إسلامثقافة

الفتوحات الإسلامية

يوجد اليوم من يطعن في الإسلام والرسالة بسبب الفتوحات الإسلامية ويوجد جماعات تريد أنتستدعي الفتوحات الإسلامية وتطبقها على عالم اليوم. السبب في وقوع الخلاف حول“الفتوحات الإسلامية” هو تقييم أعراف العالم القديم بقوانين المجتمع الدولي الحديث، فيحين أنه يجب الحكم على التاريخ بمعطيات التاريخ نفسها لا بمعطيات واقعنا. كانت تسودالعالم القديم فكرة “الدولة الدينية” ومعناها باختصار: الحاكم لديه تفويض إلهي بالحكموليس تفويضا شعبيا، الشعب على دين الملك ولا مكان لتعدد الأديان والسماح بوجود دين آخريعني تقويض شرعية الدولة وأي محاولة لنشر دين جديد يكون مصير أتباعها القتل أو الحرق.ومن هنا فالطريق الوحيد الذي كان متاحا للمسلمين لنشر دينهم الجديد كان يجب أن يبدأبتغيير الحكم وهو ما كان مألوفا ولا معروفا ولا مقبولا في أعراف ذلك العصر.فالدولة القويةتستعمر الدولة الضعيفة دون الحاجة إلى وجود مبررات.. فمجرد كونها ضعيفة هو مبررمقبول لغزوها. ومن هنا كان يجب على الدولة -للمحافظة على نفسها- أن تُظهر قوتها وتتوسعلتكون مهابة الجانب وتحمي نفسها، فإذا نظرنا إلى التاريخ بعين التاريخ نفسه وبمعطياتالعالم القديم لا بقوانين المجتمع الدولي الحديث سنجد أن الفتوحات الإسلامية كانت ضرورةلنشر الدين وضرورة للحفاظ على الدولة الإسلامية الناشئة. إن التطبيق المثالي للفتوحاتالإسلامية المنضبط بحدود ضروراته كان في زمن فتوحات الخلفاء الراشدين، أما بعد ذلك فقديوجد بعض التجاوزات في الأهداف والتطبيق. الرسول لم يفتح أي بقعة على الأرض سوى مكةلأنها بلده وأُخرج منها. الرسول لم يغزي أحد، وبدر واحد وغيرها تُسمى “معارك” وليستغزوات. دولة بني أمية هي دولة الفتوحات الاسلامية، كان العصر الأموي أحد أكثر العصورالزاخرة بالفتوحات شرقاً وغرباً، حيث بلغت فيه الدولة الإسلامية أقصى توسِّعٍ لها. بلغتالخلافة الأُمويَّة ذروة اتساعها في عهد الخليفة العاشر هشام بن عبد الملك؛ إذ امتدت حُدودهامن أطراف الصين شرقاً حتى جنوب فرنسا غرباً، وقد حمل كل عصر من عصور خلفاء بني أميةمجموعة من الفتوحات. لم يتفق المسلمون على أن الفتوحات خطأ، فحتى على التسليم بخطأالفتوحات فالمسؤل عنها هو من فعلها لأنه لا يمثّل الإسلام في عقيدتنا أحد. اخيرا السبب فيوقوع الخلاف حول “الفتوحات الإسلامية” هو تقييم أعراف العالم القديم بقوانين المجتمعالدولي الحديث، في حين أنه يجب الحكم على التاريخ بمعطيات التاريخ نفسها لا بمعطياتواقعنا.

د. محمد ابراهيم بسيوني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى