أحوال عربية

العودة الامريكية الثانية للعراق .

العودة الامريكية الثانية للعراق .
يجري الحديث الان في وسائل الاعلام عن دخول القوات الامريكية الى العراق قريباً لضرب الطبقة السياسية الحاكمة التي تسنمت زمام الامور عند الدخول الامريكي عام ٢٠٠٣ والذي اختلف التوصيف العراقي بشأنه بين من يعتبرهُ تحريراً بالنسبة لمن عانى الامرّين من نظام صدام و سكن السجون وتخلص من المقابر الجماعية وبين من يعتبره احتلالاً بالنسبة لمن خسر مواقع السلطة والنفوذ ، والغريب و الطريف اتباع هذه التصنيفات انفسهم عادوا الان ليتبادلوا الادوار فمقاوم الاحتلال يوم امس والباكي على دخول الامريكان ، يزغرد اليوم و يهلل لدخولهم ، وكثير من استطاع بالأمس ان يصل لمواقع القرار بسبب الدخول الامريكي يكّبر اليوم لدخول الامريكيين و يعّد العدة للمواجهة !! وهكذا هم العراقيون على مر التاريخ متطرفين في الحب والبغض !
وبصراحة عن هذا الموضوع أعني دخول قوات امريكية للعراق وتواتر الاخبار بقرب حصول عملية عسكرية كبيرة الهدف منها تغيير نظام الحكم فيه ، اعجبني منشور استاذنا في فلسفة القانون والمرافعات والاثبات في جامعة بابل / كلية القانون البروفسور ” هادي الكعبي ” احد فقهاء القانون المظلومين اعلامياً في العراق بصراحة ، ليس لأنه استاذي ولكن ابحاثه ومؤلفاته تشهد بذلك ، كتب شهادة عيانية مهمة قائلا : ” في يوم ٢/ ٥/ ٢٠٠٧ كان لي لقاء في وزارة الخارجية الامريكية في العاصمة واشنطن مع اربعة شخصيات قانونية عراقية ، وكان من المأمول أن نلتقي وزيرة الخارجية الاميركية آنذاك (كوندليزا رايس) ولكنها كانت في شرم الشيخ لحضور مؤتمر دول جوار العراق ، فحصل اللقاء مع كبير موظفي الخارجية الأمريكية السفير( كرستوفر روس) وقبل اللقاء جلسنا في قاعة وبعد اتمام مراسيم الضيافة حضرت شخصيتان للقائنا المبدئي رجل وامرأة كلاهما متخصصان في القانون وبدرجة الاستاذية ، تعارفنا وبدأ الحديث وانهالت علينا الاسئلة بمسائل قانونية وغير قانونية متفرقة لا يربط بينها موضوع واحد وبعد حوالي الساعة انصرفا ، على أمل أن يبدأ لقائنا الاساسي مع الشخصية الكبيرة ، اثناء الانتظار سألني الاساتذة ممن كان معي ابا عمار ما هو رأيك بالشخصيتين وطبيعة الاسئلة التي وجهت الينا فقلت ان حضورهما كان لجس النبض ومعرفة القيمة العلمية للشخصيات العراقية الخمسة الحاضرة ، بعد ذلك أُذن َ لنا فدخلنا قاعة اجتماعات مهيبة وجلسنا فدخل علينا شخصان هما السفير( كرستوفر روس) وكان بعقد السبعينات من العمر وشخص آخر بعمر ٦٥ كما قدرته ، وبعد التحية والتعارف بدأ الحديث وكان السفير بليغاً طلق اللسان بالعربية بشكل لافت ، تناول الحديث مسائل متعددة بخصوص احتلال العراق وما ولده من مشاكل للقوات الاميركية العاملة هناك ، وطريقة تعامل العراقيين مع الاميركيين بهذه الصورة المستغربة ، وظل يتساءل عن الاسباب ويركز في طرحه على موضوعات تتعلق بجوانب اجتماعية وسياسية وخدمية محاولاً فهم ما يجري . وركز على أن دخولهم كان خطأ كان ممكن تداركه بأساليب سياسية احتوائية مغايرة . واستمع الى اجاباتنا جميعاً بخصوص الاخطاء السياسية التي حصلت من قبل سلطات الاحتلال وعدم معرفتها بطبيعة المجتمع العراقي وتوجهاته الفكرية والعقائدية ، وكان يلمح الى وجوب العمل السياسي الجاد بسحب القوات الاميركية والخروج من المستنقع العراقي بأقرب فرصة متاحة .
وبعد خروجنا من مقر الوزارة اجتمعنا نحن الوفد العراقي وناقشنا ما دار من حديث مع السفير ، وخرجنا جميعاً برأي ان امريكا تورطت في احتلالها للعراق ولم تتوقع حصول هذه الخسائر المادية والبشرية وهي تسعى للهروب من العراق والحفاظ على ماء وجهها ، ونحن الان في عام ٢٠٢٣ والعراق الان ليس عراق صدام الغبي وامريكا لا تستطيع ولا تفكر حتى بتكرار تجربتها المدمرة في العراق ، وكل الظروف السياسية والاقتصادية واحوال منطقة الشرق الاوسط الملتهبة اصلاً بحكم تداعيات الاحداث الحاكمة فيها لا تبرر حصول ذلك . والحصيف والعاقل يتعظ بما قدمت ” انتهى كلام الاستاذ الكعبي الذي بلا شك اتفق معه تماماً ، وهذا هو واقع الامور ايها العراقيين المكتوين بظلم صدام وفساد مَن بعده ، والك الله يالعراق!!

وليد عبدالحسين جبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى