أخبارمجتمعمنوعاتمنوعات

التَنَمُر كمان وكمان

حسام محمود فهمي

التَنَمر Bullying هو شكلٌ من أشكالِ الإساءةِ والإيذاءِ مُوجهٌ من قِبلِ فردٍ أو مجموعة ٍنحو فردٍ أخر ٍأو مجموعةٍ أخرى قد تكونُ أضعفَ جسديًا أو بعيدةً على مواقعِ التواصل؛ وهو من الأفعالِ المُتكررة التي تدُلُ على خللٍ سلوكي ومُجتمعي. التَنَمر ُعادةً ما يكونُ بأشكالٍ مختلفة؛ فقد يكونُ لفظيًا أو جسديًا أو حتى بالإيماءات، أو بغيرِها من أساليبِ الإكراه الأكثرَ دهاءً. عادةً ما يُلجأُ للتَنَمر لإجبارِ الآخرين بتخويفِهم أو تهديدِهم أو لمجردِ إيذائهم نفسيًا إثباتًا للذات.

لوسائلِ التواصلِ الدورُ الأكبرُ في كشفِ التَنَمرِِ والمُتنمرين وملاحقتِهم، وأخرُها واقعةُ التلميذة رودينا التي لم يحتَمِلْ سنُها الصغيرُ ما تعرَضَت له من حِقدٍ، وما أكثرَ ما في المدارسِ والجامعاتِ من وقائعٍ . حتى أعضاءُ هيئةِ التدريسِِ بالجامعاتِ يتعرضون للتناكة الفارغة والتَنَمرِ بفعلِ وتشجيعِ الجودةِ إياها وهو ما كرَسَ لدى الطلابِ التَنَمرَ على كلِ ما هو سلطةِ. وإذا كانت مواقعُ التواصلِ كاشفةً فاضحةً للتَنَمرِ فهي أيضًا أحدُ أهمِ وسائلِه، فما أكثرَ ماتعرَضَ أشخاصُ بعينِهم للتَنَمرِ.

التَنَمرُ مسلكٌ جبانٌ لأن المتَنَمر يحتمي بالعددِ أو الوظيفةِ الأعلى أو بالاختفاءِ خلف مواقعِ التواصلِ . وهو ليس مسلكًا مرتبطًا بالغنى والفقرِ أو التعليمِ والجهلِ، لكن بالنشأةِ في بيئةٍ مُتنَمِرةٍ غيرِ مُدرِكةٍ أو واعيةٍ، تتصورُ واهمةً التفوقَ والتمَيُّزَ واللطافةِ وخِفةَ الدَم.

وبما أن الفنَ مرأةٌ للمجتمعِ، فما أسوأ ما نرى منذ زمنٍ بعيدٍ متواصلٍ، في السينما والمسرحِ والمسلسلاتِ من تَنَمرٍ بسبب اللونِ أو الأصلِ أو الجنسِ أو الهيئةِ الجسدية أو المهنة؛ ما أسخَفها حِواراتٍ ونكاتٍ تَنَمُريةٍ وضرباتٍ على القفا وبالشلوت.

يمكنُ الحَدُ من التَنَمر بالتعليمِ والإعلامِ والعقابِ القانوني الرادعِ في حالةِ رغبةِ المجتمعِ والدولةِ فعلًا في القضاءِ عليه أو تحجيمِه. هل سيُعاقَبُ المُنتَسِبون للتربيةِ والتعليمِ في مدرسةِ رودينا بعد أن عَلَموا بشكواها وسكَتوا؟ هل يُعاقَبُ التلاميذُ الذين أوصَلوا زميلتَهم لهذه الدرجةِ من القهرِ القاتلِ؟

هل نحن في مجتمعٍ تَنَمري؟ أليسَ تكريسِ الأخلاقياتِ أجدى من الجودةِ الكاذبةِ لأجلِ عيونِ الكراسي والمكافآت؟ من الضروري مواجهةُ الذاتِ بصراحةٍ لتحديدِ أسلوبِ مواجهتِه.

اللهم لوجهِك نكتبُ علمًا بأن السكوتَ أجلَبُ للراحةِ وللجوائز،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى