تعاليقرأي

العب … لو اخرب الملعب؟

حسن شنكالي

طالما كانت تطرق أسماعنا هذه المقولة أيام الطفولة البريئة حتى مارسناها دون أن ندرك مدياتها , والتي تحوي في طياتها نوع من التحدي ناجم عن الثقة المطلقة بالنفس للمشاركة مع الزملاء بلعبة معينة أو الإنتقال الى حالة فوضوية تحول دون الإستمرار في اللعبة , ومنها سأدخل الى صلب الموضوع الذي شغل بال العراقيين كافة وأصبح حديث الشارع اليومي بعد إعلان النتائج الإنتخابية للدورة البرلمانية الخامسة 2021 , لتبدأ الصراعات الخفية من خلال كشف المستور من أجل التسقيط السياسي إنطلاقاً من المصالح الآنية ضاربين المصلحة العامة عرض الحائط , غيرمؤمنين بالمفهوم الديمقراطي والتدوال السلمي للسلطة , لتعطي صورة حقيقية عن النوايا الدفينة وما أضمره البعض لعدم حصولهم على مقعد نيابي وكأن عضوية البرلمان وراثة أباً عن جد , في الوقت الذي لا يفقه من السياسة قيد أنملة , ولا يعير لمن يمثلهم تحت قبة البرلمان أي إهتمام , عدا التنعم بالإمتيازات التي ما أنزل الله بها من سلطان .
ما نلاحظه في هذه الأيام من المشهد العراقي وتصرف بعض السياسيين لا يبشر بخير للتحكم بإتجاهات البوصلة السياسية ورسم خارطة جديدة تسير عليها العملية السياسية وفق ما تشتهيه ملذاتهم ومصالحهم الشخصية الضيقة وحسب ما تمليه أجنداتهم الخارجية كأنهم بيادق شطرنج لا غير , وما يؤديه البعض من الخاسرين في الوقت الضائع من دور مسيس ضد المسار الديمقراطي وما ينتج عنه من عواقب وخيمة تنذر بأزمة سياسية خانقة قد لا تحمد عقباها , وما يجري حالياً من تظاهرات مناهضة لنتائج الانتخابات بحجة التزوير ومطالبة المفوضية بالعد والفرز اليدوي لجميع المراكز الأنتخابية دليل على عدم القبول بالاخر وعدم الإعتراف بمفهوم الديمقراطية التي اوجدت الانتهابات التشريعية و بعد تقديم الطعون بشكل رسمي بدأت المفوضية بعملها لتظهر الحقائق بتطابق النتائج مع الاقتراع الالكتروني , حيث أكدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لأكثر من مرة وبشكل رسمي بأن ما يوجد في صناديق الإقتراع مطابق لنتائج الإنتخابات المعلنة , ولا يحق لأية جهة إلغاء النتائج عدا المحكمة الإتحادية العليا , وإعتراض غالبية الكتل السياسية الخاسرة بحجة التزوير في يوم الإقتراع الألكتروني وتوجيه أصابع الإتهام للبعض , مما يوحي لعدم إكتراثهم بمعاناة المواطنين وهم في وادي والشعب العراقي المغلوب على أمره في وادي آخر.
فعلى جميع الكتل والأحزاب المشاركة في العملية السياسية الألتزام بالنتائج الرسمية التي أعلنتها المفوضية المستقلة للإنتخابات وإحترام إرادة الناخبين وعدم المتاجرة بها لتجنب الدخول في فراغ دستوري ودفع العملية السياسية بإتجاه الهاوية ومستقبل غير منظور , والإسراع بالمفاوضات لتشكيل الكتلة الأكبر من خلال التحالفات بين الكتل الفائزة على أن يكون القاسم المشترك بينها البرنامج الحكومي المتفق عليه سلفاً وتشكيل الحكومة من أجل إنقاذ العراق من الحالة المأساوية التي يعيشها خدمة للمصلحة العامة .
فهل حقاً ستأخذ هذه المقولة طريقها للتحقيق في عراق الحضارات
لو ألعب لو أخرّب الملعب ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى