أحوال عربية

العراق و الأزمة و سبيل الخروج

الحلقة الأولى

حمزة بلحاج صالح

من زمان كنا نقول أهل مكة أدرى بشعابها فتطور عالم التواصل والنت وقارة المعلوماتية حتى قيل “
العالم قرية صغيرة ” من أي نقطة في الأرض او الفضاء يمكنك ان تعلم ماذا يحدث عند غبرك في
اقصى الدنيا والكون و أدناهما…

لا يجب ان أكون عراقيا حتى أعرف ماذا يحدث في العراق بل إن من يتأخر من أبناء العراق لظروف
قاهرة عن استعمال النت لمتابعة ما يحدث قد يجد نفسه لا يعرف ما يعرفه غيره من المسلمين و أبناء
الامة العربية و حتى خصوم العراق والمسلمين و ما تبثه و تخفيه مراكز البحث و قنوات الإعلام ناشرة
الحقيقة و الحقيقة المغرضة و الكذب…

ازمة الحكم في العراق من حيث رشده من جهة و قدرته على التكفل بمشكلات العراقيين شعبا و نخبا و
تحقيق الإستقرار مضافة الى الإحتقانات السياسية و الانقسمات الحادة في الفضاء السياسي فجرت
الأوضاع من تحت قبة البرلمان لتصدر الى الخارج و قد تشعل هذه المرة فتيل نار فتنة يصعب
اخمادها…

إن البرلمان الذي فجر مسألة التطبيع و استبق الاحداث و قال منذ امد غير بعيد ” لا للتطبيع مع الكيان
الصهيوني ” و قال ” ليس للموالين للقوى الاستكبارية مكانة في العراق و ليس لهم حق التفرد بالقرار و
لا حق لأكثرية زائغة مفلسة لا تحمل بدائل في الانفراد بالقرار في ظروف مصيرية كهذه يمر بها
العراق حيث كان البرلمان على إجماع و لم يشهد انقساما و لم تؤثر عليه التجاذبات السياسوية و
غيرها…

و ليس هذا من خرق قواعد اللعبة الديمقراطية أبدا بل إنها من مشكلات الديمقراطية و قضايا النموذج
ومشكلات ملائمته للنسق الثقافي و الحضاري و الديني العربي و الإسلامي و منه العراقي لما كانت
النخب العربية تبحث عن النماذج الجاهزة عند الاخر او في التراث و الماضي و تغط في سباتها و لا
تكترث إلا بشغل المقاعد البرلمانية و الإمتيازات ها هم اليوم يعيشون أزمة الملائمة و الموائمة و
النموذج الغائب و الإغراق في الشعاراتية و لا أحسبهم تيقظوا إلى اليوم لكن ما العمل أمام حالة من
الإستعجال كهذه…

إنها إفرازات الديمقراطية و اثارها و مشكلاتها في مسقط رأسها و موطنها والتي تقض مضجع العالم و
تحدث الطفرات ها هي في زمن عسير في بلاد المسلمين و في مراحل التأسيس الديمقراطي تربك
المجتمعات المتخلفة و تستخدم كوسيلة للتدمير و التفتيت و التقاتل حتى قال البعض و لا نعتبرها قاعدة
طبعا قلت قال بعضهم ” ما لنا و الديمقراطية ولا فائدة منها ترجى إن أغرقتنا في وحل النزاعات و
التخوين المتبادل و تنامي الطائفية و العشائرية و القبلية و الإفلاس الاقتصادي و عدم الرشد في الحكم
..الخ …

و لدينا ما نقول في مقام اخر لاحقا حول هذا القلق المشروع و هو ما فائدة الديمقراطية إن لم نأكل بها
لقمة عيش لكن ما لم تبتكر الانسانية و خاصة البلدان المتخلفة و العربية و الإسلامية و هي التي تعاني
من عدم موائمة النموذج و افلاسه في الواقع قلت ما لم نبتكر وسيلة لادارة الحكم و التناوب عليه تبقى
الديمقراطية أفضل وسيلة سلمية للتداول على السلطة في مسيرة تأسيسية شاقة جدا و مكلفة خاصة في
البلاد العربية و الإسلامية و أمامنا النموذج العراقي و غيره …

لكن صوت الحكمة و الاجماع السياسي في العراق كان أعلى الأصوات و كان صوت العقل و التدبير
السياسي في العراق هو من حفظ العراق و قطع الطريق أمام من كانوا يريدونها مثل سوريا و ليبيا ..الخ
حفظ الله بلدان امتنا العربية و الإسلامية لكن العراق لم يغادر بعد منطقة الخطر…

عراق بلا حكومة لأن التحاكم كان على أساس المحاصصات السياسية التي شكلت اطارا هشا لاجماع
بانت ثغراته لما تجلت الاطماع الخارجية و طغت السياسة السياسوية و التجاذبات ألا تبا لسياسة تقسم و
تزرع النزاع ..

فلو كان الدين و أعني فهم الدين وتمثلاته أي التدين مخرجاته كما هي اليوم مخرجات السياسة في العراق
مثالا لا حصرا لقلنا تبا لتدين يفرق و لا يوحد و قد شاع في بعض وسائل الاعلام بعد ثورة اتباع مقتدى
الصدرداخل البرلمان و تحت قبته و احتجاجهم لانهم بحكم مشروعية النسب كانوا الكثرة فقلنا لنغمض
عينا قالوا إن الصراع بين شيعة و شيعة أو هكذا قال بعضهم و في الكلام هذا نصيب من الحقيقة لا تنفع
معها العاطفة الدينية لإنكارها..

لقد كان الشيخ محمد اليعقوبي من الداعين للاحتجاج و هو عبر تنظيمه الحزبي او القريب منه وأتباعه و
مقلديه لا يشكلون قوة تغيير تدفع بالباطل لكنه فضل لرمزية الموقف و للامانة ان ينادي بالثورة و
الاحتجاج ويسجل موقفا للتاريخ مع أتباع خطه فنادى برفض التدخل الاستكباري في الشأن العراقي
الداخلي و كان واضحا في هذا…

و لقد اعتبرت من الحكمة لما سئل السيستاني ايهم اقرب الينا تدخل الامريكان ام ايران فقد كان كعادته
ديبلوماسيا وظف فهمه و خياره لولاية الفقيه الجزئية كما يحلو للبعض تسميتها و التي تفصل السياسة
عن الدين و لا تتدحل الا في كبرى القضايا السياسية التي تقتضي راي الدين فيها على خلاف ما يراه
اليعقوبي من عدم الفصل بين السياسة و الدين و ها هو اليوم المرجع محمد اليعقوبي يجدد النداء القديم
الحديث لقاء الفرقاء الذين فرقتهم السياسة تماما كما في الزمن الأول للرسالة الإسلامية حتى شاع عند
البعض كما قلن انه انقسام شيعي شيعي و قد نقلنا بأمانة من موقعه الرسمي مع بعض التصرف موقفه
المؤرخ في الثلاثاء ٢٦ ذي الحجة الحرام 1443

الموافق ٢٠٢٢/٧/٢٦

لدى استقباله وفداً من رؤساء عشائر ووجهاء محافظة ميسان جدد دعوته لإقرار مشروع مجلس الاعيان
والحكماء
أثنى سماحة المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي(دام ظله) على الجهود الطيبة والمساعي المباركة لشيوخ
العشائر المخلصين والنخب والواجهات الاجتماعية المثقفة والواعية، التي تصل الليل بالنهار من أجل حل
المشاكل التي عجزت الدولة عن حلها، ومساعدة الناس وقضاء حوائجهم وإصلاح ذات البين وحقن الدماء .
وأصغى سماحته(دام ظله) لدى إستقباله وفداً من فضلاء وشيوخ العشائر ووجهاء محافظة ميسان بمكتبه في
النجف الاشرف، لعرضٍ موجزٍ قدّمه الوفد الزائر عن المشاكل التي يعاني منها النسيج الاجتماعي للمجتمع
العراقي عموما والميساني خصوصاً، كإنتشار ظاهرة تعاطي المخدرات وإنتشار إستخدام السلاح المنفلت
والأقتتال بين العشائر.. والتحديات والمعوقات التي تواجه مساعي الاصلاح (اصلاح ذات البين) ودرء
الفتن التي غالبا ما تؤدي الى الإقتتال العشائري الذي يودي بحياة الأبرياء ويضر بالاملاك العامة والخاصة
ويعطل عجلة الحياة.
وانتقد سماحته غفلة(الساسة)عن مراقبة الله تعالى لهم وعن مسؤولياتهم وعن علاج هذه المظالم ورفعها،
وعن إسناد ودعم ورعاية الجهود المخلصة والخيّرة لجملة من الواجهات العشائرية والاجتماعية التي تسعى
لملئ الفراغ الذي تركتهُ الدولة لانشغال(الساسة) بالمصالح والغنائم الشخصية والجهوية، وتقصيرهم في
أداء مسؤولياتهم.
وقال سماحته (دام ظله) : إن باب المرجعية مفتوح دائماً لأبنائها وهي تتابع بإهتمام مجريات الأحداث
وتسعى بمقدار ماييسرهُ الله تعالى لإيجاد الحلول للمشاكل ورفع المعاناة عن كاهل أبناء البلد خاصة إن
وجدت الأذن الواعية التي تصغي بمسؤولية لإرشادات المرجعية وتطبق توجيهاتها ميدانيا .
وأكد سماحته على دعوتهِ السابقة لتشكيل مجلس الاعيان والحكماء([1]) الذي حظي بتأييد عشائري
ونخبوي وإجتماعي واسع بحيث أحرج القائمين على سدة الحكم في الوزارات السابقة لشموليتهِ ولكونه
مشروعاً واعداً تتوفر فيه عناصر النجاح، لكنه إصطدم بالارادات السياسية الضيقة لعدد من رؤساء الكتل
البرلمانية حينئدٍ فعرقلوا إقرارهُ وجمّدوه..وحفظ مع كثير من الملفات المهمة التي أهملها البرلمان مع شديد
الاسف.

إن الشيخ اليعقوبي حمل هذا الهم منذ أنشأ جماعة الفضلاء و بعده حزب الفضيلة الذي شارك في العملية
السياسية محافظا على مواقفه المبدئية و انتقد الحكومة في أداءها و كان يعلم في تصريح قريب من هذا
لما دعا الى التظاهر و الاحتجاج السلمي بأن أنصاره و هم ليس بالأغلبية كان يعلم بأنه لا يؤخذ بهم حقا
و لا يرد بهم باطلا لكم الواجب و المسؤولية و الأمانة و القدوة للاخرين..

إن الرجل طرح إطارا جامعا وحدويا يمتص التجاذبات و التشنجات السياسوية و يرسخ تقليد الحوار و
المقاربة الجوارية في معالجة معضلات الأمة المعقدة و المتراكمة و يوفر مناخا للشفافية و لم تكن غايته
القيادة و لا الزعامة لكن احتواء الانقسام و انشاء ثقل توازن يؤسس للاعتدال و حسن حوكمة الشأن العام
….

و سوف نلتقي بكم في الجزء الثاني لنتدارس بعض الاقتراحات التي من شأنها تليين المواقف و الدفع
بالحوار و التنسيق و التعاون لتجنب كارثة التهديد المتبادل بالقوة و الاستقواء و لتحتوي هذه الأطر كل
اشكال النفوذ و التاثيرات من اجل طيف متنوع لا يلغى فيه أي مكون و لا يتفرد أي منه بالحكم و احكام
القبضة و احسب ان حديثي المقبل سيبين الدور الاستراتيجي و المحوري الذي يمكن لسماحة المرجع ان
يؤديه و لماذا و كيف مع علمنا المسبق بان وضع العراق يزداد تعقيدا حفظ الله العراق شعبا و فاعلين…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى