تعاليقرأي

العبودية الطوعية في قريتنا

محمد سعد عبد اللطيف ،مصر،
لا اقصد قريتنا بالتحديد ولكن قريتنا عبارة عن حارة في عالمنا العربي, يحدث فيها كما يحدث في المجتمعات العربية هي صورة مصغرة،،، إن
استمرار ثقافة “العبودية” في بعض مناطق مصر
على الرغم من أن الدين الإسلامي حرّم الرق والعبودية، وهو مصدر التشريع الأول في الدستور المصري، فلا يزال أصحاب《البشرة السوداء》 في مصر يخوضون معركتهم للتخلص من الموروث الاجتماعي الذي علق بهم. خصوصاً من كان أجدادهم “مستعبدون” لدى عائلات وأثريائهم.في حقبة زمنية في عصور سابقة ،ولكن في العصر الحديث ظهر “عبيد جدد” من اصحاب النفوس الضعيفة من البشرة البيضاء في دلتا مصر،وخاصتاً في المجتمعات الريفية ،واصبح يطلق عليهم توابع (تابع) لشخص ما من أصحاب النفوذ والسلطة اي كانت درجات الوظيفة او الوضع الاجتماعي ، ويظهر نشاطهم، هؤلاء في فترة اي استحقاق انتخابي بصورة جيدة ،وقد أطلقت عليهم مصطلح جديد من رؤيتي الشخصية مسمي { العمي التطوعي} فالعبيد الجدد يتخيلون أنهم لديهم حصانة لمجرد الإقتراب والطاعة لبعض العائلات صاحبة النفوذ والسلطة ، ويسبحوا لهم
” آناء الليل وأطراف النهار”
رغم اننا في الربع الأول من الآلفية الثانية لا أظن ان هؤلاء العبيد الجدد سوف يتحرروا من عبوديتهم في ظل نظام طبقي ،وفي نظم سلطوية وفي غياب نظام العدالة والمساواة ،
التي خاض المناضل الامريكي /مارتن لوثر كينغ \كفاحه ونضالة في ستينيات القرن المنصرم ،ولقي مصرعه وسط حشد من مؤيدي العدالة والمساواة وضد التمييز ،في زيارتة لمدينة ممفيس الامريكية ،إن صعود رجل أسود في سدة الحكم في أمريكا ،كان نتيجة كفاح ودم (مارتن) فمتي تتحرر الشعوب من عبوديتها ..؟خاصتاً مع تتالي الأجيال التي تعودت علي الخضوع والخنوع ،
والدنيوية
وانتجت لنا هؤلاء،إننا نجسد في المقال واقع مر تعيشة الشعوب العربية من المحيط الي الخليج ،اي كان الحكم فيها ملكي او جمهوري ،
يعتبر اللبنة الأساسية للعبودية الأختيارية،
هذة الطاعة العمياء ،كانت ضمن اسباب جيل جديد/لديه قناعه وعزوف لعدم المشاركة في العملية السياسية من القاع حتي القمة ،فعوامل إقصاء كثير من الشعب من المشهد السياسي نتيجة المشهد السلطوي ومن الممارسة السياسية ،ليكون الطغيان والاستبداد نتيجة حتمية ذادت حدتها بعدم الاقتراب من الترشح في انتخابات او تقديم علي وظائف للآسف تسمي وظائف سيادية فالعبيد الجدد ينظروا له انه تعدي حدود المجتمع ،وكأننا نعيش في القرون الوسطي من كتاب العبودية الطوعية الذي صدر عام/ 1576\ اي منذ حوالي (5 قرون ) للكاتب الفرنسي{ إتين دي لابويسيه} ‏ كاتب وقاضي فرنسي وصاحب النظرية الفوضوية، ومؤسس الفلسفة السياسية الحديثة في فرنسا، يقول: إتيين دو لابويسيه في كتابه” العبودية الطوعية:
“هناك ثلاثة أنواع من الطغاة، فالبعض الأول يسود عبر انتخاب من الشعب، والبعض الآخر بقوة السلاح، أما البعض الأخير فبالتوالي الوراثي.
” أما الذين اغتصبوا السلطة بقوة السلاح فيتصرفون بها كأنهم في بلاد قاموا بغزوها.
وأما الذين ولدوا ملوكاً فليسوا على العموم أفضل مطلقاً..،
و الذين ولدوا وترعرعوا في حضن الطغيان، يرضعون الطغيان طبيعياً ،مع الحليب ،،
واضافة الى ما قاله؛ إتيين دو لابويسيه: نقول من وجهة نظرنا : بعد مرور عقود يولد جيل ، في ظل الطغيان، يعتقد ان العاهات تقاليد عادية، والطاعة العمياء أخلاق وآدب ، والأساطير حقائق والحقائق أساطير، من ولد في مسلخ بشري يعتقد ان التعذيب والإذلال والظلم طبيعة، ومن ولد في حديقة يعتبر حب الزهور ثقافة؛ “الإنسان إبن بيئته وهو يحكم على الآشياء والآخرين من خلال معاييره المحلية التي يؤمن لا وجود لغيرها في العالم” وفي هذه الفترة الحرجة من المنعطف التاريخي الأخير ،من صعود شعبويو اليوم في المشهد السياسي ،، يصاب المجتمع بزلزال وانهيار قيم وولادة أخرى مضادة، يرتفع مستوى الذكاء وينخفض مستوى الضمير وهذا ناقوس خطر لأن الذكاء بلا ضمير يبرر كل أعمال التحايل وتنقلب المعايير/ ويصبح النصاب شاطراً، والأمين غبياً،والمثقف مجنون في نظر العامة، واللص ذكياً والبريء فاشلاً.. ،،يقول ابن خلدون قبل سبعة قرون:” عندما تنهار الدول يكثر المنجمون، والمتسولون، والمنافقون، والمدّعون، والكتبة، والقوالون، والمغنون النشاز، والشعراء النّظامون، والمتصعلكون، وضاربوا المنّدل وقارعوا الطبول، والمتفقهون، وقارئوا الكف والطالع والنازل، والمتسيّسون، والمدّاحون، والهجاؤون، وعابروا السبيل والانتهازيون”.عذراً للإبن خلدون أضيف والعمي التطوعي في ظل نظام أسياد وعبيد “
واضيف:
صراعات بين قديم يتفسخ ويحتضر ولا يموت، بتعبير الفيلسوف / غرامشي/ وجديد لا يولد،
وفي هذا المخاض تولد عاهات لا مثيل لها من قبل ومع الوقت والتكرار يتقبل كثيرون الواقع الجديد،
البعض يفسره على انه لعنة، والآخر يفسره على انه قدر، وهناك من يسوغ هذه السردية لمصالح خاصة،
وفريق ثالث: يعتقد انها مرحلة تحول عابرة في المجتمع ، وهذا الفريق لا يرى الواقع، بل يتخيل أوهامه وهم عادة من أصحاب الشعارات الضخمة الفارغة،وفريق رابع: لا يعرف ماذا يدور وهؤلاء جيش النظام الاحتياطي لأنهم يصمتون أوقات الغضب ويوفرون للسلطة فرصة قمع الاحتجاجات،
أما الفريق الخامس: السلطة وحواشيها، فيعتبرون الثروة فرصة ، وان التاريخ بدأ من الآن ولا تاريخ سابق، وان الزمن هو اليوم، والآن،
في حين التاريخ البشري خارج هؤلاء جميعاً وسيصدمهم يوماً كما حدث في الماضي مرات ومرات،،ولكن قريباً، سيرفع العبيد فوق اكتافهم الفتي مهران عاش الفتي مهران النائب في البرلمان …!!
محمد سعد عبد اللطيف ،كاتب وباحث مصري ،ومتخصص في علم الجعرافيا السياسية ،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى