تعاليقرأي

اللي مالوش كبير

كاظم فنجان الحمامي

صورة أخرى نعيشها هذه الأيام من صور لعبة التوازنات في السيرك الدولي تحت شعار : (اللي مالوش كبير). فما يجري الآن في النيجر وبوركينا فاسو ومالي والسودان واثيوبيا والبلدان المحيطة بالمسرح السياسي الملتهب بنيران الصراعات الدولية. هو نتيجة طبيعية للعبة التوازنات، أو إعادة التوازنات في مسرحية اللي مالوش كبير. تلك المسرحية المحفوفة بالمخاطر. .
أحياناً تصبح الانقلابات والانتفاضات أقرب للمغامرات والمقامرات والمجازفات منها إلى تقرير المصير . فالانقلابيون يدركون تماماً ان الخروج من قبضة فرنسا وهيمنتها الاستعمارية للقارة السوداء يستدعي الاستعانة بالبديل القوي أو الاقوى، ويدركون أن لا مناص من الخروج من الضغوط الفرنسية إلا بالارتماء باحضان روسيا أو الصين. وهذا هو منطق اللعب مع الكبار، فاللي مالوش كبير لابد ان يبحث له عن كبير يستعين به على بلواه في الخروج من الأزمة. .
هنالك تحالفات دولية. وتخاذلات وتخادمات محلية مرتبطة بأدوات اللعبة، وهذا ما تؤديه حكومة النيجر عندما أقدمت على قطع التيار الكهربائي عن النيجر. بينما أبدت الجزائر موقفاً حازماً بعدم السماح للطائرات الفرنسية عبور اجواءها تضامناً مع الانقلابيين، وبات من المرشح ان فرنسا ستتخذ من الاجواء التونسية جسراً مباشراً لتوجيه ضرباتها ضد معاقل الثوار في النيجر. .
أحياناً تتشابك خيوط لعبة المصالح مع خيوط لعبة التوازنات. وأحيانا تنتهز بعض الحكومات البعيدة هذه التوترات لكي تقحم نفسها في الصراع من اجل تحسين اوضاعها. فما يجري في قلب القارة السوداء ستكون له ردود أفعال غير متوقعة في مضيق تايوان أو في بولندا، أو في ايران وافغانستان أو في البحر الأسود. وستبدي لك الايام ما كنت جاهلاً ويأتيك بالانباء من لم تزودِ. فلكل فعل رد فعل. ولكل تصعيد تصعيد آخر مساو له بالمقدار ومعاكس له بالاتجاه، فقوانين الفيزياء هل الأقرب لتفسير التهافت نحو الفوز بالمغانم والثروات. .
فالقوى الدولية الغاشمة تقابلها قوى دولية صاعدة، وما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع. فالإمبراطوريات الامريكية والفرنسية تتعرض الآن للتصدع بزلازل الامبراطوريات الصينية والروسية والهندية. .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى