ثقافة

التّرجمة والتواصل الإنساني

عزيز فيرم، كاتب سياسي وروائي جزائري

هل الترجمة اداة للتواصل الإنساني في شكله  الحقيقي الذي يبحث عنه الجميع  بالمفهوم الفردي والجمعي، وهل تعبّر بجلاء عن حاجة إنسانيّة عميقة تماما كما تفعل اللغة عندما تؤدي وظيفتها الكاملة في إيصال الأفكار  إلى الغير؟

كثيرا ما سمعنا عن هذا الموضوع الذي تناوله كثير من المفكرين في زماننا وفي الزمان الأول، لا لشيء سوى لارتباطه بضرورة حيوية حياتيّة للأفراد كما الأمم، وربما كان لكل واحد من الذين تناولوه رأيه الذي عبّر به عن مضمون الفكرة وبالتالي فإذا نظرنا إلى السياق العام فإننا نجده واحدا تقريبا ولكن ثمة كثير من الاختلافات في نقاط أخرى لعلّ أبرزها كمن في السؤال التالي: هل كانت الترجمة كعمليّة ذهنيّة وظيفتها الكاملة في التعبير عن التواصل الإنساني؟

أظن بأن الترجمة كعمليّة دقيقة لتحويل النصوص من لغة إلى أخرى اصطدمت بالكثير من المعوقات التي يمكن تصنيفها إلى تصنيفات عدّة، لعل أبرزها الذاتي المتعلق بالمترجم نفسه  والموضوعي الذي يرتبط بعناصر أخرى خارجة عنه، فالأعمال المترجمة سواء كانت مكتوبة أو مسموعة لم تعبّر دائما عن حقيقة النّص الأصلي الذي كتبت به أو قرأت به.

وربما نجد النّص الواحد فيه اختلافٌ كبيرٌ حال نقله إلى لغة أخرى  بين مترجم وآخر ربما من البيئة نفسها فما بالك عند تباين البيئات واختلافها، كما أن مشاعر وأحاسيس وتجارب ولغة المترجمين تختلف اختلافا بائنا للغاية، ولذلك تجد حتى المتلقين أو القرّاء عند قراءتهم أو سماعهم لكتاب ما فأنهم ينزعون نحو ترجمات معينة دون سواها، بل إنّ بعض المترجمين صاروا أمثلة وحجةَ بالغة في الترجمة ومن ثمّ في بناء عملية التواصل الإنساني، وهنا نجد لعبارتنا مدلولها الفعلي وجوهرها الحقيقي.

إنّ عمليّة الترجمة عمليّة معقدة وتحتاج إلى كثير من الضوابط والقيود متعددة  العناصر التي من دونها لا نستطيع توصيفها بالترجمة، وما على المترجم بناءَ على ذلك سوى العمل بها أو الخروج من دونها حتى لا تصبّح الترجمة هواية وعبثيّة لا تؤدي الوظيفة المنوطة بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى