إقتصادالجزائر من الداخلفي الواجهة

المساواة بين الجنسين في موقع العمل

المساواة بين الجنسين في موقع العمل
بقلم محمد عبد الكريم يوسف
يعاني برنامج المساواة بين الجنسين في موقع العمل من الكثير من الاعتلال وعدم والمساواة وتنظر المؤسسات وقادتها الذكور على أن هذا البرنامج نوع من الرفاهية يجب التخلص منه ، والرجال لا يحاولون المشاركة في معالجة عدم المساواة ولهذا السبب وأسباب أخرى قد نستغرق 300 سنة أخرى لتحقيق التكافؤ بين الجنسين وفقا لتقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2019-2020 .
إن مسألة عدم المساواة بين الجنسين ليست قضية من قضايا المرأة فقط وإنما قضية مجتمعية وقضية تخص القيادات . وتأطير عدم المساوة بين الجنسين على أنها قضية “نسائية” يؤجج المشكلة ويمنح الرجال رخصة للتمادي في عدم المساواة بين الجنسين كونهم ليسوا نساء ولا يواجهون مشاكل النساء أو يشاركون في تجاربهن كما لا يتمتعون بالخبرة التي تجبرهم على الوقوف على الحياد.
يحتاج الرجال إلى بذل المزيد من الجهد ليصيرا رجالا صالحين في مكان العمل ويمهدون الطريق للمساواة بين الجنسين. في الحقيقة ، إن معظم المنظمات خاصة تلك التي يهيمن عليها الذكور تقليديا ، تمكن الرجال أكثر من النساء في تبوء مناصب قيادية ورئيسية لأن الرجال يتمتعون بالتأثير والقوة لإحداث التغيير لصالحهم دون النساء . السؤال هو لماذا لا يحاول هذا العدد الكبير من الرجال فهم تجارب النساء في العمل؟ الجواب سهل للغاية وهو أن الإنسان يصعب عليه رؤية واستيعاب المشاكل التي لا يواجهها.
يمتلك الرجال فهما خاطئا عن المرأة في مكان العمل ، ويفترض الرجال أن المرأة دائما تغادر موقع العمل للعناية بالبيت أو إنجاب الأطفال أو الاهتمام بالأسرة . لقد كشف تقرير ماكينزي السنوي للمرأة لعام 2020 أن 80 % من النساء يغادرن موقع العمل مؤقتا لأنهن لا يشعرن بالمساوة بين الرجال والنساء وأن 20% من النساء يغادرن موقع العمل للرغبة في العناية بالأسرة أو لانجاب الأطفال.
ويمتد سوء فهم الذكور للنساء إلى كيفية إدراك الرجال والنساء للفرص المتاحة والمساواة بين الجنسين في مكان العمل. وقد أشار تقرير CNBC تحت عنوان “اغلاق الفجوة في ميدان الصناعة المالية بين الرجال والنساء ” في عام 2018 ،وأشار التقرير إلى أن كبار القادة الذكور في عالم المال والأعمال يعتقدون أن التمييز بين الجنسين قد انخفض بشكل كبير اعتبارا من عام 2018 وقد أجري استطلاع أشار فيه 56% من المشاركين إلى أن الذكور والاناث كانوا على نفس المستوى من الفهم والاحتمال في إدارة الصناعة المالية التي يعملون فيها ، وقد عبرت 37% من النساء عن الشيء نفسه ، كما أشار 75% من الرجال إلى أن الرجال والنساء الذين يعملون في مستويات إدارية مماثلة يتقاضون رواتب متساوية بينما وافق 40٪ فقط من النساء على نفس المعلومة . ومن الواضح أن العديد من الرجال لا يدركون عدم المساواة بين الجنسين في مكان العمل التقليدي. ومن الصعب جدا إصلاح ما لا يمكنك رؤيته.
يقول الرجال أنهم لا يعرفون كيفية البدء في الكفاح من أجل المساواة بين الجنسين ، ويواجه البعض عقبات جمة تأتي من النساء قبل الرجال عندما يفعلون ذلك . وتشمل هذه العقبات أسباب غير واضحة للإندماج ، ونقص الدعم من القيادة العليا ، والخوف من ارتكاب الأخطاء. ومن يريد أن يسيء إلى شخص ما عن غير قصد أو يجرح مشاعره عندما تكون لديه نوايا حسنة؟ الجواب : لا أحد .لذلك إذا لم يكن المرء مرتاحًا للحديث عن الجنس أو تجارب عمل المرأة أو المضايقة أو التمييز أو العواطف ، فمن الأفضل أن تتجنب تلك المحادثات.
لقد حان الوقت للتركيز على إصلاح الأنظمة داخل مكان العمل الذي يعزز ويطبع التمييز الجنسي المؤسسي في عدم المساواة بين الجنسين. إن الطريقة الوحيدة لإحداث تغيير كبير على المدى الطويل هي إصلاح سلوك وثقافة المنظمة وإشراك الرجال مع النساء لإجراء هذا التغيير.
الرجال يجب أن يكونوا حلفاء
كيف نحل مشكلتنا؟
يجب أن يشارك الرجال ، و نحن بحاجة إلى العمل معًا كشركاء في النوع الاجتماعي وحلفاء لبعضنا البعض. و التحالف في مفهومنا هو: “الترويج الفعال للعدالة والإنصاف بين الجنسين في مكان العمل من خلال العلاقات الشخصية الداعمة والتعاونية وأعمال الرعاية والدعوة العامة التي تهدف إلى دفع التحسينات المنهجية لثقافة مكان العمل .” ويُظهر الحلفاء التأكيد والعمل المستنير والمتواصل والمستمر.
نحن نستخدم مصطلحي “شريك” و “حليف” لأنهما يستحضران صورًا للنساء والرجال على قدم المساواة في مكان العمل ، ويعملان معًا لتحقيق مهمتهما ، ويقر الحلفاء في أي تحالف بقوة العلاقة ويعترفون بالاعتماد المتبادل والمسؤولية تجاه بعضهم البعض . الحلفاء لا ينقذون النساء بل يدعمونهن. إنهم لا ينتهزون الفرصة للسيطرة على المبادرات الجنسانية وإنقاذ النساء من عدم المساواة ، وتعزيز الصورة النمطية البطولية والذكورية وتعزيز الوضع الراهن. بل يؤكد الحلفاء على التواضع والشراكة بين الجنسين – ويعمل الرجال والنساء معًا في أدوار تكميلية – لإنشاء ودعم أماكن عمل شاملة.
وعند البدء ، يمكن أن يشعر المرء بصعوبة التحالف ، مع تضارب في التوقعات. يتطلب التحالف أن يصبح المرء في نفس الوقت منسجمًا مع تجارب النساء والدخول في محادثات حول المساواة بين الجنسين. و يجب أن يتعلم كحليف متى يتحدث ، ويستمع ، ومتى يطرح الأسئلة ، وفي بعض الأحيان متى يكون غير مرئي. علينا إشراك الرجال بشكل مباشر في عمل المساواة بين الجنسين وأن نطلب من الرجال المشاركة والتطوع والمساهمة في الأفكار ، ومنحهم دورًا في تغيير السياسة المجتمعية العامة نحو النساء. يجب دمج مبادرات التنوع بين الجنسين في الأعمال التشغيلية، ومن ثم مساءلة المديرين والقادة من الجنسين. و النساء لسن المستفيدات الوحيدات من المساواة بين الجنسين ، وسيتصرف المزيد من الرجال على نحو أفضل .
إن إحدى المفارقات الحقيقية لتحالف الذكور مع النساء تكمن في أدلة البحث النفسي الاجتماعي التي تظهر أنه عندما يقف الرجال ضد النساء أو ينادون بعدم المساواة بين الجنسين ، يُنظر إليهم على أنهم أكثر مصداقية لأنهم يتصرفون على سجيتهم. ويُظهر البحث أنه عندما يدافع الرجال عن مبادرات المساواة بين الجنسين ، فإن صوتهم ورسالتهم تصبح أكبر وزنًا لأنهم يدعمون المبادرات التي تفيد المرأة. النساء جميعًا على دراية بهذه المعايير المزدوجة. وقد حان الوقت لكي يفتح الرجال أعينهم على هذه الفرصة والامتياز ويستغلونها.
الامتيازات:
يمكن للرجال أن يفعلوا الكثير بسبب امتيازهم الفطري – حتى في المستويات الصغيرة كونهم أعضاء في الجنس المهيمن في العمل ، وهم أحرار في التنقل في المنظومة العائمة من خلال المعرفة بالثقافة واستخدام الفهم لتجارب النساء لتعطيل الوضع الراهن. يجب تطوير إحساسنا بأننا حلفاء ، وأن نتعلم أن نرى العالم من خلال تجارب الآخرين. وهذا يتطلب أن تكون أكثر وعياً وتحدياً للافتراضات والقراءة والتعلم وطرح الأسئلة والاستماع. بدون هذا الجهد ، ونحن نجازف بالوقوع في فخ الصمت عند عدم القيام بأي شيء.
على مدى العقود الماضية ، كان الرجال على استعداد للتحدث علنًا والعمل على تكافؤ الفرص مع النساء. الدليل البحثي هنا واضح: فعندما يشارك الرجال بنشاط في التنوع بين الجنسين ، يكون لدى كل من الرجال والنساء نظرة أكثر إيجابية حول تقدم منظمتهم نحو القضاء على عدم المساواة بين الجنسين. وقد سألت دراسة دولية أجرتها مجموعة بوسطن الاستشارية في عام 2017 النساء والرجال عما إذا كانوا يتفقون على أن شركتهم قد أحرزت تقدمًا كبيرًا في السنوات الثلاث الماضية في تحسين التنوع بين الجنسين على جميع مستويات الشركة . ارتبطت هذه الردود فيما إذا كانوا يوافقون على أن الرجال في شركتهم يشاركون في الدفاع عن التنوع بين الجنسين . وأظهرت النتائج أنه في الشركات التي يشارك فيها الرجال بنشاط في التنوع بين الجنسين ، أفاد 96٪ من الأشخاص بإحراز تقدم ، بينما في حالة عدم مشاركة الرجال ، يرى 30٪ فقط تقدمًا في المساواة.
يجب أن يكون التحالف ودعم المساواة بين الجنسين عامًا أيضًا. لا يكفي أن نحمل أنفسنا المسؤولية الفردية. يجب أن ندافع عن المساواة بين الجنسين في الأماكن العامة ، حتى عندما لا تكون النساء حاضرات في الغرفة .
تجعل المهارات التي يحتاجها الرجل ليكون حليفًا أفضل للمرأة في العمل حليفًا أفضل للجميع. وعندما يكون الرجل حليفا للمرأة يكون حليفا للجميع بغض النظر عن العرق واللون والثقافة والدين ، وبالتالي نحصل على جيل جديد مختلف عما كان عليه.
التحالف عملية تعليم وتعلم مستمرة وتحتاج الاستفادة من الأخرين بعضهم لبعض , إنها نوع من الشراكة بين الجنسين في موقع العمل لتضيف للجنسين توجه تعليمي رفيع وجرعة صحيحة وصحية من التواضع في سباق الحياة المنتجة والسعيدة .
لا يوجد حلفاء مثاليون في الحياة . وحين تعمل لتصبح حليفًا أفضل للنساء من حولك ، سيرتكن الإنسان الأخطاء بلا شك نظرا لأنه يخرج من منطقة الراحة الخاصة به وسيظهر على أنه شريك وداعم لها وبالتالي قد يتعرض للكثير من مواقف سوء الفهم نتيجة سوء فهم النساء لمواقف الرجال واعتبارها خروجا عن المألوف وقد يدفع الرجل ثمن شجاعته وانطلاقة مع النساء في رحلة المساواة بين الجنسين . وفي هذا السياق يقول أستاذ الأبحاث بجامعة هيوستن والمؤلف الأكثر مبيعًا في نيويورك تايمز ، برين براون : “يمكنك اختيار الشجاعة أو اختيار الراحة . لا يمكنك الحصول على كليهما “. في رحلة تحرير المرأة ومساواتها بالرجل، ومن نواحٍ عديدة ، فإن التحالف مع المرأة هو اختبار للشجاعة. وإذا كان الأمر سهلاً ، فلن نتحدث عما نقابله من صعوبات أو سوء فهم . تتطلب منا الصداقة الدخول في مساحات ومحادثات يمكن أن تجعلنا نشعر بعدم الارتياح وتتخذ زلات عرضية.
لم يسبق كثير من الرجال التواجد في مكان كانوا فيه أقلية ؛ وهذا الوضع المستحدث يشعرهم بعدم الراحة . لنأخذ مثلا على ذلك من رجلين يتحدثان بشكل روتيني ويعملان في أماكن تهيمن عليها الإناث . لا يرغب معظم الناس في الإساءة إلى شخص ما عن غير قصد أو إيذاء مشاعره. ويخشى آخرون من أنهم سيواجهون مقاومة أو رد فعل عنيف أو عقوبة جبان مخيف. كما أنهم يخشون أن يتعرضوا للوصم بالعار من خلال الارتباط بمبادرات نسائية في العمل. عندما يواجه الرجال هذه الشكوك والمخاوف ، فهم يريدون بطبيعة الحال التراجع بدلاً من المضي قدمًا.
لكن الرجال بحاجة إلى الشعور بالراحة في هذه المواقف. يجب على الحلفاء الانغماس في أماكن يمكنهم فيها استخدام فضولهم وتوجيههم التعليمي لطرح الأسئلة والاستماع فقط. ويجب عليهم تغيير الخطاب السائد من عقوبة جبان واستبدالها بالرجل القوي الذي يدعم مبادرات المرأة. يتطلب هذا الظهور في الأماكن التي لا تفكر فيها بالمغامرة وبطرق غير معتادة ، وأثناء هذه العملية ، يرتكب الرجل الأخطاء ، ويتعلم منها ، ويكتشف طرقًا لتحسينها.
إن ارتكاب الأخطاء يعزز العلاقات الصادقة التي تم تطويرها مع النساء اللواتي يثقن في النوايا الحسنة. إن التحدث بصراحة ليس بالأمر السهل ، ولا يتوقع أحد الكمال. لكن أن تصبح شريكًا وحليفًا للمرأة هو بحد ذاته عنصر حاسم في مساعدتها في الوصول إلى المساواة في مكان العمل.
أساليب التحالف
من أين نبدأ ؟ لا أحد على يقين من أين يبدأ . لكن يمكن البدء بالحديث عن أهمية التنوع والشمول والتركيز على الرجال كحلفاء للنساء في موقع العمل. ويمكن الإشارة إلى قصص الرجال ودوافعهم ليكونوا حلفاء للنساء في موقع العمل . ويمكن البدء بتدريب المرأة وتطوير وعيها عن تجارب نساء ناجحات في العمل والقيادة المؤسساتية والتعاونية ، والاعتراف بامتيازاتهن والتفكير في كيفية ظهور الرجال كحلفاء في علاقات العمل مع النساء وهذا ما نسميه علميا ” الذكاء الجنساني”
تشير الدراسات الحالية إلى ضرورة تعزيز تجربة الحلفاء الذكور مع التركيز على سلوكيات وممارسات هؤلاء الحلفاء ، وتقدم هذه الدراسات دليل عمل مليء بالاستراتيجيات العملية للرجال الذين يرغبون في بناء تحالف حقيقي ومثمر بين الجنسين ومن الاستراتيجيات العملية يمكن أن نذكر :
• تطوير الوعي المؤقت حول كيفية اختيار الزميلات في الاجتماعات والاجتماعات وراقب حالات عدم المساواة بين الرجل والمرأة .
• عالج رهاب الجنس إن كنت تعاني منه ويتمثل الرهاب في الخوف من النساء والخوف من الحديث معهن أو مناقشتهن في مسائل حساسة .
• اسأل دائما عن النساء اللواتي تتعامل معهن وتعرف على التجارب التي مرت بها تلك النسوة .
• اعلم أن النساء لسن متشابهات في التفكير والتصرفات ، فكل تجربة تختلف عن امرأة لأخرى .
• امتلك شخصيتك المميزة فالمرأة تفضل التعامل مع الرجل القوي الواضح الصريح أكثر من الرجل الملتوي.
• راقب ردود فعل النساء بشأن المواقف المختلفة وعزز التصرفات والسلوكيات والأفعال التي تجمع أكثر من تلك التي تفرق.
• راقب اللغة جيدا فبعض النساء تفهم بعض التعابير والمصطلحات كنوع من التحرش وبالتالي قد تفهمك النساء التي تنتمي لبيئات مختلفة خطأ .

المرجع
Good Guys: How Men Can Be Better Allies for Women in the Workplace (Harvard Business Review Press, October 2002)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى