الحدث الجزائري

الجزائر دولة محورية في التكامل الاقتصادي الإقليمي

زكرياء حبيبي

باعتبارها دولة محورية في مكافحة الإرهاب العابر للحدود، فإن الجزائر مقتنعة بضرورة دعم هذه المعركة من خلال تحقيق مشاريع هيكلة، تسير في اتجاه إعطاء ديناميكية جديدة للنشاط الاجتماعي والاقتصادي على المستوى الإقليمي.

في هذا السجل، اكتسب الهجوم الدبلوماسي سرعة كبيرة، من حيث تجسيد مشاريع الهيكلة الكبرى التي تدخل في ديناميكيات التكامل الاقتصادي الإقليمي، مثل طريق تندوف-الزويرات، وخط أنابيب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط الجزائر بنيجيريا، عبر النيجر، مع ربط تونس ومالي وتشاد، العمود الفقري للألياف الضوئية عبر الصحراء، وخط أنابيب الغاز الصحراوي الذي يربط نيجيريا بأوروبا عبر الجزائر مرورا على النيجر.

خط أنابيب الغاز العابر للصحراء: الجزائر ستمول شطر النيجر

وبحسب موقع “الجزائر الآن”، نقلاً عن مصادر موثوقة، فإن الجزائر تخطط لتمويل جزء من خط أنابيب الغاز الواقع على أراضي النيجر بالكامل، بمسافة 1000 كيلومتر. وبحسب المصدر ذاته، فإن الدولة الجزائرية على غرار شركائها النيجيريين والنيجيريين عازمون على تنفيذ هذا المشروع الضخم خلال فترة تتراوح بين ثلاث وأربع سنوات، مع العلم أن المسافة المتبقية المراد إنجازها لا تزيد عن 2000 كم.

كشف وزير الطاقة والمناجم الجزائري محمد عرقاب، في مقابلة مع مجلة دير شبيغل الألمانية، عن نية الجزائر في تحقيق هذا المشروع الضخم. وأن الجزائر عازمة على تعبئة مواردها البشرية والمادية والمالية للنجاح في الرهان المنتظر منذ عام 2009، في إطار النيباد.

بالإضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن وزراء الطاقة في نيجيريا والنيجر والجزائر قد حددوا موعدًا في شهر يوليو المقبل في الجزائر العاصمة، من أجل تقييم جميع الجوانب المتعلقة بإنجاز خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، يربط البلدان الثلاثة بالقارة الأوروبية بمسافة تزيد عن 4000 كيلومتر. للتذكير، اجتمع وزراء الدول الثلاث قبل أيام قليلة في أبوجا بنيجيريا، واتفقوا على المضي قدمًا في تحقيق خط أنابيب الغاز العابر للصحراء من خلال وضع المراحل الأولى لهذا المشروع ذو الأهمية الكبرى للتنمية الاقتصادية في هذه المنطقة من القارة الأفريقية.

الطريق العابر للصحراء.. على جدول أعمال لجنة الاتصال

تستضيف الجزائر العاصمة يومي الإثنين والثلاثاء 27 و 28 يونيو، أعمال الدورة الثالثة والسبعين للجنة الاتصال، للطريق العابر للصحراء، على المستوى الوزاري برئاسة وزير الأشغال العمومية الجزائري كمال ناصري، ومشاركة وزراء الدول المعنية بهذا المسار الاستراتيجي، لتقييم التقدم المحرز في هذا المشروع الضخم الذي يهدف إلى أن يصبح ممرًا اقتصاديًا، لتعزيز التجارة بين الجزائر والنيجر وتونس ومالي ونيجيريا وتشاد.

وسيدرس، ممثلو البلدان المعنية، خلال الاجتماع المقبل بالجزائر العاصمة، سبل تسهيل التبادل التجاري والتخليص الجمركي. في الخطوة الثانية، ستكون مسألة الانتقال إلى الحوسبة من أجل تقليل تكلفة النقل، وهذا ما سيسمح بتنمية اقتصادية حقيقية للمنطقة. لكن أولاً، سيكون من الضروري تعيين الحدود الخطية التي يجب تحقيقها..

وكشف محمد عيادي، الأمين العام للجنة الاتصال للطرق العابرة للصحراء (CLRT) أنه “في المسار الرابط بين الجزائر ولاغوس على مسافة تزيد عن 4800 كيلومتر، أنجزت الجزائر أكثر من 500 كيلومتر من الطرق السريعة، وقد فعلت نيجيريا الشيء نفسه”. وتجدر الإشارة إلى أن الجزائر خصصت للطريق العابر للصحراء وتحويله إلى طريق سريع بين الشمال والجنوب لفك العزلة على بعض بلدان القارة..، حقيقة أن الطريق العابر للصحراء سيرتبط مباشرة بالطريق السريع شرق-غرب عبر منفذ ميناء جن جن على مسافة 110 كم.

تأثير العمود الفقري للألياف الضوئية عبر الصحراء

سيكون العمود الفقري للألياف الضوئية عبر الصحراء، والذي من المقرر الانتهاء منه في يونيو 2023 ، مصدرًا آخر للتكامل الإقليمي ومشروعًا داعمًا للتكامل الاقتصادي الإقليمي الذي يعد بأن يكون حاسمًا لتنمية القارة الأفريقية.

المشروع امتداد طبيعي لطريق عبر الصحراء (RTS). وقد تم إلحاقه بمشروع الطريق السريع العابر للصحراء بهدف ربط جميع التجمعات السكانية على طول طريقه عن طريق البر بمناطق أخرى من البلاد وخارجها بالعالم.

يبلغ طول العمود الفقري للألياف البصرية بين الجزائر العاصمة وأبوجا 4350 كلم ، 2650 كلم منها تعبر الجزائر من الشمال إلى الجنوب

نوايا الجزائر المعلن عنها منذ ما يقرب من نصف قرن

خلال مداخلته الأخيرة عبر تفنية الفيديو في قمة بريكس، عاد الرئيس تبـون إلى النوايا التي عبرت عنها الجزائـر من خلال صوت رئيسها الراحل هواري بومدين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أبريل 1974، لصالح التعاون بين بلدان الجنوب، مما يتيح تحقيق نظام اقتصادي عالمي جديد أكثر عدلاً.

حيث أكد الرئيس تبـون، بأن”التوتر والتأزم الذي تشهده العلاقات الدولية اليوم يستوقفنا جميعا ليس فقط بالنظر لحجم الحوكمة العالمية، بل تحديات الأوضاع الراهنة التي تواجه الجهود الرامية لإحلال السلم وإنهاء النزاعات والدفع بالتنمية المستدامة، وإنما أيضا لما تولد عنها من مخاطر استقطاب وما يعكسه من بوادر إعادة تشكيل موازين القوى على الساحة الدولية ورسم معالم النظام الدولي الجديد”.

وأضاف الرئيس تبـون، قائلا: “ولاشك أن ما عايشناه من تجارب سابقة يثبت ان انعدام التوازن على الساحة الدولية واستمرار تهميش الدول النامية ضمن مختلف مؤسسات الحوكمة العالمية يشكل مصدرا مؤكدا لعدم الاستقرار وغياب التكافؤ والتنمية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى