أحوال عربيةأخبار

الرهانات الأخيرة التي أسقطتها العشائر العربية

الدكتور خيام الزعبي- كاتب سياسي سوري

 على الرغم من مرور عدة سنوات على إعلان سورية انتصارها على تنظيم داعش، والتطور الكبير الذي شهده الجيش السوري من حيث التدريب والتجهيز ، فضلاً عن الاستقرار الأمني الذي بات واضحاً في مختلف البلاد، إلا أن الفراغات الأمنية  في محافظات معدودة ما زالت تشكل تحدياً خطيراً، وبالأخص مناطق شمال شرقي سورية الذي تتخذها قوات الاحتلال الأمريكي، كقاعدة عسكرية لا شرعية لها.

وتزامناً مع ذلك، تحوّلت “قسد” سريعاً في السنوات الأولى من الحرب على سورية،  إلى ورقة شديدة الأهمية للولايات المتحدة الأميركية وخططها ومشاريعها في سورية، وفيما يبدو، أن الولايات المتحدة قد اختارتها كأداة محلية من أجل لعب دور “حراس” الموارد النفطية من خلال الدعم الأميركي لها، كما أصبحت جناحها العسكري الذي يتلقّى التدريب والتسليح من قوات الاحتلال الأميركيّ، ويخوض المعارك بالنيابة عنها، وتحت إشرافها وإسنادها. وسريعاً، مكَّنَ الدعم الأميركي قوات “قسد”، من احتلال أجزاء واسعة من الشرق السوريّ، تحت قناع “محاربة تنظيم داعش الإرهابيّ”، وبدأت أحلام الانفصال عن سورية الأم، الأمر الذي عزّزته واشنطن لتفتيت سورية وإضعافها. 

في هذا السياق كان التمرد القبلي والمواجهات الأخيرة مع “قسد” محاولة من أبناء العشائر للسيطرة على المنطقة وإجبار الولايات المتحدة التي تدعم “قسد” على الانسحاب من المناطق السورية .

بالمقابل اعتمد أبناء العشائر العربية، في عملياتهم ضد “قسد” الموالية للجيش الأمريكي، الانقضاض المفاجئ والمباغت على النقاط العسكرية التابعة لـ “قسد”، إذ أصبح عنوان المرحلة الجديدة من الصراع في ريف المحافظة، الذي يحتضن أبرز حقول النفط والغاز في سورية، وبالمقابل نجحوا، بالسيطرة على نقاط وحواجز عسكرية عديدة، وتكبيد المسلحين الموالين للجيش الأمريكي في ريف دير الزور الشمالي الشرقي، خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

ولم تتوقّف هجمات أبناء العشائر على مواقع “قسد” طول الأيام الأخيرة، بل هي آخذة بالتصاعد يومياً، فقد شهدت مناطق ريف دير الزور المتاخم لريف الحسكة، هجمات يومية على نقاط “قسد” ما أدى إلى تكبّدها خسائر كبيرة لا تزال “الإدارة الذاتية” تتكتّم عليها، في محاولة للفت أنظار الدول العربية والقوى الدولية لما يحدث في منطقتنا، ومحاولة لتخليصهم من خطر الإرهاب، وسلب خيرات البلد ومقدراته ضمن المناطق التي تحتلها شمال شرق سورية من خلال نهب النفط السوري ونقله عبر الأراضي العراقية.

 لذلك أرجأت “الإدارة الذاتية” في مناطق شمال شرقي سورية إجراء الانتخابات المحلية التي كانت مقررة في 11 يونيو الحالي من أجل انتخاب رؤساء البلديات وأعضاء المجالس المحلية، وذلك وسط ثورات من العشائر العربية التي يمثل أهلها أغلب سكان المنطقة.

وفي ظلّ الحرب التي تواجهها قوات الاحتلال الأميركيّ في سورية والعراق، تجري حرب استنزافٍ حقيقية في منطقة الشرق السوري، تزيد من صعوبة الوضع على واشنطن، كما تكشف عن استراتيجية دقيقة يعتمدها محور المقاومة في حربه ضد قوى الاحتلال والهيمنة، وأبطال هذه الحرب، هم العشائر العربية ، التي ترسم لمعادلات جديدة ناتجها القريب والمباشر لجم العربدة الامريكية وخروجها من الأراضي السورية.

من الواضح أنّ القوات الأميركية لم تستطع القيام بأي أمر مؤثّر حيال الوضع الجديد، فهي منشغلة أساساً بحماية نفسها من هجمات فصائل المقاومة، ولا يبدو أنّها تتمتّع الآن بتأثير كبير على قيادات العشائر، وإنّ المعركة التي يخوضها أبناء العشائر، باتت جزءاً من المعركة الكبرى التي يخوضها الجيش السوري وفصائل المقاومة، لطرد المحتل واستعادة الأرض في الشرق السوري.

 فأمريكا اليوم مصدومة ومرعوبة من قوة وشراسة رجال القبائل العربية والجيش السوري الذين قضوا على آمالهم وحولوها إلى كابوس مفزع، كل ذلك يؤكد بان دير الزور اليوم ترسم ملامح العزة والكرامة رغم كل المؤامرات التي تحاك ضدها وأن معارك التحالف الدولي  بقيادة أميركا باتت نهايتها قريبة على اقل تقدير في سورية.

من المفترض أنْ يؤدّي الوضع الخطير الذي تواجهه “الإدارة الذاتية” وذراعها العسكري “قسد” في الشرق السوري، إلى دفعها باتّجاه دمشق، وهو أمرٌ متوقّع في أيّ لحظة، وذلك على الرغم من مكابرة بعض القيادات الكردية وإيمانهم أن واشنطن باقية لأنّ مصلحتها تقتضي ذلك.

مجملاً…إن الاحتلال الأميركي سينتهي بفضل ما يبذله أهالي دير الزور والحسكة، جنباً إلى جنب مع الجيش السوري والحلفاء، في معركتهم ضد الاحتلال والمسلحين الموالين له، فهم قادرين على تحريك كلّ الجبهات وإشعالها تحت أقدام المحتلَّ الأميركيّ ووكلائه.

ختاماً… أنّ ميدان الشرق السوريّ، سيشهد المزيد من التصعيد في الفترة القريبة المقبلة، سواء على صعيد ضرب المحتل الأميركيّ وقواعده، أو استنزاف الوكيل “قسد” وإضعافه، وصولاً إلى إعادة الشرق إلى مكانه الطبيعي على الخريطة السورية الأصلية، ومن هنا  ليس أمام سورية و حلفائها سوى قلب الطاولة على الامريكان و عملائهم، من خلال دعم المقاومة ضدهم مرتكزة على الجيش السورى فى تحرير أرضه من هؤلاء المحتلين و مرتزقتهم، لذلك فإن الذي يدور على الأرض السورية يجعلني متاكداً إن حسم المعركة لم يعد إلا مسألة وقت ليس أكثر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى