أحوال عربيةأخبار العالمأمن وإستراتيجية

الوطن الأزرق..مفهوم بحري متمدد

كاظم فنجان الحمامي

وهو مفهوم تركي جيواستراتيجي، يطلق عليه باللغة التركية (ماوي وطن Mavi Vatan)، والماوي باللهجة العراقية الدارجة تعني أزرق، ويطلق على هذا المفهوم بالانجليزية (The Blue Homeland) وقد ولدت الفكرة لأول مرة عام 2006 على يد الأدميرال المتقاعد، (جيم غوردنيز) عندما كان رئيساً للوحدة المسؤولة عن خطط وسياسات أنقرة البحرية، وذلك بهدف التوسع في مناطق السيادة البحرية التركية المعلنة وغير المعلنة، لكن تلك الفكرة ارتبطت مع الوقت بمساعي تركيا لتأمين مصادر للطاقة والغاز في البحار المحيطة بها. وتحول البحر المتوسط إلى ساحة من ساحات فرض السيادة، والتي تزامنت مع توقيع الاتفاقيات مع حكومة طرابلس الليبية، حيث تتداخل الحدود المائية الليبية مع حدود الوطن الأزرق، وفق التصور التركي. ما ادى الى تصاعد حدة التشنج الدولي، ونذكر ايضا ان فكرة هذا المفهوم تطورت على يد رئيس أركان البحرية التركية (جهاد يايجي)، فشملت المنطقة الساحلية التركية، وجرفها القاري، ومنطقتها الاقتصادية الخالصة حول مسطحات البحر الأسود، بالإضافة إلى المقتربات المائية المرتبطة بالجرف القاري، والمنطقة الاقتصادية الخالصة في شرق البحر الأبيض المتوسط وبحر إيجة. .
ففي يوليو / تموز من عام 2019، ظهر الرئيس رجب طيب أردوغان، وهو يقف أمام خارطة تبدو عادية للوهلة الأولى، لكنها أثارت جدلاً واسعاً لدى حكومات الدول المجاورة لها، والتي كانت تخشى تصاعد طموحاتها. .
كانت الخارطة تجسد الاحلام التركية، وتطلعاتها نحو تعزيز سلطتها، وتوسيع نفوذها في البحار المحيطة بها، لتصبح مساحتها الاجمالية في البر والبحر حوالي مليون وربع المليون كيلومتراً مربعاً. وظهر بجانب الخارطة الرقم 462 ألف كيلومتراً مربعاً في إشارة إلى المساحة التي تمثلها المياه الإقليمية التركية، وهي نصف مساحة البر التركي تقريباً. ونذكر أيضاً ان المناورات التي أطلقتها أنقرة عام 2019، كانت تحمل اسم (الوطن الأزرق)، وكانت أكبر المناورات العسكرية في التاريخ، حيث استخدمت فيها أكثر من 100 قطعة حربية بحرية من الفرقاطات والغواصات، واعتبرها البعض رسالة تركية بأنها تحولت إلى قوة بحرية لا يمكن تجاهلها. .
اما آخر مناورات (الوطن الأزرق) فكانت في 11 أبريل / نيسان من هذا العام 2022، في بحري إيجة والأسود وشرقي المتوسط، بمشاركة 122 سفينة حربية و 41 طائرة. .
ختاماً يبدو واضحاً ان تركيا تخلت عن سياسة التمدّد الناعم، وتوجهت بشكل متزايد نحو الاعتماد على قوتها العسكرية. . .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى