رأي

الجزائر تقتل “الناتو المغاربي” في المهد

زكرياء حبيبي

مُستغلا تطبيعه مع نظام المخزن، حاول الكيان الصهيوني جاهدا، بناء تحالف عسكري في المغرب من أجل محاصرة الجزائر، نوع من الناتو المغاربي، مماثلا لذلك الذي تم الإعلان عنه في الشرق الأوسط، لمواجهة إيران.

الهدف المسطر للكيان المحتل، هو جعل الشعوب العربية تتقبل فكرة أن إيران هي العدو والبعبع الذي يجب أن نخاف منه، وليست إسرائيل التي اغتصبت الأراضي العربية، وخاصة الفلسطينية، والتي لا تزال تحرم الشعب الفلسطيني من قيام دولته، وفقًا للشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن للأمم المتحدة.

استعمل الكيان الصهيوني نفوذه داخل الهيئات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، لخنق تونس اقتصاديًا، من أجل دفعها للتطبيع مع الدولة العبرية، إجراء تزامن مع الدعوة التي وجهت إلى تونس للمشاركة في المناورات العسكرية “الأسد الأفريقي 2022” الذي تميزت بمشاركة خبراء عسكريين من الكيان الصهيوني.

تم إحباط هذا المخطط الجهنمي، بسرعة كبيرة، من قبل الجزائر، التي سارعت إلى الوقوف مع الشعب التونسي الشقيق، بما في ذلك مشاركة الرئيس التونسي قيس سعيد، في الاحتفال بالذكرى الستين لاستقلال الجزائر، بجوار المسؤول الأول للمركزية النقابية “الاتحاد العام التونسي للشغل”، نور الدين طبوبي، الذي استقبله الرئيس عبد المجيد تبـون، وهنا وجب التذكير، أن طبوبي، أشار بمناسبة افتتاح مؤتمر الاتحاد العام للشغل، الذي عقد في القيروان التونسية، أن لوبيات صهيونية تنشط في تونس للتطبيع مع الكيان الصهيوني.

ووصول أفيف كوخافي، رئيس أركان TSAHAL، يوم الاثنين إلى الرباط، جزء من هذه الخطة لتطويق الجزائر وكذلك لتعزيز فرص أرض جديدة تأوي الصهاينة.

أثارت هذه الزيارة التي قام بها صاحب الإبادة الجماعية ومجرم الحرب، أيضًا نقاشات وانتقادات على شبكات التواصل الاجتماعي المغربية. وندد الصحفي عبد اللطيف الحماموشي بقوله “لم نعد نواجه تطبيعا” طبيعيا “بل نواجه تحالفا أمنيا وعسكريا قائما بين المغرب والأنظمة العربية الرجعية ضد قيم حقوق الإنسان والديمقراطية”.

في هذا السجل، أعلنت الوسيلة الإعلامية الإلكترونية “تايمز أوف إسرائيل”، أن مئة متظاهر مؤيد للفلسطينيين احتجوا أيضا، أمام البرلمان في الرباط، على زيارة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي.

فعاليـة جزائريـة

من دون إحداث الكثير من الضجيج غير المجدي، تلعب الجزائر ضربة معلم، بمناسبة الذكرى الستين للاستقلال، من خلال تقديم عرض عسكري رائع أولاً، يوضح عظمة الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، بإظهار مستوى عالِ من الاحترافية والإتقان التكنولوجي، وثانيًا، المصالحة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس المقاومة، إسماعيل هنية، الذي انتشرت صوره حول العالم، وبالطبع، هو الأمر الذي لم يُرضي القادة الصهاينة الذين راهنوا ويراهنون كثيراً على تشتيت وتقسيم وحدة الصف الفلسطيني.

ضربة معلم، بقيادة الرئيس تبـون، الذي جعل القضية الفلسطينية، القضية المركزية للقمة العربية المقبلة المقرر عقدها في تشرين الثاني المقبل، تزامنا في نفس الوقت مع حدث تاريخي ورمزي آخر في الكفاح ضد الاستعمار والإمبريالية والظلم، ألا وهو اندلاع ثورة 1 نوفمبر 1954 المجيدة.

ناتو المشرق والمغرب العربي.. وُلدا ميتين

أُعلن بضجة كبيرة، لختم تطبيع الكيان الصهيوني مع دول عربية معينة، لاقى حلف الناتو المشرقي فشل ذريع، وزيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى المنطقة أكدت فقط هذا الفشل. فمصر كانت الدولة الأولى التي رفضته، تليها الأردن ثم الإمارات، أكثر دول العالم تطبيعًا، حتى أنها ذهبت إلى حد القول بأنها تريد إرسال سفيرها إلى طهران.

هل مات التطبيع في الشرق الأوسط خلال زيارة بايدن؟ نعم، والدليل، هو العودة إلى “حل الدولتين”.

حتى في المملكة العربية السعودية كان الفشل كليًا، أين اسرائيل، لم تحصل سوى على الإعلان “الحقيقي الكاذب”، عن فتح الأجواء السعودية أمام الرحلات الجوية الصهيونية، لكن هذا كان منذ 8 سنوات منذ بدء الحرب ضد اليمن.

في نهاية المطاف، أخبر فريق بايدن إسرائيل أنه يتعين عليها خفض مطالبها بشأن الزيارة، وسط الخلاف النفطي الذي تفرضه السعودية على أمريكا، موازاة مع الدعوات لإذابة الجليد مع إيران، وهنا ذهبت وزارة الخارجية السعودية إلى أبعد من ذلك بقولها: “نمد أيدينا نحو إيران”….

لكن هل الناتو المشرقي الذي وُلد ميتًا، سيكتب له النجاح في المغرب الكبير؟

إسرائيل تريد تصديق ذلك. بعد أشهر قليلة من زيارة وزير الشؤون العسكرية الإسرائيلي بيني غانتس، زار رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي المغرب يوم الاثنين 18 يوليو، بعد زيارة بايدن إلى إسرائيل والمملكة العربية السعودية.

أي جيش لا يزال قائما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟ الجيش الوطني الشعبي بالطبع. من يرفض الخضوع والخنوع للإمبراطورية والاعتراف بالكيان الصهيوني لإسرائيل، لدرجة دعوة قادة منظمة التحرير الفلسطينية وحماس إلى عيدها الوطني، في نفس الوقت مع زعيم جبهة البوليساريو حتى يكونوا على اتصال؟ من المتحالف مع روسيا والصين وفنزويلا وكوبا؟ هي الجزائر التي أخلطت حسابات الأعداء. وهكذا، فمن الواضح أن الجزائر مستهدفة وتخوض مع المغرب ما عانته روسيا مع أوكرانيا. إلا أن “الناتو المغاربي” هذا، يبدو أيضًا وكأنه وُلد ميتًا. كيف لا فاللعب ممنوع في حضرة الجزائر ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى