الصحافة الجديدةقانون وعلوم سياسية و إدارية

الصحافة تأريخياً و قانونياً

 
سلمان كامل سلمان الجبوري
(وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه اولم تأتهم بينة ما في الصحف الاولى)”133″طـه
(واذا الصحف نشرت)”10″التكوير
(ان هذا لفي الصحف الاولى صحف ابراهيم وموسى)”18ـ19″الاعلى
هي المهنة التي تقوم على جمع وتحليل الاخبار والتحقق من مصداقيتها وتقديمها للجمهور وغالباً ما تكون هذه الاخبار متعلقة بمستجدات الاحداث على الساحة السياسية اوالمحلية او الثقافية او الرياضية او الاجتماعية وغيرها.
ان الوسائل الاعلامية التي استخدمت في الامم القديمة هي الاداة السمعية هي الوسيلة الوحيدة كما في النقير والجرس والطبل وبعد ذلك وجدت الاداة البصرية كما في النار و الرايات وهي البداية التي عرفها الانسان القديم وقد استخدمت النار كوسيلة اعلامية منذ الخطوات المبكرة للبشرية كأداة للتنبيه عن الخطر ولنقل الاخبار أي ينقل افكاره عبر الحركات كأشعال النار قبل ان يهتدي الى اللغة, وبعد ذلك اهتدى الى الرسم على جدران الكهوف والمعابد, بعد ذلك استخدم الاشارات, ثم جاءت مرحلة الكلام الذي تطور الى اللغة المكتوبة وهي ابداع في تاريخ الحضارة وتطور المجتمع, حيث عرف التخاطب بالكلمات اخذ ينقل من خلالها الى غيره من اخبار تتعلق بصيد الحيوانات وتحرك قطعان الماشية, وعندما تكونت القبائل وتوسعها وشكلت ما يسمى بالوقت الحاضر بالرأي العام وكانت الاخبار تنقل عن طريق افرادها وحيث كان تبليغ الاوامر والاخبار من رئيس القبيلة الى افرادها عبر المنادين الذين يعتبرون نواة الصحفيين عند القدماء وبعد ذلك تطوروا واطلقوا عليهم بالرواة كرواة الحديث بعد ذلك اهتدى الى الكتابة كما كتبت القوانين القديمة على الواح من الحجر الصلد او البرونز او الفخار او الخشب وكانت تعلن في المعابد او الاسواق او الساحات العامة .
حيث كان البابليون يستخدمون كاتباً لتسجيل اهم الاحداث اليومية لتعرف الناس عليها,وفي روما استخدمت الالواح الاثناعشر الرومانية التي كانت تحتوي على القوانين فهي ايضاً وسيلة اخبار بما لهم من حقوق وعليهم من واجبات.
اما النقوش الحجرية سوى ضرب من ضروب الصحافة عند بعض الامم القديمة كالصينين والمصريين, وكان التدوين على ورق البردي الذي يشتهر بها المصريون ايضاً وتعود الى اربعة الاف سنة, وكانت هذه المدونات ـفضلاً عن التسليةـ كانت يختلط فيها الخيال مع الواقع.
اما في اوربا بصورة عامة وروما خاصة حيث كان البابا يجمع كل احداث العام ويسجلها على سبورة بيضاء يعرضها في داره ويحيط المواطنين علماً بها عند اطلاعهم عليها وبتطور واتساع روما اصبحت هذه السبورة والكلام الشفهي لاتلبي الحاجة في نشر الخبر وحلت محلها النشرة مطبوعة على الورق حيث اخذت طابعاً دورياً, حلت محلها الحوليات وبذلك تقدمت الصحافة الا انها اختفت بسقوط الامبراطورية الرومانية.
اما الاخبار التي كانت تنقش على الحجر او تكتب على الورق البردي لا تعتبر صحافة بالمعنى الذي نفهمه اليوم الا بتطور وظهور الآت الطباعة التي عرفت الصحافة بالمفهوم الحديث الان ذلك لا يعني ان تلك المجتعات لم تعرف طرقاً لنقل الاخبار قبل ظهور الصحافة الحديثة فلقد كان الاعلام والاتصال بالجماهير ميادين كثيرة في المجتمعات القديمة كانت تختلف في صورتها عن المجتمعات الحديثة.
اما القواعد والقوانين المنظمة لمهنة الصحافة فهي غير موجودة ولكنها تخضع لقواعد اخلاقية او اجتماعية التي كانت تعتنقها.
ولابد من الاشارة الى ان الشريعة الاسلامية اقرت حق الانسان في ابداء رأيه واعتبرته من اهم الحقوق وكفلته بالحماية, ولا رقابة على الفرد اذا كان رأيه خالص لوجه الله والمجتمع.
وان إبداء الرأي ليس صنيعة اليوم وانما في قديم الزمان حتى في زمن الرسول(ص) فهو اول من قُيدت حريته اذ جاء معلناً ومبشراً وداعياً الى الدين الاسلامي وبالرسالة يدعوهم وان يحاج الكفار والمكذبين يخاطب العقول والقلوب واعتمد في ذلك الى الحكمة والموعظة الحسنة وان يجادلهم بالتي هي احسن ولا يجهر بالسوء من العقول.
إلا أن الوسيلة الصحفية الوحيدة التي استخدمت في نشر الدين الاسلام هي الاعلام الشفهي ثم إستُخدِمَت بعد ذلك الكتابة الخطية التي شجعها الرسول(ص) واستخدم بعد ذلك دستور للمدينة بعد هجرته للمدينة وعرفت بأسم(صحيفة المدينة) بالأضافة الى الرسائل المرسلة الملوك والامراء.
وهذا دليل على ان هذه الرسائل والصحيفة المراحل التي مرت بها أدوار الصحافة نظراً لما تناولته من احكام وقوانين تنطبق على الواقع ومنظمة للمجتمع.
اما في العصر الحديث فقد انتعشت الصحافة وتطورت حتى وصلت الى ما هي عليه اليوم والفضل يعود الى اختراع الطباعة تطوراً ملحوظاً للصحافة ولقوانينها ولكن يجب ان نضع قوانين وضوابط تحفظ الناس وحقوقهم في مواجهة النشر الضار عبر التقنيات الحديثة بالرغم من وضع القوانين الجزائية فأصبح التعويض هو الجزاء المدني للفعل الضار وفق المبدأ الذي يقضي ان كل شخص سبب الضرر للغير يلتزم بالتعويض.
وقد شهدت الصحافة في القرن التاسع عشر تطوراً كبيراً بسبب المستحدثات التكنولوجيا.. وفي حيلة لا تخلو من طرافة عمد احد الصحفيين في عام 1837م الى تنظيم أسراب من حمام الزاجل فاق عددها خمسمائة حمامة لنقل الرسائل بين مختلف المدن الامريكية, ومن الطريف كان قد أُعد لهذا الغرض مهبط على اسطح مبنى صحيفة نيويورك صن ,ثم كان اختراع التلغراف عام 1837م وكان له التأثير البالغ لايقاظ الجماهير, وجعلها اكثر اهتماماً بالمسائل العامة , وبات ترى الاسلاك تمتد بين سائر المدن وارتبطت فرنسا بأنجلترا تلغرافياً. وان اول برقية اذيعت بواسطة التلغراف رسالة تهنئة من الملكة فكتوريا الى الرئيس الامريكي بوكنان الذي لم يصدق في البدء, ثم جاء اختراع بيل التلفون في عام 1875م بمثابة دفعة قوية نحو الامام وقفزة رائعة للفن الصحفي رغم استخدامه بطريقة بدائية في اول الامر وتبع ذلك اختراع صمام الراديو في تطوير اجهزة الارسال اللاسلكية بيد ان نشوب الحرب العالمية الاولى كان سبباً في تلكؤ وتعطيل تقدم الاذاعة الى حين….
اذا كانت الصحافة الحديثة قد عرفها العالم العربي لاول مرة في بداية القرن التاسع عشر اثر قيام نابليون بورنابرت بغزو البلاد المصرية 1799م,فإن العرب قد عرفوا الصحافة بعناصرها الموضوعية والكتابية المختلفة منذ بداية تاريخهم الادبي وان الاشعار والقصائد التي يصفون بها احوالهم ماهي الا دليل قِدَم الصحافة عند العرب.
ومن الملاحظ ان خضوع البلدان العربية للسيطرة العثمانية قد قيدت الصحافة وجعلتها خاضعة لرقابة شخصية من قبل وزارة المعارف والداخلية في اسطنبول ولم تكن قانونية وكان يطلق على الشخص الذي يراقب اسم(المكتبجي)واذا كان المقال لم ينال رضاه يأخذ عُدّة الفلق ليضرب بها الصحفي في بيته, وبعد ذلك صدر قانون منح الصحفي حرية مقيدة وللصحافة ايضاً, وعلى الصحفي ضمن هذا القانون ان يتجنب كل مايمس الملك من طعن والشخصيات واخبار الاغتيالات التي تقع على الملوك في البلدان الاجنبية وعلى هذا يكون كل من الكاتب وصاحب الصحيفة مسؤولين عما يكتب في الصحيفة واذا كان الكاتب مجهول فتقع المسؤولية على صاحب الصحيفة فقط, الا ان في بداية القرن التاسع عشر صدر القانون العثماني للصحافة الذي تألف من اربعة قوانين الاول:يتعلق بالنشر,الثاني:بالمطابع,الثالث:بالتأليف,الرابع:جرائم المطبوعات.
الا ان بعد السيطرة البريطانية والفرنسية على البلدان العربية قد الغيت كل او جزء من هذه القوانين وحلت محلها قوانين الدولة المسيطرة وكانت تفرض عليها شروط قاسية.
اما العراق فلم يستثنَ من البلدان العربية فهو ايضاً خضع لنظام المطبوعات العثماني , الا ان الوالي مدحت باشا عام 1869ـ1872م الطباعة الى العراق وصدرت على يده اول صحيفة اسمها(الزوراء) وبها يتحدد تاريخ الصحافة في العراق, وقد صدرت عدة قوانين جزء منها الغي وجزء منها عُدِل وغيرها من القوانين حسب التقييد والحرية الصحفية في فترة خضوع العراق للاحتلال العثماني السابق الذكر.
كما يخضع الصحفيون العراقيون لقانون نقابة الصحفيين رقم 178لسنة 1969المعدل بالقانون رقم 164لسنة 177حيث تأسست بموجب هذا القانون نقابة الصحفيين مركزها بغداد وتتمتع بالشخصية المعنوية ولها حق التملك والتصرف في الحقوق والاحوال بحدود اغراض النقابة.
اما بالنسبة لاهداف النقابة فهي تكمن في الدفاع عن الصحافة وحقوق الصحفيين وتوفير الحماية اللازمة لتتمكن من التعبير بصدق عن رسالتها ومكافحة اختلاف الاخبار والتضليل ومكافحة تحرير أي اعلان بشكل رأي او مقال يكتبه الصحفي حماية لأخلاق المهنة, وكذلك منع القانون الصحفيين من الاساءة الى سمعة المهنة وافشاء اسرارها واتهام المواطنين بغير حق او طعن بلا مبرر, او مساس بالحريات الخاصة لهم, كما لايجوز للصحفي نشر المعلومات او البيانات المغلوطة وتجاهل تصحيحها فور الاطلاع على الحقيقة تأكيداً لاعتبار حق الرد مقدس ومن يخالف ذلك يخضع لاحكام القانون المدني وجزاء مرتكبها التعويض.
وما نلاحظه في الوقت الحاضر وما نعاصره ان الصحافة أصبحت اسيرة للحياة السياسية وما بها من التناقضات الحاصلة وعلى نحوٍ واسع واغلبها يشوبها قلة الصدق الذي هو امانة للصحفي ومخلة بشروط الصحفية, وان يكون صادقاً وعليه المعاملة بالمثل بما ان القانون قد حمى حقوق الصحفي وعليه ان يحمي حقوق الافراد ايضاً وكل انسان له حقوق وعليه واجبات, ولكن اكثرهم للحق كارهون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى