أخبار هبنقةرأي

القطارات تدفع ثمن استقامتها

 
كاظم فنجان الحمامي
لا فرق بين حركة القاطرات المندفعة بقوة إلى الأمام، وبين حركة قوافل الأجيال المندفعة بثبات واصرار نحو إحراز التقدم المنشود. .
فالمعاناة نفسها، والضغوط نفسها، وبخاصة عندما يكون طريقها محفوفاً بالمنغصات. .
لا شك انكم تعلمون بما تتعرض له القطارات التي كلما مرت بقرية أو مدينة في ذهابها وإيابها، لم تسلم من الكسور والكدمات والضربات المباشرة التي تستهدف نوافذها وأبوابها وعجلاتها.
فتتعرض للرجم اليومي المكثف بالحجارة على أمتداد المسار الوحيد المحفور في ذاكرة الأرض بين البصرة وبغداد. .
لا يمكن تفسير هذا السلوك على انه عادة من عادات التخلف، أو صورة من صور الفوضى. لأنه يرتبط على ما يبدو بمشاعر العداء التي يحملها صغار العقول ضد كل متحرك، وضد كل الذين يمتلكون الثبات والاستقامة في تنقلاتهم الدؤوبة، التي لا تعرف الجنوح ولا الانحراف. سواء أكانوا من صنف القطارات المتحركة على خط مستقيم، أو من صنف الذين اختاروا السير على صراط وطني مستقيم ؟.
كثيراً ما نضع خلاصة خبراتنا الوظيفية في خدمة الاجيال التي اختارت الصعود على متن قطارات النهوض في مسيرتها الواعدة على خطوط الاستقامة المستقبلية، وكثيراً ما نتلقى الردود الايجابية بالقبول والامتنان، لكن مصيبتنا بالذين اعتادوا على التهريج والتشويش والتسقيط ونشر برامج التفاهة. فالضلالة لا تجد في الاستقامة إلا مادة للسخرية، فتمطرها بوابل من اللعنات والشتائم، ومن لا يستطع اللحاق بك لا يملك سوى طعنك من الخلف، فإذا جاءتك ضربة من وراء ظهرك، فأعلم تماماً أنك في القاطرة الأولى التي تصدرت مركز الطليعة. ولا أعتقد أن هناك شيئاً يؤلم الفاشلين أكثر من استمرارية نجاح الناجحين. وما أكثر الذين يشاهدون قطارات الناجحين فيلاحقونهم بالتشكيك والتقزيم، ذلك لأنهم لم يتمكّنوا من الوصول لما حققوه. إما لضعف قدراتهم ولمحدودية إمكاناتهم. .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى