في الواجهة

العالم جديد كيف يتشكل

حمدي حمودي

في زمن التكالبات والاصطفافات والاستقطابات وغير ذلك من جموع التأنيث السالمة والغير السالمة (تكسير) التي توحي بالتعبير عن التغيير السريع بل المتسارع لعالم اليوم والمنعطف الحاد ومخاض الولادة الذي ينتظر العالم فيه شكل وجسد وهيكل وملامح الوليد أو التوأم أو حتى التوائم الملتصقة.
ولا يزال أطباء الغيب وعلماء الفحوص من الخبراء والمحللين وعشاق جمع البيانات والمدخلات بين واقع يتشكل يوما بعد يوم ومستقبل غامض للجنين كل يراه ويتمنى أن يكون فيه من ملامحه ما فيه.
الجنين ربما يكون ذو رأسين أو أكثر وعدة قبضات وعيون زرقاء وعسلية وخضراء وسوداء عيون آسيوية وإفريقية وأوروبية.
وعلى الجنين أن يعيش ويتنفس ويأكل ويتكلم ولكن تعصف العواصف بالسنابل وتغرق سفنها في البحر ويتلبد الغمام بسواد المصانع فتصاب الرئة وينطق بلغات كثيرة ومتنوعة فيتلعثم منطقه ولسانه ويحاول كل شعب ومنطقة أن تنسج جزءا من لفافة الميلاد فيكون الثوب قطعة مرقعة ولوحة لا يفهم منها الجنين أصله ولا جذره.
لم يعد إنسان الغد رهنا بماضيه بل هو قدر ويجب أن نتقبله بهذه الصورة الغريبة التي تتشكل وهذا الحول البائن والعيون البارزة الجاحظة والأخرى التي لا تكاد ترى تحت الحاجب وإن كانت كلها تبصر بنفس الحدة.
وليد خائف مرعوب محاط بالقنابل النووية والجرثومية والانشطارية محاط بالطائرات المسيرة تضرب عن قرب والمقنبلة من بعد.
عالم تتمدد فيه شبكة العلاقات وتتمطط وتتقطع وتلتئم بين الحين والآخر وبوصلته تدور بسرعة وميزان حرارته لا تقر له قراءة.
عالم يحاول فيه البعض أن يدمر بنية الطفل الطبيعية الأم والأب والأسرة عالم يحاول البعض أن يجعله يتيما وبلا أصل وبلا بيت ولا عنوان ليكتب له هو اسمه وعنوانه ويبني له دار يتامى كي يشكله في تلك المخابر ويستعمل في ذلك الهوية الإلكترونية ويغذي عقله الغض بالإعلام الموجه في وسائل وقنوات جديدة خطيرة تعزل إلى شاشة صغيرة وهو ما نراه اليوم في الهواتف والموبايلات واللابتوب الشخصي.
عالم يستمر في صناعة الإنسان الحديث الشبيه بالروبوت يكون بلا دين ولا هوية ولا وطن ينشئ فيه الأقوياء أوطانا على هواهم كما شاهدنا في فلسطين (الكيان اليهودي) ويدمرون أوطانا على مزاجهم كما رأينا في الربيع العربي (ليبيا) وما يحدث الآن هو طرح الكثير من الأسئلة التي لا تولد الا مزيدا من الاسئلة. ويبقى الأهم ليس الجواب بل العمل وصنع الرأي في الإعلام الذي أحيانا يكون تأثيره أكبر من العمل نفسه لأنه أسرع،ويشكل العقل الذي يفكر وشواهده نراها مطبقة بوضوح الآن في التغيير السريع في القمة العربية التي حولت الهجوم الصهيوني على فلسطين وإسقاط الأنظمة العربية تباعا مطبعة تحت أقدام الصهاينة جهارا نهارا بل تجنيدها وإعطائها البذلة العسكرية الصهيونية لضرب الشعب الفلسطيني من خلال الاتفاقيات الأمنية والدفاعية العسكرية، إلى هجوم جامعة عربية كتكتل اقتصادي، سياسي، جغرافي، طاقوي، يسعى في كوليس الأمم المتحدة ومجلس الأمن لإعتماد الدولة الفلسطينية كدولة كاملة السيادة بإجماع كامل. الشيء الذي ينقل الصهاينة وجرتهم إلى خنادق الدفاع.
إنه الاعلام والتظاهرات الإعلامية التي تشكل الرأي وتحول المطبعين مع الصهاينة إلى مصارعين له.
تأثير الإعلام القوي فعل ملموس وظاهرا في صناعة الرأي والهيمنة على العقل وتوجيه القوة وهو ما نراه في إسراع تبني السعودية عقد القمة العربية القادمة عندها في وقت كان العرب يعتذرون عن عقدها لديهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى