الثائر تشي جيفارا كان ينتمي إلى طبقة ميسورة الحال ، لكن ماركيز عاش حياة قاسية ، لقد اضطر النوم على مقاعد الحدائق وفي مكاتب الصحف وفي كثير من الأوقات ، وتحديداً عندما كان يفقد عمله يلجأ إلى مصاحبة المومسات ، لقد وجد معهم الدفء والطيبة والحنان لدرجة أنه وجد 🤔 بمرافقتهم بأنه لامس حياة المعتزل والصوفي ، وهذه الحياة الصعبة جعلت منه واحد من أهم الروائيون العالميين ، تماماً 👌 كما كانت حياة بيليه في صغره والذي أضطر للعمل كنادل في المقاهي الشعبية ، فإيمانهما بما لديهما من إبداع جعلهما أن يدخلان عالم الاعتراف الكروي والأدبي ، حتى وصلوا إلى العالمية كنوبل والآخر حصد جائزة لاعب القرن🥇، بل ما هو يبقى خالداً في المسيرة الطويلة والشاقة ، بأن هؤلاء وبالرغم من الحياة الصاخبة بالمتاعب كانوا أنقياء في داخلهم ، أنظر مثلاً لمحمد علي كلاي ، وبالرغم أنه ولد وحيداً وعاش فقراً مدقعاً ، لم يقف أمام محكمة ولم يدخل السجن بسبب جناية ولم ينضم إلى جماعات متطرفة ولم يتزوج امرأة بيضاء على الرغم من محاولتهم الاغوائية له ، ولقد أحب البيض والسود بالدرجة ذاتها ، لهذا أمن أن لا سبيل للبشرية سوى بالعيش المشترك ، وهذه المواقف الخالدة كان بيليه يفتقدها ، لم يسجل له مواقفاً أممية كما سجلها ماركيز عندما كانت الأكاديمية تكرمه بالجائزة السنوية ، توقف 🛑 الرجل ثم قال ، على نوبل أن تمنح جائزة 🥇 الموت بسبب اجتياح إسرائيل 🇮🇱 للبنان 🇱🇧 عام 82م، بالفعل 😦 ، من أماكن الفقر والحاجة كانوا يجدون أمثال بيليه وقتاً ليحلموا ، بل بحذاء ممزق يتسرب إليه المياه والطين وبقميص مرقع واجساد لم تتعرف على اللحوم إلا بعد النجاح ، كان هناك👈 وقتاً ليحققوا أحلامهم .

وغير أن ، قد قدمنا تساؤلات أثارت حفيظتنا قبل أن تثير حفائظ الآخرين ، هي في مضمونها استعلامات بريئة في المظهر ، لكنها توحي الكثير من الحنكة والرشادة والفطنة ، إذنً ، هكذا يبدو 🙄 حال من شغل العالم على مرّ قرناً كاملاً ، حتى الجنرالات الذين صنعوا الانقلابات في البرازيل 🇧🇷 أو في أمريكا اللاتينية ، جميعهم كانوا مجمعون على محبة بيليه ، بل كانوا يسمحون بالمساس بكل شيء في بلادهم ، لكن المساس به ممنوعاً ⛔ ، فاليوم هو طريح الفراش وينتظر المغادرة لدرجة لم يعد قادر على طرق✊🏿بالفرشاة لوح الخشب ، لكي يذكر البشرية بمهنته الأولى في الصغر كماسح للأحذية 👞 ، هذا الرجل الذي راهن على موهبته الشخصية ولا شيءٍ أخر لدرجة أنه شارك في مونديال الأول وهو تحت سن الرشد ، تماماً 👌كما هو التصنيف العمري ، لكنه كان يؤمن بأن داخل الرقعة الخضراء الجميع سواسية ، بل هو لا سواه من أدخل السعادة في قلوب ♥ الناس وساهم في رفع مكانة البرازيل 🇧🇷 ووضعها على الخارطة الدولية كلاعب مبدع في الخارج وماسح للأحذية 👟 في بلاده آنذاك ، بالطبع ، أكثر من جميع الجنرالات والسياسيين الذين تعاقبوا على حكم البرازيل 🇧🇷 . والسلام🙋 ✍

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى