أمن وإستراتيجية

العوامل المؤثرة في ميزان القوى الجوية.

▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬
– يستخدم مصطلح ميزان القوى Military Balance لتحليل البيانات العددية والنوعية لكلا جانبي الصراع حتى يمكن تقدير الإمكانيات والقدرات العسكرية في إطار تحليل عام، وتعتبر مقارنة القوات، التي تقاس في المجال العسكري بحساب المقارنة العددية خطأ كبيراً، حيث أن من الواجب أن تتم هذه المقارنات بقياس كل العوامل الأخرى المؤثرة، وهو ما يتطلب تحليلاً كاملاً ومفصلاً ودقيقاً للموقف بجميع جوانبه.
– ومعظم المقارنات العددية للقوات يعتمد على مدخل نظري رقمي بالإعتماد على مجرد مقارنة عددية يتم فيها مقارنة أعداد الوحدات الرئيسية، وأنظمة التسليح لكلا الجانبين، بينما يغفل مقارنة عامل النوع، أو الكيف، والخصائص الفنية للتسليح، والقدرات العسكرية والتدريبية للقوات في هذه المقارنات.
– وعند مقارنة كفاءة وقدرات طائرة في دولة ما بطائرة في دولة أخرى، أو صاروخ بصاروخ، أو مدفع بمدفع، فستكون المقارنة العددية قاصرة، إلا إذا نوقشت عدُة عوامل، مثل، مدى المعدة، وكفاءتها، ودقُة أسلحتها، وصلاحيتها، وحجم تسليحها، كما يجب مناقشة مستوى تدريب الأفراد والأطقم، وتعتبر كل هذه العوامل ذات أهمية عسكرية وإستراتيجية كبيرة.
– ومن الضرورى عند عمل مقارنة القوات ألا يقف البحث عند عامل المقارنة العددية، بل يجب إستكمالها بدراسة التقديرات النوعية، وكفاءة القوات، وتدريبها، وروحها المعنوية، وإستعدادها وجاهزيتها للقتال، ونظراً لأن البيانات النوعية والعوامل الأخرى التى سبق إيضاحها لا يمكن قياسها أو تقديرها بمقياس كمُي محدد، فستبقى مقارنة القوات خاضعة لتقديرات وإحتمالات متباينة، والطريق الوحيد لحل هذه المشكلة هو في ديناميكية نظام المقارنة، بمقارنة القوات على مدى زمني أطول، حيث أن هذا يسمح بتحديد أي نظام تركز عليه القوات المتصارعة مجهودها الرئيسي للتسليح، ومن ثم تتضح أغراضها المحتملة التى تهدف إليها.
– ويمكن إفتراض قيم للعوامل التي من الصعب وضع تقييم رقمي لها (إذا دعت الضرورة) طبقاً للشواهد والتجارب والممارسات والتحليل ليكون تحديد ميزان القوى أقرب ما يكون إلى الواقع.
• متطلبات القوات الجوية العصرية: تتطلب القوات الجوية العصرية تواجد عناصر أساسية أهمها:
۱- توفير العدد المناسب من الطائرات المقاتلة ذات المدى البعيد، والتسليح، والوسائل الإلكترونية الحديثة، ويعتمد عددها على حجم المهام المحتمل أن تكلف بها.
۲- توفير العدد المناسب من الطائرات متعددة المهام ذات المدى البعيد، والتسليح المتفوق، والقادرة على العمل ليلاً ونهاراً وفي جميع الأجواء.
۳- إستخدام طائرات إستطلاع متطورة وطائرات بدون طيار.
٤- توفير عدد مناسب من طائرات النقل تكون كافية لنقل قوة عاجلة خفيفة الحركة أو إحتياجات عاجلة لإحدى الدول الصديقة.
٥- توفير العدد المناسب من الطائرات العمودية المسلحة بالمقذوفات الموجهة المضادة للدبابات، التى تستطيع القيام بدور فعال في تدمير المدرعات المعادية المحتملة، وأيضاً الطائرات العمودية القادرة على نقل قوات الإبرار الجوى.
٦- توفير عدد مناسب من مراكز القيادة والسيطرة والإنذار الطائرة لضمان توفير الإنذار عن الهجوم الجوي المعادي على الإتجاهات الإستراتيجية المختلفة.
٧- توفير نظام قيادة وسيطرة آلي للقيادات يرتبط بنظام آلي للدفاع عن الدولة.
• ميزان القوى الجوي: إعتمدت قياسات التوازن الجوى بين قوة جوية وأخرى، لفترات طويلة، على قياس الميزان العددي من الطائرات المتوفرة بكل قوات جوية، بصرف النظر عن طرازات الطائرات المستخدمة، مما أدى في النهاية إلى إفراز مقارنات عددية خادعة، لا تعطي المدلول الصحيح لصانع القرار عن الإمكانيات الحقيقية للقوات الجوية المعادية، مقارنة بقواته الجوية، ولذلك، يتم تقييم طائرات القتال طبقاً للكفاءة القتالية لكل منها، وتنسب هذه القيمة إلى طائرة عيارية، ولنفرض أنها “MIG21” مثلاً، والتي أفترض أن معامل الكفاءة القتالية لها مقداره واحد صحيح، يقاس بالنسبة لها باقي الطائرات، فمن كان أداؤها القتالى أفضل من الطائرة “MIG21” يرتفع معامل كفاءتها القتالية بمقدار نسبة الزيادة في هذه الكفاءة، والعكس صحيح.
• تقدير الكفاءة القتالية للطائرة: يعتمد تقدير الكفاءة القتالية للطائرة على مجموعة من العوامل، وأهمها:
۱. نسبة وزن التسليح إلى وزن الطائرة.
۲. أقصى زمن بقاء في الجو.
۳. السرعة المتوسطة للطائرة.
٤. المسافة الكلية الممكن قطعها.
٥. الزمن اللازم لتجهيز الطائرة للطيران.
٦. القدرة على تجنب الإصابة بوسائل الدفاع الجوى المعادى.
٧. إحتمال عدم حدوث عطب فني بالطائرة أثناء تأدية المهمة.
۸. مدى توفر الإنشاءات والتجهيزات المناسبة للطائرة بالقاعدة الجوية/ المطار.
• متوسط نسبة الصلاحية للطائرات: حيث تتأثر صلاحية الطائرات بالآتي:
أ- إجمالى عدد ساعات الطيران، إذ يزداد معدل إستهلاك قطع الغيار، كما تزداد فترات التوقف بغرض إجراء التفتيشات الزمنية والدورية، وأعمال الصيانة بزيادة عدد ساعات الطيران.
ب- القدرة على توفير وتدبير قطع الغيار للطائرات، والمعدات الفنية والأرضية، وإجراء العمرات والإصلاحات الرئيسية للطائرات.
ج- إحتمال فرض حظر على تصدير قطع الغيار والأسلحة والذخائر، أو على إجراء العمرات بواسطة الدول المنتجة لأسباب سياسية.
د- مدى توفر الكوادر الفنية، والمستوى العلمى لهم، وتوفر ورش الصيانة والإصلاح.
هـ- طراز الطائرات، حيث تكثر الأعطاب ببعض الطرازات، قياساً بطرازات أخرى.
و- البيئة المحيطة بقاعدة/ مطار التمركز، حيث تؤثر البيئة الساحلية على تكوين صدأ البدن، وكذلك تؤثر البيئة الصحراوية بما فيها من رمال مثارة على الأجهزة الإلكترونية والمحركات.
• الكفاءة القتالية للطيارين:
۱- تتأثر الكفاءة القتالية للطيارين بعدُة عوامل، مادية ونفسية ومعنوية، وبعض العوامل المادية يمكن قياسها، ومنها:
۲- إجمالى عدد ساعات الطيران الكلية للطيارين.
۳- عدد ساعات الطيران على آخر طراز من الطائرات.
٤- عدد ساعات طيران التدريب القتالي للطيار خلال آخر عام تدريبى، مع إستخدام حقيقي لأسلحة الطائرة ضد الأهداف الجوية والأرضية.
– أما العوامل النفسية والمعنوية فيصعب تقديرها، أو قياسها، سواء لطياري العدو أو لطياري القوات الصديقة، وهناك بعض العوامل المادية المؤثرة على الكفاءة القتالية للطيارين، والتى يصعب قياسها، وتتمثل في الآتي:
۱. نوعية وخصائص وأساليب التدريب العملي والقتالي، ومستوى الإستفادة الحقيقية من ساعات الطيران التدريبى المنفذة.
۲. أسلوب بناء هيكل البرنامج التدريبي وتسلسل التدريب والتمارين.
۳. المستوى العملي والنظري العام والتخصصي والقاعدة الأساسية من المعرفة والثقافة.
٤. توافق وتلاؤم البرنامج التدريبي المنفذ مع القدرات الشخصية والفنية الخاصة بكل طيار.
٥. مدى الحرية في التدريب والإلتزام بأهداف التدريب وتحقيقها.
٦. مستوى الإنضباط العام والخاص.
٧. مستوى اللياقة البدنية والصحية.
۸. مدى توفر سمات وقدرات طياري القتال في نوعية المتقدمين للإلتحاق بهذا العمل كطيارين.
۹. مدى الإحتكاك الداخلي والخارجي من خلال المشروعات التدريبية المشتركة مع دول أخرى.
۱۰. خبرات الحروب وتداولها بين الطيارين.
• متوسط عدد طلعات الطائرة في يوم القتال: يتأثر متوسط عدد طلعات الطائرة في يوم قتال بمجموعتين من العوامل هما:
أ. المجموعة الأولى: وتشمل عدد الطيارين المتوفرين بالنسبة للطائرات، وهذا يؤثر بشكل مباشر على تحديد عدد الطلعات الممكن تنفيذها خلال يوم القتال، بالإضافة إلى قدرة الطيارين على تكرار الطلعات ليلا ً أو نهاراً، وبالنسبة لوقت معين من السنة، والظروف الجوية السائدة.
ب. المجموعة الثانية: وتشمل قدرة أطقم التشغيل على إعادة تجهيز الطائرة للطلعة التالية، ونظام التجهيز طبقاً لطراز كل طائرة، من إعادة ملئ بالوقود، أو إعادة تسليح، ونوع التسليح، ومدى توفر وكفاءة المعدات الفنية، وإجراء التفتيشات، والقدرة على إكتشاف الأعطاب والتغلب عليها، ومدة الطلعة نفسها، والتى تتوقف على بعد الأهداف عن مطار الإقلاع، وسرعة الطيران.
• كفاءة الدفاع الجوي المعادي: في تقدير ميزان القوى الجوي تتأثر المقارنة بكفاءة الدفاع الجوي المعادي من خلال العوامل الآتية:
۱- الخصائص الفنية للطائرات، التي ستتعامل مع الدفاع الجوي المعادي، وكفاءة وخصائص الأسلحة، والذخائر المستخدمة.
۲- مدى توفر المعلومات الكاملة عن مقاتلات العدو ووسائل الدفاع الجوي المعادي والمنتظر التعامل معها.
۳- مدى كفاءة الطيارين في التعامل مع وسائل الدفاع الجوي المعادي والتكُتيكات المستخدمة.
٤- مدى توفر وفاعلية أجهزة الكشف والإنذار، والإستطلاع الإلكتروني، والإعاقة الإلكترونية، ومعدُات التغلب على وسائل الدفاع الجوي الإلكترونية المجهزة بها الطائرات.
٥- الأعداد المتاحة من الطائرات، والتى يمكن إستخدامها فى التعامل مع الدفاع الجوي المعادي.
• عوامل أخرى: بالإضافة للعوامل السابقة، توجد مجموعة أخرى من العوامل المؤثرة على ميزان القوى الجوي وعلى نتائج أعمال قتال القوات الجوية، إلا أنه قد وجد أن هناك صعوبات (تكاد تكون مستحيلة) لإيجاد مدلول رقمي لها يمكن الإعتماد عليه تحت جميع الظروف، ومن تلك العوامل:
۱- أسلوب التخطيط والإدارة والسيطرة على أعمال قتال القوات الجوية.
۲- المستوى العلمي للقادة والقيادات، وخبراتهم الشخصية، ومدى إستفادتهم من نتائج الدروس المستخلصة من الحروب التي خاضوها، أو التى دارت خارج مسرح الحرب لدولهم.
۳- الروح المعنوية وتأثيرها على أداء الطيارين والأطقم الفنية، وباقي التخصصات، ومدى إيمانهم بالهدف الذي يحاربون من أجله.
٤- مدى توفر التأمين الشامل ووجود جهاز قادر على الإمداد الموقوت بمختلف الإحتياجات.
٥- التجهيز الكامل لمسرح العمليات من قواعد/ مطارات، وعدد الممرات الموجودة، وحظائر الطائرات، ومدى تحصينها، وتوفر الإنشاءات والتجهيزات والمساعدات الخاصة بتأمين وسلامة الطيران.
– ختاماً نقول إن مقارنة القوات التي تجري بالمقارنات العددية فقط، هي مجرد عملية تبسيط للموضوع، يؤدي إلى أخطاء في الحكم والنتائج، مما يعتبر عائقاً لأي دراسة أو تقدير سليم في هذا المجال، والتفوق في المقارنة العددية لا يمثل الحكم السليم أو التنبؤ بالنصر، وكم من قوة صغيرة تغلبت على قوى أكبر عددياً.
أسد البراري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى