دراسات و تحقيقاتفي الواجهة

الصحراء تغزو العالم

التصحر يتحدى العالم
عادل عبد الزهرة شبيب
 
يعتبر التصحر من الظواهر البيئية الخطيرة التي تهدد حياة المجتمعات وخاصة في حياتها الاقتصادية والمعيشية وتحول أراضيها الزراعية الخصبة إلى أراضي جرداء قاحلة وما يترتب من ذلك من تداعيات عديدة تمس حياة الإنسان واقتصاد البلاد , ولأهمية وخطورة موضوع التصحر فقد اختارت الأمم المتحدة يوم 17 حزيران من كل عام للاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف. وعموما فالبيئة الجغرافية لا تخلو من مفهوم الجفاف والظروف الصحراوية بل أن مفهوم التوازن البيئي لا يحدث بدون هذا الاختلاف الطبيعي في عناصر البيئة, فالأرض والمياه والغلاف الغازي والغلاف الصخري والغابات والصحاري جميعها عناصر ومتغيرات الحياة الطبيعية التي لا يمكن تصور الحياة بفقدان واحد منها, فالصحراء إذن هي جزء أساسي من مكونات البيئة الطبيعية (النظام البيئي). ولكن أين يكمن خطر الصحراء؟ ولماذا نتخوف منها؟ الم تكن جزءا من بيئتنا الطبيعية؟ ومتى يبدأ خطر الصحراء؟… أسئلة ومحاور يجدر الإجابة عليها بشكل موضوعي من اجل الاحاطة بالموضوع والتعرف عليه عن قرب والكشف عن مخاطره البيئية. الأمر الذي يساعد في إنجاح الحلول والمقترحات الموضوعية للمعالجة.
لقد بدأ مفهوم التصحر يقلق الأسرة الدولية ويجذب اهتمام الباحثين بشكل ملفت للنظر بعد خمسينات القرن الماضي. وأدرك العالم بشكل جيد أن تعاظم الآثار البيئية للتصحر وتركها دون إحداث أية تغييرات طبيعية أو بشرية سوف يؤدي بالنهاية إلى حدوث كوارث بيئية لا تحمد عقباها, وسوف يكبد الإنجازات البشرية الكثير من الخسائر, ويهدد الكثير من طاقاتها. وينذر في النهاية بخطر يهدد الوجود البشري على الإطلاق.
أما بالنسبة إلى العراق فبحكم موقعه الجغرافي ضمن المنطقة الحارة من العالم وبسبب ظروف الجفاف وشحة المياه والعوامل الطبيعية الأخرى إلى جانب العوامل البشرية فقد غزا التصحر أراضيه خاصة وان الصحاري تحيط به من جهة الغرب والجنوب الغربي مما يستدعي اتخاذ إجراءات سريعة وفورية على المدى القريب والبعيد لوقف زحف الصحراء على أراضينا الزراعية وتحويل العراق إلى عراق اخضر.
وبمناسبة انضمام العراق الى الاتفاقية العالمية لمكافحة التصحر في 6/7/2010 فقد تم اعتبار هذا اليوم يوما وطنيا لمكافحة التصحر واقامة الاحتفال الرسمي بهذه المناسبة, للاهتمام بموضوع التصحر بهدف التوعية والتذكير بأهمية مكافحة التصحر.
التصحر يتحدى العالم
 
 
قبل الحديث عن التصحر من الضروري التعرف على الصحراء ونشأتها وسماتها وخصائصها العامة واهم أنواعها.
لقد وضع العرب للصحراء نحوا من أربعين اسما لكنهم ميزوا بين أنواع كثيرة من الصحاري واستعملوا في أشعارهم ألفاظ (صحراء) , (قفر) , (بيداء) , (فيافي) , (مفازة) ,… والصحراء اسم مشتق من الفعل (صحر) والصحراء هي ارض فضاء واسعة فقيرة بالماء , وتدخل الصحاري في العرف الجغرافي تحت ما يطلق عليها اسم الأقاليم الجافة وتعرف بأنها المناطق التي تتميز بندرة الماء والجفاف (ندرة الأمطار) وقلة الغطاء النباتي أو انعدامه , كما تعاني عجزا في التوازن المائي (المفقود اكبر من الوارد إليها) , كما تعرف الصحراء بأنها أراضي جافة رملية أو هي جزء عقيم أو قاحل من الأرض , وقد عرفها معجم المصطلحات الجغرافية بأنها (( المنطقة التي تكون الهواطل فيها ضئيلة جدا تخلو من المجاري المائية الدائمة , شبه قاحلة, شبه جرداء تغطيها سهب متفاوتة الكثافة , فقر حيواني ونباتي , وتكون الحياة الموجودة فيها متكيفة ومتأقلمة مع ظروفها الصعبة)).
ولا يختلف التعريف الجيولوجي كثيرا عن التعاريف السابقة , فالصحراء منطقة يبلغ معدل سقوط الأمطار عليها (25سم) أو اقل سنويا وبالتالي تكون خالية من الحياة النباتية بحيث لا تسمح بوجود عدد ملموس من السكان, وهي بقاع مغطاة برواسب قارية من الرمل والحصى كما في الصحراء الغربية في العراق وصحراء الربع الخالي على هيئة كثبان رملية أو يغطيها الجليد الجاف والركامات الجليدية كما في الصحاري القطبية.
نشأة الصحراء
يقدر عمر الأرض حسب تقديرات علم الجيولوجيا بـ ( 4,5 بليون سنة) شهد سطحها خلالها تغييرات وتبدلات عديدة على مدار ملايين السنين حتى أخذت الأرض شكلها ووضعها الحالي المعروف منذ ( 65مليون سنة) تقريبا وبالأخص في العصر الجيولوجي المسمى (بالعصر الرباعي) الذي نحن فيه الآن, وقد بدأ منذ مليوني سنة حيث يعتقد أن معظم الصحاري المعروفة اليوم قد أخذت شكلها النهائي خلال هذا العصر نتيجة عمليات جيولوجية متنوعة كالتعرية والتجوية والترسيب وبفعل عوامل متعددة أبرزها الرياح ودرجة الحرارة والرطوبة والجليد.
ولكن كيف نشأت الصحاري ولماذا يتركز وجودها في المناطق الواقعة بين خطي العرض 30 درجة شمالا و30 درجة جنوب خط الاستواء بالذات؟
يعتقد علماء الجغرافية والمناخ ارتباط تكون حزام الصحاري العالمي بحركة الهواء الذي يندفع من خط الاستواء باتجاه القطبين حيث تصل منطقة خط الاستواء كمية كبيرة من أشعة الشمس طيلة أيام السنة لذلك فان الهواء في هذه المنطقة يسخن فيرتفع إلى أعلى في الجو وعندما يرتفع الهواء إلى الطبقات الجوية العليا يبرد فتتجمع الأبخرة التي تحتوي عليها لتكون الغيوم وتنزل هذه الغيوم أمطارا غزيرة في منطقة خط الاستواء ( لذلك فلا عجب أن المنطقة غنية بالغابات والنباتات الكثيفة ) وبعد أن يتخلص الهواء من حمولته من البخار تتجه حركته نحو القطبين الشمالي والجنوبي, وفي منطقة خط عرض 25 درجة وبسبب حركة دوران الأرض يبدأ الهواء بالهبوط باتجاه الأرض وفي طريق هبوطه يسخن مما يحول دون تكون الغيوم لذلك ففي هذه المنطقة من الكرة الأرضية من طرفي خط الاستواء تتكون مناطق جافة تعرف بالصحاري .
السمات والخصائص العامة للصحراء
تتميز المناطق الصحراوية بسمات وخصائص معينة من اهمها:
1. قلة الرطوبة وندرتها.
2. ارتفاع درجة الحرارة ( كما في صحراء الربع الخالي ) أو الانخفاض الشديد في درجة الحرارة ( كما في الصحاري الجليدية كصحراء انتاركتيكا القطبية ).
3. قلة الأمطار.
4. ندرة الغطاء النباتي وانعدامه أحيانا.
5. معظم المناطق الصحراوية تتميز بأنها ذات تصريف مائي داخلي وذلك يعني إن المياه فيها تتسرب إلى جوفها ونادرا ما تصل إلى البحار المفتوحة عبر المجاري المائية ( السيول ) .
6. يتميز سطحها بوجود الرمال إضافة إلى الحصى والصخور الرسوبية أحيانا كما في الصحاري الحارة . أما في الصحاري الباردة القطبية فالصفائح والركام الجليدي يغطي السطح.
أهم أنواع الصحاري :
تنتشر الصحاري في جميع قارات العالم حيث تتشابه في خصائصها العامة من حيث الجفاف وقلة الغطاء النباتي وندرة الكائنات الحية الحيوانية , إلا أن ذلك لا يمنع من وجود اختلافات بينها في التضاريس ودرجات الحرارة ومن هنا فقد وضعت عدة تصنيفات للصحاري من قبل العلماء الذين تناولوا هذه المناطق بالدراسة , إلا أن اشهر هذه التصنيفات هو التصنيف الذي بني على أساس درجة الحرارة وقسمت الصحاري بموجبه إلى ثلاثة أصناف:
1. الصحاري الحارة : وهي تلك التي يزيد فيها متوسط درجات الحرارة على (18 درجة مئوية ) حيث تتميز صحاري هذا النوع بأنها الأكثر جفافا في العالم وتقل فيها الأمطار التي تسقط بصورة فجائية ويكون الغطاء النباتي قليلا أو معدوما أحيانا . وترتفع درجات الحرارة في هذا النوع لتصل إلى ( 80 درجة ) كما في الصحراء الكبرى في أفريقيا . ومن الأمثلة الأخرى على هذا النوع صحاري شبه الجزيرة العربية والصحراء الاسترالية وصحراء المكسيك .
2. الصحاري المعتدلة : وهي تلك التي يقل متوسط درجات الحرارة عن ( 18 درجة مئوية ) وتسقط الأمطار هنا بمتوسط اقل من ( 25 سم ) يتميز المناخ بالبرودة في فصل الشتاء وقد يتساقط الثلج وتصل الحرارة في الصيف إلى مستويات عالية . أما الرطوبة فيتراوح معدلها بين 5% و 30% ومن الأمثلة على هذا النوع صحراء بتا جونيا في أمريكا الجنوبية وصحراء كازاخستان وصحراء جوبي في منغوليا.
3. الصحاري الباردة( الجليدية ) : وهي الصحاري التي يغطيها الجليد وتنخفض فيها درجات الحرارة إلى مستويات قياسية قد تصل إلى ( – 88 درجة مئوية ) تحت الصفر كما سجل ذلك في القطب الجنوبي سنة 1960. وتتميز هذه الصحاري بالجفاف حيث تكون الرطوبة محتبسه في التراكمات الجليدية ونادرا ما يحدث ذوبان للجليد ومن الأمثلة صحراء انتاركتيكا في القطب الجنوبي وصحراء جرينلاند والصحاري الباردة في ألاسكا. ويلاحظ انحسار نسبي في الصحاري الباردة وزيادة في الصحاري الحارة بسبب ارتفاع درجات حرارة الأرض(بفعل طبقة الأوزون والنشاط الصناعي وأثره في رفع درجات الحرارة ) .
 
مفهوم التصحر:
هنالك تعاريف عديدة للتصحر حيث يعرف بأنه ( تعرض الأرض للتدهور في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة وشبه الرطبة مما يؤدي إلى فقدان الحياة النباتية والتنوع الحيوي بها مما يؤدي ذلك إلى فقدان التربة الفوقية , ثم فقدان قدرة الأرض على الإنتاج الزراعي ودعم الحياة الحيوانية والبشرية)
كما يعرف التصحر بأنه ( تناقص في قدرة الإنتاج البيولوجي للأرض أو تدهور خصوبة الأراضي المنتجة بالمعدل الذي يكسبها ظروف تشبه الأحوال المناخية الصحراوية , لذلك فالتصحر يؤدي إلى انخفاض إنتاج الحياة النباتية ) كما يعرف التصحر أيضا بأنه ( انخفاض أو تدهور قدرة الإنتاج البيولوجي للأرض مما قد يفضي في النهاية إلى خلق ظروف شبه صحراوية أو بعبارة أخرى تدهور خصوبة أراضي منتجة سواء كانت مراعي أو مزارع تعتمد على الري المطري أو مزارع مروية بأن تصبح اقل إنتاجية إلى حد كبير أو ربما تفقد خصوبتها كلية ) .
ويعرف التصحر أيضا بأنه ( ظاهرة معروفة باسم ( الزحف الصحراوي ) أو طغيان الجفاف على الأراضي الزراعية أو القابلة للزراعة وتحويلها إلى أراضي قاحلة وبسبب الجفاف الطويل من جهة ونشاط الإنسان غير المسؤول من جهة أخرى ) .
وعموما رغم تعدد تعاريف التصحر إلا انه تشترك بنقطة لا خلاف فيها ألا وهي صفة الجفاف . ويعتبر التصحر احد المشاكل البيئية الخطيرة التي تواجه العالم حاليا وهو يتطور في اغلب أرجاء المعمورة وبمعدلات متسارعة. هذا وقد أنجزت أول خريطة عن التصحر من قبل الهيئات التابعة للأمم المتحدة في عام 1977 حيث تزامن ذلك مع انعقاد مؤتمر التصحر التابع للأمم المتحدة في نيروبي في كينيا .
حالات التصحر:
تختلف حالات التصحر ودرجة خطورته من منطقة لأخرى تبعا لاختلاف نوعية العلاقة بين البيئة الطبيعية من ناحية وبين الإنسان . وهناك أربع درجات أو فئات لحالات التصحر حسب تصنيف الأمم المتحدة للتصحر:-
1. التصحر الشديد جدا : وهو تحول الأرض إلى حالة غير ناضجة تماما ولا يمكن استصلاحها الا بتكاليف باهضه وعلى مساحات محدودة فقط وفي كثير من الأحيان تصبح عملية الإصلاح الزراعي غير منتجة بالمرة .التصحر الشديد : عندما تنتشر نباتات غير مرغوب فيها ويحدث انخفاض للإنتاج النباتي الجيد .
2. التصحر المعتدل : حيث ينخفض الإنتاج النباتي الجيد المطلوب.
3. التصحر الطفيف : حين يحدث تلف أو تدمير بسيط جدا في الغطاء النباتي والتربة.
أشكال التصحر :
تتعرض الأرض للتدهور في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة وشبه الرطبة للأسباب الطبيعية والبشرية, ويتخذ التصحر أشكالا عدة :
1. إن أول شكل يأخذه التصحر هو انعدام النباتات ذات القيمة الغذائية العالية , وبسبب التدهور والرعي الجائر والتحطيب وتدهور المرعى فيها انعدمت هذه النباتات وحلت محلها بغض النباتات ذات القيمة الرعوية المعدومة ,إضافة إلى انعدام النباتات المعمرة من الشجيرات
وجودها إلا فترة قصيرة من السنة وربما تنعدم هي الأخرى بشكل كامل نتيجة الرعي المبكر وبالتالي تصبح الأرض جرداء.
2- انحسار أراضي الغابات بسبب القطع والتحطيب.
3- تدهور الأراضي: عندما ينعدم النبات من الأرض وتصبح جرداء فيكون من السهل انجراف الطبقة السطحية للتربة عن طريق مياه المطر والسيول والرياح الشديدة الأمر الذي يؤدي إلى تكشف الصخر ألام للأراضي
وانعدام التربة الزراعية فيها. إذا لم تتعر الأرض من الطبقة الزراعية فانه يخلق لدينا مشكلة أخرى وربما اخطر وهي حصول التملح نتيجة انعدام النبات ما يؤدي إلى صعود المياه الجوفية إلى طبقات التربة العليا وبالتالي يتبخر الماء وبقاء الأملاح وزيادة تركيزها في الطبقة السطحية للتربة مما يسبب تملح الأراضي.
وفي العراق تتعرض تربته إلى التعرية والتي يقصد بها إزالة الطبقة الخصبة الحاوية على المواد العضوية والمعدنية وهذه العملية نشطة في البلدان العربية لان معظم أراضيها قاحلة لذا فهي معرضة بصورة دائمة لتأثير التعرية الهوائية فمثلا أن تلف التربة الذي ينتج من التعرية الهوائية يعرض للخطر تقريبا كل أراضي الرافدين المنخفضة إذ باتت الكثبان الرملية تهدد العراق وأنهاره وأراضيه الزراعية بالطمر والدفن
أهم الأضرار الناجمة عن التصحر:
يلحق التصحر أضرارا كبيرة بالحياة الاجتماعية والاقتصادية للبلاد التي تتعرض له فهو يؤدي إلى :
1. تدهور النبات الطبيعي وانعدامه والذي سيؤدي إلى حرمان الثروة الحيوانية من غذائها الطبيعي وبالتالي سينعكس على غذاء الإنسان , إضافة إلى تأثير ذلك على فقدان الأرض لتربتها وتعرضها للتعرية بسهولة
2. تدهور خواص التربة لتصبح غير صالحة لأي نوع من الأشجار.
3. تشكل الكثبان الرملية وحدوث أضرار بالصحة العامة والبيئة والمساكن والمنشآت والأراضي الزراعية بسبب حركة الرمال والعواصف الغبارية, وقد شاهدنا كثيرا من هذه العواصف التي تعرض لها العراق هذا العام(2009) وأثارها على الصحة العامة وخاصة معاناة أولئك المصابين بالربو وأمراض التنفس .
وحتى تأثيرها على إنتاج الطاقة الكهربائية لما تقوم به من إغلاق المرشحات لمحطات توليد الطاقة.
4.اضطراب الحياة البرية التي تعيش في مناطق التصحر وخاصة المناطق الهامشية, ويؤدي التصحر إلى انقراض العديد من الحيوانات البرية التي تسكن هذه المناطق.
5. شحة المياه بصورة عامة .
6.تبوير الأراضي وما ينجم عنها.
7. الهجرة إلى مناطق المدن بسبب تدني إنتاجية الأرض وقسوة العوامل المناخية وقيام المهاجرين بإنشاء أبنية سكنية عشوائية مخالفة للأنظمة على الأراضي الزراعية المحيطة بالمدن مما يؤدي إلى فقدان جزء من مساحة الأراضي الزراعية.
8.كما يؤثر التصحر اجتماعيا حيث ينقل المهاجرون من الريف إلى المدينة معهم العادات والتقاليد العشائرية السلبية كما حصل ذلك في العراق عندما هاجرت أعداد كبيرة من الفلاحين واستقرت في بغداد (في مدينتي الثورة والشعلة) ومناطق أخرى.
9.أحداث سلسلة من أوجه الخلل في العمليات التربوية.
10.ومن آثاره الاقتصادية يؤدي إلى خسارة القوى العاملة في الريف ونقص في الأيدي العاملة .
11.وكذلك فان الأضرار التي تلحق بالزراعة بسبب التصحر تكون كبيرة ويحتاج استصلاح الأراضي الزراعية إلى أموال كبيرة وقد يكون ذلك غير مجدي اقتصاديا. إضافة إلى أن الدول الفقيرة غير قادرة على مثل هذه الإجراءات.
12 . يؤثر تدهور الارض وتصحرها في قدرة البلدان على انتاج الاغذية كما انهما يسببان في احداث العجز الغذائي في المناطق المهددة .كما يعتبر التصحر احد العوامل الرئيسية التي تعيق عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية ويزيد بدور المشاكل الاقتصادية وهذه تعمل بدورها على تفاقم التدهور البيئي.
ولذلك يعتبر التصحر من اخطر المشكلات التي تواجه العالم بصفة عامة, ولذلك خصصت الامم المتحدة اليوم العالمي ضد التصحر والجفاف في السابع عشر من جزيران من كل عام. ولعل استعراض بعض الارقام والاحصائيات يكون كفيلا بإلقاء الضوء على فداحة المشكلة:
1. فعلى الصعيد العالمي يتعرض حوالي 30% من سطح الارض لخطر التصحر مؤثرا على حياة بليون شخص في العالم .
2. اما ثلث الاراضي الجافة في العالم فقد فقدت بالفعل اكثر من 25% من قدرتها الانتاجية.
3. كل عام يفقد العالم 10 ملايين هكتار من الاراضي للتصحر( الهكتار يساوي 10 آلاف متر مربع).
4. في عام 1988 فقط كان هناك 10 ملايين لاجئ بيئي.
5. يكلف التصحر العالم 42 بليون دولار سنويا, في حين تقدر الامم المتحدة ان التكاليف العالمية من اجل الانشطة المضادة للتصحر من وقاية واصلاح واعادة تأهيل الاراضي لن تتكلف سوى نصف هذا المبلغ( ما بين 10 – 22,4 بليون دولار سنويا).
الباب الثالث
أسباب التصحر:
يمكن أن نعزي ظاهرة التصحر إلى مجموعتين من الأسباب:
1. أسباب ناتجة عن الظروف الطبيعية : يمكن أن نشخص بعض العوامل الطبيعية المؤثرة والمتمثلة بـ:
• الجفاف .
• التوزيع السيئ والغير منتظم للهطول .
• الرياح القوية.
• طبيعة المناخ وتقلباته .
• طبيعة الأرض.
فالتغيرات المناخية التي حصلت خلال فترات زمنية مختلفة سواء تلك التي حصلت في العصور الجيولوجية القديمة والتي أدت إلى ظهور وتشكل الصحاري التي غطت مساحات واسعة مثل الصحراء الكبرى في أفريقيا والربع الخالي في شبه الجزيرة العربية. وعلى الرغم من أن نشوء وتكوين هذه الصحاري قد اكتمل منذ فترات زمنية بعيدة إلا أن تأثيرها لازال قائما على المناطق المجاورة. أما التغيرات المناخية الحديثة فيقصد بها تلك التي حدثت في الماضي القريب من حوالي 10 آلاف سنة والتي لعبت دورا مهما في عملية التصحر وتكوين الكثبان الرملية. علما أن هذه التغيرات الحديثة لم تك سلبية في جميع المناطق بل في بعض المناطق كان التغيير ايجابيا ,ويعتقد الآن أن هناك فترة من الجفاف تسود في المنطقة العربية حيث تتصف بالتالي :-
1. تكرار فترات الجفاف.
2. سيادة الرياح القارية الجافة على الرياح البحرية الرطبة.
3 الفرق الكبير في المدى الحراري اليومي.
أما فيما يتعلق بطبيعة الأرض فتعود بعض أسباب التصحر لطبيعة الأراضي والصخور والشكل الطبوغرافي للتربة والبناء الفيزيائي لقوامها كما أن لفقر التربة بالمواد العضوية وضعف أو قلة الغطاء النباتي في العديد من ألاماكن اثر كبير في عملية التصحر .
ثانيا : أسباب ناتجة عن النشاط الإنساني : ولهذه الأسباب دور كبير في عملية التصحر وتتمثل بـ :
1. الاستغلال المفرط أو غير المناسب للأراضي الذي يؤدي إلى استنزاف التربة.
2. تدهور الغطاء النباتي: بسبب الاستثمار غير المناسب مثل الرعي الجائر, قطع الأشجار والشجيرات , مما أدى إلى تدهور الغطاء النباتي وخاصة في المراعي, كما حصل ذلك بشكل كبير في العراق أيام الحصار الاقتصادي الذي فرض عليه في التسعينيات من القرن الماضي . و بلغت نسبة التدهور في أراضي المراعي في سوريا والأردن مثلا حوالي 90% وهذا ينطبق على حالة الغابات أيضا ,مثلا خسرت لبنان 60 % من أشجارها الغابية خلال الأيام الثلاثة الأولى من الحرب العالمية الثانية, وعموما خسرت الدول العربية أكثر من 11% من غاباتها خلال الثمانينات فقط.
3. تدهور الأراضي: يأخذ تدهور الأراضي إشكالا متعددة منها التدهور بفعل التعرية الرياحية أو المائية أو كليهما معا, والتدهور الفيزيائي والكيميائي والحيوي. وكل ذلك يعود للطرق الخاطئة في إدارة موارد الأراضي , فعلى سبيل المثال تقدر كمية التربة التي يتم خسارتها سنويا بالتعرية المائية حوالي 200طن/هكتار في المناطق الجبلية في الأردن, وتقدر المساحة المتأثرة بالتعرية المناخية في سوريا بحوالي (1,058,000هكتار).
4. خسارة التربة الزراعية: تتعرض التربة الزراعية الخصبة وخاصة حول المدن إلى الزحف العمراني مما يترتب على ذلك خسارة مساحات كبيرة منها, وهذا الزحف يأخذ أشكالا متعددة منها أبنية سكنية ,منشآت صناعية, بنى تحتية وغيرها. ونتيجة لذلك فقد خسرت لبنان مثلا خلال الأعوام 1960/1980 حوالي 20 ألف هكتار من تربتها الزراعية للاستعمالات الحضرية إضافة إلى ذلك فان عمليات الري غير المرشدة أدت إلى خسارة مساحات واسعة في كثير من المناطق الزراعية المروية .
5. أساليب الري الرديئة, وأثرها السلبي على الأراضي الزراعية .
6 الزيادة الكبيرة في عدد السكان التي يرافقها زيادة في الاستهلاك وكذلك التطور الاقتصادي والاجتماعي أدى ذلك إلى زيادة الطلب على المنتجات الزراعية. هذه العوامل دفعت الإنسان إلى زيادة استغلاله للموارد الطبيعية والتي جاء في غالب الأحيان بشكل غير مرشد , إضافة إلى ذلك فقد بدأ نشاط الإنسان مؤخرا يمتد إلى المناطق الهامشية ذات النظام البيئي غير المستقر والهش .
7. تم تحويل مساحات واسعة من الأراضي الهامشية إلى أراضي لزراعة المحاصيل المختلفة وبهذا تم اقتطاع جزء هام من أراضي المراعي الطبيعية عالية الإنتاج ما أدى إلى حصول خلل في التوازن بين عدد الحيوانات والطاقة الإنتاجية للمراعي.
8. اقتلاع الأشجار والشجيرات من اجل الوقود وهذا ما لاحظناه في العراق في فترة الحصار في التسعينيات.
9. شق الطرق العشوائية في مناطق البادية( الطرق النيسمية ) .
10. عدم الاهتمام بتطبيق أساليب حماية البيئة وصيانتها في المناطق التي يزداد فيها النشاط التعديني(البترول _ الفوسفات) في البادية.
11. سوء استغلال الموارد المائية: إن الطريقة المتبعة في ري المزروعات بالتطويف والري السطحي وسوء استعمال مياه الري تسبب هدرا في المياه تفوق حاجة النبات بأضعاف ما يحتاجه للنمو.
آثار التصحر على الحياة الاجتماعية والاقتصادية
تتمثل النتائج الاقتصادية للتصحر بتدهور الارض وتصحرها وتأثير ذلك على انتاج الاغذية واحداث العجز الغذائي في المناطق المهددة ويؤدي الى:
1. تبوير الأراضي وما ينتج عنها.
2. يؤدي التصحر الى تزايد هجرة سكان الريف والرعاة نحو المدن طلبا للعمل ولحياة افضل ويقوم المهاجرون إلى المدينة بإنشاء أبنية سكنية عشوائية مخالفة للأنظمة على الأراضي الزراعية المحيطة بالمدن مما يؤدي إلى فقدان جزء من مساحة الأراضي الزراعية.
3. خسارة القوى العاملة في الريف مما يؤدي إلى نقص الأيدي العاملة في الريف .ويولد ضغط الهجرة الى المدن الكثير من المشاكل الاجتماعية مثل انخفاض المستوى المعاشي ,البطالة ,الخدمات الصحية ,قلة السكن ,التوترات والنزاعات العشائرية ,الاخلال بالامن…
4. إحداث سلسلة من أوجه الخلل في العمليات التربوية.
5. نقل العادات والتقاليد العشائرية السلبية إلى المدن كما حصل في العراق عندما هاجرت أعداد كبيرة من الفلاحين من وسط وجنوب العراق واستقرت في بغداد (مدينتي الثورة والشعلة) ومناطق أخرى .
6. الأضرار التي تلحق بالزراعة بسبب التصحر تكون كبيرة ويحتاج استصلاح الأراضي الزراعية إلى أموال كبيرة وقد يكون ذلك غير مجدي اقتصاديا, إضافة إلى أن الدول الفقيرة غير قادرة على مثل هذه الإجراءات .
الباب الرابع
طرق مكافحة التصحـــــــر :
من الصعب جدا إعادة الحياة من جديد إلى الأراضي الصحراوية أو المتجهة إلى التصحر الشامل لذلك يكون إزالة أسباب التصحر ووقاية الأراضي الخصبة قبل تدهورها أكثر فاعلية واقتصادية ويتم ذلك بعدة أمور منها:
1. تنظيم الرعي والتخفيف من الرعي الجائر.
2. تنمية المراعي عن طريق تنظيم عملية الري في جميع أراضي المراعي وضبط حركة الحيوانات داخل المراعي زمانيا ومكانيا.
3. العمل على إيقاف وتثبيت الكثبان الرملية ويكون ذلك بعدة طرق منها:
ا.الطرق الميكانيكية: وذلك بإنشاء حواجز عمودية على اتجاه الرياح ومن هذه الطرق:
• الحواجز النباتية: فهناك العديد من النباتات التي لها القدرة على تثبيت الرمال, فالتشجير هو الأفضل في عملية التثبيت ولكن لابد من اختيار الأنواع النباتية المناسبة من حيث الطول والتفرع وقوة الجذور ومقاومة الظروف البيئية القاسية .ومن الضروري إقامة الأحزمة الخضراء حول المدن لحمايتها من العواصف الترابية.
• الحواجز الصلبة : وذلك باستخدام الحواجز الساترة من الجدران أو جذوع الأشجار القوية والمتشابكة مع بعضها البعض .
ب. الطرق الكيميائية :مثل استخدام مشتقات النفط وتكون على شكل رذاذ يلقى على التربة السطحية , ولكن لهذه الطريقة أخطارها مثل تلوث التربة والمياه والتأثير على النباتات .
3. صيانة الموارد المائية وحمايتها : وذلك بحسن استغلال هذه الموارد وترشيد استخدامها واستخدام الطرق الحديثة في الري .
4. تطوير القدرات البشرية :وذلك باستخدام التكنولوجيا الحديثة وتدريب المختصين عليها , خاصة فيما يتعلق بالتصحر مثل نظام الاستشعار عن بعد والتصوير الجوي وتحديد تواجد المياه الجوفية في باطن الأرض.
5. نشر الوعي البيئي بين المواطنين خاصة المزارعين وأصحاب المواشي والرعاة.
6. إتباع الدورات الزراعية.
7. إقامة المحميات الطبيعية.
8. تنمية المناطق الصحراوية.
9. الاهتمام بالمراعي الطبيعية وتوفير الغطاء النباتي لمنع تعرية وانجراف التربة.
برامج مكافحة التصحر:
تتطلب مكافحة التصحر جهودا كبيرة ورصيد اموال طائلة وكفاءات علمية وخبرات فنية وادوات عمل مختلفة وتعاون اقليمي ودولي وخاصة ضمن اطار الامم المتحدة , ويمكن ان تتضمن برامج مكافحة التصحر ما يأتي :
1أساليب لتحسين مستوى قدرات البلاد من حيث علوم الأرصاد والطقس والمياه ومن حيث التنبؤ بجفاف قادم.
2برامج لتقوية استعداد البلاد لمواجهة وإدارة إصابة البلاد بالجفاف.
3تأسيس نظم لتأمين الغذاء بما في ذلك التخزين والتسويق.
4مشاريع بديلة للكسب المادي مما قد يوفر لأصحاب الأراضي وسائل بديلة لمصادر دخولهم في حالة إصابة أراضيهم بالجفاف.
5برامج الري المستدام من اجل المحاصيل والمواشي معا.
6برامج للإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.
7برامج لتعليم الأساليب الملائمة للزراعة.
8تطوير مصادر مختلفة للطاقة وحسن استغلالها.
9 تقوية امكانات البحث العلمي والتدريب في مجالات التصحر والجفاف.
 
 
يشترك العراق مع غيره من دول المنطقة في أسباب اتساع رقعة التصحر عبر ظاهرة الاحتباس الحراري, إلا أن للعراق عوامله الخاصة المساعدة على ذلك والتي جعلت للتصحر مشكلة مستعصية, وهناك علاقة بين التصحر في العراق وشحة الموارد المائية التي يعاني منها العراق اليوم . ففي الديوانية مثلا ل اتزيد نسبة المستثمر من الارض الزراعية في الموسم الحالي عن 50% بسبب تراجع الموارد المائية.
العوامل التي ساعدت على حدوث ظاهرة التصحر في العراق :
1. ان 90% من مساحة العراق تقع ضمن منطقة المناخ الجاف وشبه الجاف. ويقع المناخ الصحراوي الحار والجاف في حدود منطقة السهل الرسوبي والهضبة الصحراوية الغربية ويحتل هذا المناخ حوالي 70% من مساحة العراق الكلية.
2. ارتفاع درجات الحرارة في الصيف إلى نحو 52 درجة مئوية مع ارتفاع نسبة التبخر وكذلك ارتفاع عدد الأيام المشمسة حيث تصل في معدلها السنوي الى 260 يوما سنويا.
3. هبوط نسبة تساقط الأمطار وتتفاوت في كمياتها بين (5_15 سم) متأثرة بنسبة التبخر العالية حيث تقل في اغلب مناطق العراق ولا يتجاوز معدل الأمطار في الجنوب عن 40 يوما وفي الشمال عن 70 يوما مع قلة الرطوبة التي تعتبر مهمة جدا في الدورة البيولوجية للتربة ونمو الأعشاب .
4. الرياح السائدة في العراق هي رياح شمالية غربية جافة وحارة وتنشر الغبار المحلي ويرافقها صيف حار جاف وطويل وهذا له دور مهم في حدوث التصحر في العراق.
العوامل المتعلقة بالإنسان والإدارة في العراق:
يحدث التصحر (إلى جانب العوامل الطبيعية) من مجموعة عوامل بشرية متمثلة بسوء استغلال الموارد الطبيعية والممارسات الخاطئة للإنسان كما في القطع الجائر للأشجار والشجيرات والرعي الجائر حيث قطعت أعداد كبيرة من الأشجار والشجيرات في مناطق العراق المختلفة إبان فترة الحصار والنقص الحاد في الوقود في التسعينات من القرن المنصرم. ويترك التصحر آثارا سلبية في التنوع الاحيائي وبالتالي على التوازن البيئي ويتمثل ذلك بفقدان الأصناف المهمة من النباتات والمحاصيل الزراعية نتيجة لتردي القدرة الإنتاجية للأرض وما ينجم عن ذلك من تأثير على فقدان عوامل الحشرات والحيوانات والطيور والأسماك وبالتالي التنوع الاحيائي في المنطقة المتصحرة. وقد تعرضت غابات شمال العراق الى التلف بسبب القطع العشوائي والحملات العسكرية للقضاء على الحركة الكردية وما رافقها من احراق آلاف القرى .حيث تراجعت مساحات الغابات في فترة وجيزة من 192000 هكتار في 1994 .كذلك تراجعت اعداد النخيل من حوالي 30 مليون نخلة الى حوالي 12 مليون بسبب الحروب وخاصة الحرب العراقية _الايرانية وقلة المياه والامراض الزراعية والاهمال . كما اسهم النظام المقبور في تغيير التوازن البيئي من خلال تجفيفه الاهوار والدمار البيئي الذي لحق بهذه المنطقة بحياتها النباتية والحيوانية .
حالات التصحر في العراق:
يعتبر العراق من البلدان الزراعية القديمة حيث ساعد ظهور الزراعة فيه على قيام اولى الحضارات الانسانية الا وهي حضارة وادي الرافدين. ومن ذلك الوقت وحتى اليوم عانى العراق ومازال يعاني من مشكلة الملوحة التي امتدت واتسعت لتشمل الاراضي الخضراء وادت الى تقلص المساحات الزراعية في الوقت الذي يزداد فيه عدد سكان العراق. وتشير الارقام الى ان نسبة الاراضي العراقية المعرضة للتصحر بلغت(4012900)هكتار.
ويمكن تصنيف اشكال التصحر في العراق الى:
اولا. تملح تربة: بسبب ارتفاع درجات الحرارة وخاصة في فصل الصيف والتي قد تصل الى حدود(50)درجة مئوية تؤدي الى زيادة نسبة التبخر في المياه السطحية خاصة اذا علمنا شحة هذه المياه في السنوات الاخيرة مما يؤدي الى ترسب الاملاح وزيادتها والتي اخذت تهدد الاراضي الزراعية والصالحة للزراعة , فالتصحر يوجد في شمال العراق ووسطه وجنوبه على حد سواء وتبقى مشكلة تملح التربة من ابرز المشاكل التي تعاني منها الترب العراقية وخاصة في منطقة السهل الرسوبي الممتد من جنوب سامراء وحتى جنوب البصرة. وتقدر نسبة الاملاح في غرب السهل الرسوبي بـ (225 كغم )في الدونم الواحد. ولكي تتوضح لنا العلاقة بين درجات الحرارة والمناخ عموما والتصحر في العراق , لابأس من أن نلقي نظرة على مناخ العراق لنرى أي المناطق الاكثر تعرضا للتصحر بفعل المناخ .
تتميز اشهر الصيف في العراق بنوعين من الرياح, رياح جنوبية وجنوبية شرقية كما تهب على العراق رياح رملية جافة مصدرها الجزيرة العربية تصل سرعتها الى 80 كم/ ساعة وتحدث عادة بين آذار ونيسان. اما في الفترة بين حزيران وايلول من السنة فيغلب نوع آخر من الرياح على طقس العراق تسمى بالرياح الشمالية والشمالية الغربية وهي رياح جافة ولكنها معتدلة الحرارة .
يقع العراق ضمن المنطقة المعتدلة الشمالية ,الاان مناخه قاري شبه مداري وامطاره تعود في نظامها الى مناخ البحر الابيض المتوسط والتي تسقط في فصل الشتاء وتنعدم صيفا, ويمكن تمييز ثلاثة اقاليم مناخية في العراق :
1. مناخ البحر المتوسط ضمن المنطقة الجبلية في الشمال الشرقي وتمتاز بشتائها البارد وسقوط الثلوج وتتراوح كمية الامطار ما بين (400 _ 1000 ) ملمتر سنويا اما الصيف فمعتدل لا تزيد درجة الحرارة عن 35 درجة مئوية في معظم اجزائها لذا اشتهرت بالمصايف العديدة.
2. مناخ السهوب: وهو مناخ انتقالي بين المناطق الشمالية الجبلية والمناخ الصحراوي في الجنوب ويقع ضمن المنطقة المتموجة وتتراوح امطاره ما بين(400-200) ملمتر وهي كافية لقيام المراعي الفصلية.
3. المناخ الصحراوي الحار: ويسود السهل الرسوبي والهضبة الغربية ويشمل70% من سطح العراق اما الامطار فتتراوح ما بين (50 -200 )مليمتر ويمتاز بالمدى الحراري اليومي والسنوي الكبير حيث تصل درجات الحرارة ما بين (45 -50 ) درجة مئوية. وهكذا نرى ان ثلاثة ارباع مساحة العراق يغطيها المناخ الصحراوي الحار الجاف .
ثانيا. انجراف التربة : يتركز هذا النوع من التصحر في المناطق الجبلية الشديدة الانحدار في شمال وشمال شرق العراق حيث تساعد الامطار والثلوج في هذه المنطقة في تعرض التربة للانجراف من المرتفعات الى الجهات المنخفضة ,وتقدر نسبة التصحر بهذا النوع الى 13 % .
ثالثا: الزحف الصحراوي : تعاني معظم اراضي محافظات الفرات الاوسط واعالي الفرات من زيادة نشاط الصحراء المتمثل بالرمال المتحركة حيث تقدر مساخة الكثبان الرملية في العراق بأكثر من 6 مليون دونم تتوزع على جهات العراق المختلفة والممتدة من جنوب البصرة وحتى النجف الاشرف بمساحة تقدر بـ (1684000 )دونم, اما النطاق الجغرافي الآخر فيمتد من شمال غرب كربلاء وحتى الانبار والذي قدر بمساحة (38000 ) دونم. اما النطاق الثالث من الزحف الصحراوي فيقع شرق نهر دجلة ويمتد من منطقة علي الغربي في محافظة ميسان وشرق واسط الى غرب بعقوبة في ديالى وشمال سامراء وغرب تكريت. في حين يمتد النطاق الاخر من التصحر بين نهري دجلة والفرات في محافظات المثنى وبابل والديوانية والناصرية حيث تقدر مساحة التصحر في هذا المحور بنحو (448800 )دونم .
ثالثا: تلوث التربة: تتلوث الترب الزراعية في العراق بسبب ريها بمياه انهار وقنوات معرضة للتلوث من جهة ومن جهة اخرى الاستخدام المفرط للأسمدة الكيمياوية والمبيدات الحشرية والعشبية الذي من شأنها ان يعرضها الى نسبة عالية من السموم مثل كبريتات الصوديوم وكربونات الكالسيوم والاحماض وغيرها .
العواصف الترابية في العراق احد أسباب التصحر
يرى مراقبون ان العواصف الرملية التي تجتاح العراق ومناطق اخرى من الخليج العربي قد تكون ناتجة عن ظاهرة الاحتباس الحراري حيث يؤدي هذا الاحتباس الى ارتفاع درجات الحرارة على كوكب الارض وتناقص في كمية المياه والامطار. وينتج عن ذلك اختلال في المناخ وقد تكون العواصف الرملية القوية احدى مظاهر تلك التقلبات . ويشير الباحثون الى ان العواصف الرملية مصدرها صحراء الربع الخالي ,كما تشير بعض الدراسات العلمية الحديثة الى ان العواصف الرملية والغبارية هي نتيجة لظاهرة التصحر التي تزداد انتشارا في عديد من البلدان العربية كالعراق والكويت والسعودية وليبيا…
إن آثار العواصف الترابية التي تضرب العراق باستمرار تزيد من ظاهرة التصحر في أراضيه الزراعية إلى الحد الذي يوصف بالكارثة البيئية, وعلى مدى عقود تسببت العواصف الترابية في دمار النظام البيئي في العراق وجففت مجاري الأنهار والاهوار وأحالت الأراضي الصالحة للزراعة إلى صحراء وقتلت الأشجار والنباتات, وعموما حولت ما كان في الماضي أكثر أراضي المنطقة خصوبة إلى أراضي قاحلة , وتدهور الإنتاج الزراعي , وهذا يعني أن العراق سيستورد العام الحالي 80% من غذائه وسينفق أموالا يحتاجها بشدة في إعادة أعماره. وتذكر إحدى الصحف الأمريكية أن البيئة في العراق صارت من الهشاشة بحيث ان ريحا خفيفة تثير الغبار ليبقى أياما, وان تراكم الغبار على ارض العراق الجافة قد فاقم من المشكل وأدى إلى هبوب عواصف متواصلة ,وقد شهد الصيف الحالي والماضي هبوب عواصف ترابية ضعف ما شهدته الأعوام الأربعة السابقة. ويرجع ذلك الى ان انخفاض نسبة المياه المتدفقة في الانهار بسبب مواقف الدول المجاورة وقلة الامطار والثلوج الى جانب تجفيف الاهوار من قبل النظام المنهار كان احد أسباب العواصف الترابية في العراق . وتقدر وزارة الزراعة العراقية أن 90% من الأراضي هي أما صحراء أو تعاني من تصحر شديد للغاية وبأن المتبقي من الأراضي الصالحة للزراعة يتآكل بنسبة 5% سنويا, ويقول المسؤولون أن الأخطاء البشرية هي التي تتحمل الملامة في المقام الأول , إلى جانب العوامل الطبيعية حيث أن 90% من مساحة العراق تقع ضمن منطقة المناخ الجاف وشبه الجاف, وان ارتفاع درجات الحرارة في الصيف يصل إلى نحو 52 درجة مئوية وأكثر مع ارتفاع نسبة التبخر وخاصة في السهل الرسوبي وكذلك ارتفاع عدد الأيام المشمسة التي تصل في معدلها السنوي إلى 260 يوما سنويا .
الموارد المائية تتخذ عددا من الإجراءات لمعالجة مشكلة التصحر
اتخذت وزارة الموارد المائية عددا من الإجراءات لمعالجة مشكلة التصحر نتيجة الشحة الشديدة في المياه التي تشهدها البلاد بسبب قلة سقوط الأمطار والثلوج وتدني الإيرادات المائية لنهر دجلة وفروعه ونهر الفرات بسبب مواقف دول المنبع والمجرى الوسطي ,وقامت بتنفيذ حملات واسعة لتشجير مواقع السدود والبحيرات في مختلف المحافظات للمساهمة بشكل فعال في التخفيف من تأثير عوامل المناخ وارتفاع درجات الحرارة وتحسين البيئة, وبينت إن من أهم عوامل التصحر هو تعرية التربة وزيادة الأملاح في الأراضي الزراعية,
لذا أولت الوزارة اهتماما خاصا في مجال استصلاح الأراضي وإنشاء مشاريع الري والبزل وذلك باعتماد الاستصلاح الكلي للأراضي الزراعية حيث يتم تنفيذ عدد كبير من مشاريع الاستصلاح في مناطق متفرقة في وسط وجنوب العراق, وكذلك الاستمرار بأعمال وصيانة المبازل والجداول لرفع كفاءة الري والبزل وبالتالي تخفيض المياه الجوفية التي ستسهم في زيادة كفاءة الأراضي الزراعية. كما تقدم الوزارة المشورة إلى وزارة الزراعة وذلك لتحديد المواقع التي تتوفر فيها المياه الجوفية الصالحة للزراعة وبشكل خاص في المناطق الصحراوية وذلك لغرض تنفيذ الواحات الصحراوية إضافة إلى القيام بإنشاء العديد من السدود الصغيرة على الوديان في المناطق الصحراوية لخزن المياه. وكان لتلك السدود الأثر الكبير في تغذية المياه الجوفية والاستفادة منها لرعي الأغنام والماشية, كما وتعتبر أساسا لإيجاد فرص استثمارية جيدة للمستثمرين الذين يرغبون في إنشاء الواحات والمشاريع الزراعية.
وحسب بيانات وزارة الموارد المائية فقد شملت مكافحة التصحر زراعة نحو 500 دونم في بابل والنجف والكوت والعمارة والانبار والعظيم, حيث زرعت هذه المساحات بالزيتون والحمضيات والكمثري ونباتات الزينة واليوكالبتوس والأشجار المثمرة. والتصحر اخذ بالازدياد في العراق خلال العامين الماضيين ما يؤدي إلى تصاعد في وتيرة العواصف الرملية, وان معدل العواصف الرملية خلال التسعينات كان ثمانية أيام سنويا أما الآن فلا يكاد يمر أسبوع من دون عاصفة .
المصادقة على توصيات اللجنة المشكلة لدراسة التصحر
أعلنت الحكومة باسم ناطقها الرسمي أن مجلس الوزراء قرر المصادقة على توصيات اللجنة المشكلة لدراسة ظاهرة التصحر في البلاد. حيث تعرض العراق إلى مشكلة بيئية خطيرة تستفحل مع مرور الزمن مما يتطلب التعامل مع هذه المشكلة بجدية عالية لأن استمرارها يعني عدم ضمان الأمن الغذائي للعراق اذ أن ظاهرة التصحر هي حالة من تدهور الارض وخروجها من دائرة الإنتاج في المناطق الجافة وشبه الجافة والمناطق شبه الرطبة. أما بالنسبة إلى توصيات اللجنة فقد تضمنت :
1. منع زراعة الحبوب في المناطق الصحراوية تحت الخط المطري(250_ 300 ملم) إلا في حال وجود مصدر للمياه الجوفية على أن تستعمل طرق الري الحديث والتوسع في إقامة الواحات الصحراوية ومحطات المراعي وتثبيت الكثبان الرملية والتوسع بالمشاريع المنفذة من الهيئة العامة لمكافحة التصحر العائدة لوزارة الزراعة مع وضع التخصيصات المالية اللازمة لذلك .
2. استمرار الهيئة العامة لتنفيذ مشاريع الري والاستصلاح العائدة لوزارة الموارد المائية وزيادة الدعم المالي للهيئة بالشكل الذي يؤهلها لتنفيذ برامج الاستصلاح المستقبلية وقيام امانة بغداد والمحافظات والوحدات الادارية بإنشاء الاحزمة الخضراء حول المدن وداخلها وجوانب الطرق وبصورة نظامية مدروسة على ان تتولى وزارة الزراعة تحديد انواع الاشجار والشجيرات وخصوصا ذات القدرة على تحمل ظاهرتي الملوحة والجفاف .كم تضمنت التوصيات الزام الجهات الاخرى بزراعتها مع قيام وزارة العلوم والتكنولوجيا بالعمل بتقنية الزراعة المستدامة للترب المتأثرة بالأملاح واعداد خارطة وطنية لمصادر الغبار لغرض حصر المناطق المصدرة للغبار وتصنيفها ودراسة فيزياء العواصف ودورة حياتها بالتعاون مع وزارة الزراعة واستخدام الصور الفضائية وبرامجيات معالجتها لمراقبة هذه الظاهرة. كما تقرر ايضا ادخال مشكلة التصحر بمفاصلها كافة ضمن مناهج الدراسات العليا والمشاريع البحثية في الجامعات العراقية وتفعيل مشروع حوض الحمار العراقي والذي له فوائد في تنمية الغطاء النباتي وبالتالي تنمية الثروة الحيوانية وعقد اتفاقات مع دول المنبع النهري لنهري دجلة والفرات لتحديد حصة عادلة ومنصفة للعراق بهدف تأمين حاجات العراق كافة وخاصة الزراعية منها والاستمرار في تبني فكرة اكتشاف طبقات المياه المشتركة مع دول الجوار والتعاون معها لإجراء دراسات إقليمية تهدف إلى تحديد خزين المياه الجوفية المشتركة والاتفاق حول استثمارها بشكل معقول ومنصف.
وزارة الزراعة والتصحر
وضعت وزارة الزراعة خطة لمكافحة التصحر الذي يغطي أكثر من 4 ملايين دونم من الأراضي في العراق, وتشمل الخطة غرس شتلات الزيتون عالي الزيت في الواحات الصحراوية بواقع(30 )ألف شتلة في عشر واحات على أن تسقى بأسلوب الري بالتنقيط.. كما تتضمن الخطة القيام بتثبيت الكثبان الرملية في محافظة الناصرية حيث تمت تغطية عشرة دوانم من الرمال الزاحفة مع فتح طريق ترابي بطول 1500متر داخل الكثبان بعد أن غطت هذه الكثبان الكثير من الطرق القريبة وتتضمن الخطة كذلك خلط الرمال بالتربة الطينية الثقيلة بنسب محسوبة لتثبيتها وتحويلها إلى ترب مزيجيه توقف الكثبان الرملية الزاحفة. ويذكر أن مشكلة التصحر في العراق قد أعاقت وأوقفت تنفيذ العديد من المشاريع التنموية والتي تعمل على زيادة كلف الصيانة ومن الأمثلة على ذلك توقف تنفيذ طريق المرور السريع بين مدينتي الديوانية والناصرية. هذا وقد استطاعت وزارة الزراعة معالجة ما يزيد عن 500 ألف دونم في محافظات الكوت والديوانية والناصرية والسماوة وحولتها إلى مناطق زراعية خضراء.
انضمام العراق إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر
اعتبرت منظمة الزراعة والاغذية التابعة للأمم المتحدة(الفاو) ان التصحر مرض الارض الاشد خطورة, وانه يضرب بقوة 3,6 مليارات هكتار في اكثر من مائة دولة. وافادت (الفاو) ان الفقر والتزايد السكاني السريع من بين الاسباب الرئيسية لظاهرة التصحر التي باتت تشكل خطرا كبيرا على الانتاج الزراعي والحيواني.
وفي عام 1994 اقترحت الامم المتحدة مشروع اتفاقية لمكافحة التصحر وهي الاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ في تشرين الثاني 1977 ,لكن الفاو تفيد بأن عددا قليلا من الدول الـ 180 التي صادقت على الاتفاقية باشرت في تطبيق برامج كبيرة في هذا المجال. وتوفر المنظمة مساعدة فنية لبرامج محلية لمكافحة التصحر في دول عدة لاسيما الصين ومالي والسنغال وتركيا وتشيلي وكوبا واليمن ولبنان وكمبوديا وغيرها.
قي 14/نيسان 2009 أقر مجلس النواب العراقي قانون انضمام العراق إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لمكافحة التصحر: حيث تضمنت المادة(1) : تنظم جمهورية العراق إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لمكافحة التصحر المعتمدة في باريس بتاريخ 17/6/1994 والتي دخلت حيز النفاذ بتاريخ 26/12/1996 .
النتائج والمعالجات المقترحة
إن التصحر ظاهرة طبيعية _ بشرية, فأما العوامل الطبيعية المسببة للتصحر فلا يمكن للإنسان التحكم فيها ولكن يمكن التخفيف من أثرها بفضل التقدم العلمي والتكنولوجي الذي بلغه الإنسان . وأما العوامل البشرية فان التصحر يحدث ويتعمق بفعل الإنسان ودوره السلبي في استغلال الموارد الطبيعية وتجريده للأرض من نباتها الطبيعي وتحويلها إلى أراضي جرداء . وفي العراق فان للعوامل الطبيعية اثر كبير في هذه الظاهرة بحكم موقع اغلب مساحته ضمن منطقة المناخ الجاف وشبه الجاف بحدود منطقة السهل الرسوبي والهضبة الصحراوية الغربية.
إن مكافحة التصحر في العراق تتطلب :
1. فتح قنوات الحوار والدبلوماسية مع الجانب الايراني والتركي والسوري لضمان حصة العراق المائية. والاستعانة بهيئة الأمم المتحدة لضمان حقوق الشعب العراقي في المياه الدولية .
2. بما أن الرياح السائدة في العراق هي رياح شمالية غربية جافة وحارة تمر على الصحراء الغربية فتنشر الغبار معها, لذلك يتطلب القيام بزراعة أحزمة خضراء كمصدات للرياح الغربية وعلى طول حدود منطقة السهل الرسوبي إلى جانب زراعة الأشجار داخل المدن المحاددة للصحراء الغربية.
3. إصدار القوانين لمنع قطع الأشجار والشجيرات واعتماد شعار ( ازرع ولا تقطع ) مع ضرورة بث الوعي البيئي.
4. العمل باستمرار على تحسين البيئة من خلال زراعة الأشجار عند السدود والوديان والبحيرات للتخفيف من ارتفاع درجات الحرارة العالية وتلطيف الجو.
5. العمل على تثبيت الكثبان الرملية في المناطق الصحراوية وأطرافها عند مدن الناصرية والديوانية والسماوة والبصرة وكربلاء والنجف والكوت…وذلك بزراعتها بالأشجار الكبيرة ذات الجذور القوية والعمل على مزج التربة الرملية بالتربة الطينية لمنع انجرافها بفعل الرياح القوية.
6. حفر الآبار في المناطق الصحراوية للاستفادة من المياه الصالحة لأغراض الزراعة والري مع استخدام الطرق الحديثة في الري . والعمل على تحويل المناطق الصحراوية إلى واحات خضراء كما يمكن الاستفادة من تجارب دول
الخليج العربي مثل السعودية الكويت والإمارات التي حولت أراضيها الرملية الصحراوية إلى مناطق خضراء منتجة.
7. ضرورة معالجة ملوحة التربة واستصلاح الأراضي الزراعية وإنشاء المبازل وصيانة القائم منها.
8. منع تحويل مناطق الرعي إلى مناطق زراعية وخصوصا تلك التي يقل فيها معدل الأمطار عن (250-300ملم). أي ان المناطق التي يقل فيها المطر عن حاجة النبات لا يسمح بزراعتها وإبقائها منطقة رعوية .
9. زيادة الدعم المالي للهيئات المتخصصة لكي تتمكن من مكافحة التصحر ووضع البرامج لذلك.
10. الدعوة إلى تعاون الوزارات والهيئات ذات العلاقة لمواجهة ظاهرة التصحر الخطيرة كالزراعة والموارد المائية والعلوم والتكنولوجيا ووزارة الصناعة ووزارة الكهرباء ووزارة البيئة وغيرها. إلى جانب الاستفادة من أكاديميي الجامعات العراقية والعمل على تشجيع البحث العلمي في مجال تطوير الزراعة والري.
11. إقامة مشاريع تحلية المياه (المبازل وشط العرب ) خاصة وان الملوحة قد ارتفعت كثيرا هذه الايام في مياه شط العرب بسبب الموقف الإيراني .
12. إنشاء مختبرات متقدمة لأبحاث التصحر ووسائل الحد من تفاقمه ومكافحته .
13. العمل على إعادة الغطاء النباتي المندثر بالوسائل الممكنة والمتاحة .
14. إنشاء مركز وطني لأبحاث التصحر والغبار وشح المياه .
15. استثمار النتاج العلمي العراقي والعالمي في ادخال المعالجات الاساسية والفعالة للقضاء او الحد من عواصف الغبار والتصحر.
16. انشاء حملة توعية وطنية للانتقال بكافة ابناء المجتمع ليكونوا جزء من الحل وليس جزء من المشكلة وذلك بالاقتصاد وترشيد استخدام المياه والحفاظ عليها وغرس الاشجار وكذلك حضارية التعامل مع النفايات التي يطرحها.
17. * ان اهدار مياهنا والقاءها في الخليج العربي يحتاج الى وقفة جادة وفكرة انشاء سد على شط العرب فكرة تستحق اكثر من اهتمام لان هذا السد في حالة انجازه سيوفر المياه ويعيدها للأراضي العراقية وسيسهم في احياء ملايين الهكتارات من الاراضي الصالحة للزراعة,. لاسيما ان الدول المجاورة قد نشطت في اقامة العديد من السدود على نهري دجلة والفرات حيث ساهمت في احياء الزراعة في تلك البلدان وعلى حساب العراق .
هذا وينبغي على الحكومة العراقية معالجة التصحر من خلال:
1. حفر الآبار في المناطق الجافة وزراعة مناطقها.
2. حث الفلاحين على الزراعة ودعمهم ماديا وحماية منتجاتهم من غزو ومنافسة المنتجات الأجنبية المستوردة وذلك بإغلاق الحدود وفرض الرسوم الجمركية وتنظيم عملية الاستيراد لصالح الفلاحين والمزارعين في العراق.
3.زراعة المناطق الصحراوية غرب العراق وجنوبه فان ذلك سيخلص العراق بنسبة 50% من العواصف الترابية.
4.القيام بإجراءات لانشاء وحدة متخصصة للأمطار الصناعية تابعة لوزارة الزراعة ووضع برنامج سنوي لها ينفذ على مناطق العراق المختلفة.
 
صحاري الغد
احد الأسئلة الهامة التي تسأل اليوم في كل العالم هو : هل يغير العلم الصحاري إلى أراضي خصبة؟ هل يمكن أن تقوم الحقول والمدن في البقاع التي تخلو من كل شيء إلا الرمال والحجارة التي اكتوت بأشعة الشمس؟
لا يستطيع احد أن يقطع بالإجابة عن هذا السؤال ولكن يبدو أن الإجابة المحتملة في الوقت الحاضر هي النفي.؟
وفي الواقع يقول العلماء أن المناطق الصحراوية في العالم تزداد جفافا حينا بعد حين, وهم يذكروننا بأن صحراء كلهاري كانت تجري فيها الأنهار الفائضة ومجاري المياه منذ مئات عدة من السنين فقط. ويذكروننا أيضا بأنه منذ ألفي سنة فقط كانت الأسود والفيلة تصاد في أراضي الغابات التي صارت الصحراء الكبرى في شمال أفريقيا. ولا توجد هذه الحيوانات اليوم طبعا في الصحراء الكبرى. كما لا توجد نباتات في تلك المنطقة لأنها شديدة الجفاف.
فكيف يفسر العلماء أن مناطق معينة آخذة في الجفاف؟ هنا أيضا لا توجد إجابة أكيدة لهذا السؤال ,فمنهم من يعتقد أن ذلك راجع إلى تغير عظيم بطيء قديم في مناخ الأرض, وهو لا يزال مستمرا, ويسبب نقصا في هطول الأمطار ومن ثم زيادة في مساحات الصحاري.
ويعتقد أيضا العلماء أن الإنسان نفسه كان له دور في خلق المساحات الصحراوية او زيادتها فهم يقولون أن الإنسان قطع الغابات وأجهد بالزراعة الحقول التي كانت خصبة يوما ما فلم تعد تستطيع الاحتفاظ بماء المطر الذي يسقط عليها ولم تعد تستطيع الاستفادة به.
فأخذت تلك التربة تتحول إلى صحراء. ولقد أضيف سؤال جديد إلى السؤال العظيم المتعلق بمستقبل الصحاري. وهو: هل نستطيع أن نستمر إلى مالا نهاية في زيادة عدد مضخات الري التي ترفع الماء لمسافة بعيدة من تحت ارض الصحراء؟
وإجابة ذلك السؤال تكاد تكون بالنفي يقينا. فلأن منسوب الماء الأرضي ينخفض بشكل مزعج. ويروي المهندسون الفرنسيون مثلا أنهم عندما يرفعون كمية كبيرة لدرجة غير مألوفة من الماء من آبار معينة في الصحراء الكبرى فأن منسوب الماء ينخفض انخفاضا ملحوظا في الآبار التي تبعد لمسافة معقولة. وبعبارة أخرى أننا نعلم أن كميات الماء الأرضي الموجودة تحت الصحراوات لا يمكن أن ترفع سنة بعد أخرى بمعدل يزيد عن معدل تجمع الماء هناك. ومن المحتمل أن تبتكر طرق جديدة لجلب الماء إلى الصحراء في المستقبل. ولقد اقترح المهندسون شق قناة ضخمة تخترق الجبال التي تفصل البحر المتوسط عن الصحراء الكبرى, لكي يتكون بحر داخلي في بقعة منخفضة في تلك الصحراء ,وسيكون ذلك البحر مالحا طبعا ولا فائدة فيه للري. ولكن من اقترح هذا المشروع يظن أن السحب ستتكون فوق ذلك البحر عندما تبخر الشمس الماء وان تلك السحب ستجلب الماء إلى الصحراء على حافة البحر.
ويعمل العلماء بجهد لابتكار طرق هائلة للتخلص من الملح والمواد المعدنية من ماء البحر. وان الطرق الحالية لهذا باهظة التكاليف لدرجة تجعلها غير عملية لاستخدامها في مشروعات الري الضخمة. ولكن ربما يجيء اليوم الذي تستخدم فيه الطاقة الذرية او بعض الطرق الكيماوية لتصير محيطات العالم مصادر لكميات هائلة من الماء العذب لصحاري العالم, ولا نستبعد قدرة الإنسان على ذلك مستقبلا.
كما قد يحرص الإنسان على منع المناطق الخضراء الحالية من أن تتحول إلى مناطق جرداء وقد ينشئ بحارا داخلية جديدة داخل بعض الصحاري ويروي غيرها بمياه المحيطات بعد تحويلها إلى ماء عذب.
ان البرنامج الغذائي في العراق يتراجع بمعدل النصف كل عشرة اعوام ,والان يستورد العراق حوالي اكثر من 70% من احتياجاته الغذائية والسبب الرئيس هو تدهور القدرة الانتاجية للأراضي . ويحتاج هذا الامر الى تدخل الدولة ووضع الخطط ورصد الاموال اللازمة لوقف تدهور اراضينا الزراعية ووقف زحف الصحراء على المساحات الخضراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى