إقتصادالجزائر من الداخلقانون وعلوم سياسيةقانون وعلوم سياسية و إدارية

التدقيق الداخلي المالي في الشركات والادارات العمومية بالتفصيل

سفيان منذر صالح

التدقيق الداخلي Internal Audit
بعد الفضائح و الأنهيارات المالية للوحدات الاقتصادية العالمية أصبح التدقيق الداخلي من الضرورات التي تشغل الهيئات العلمية في الوقت الحالي ، إذ أوصت التقارير العلمية في جميع دول العالم على ضرورة الاهتمام بالدور الذي يلعبه التدقيق الداخلي في الشركات ، و ترتب على ذلك تضمين شروط القيد في العديد من المؤسسات والشركات والبورصات العالمية ضرورة أنشاء قسم خاص بالتدقيق الداخلي في المؤسسات مهما اختلفت التصنيفات والمسميات التي تريد قيد أسهمها في تلك البورصات .
وقد ظهر التدقيق الداخلي منذ حوالي ثلاثة عقود و بالتالي يعد حديثاً بالمقارنة مع التدقيق الخارجي ، و قد لاقى قبولاً كبيراً في الدول المتقدمة ، و أقتصر التدقيق الداخلي في بادىء الأمر على التدقيق المحاسبي للتأكد من صحة تسجيل العمليات المالية و تسجيل الأخطاء إن وجدت ، و لكن مع تطور المشروعات أصبح من الضروري تطوير التدقيق الداخلي و توسيع نطاق عمله بحيث يستخدم كأداة لفحص و تقويم مدى فاعلية الآساليب الرقابية و أمداد الأدارة بالمعلومات ، و بهذا أصبح التدقيق الداخلي أداة تبادل معلومات و أتصال بين المستويات الإدارية المختلفة و الإدارة العليا ، و بموجب هذا التطور أصبح برنامج التدقيق الداخلي يتضمن تقويم نواحي النشاط الأخرى .
و يتضح التطور الذي حصل للتدقيق الداخلي من خلال تعريفه خلال مدد زمنية متعاقبة ، إذ إن التدقيق الداخلي بموجب التعريف الجديد لمعهد المدققين الداخليين ينظر له على أنه : ” نشاط مستقل ، تأكيد موضوعي و أستشاري مصمم لزيادة قيمة الشركة و تحسين عملياتها ، و مساعدتها على أنجاز أهدافها بواسطة تكوين مدخل منظم و منضبط Disciplined لتقويم و تحسين فاعلية إدارة المخاطر Risk Management و الرقابة Control و حوكمة الشركاتCorporate Governance ” .
و يتضمن هذا التعريف أحد أهم أهداف التدقيق و هو توفير رقابة فعالة بكلفة معقولة Promoting effective control at reasonable cost .
أما بموجب المفهوم الحديث فإن التدقيق الداخلي يشتمل على وظيفتين و هما :
• خدمة التأكيد الموضوعي : هي فحص موضوعي للأدلة بغرض توفير تقويم مستقل لفاعلية وكفاية إدارة المخاطر والأنظمة الرقابية وعمليات الحوكمةبالإدارة .مثال ذلك
العمليات المالية ، الأداء ، الالتزام بالسياسات واللوائح التنظيمية ، وامن نظام لمعلومات
• الخدمات الاستشارية : وهي عمليات المشورة التي تقدم لوحدات تنظيمية داخل المنشأة او خارجها ، وتحدد طبيعة نطاق هذه العمليات بالاتفاق مع تلك الشركات ، والهدف منها إضافة قيمة للوحدة وتحسين عملياتها . ومثال ذلك : المشورة ، النصح ، تصميم العمليات ، التدريب
و هذا التطور أدى الى حدوث تطور في أهداف التدقيق الداخلي و التي أصبحت :
• زيادة قيمة الشركة و تحسين عملياتها من خلال مشاركة الادارة في تخطيط ستراتيجية الشركة و توفير المعلومات التي تساعدها في تنفيذ تلك الستراتيجية .
• تقويم و تحسين فاعلية أدارة المخاطر
• تقويم و تحسين فاعلية الرقابة
• تقويم و تحسين فاعلية عمليات حوكمة الشركات
و بصدد تطور التدقيق الداخلي الخاص بالايزو 31000الى إن تطور الميثاق الاخلاقي لمهنة التدقيق الداخلي أصبحت عاملاً أساسياً في دعم حوكمة الشركات، إذ أن وظيفة التدقيق الداخلي أصبحت بتطورها تخدم أطرافاً يمارسون دوراً هاماً في حوكمة الشركاتو كذلك تضيف قيمة لهم عن طريق التأكد من رسم الأهداف الاستراتيجية للوحدات الاقتصادية بطريقة تحقيق مصالح جميع الأطراف و بأساليب نزيهة ، و من هذا المنظور يمكن القول إن التدقيق الداخلي يخدم مجموعتين هما :
• المسؤولون عن حوكمة الشركات والمؤسسات من خلال فحص أساليب عملهم و التأكد من نزاهتهم
• الخاضعون لحوكمة الشركات من خلال ضمان عمل المسؤولين عن حوكمة الشركات لصالحهم
و أنطلاقاً من كون التدقيق الداخلي أحد عوامل الأسناد لحوكمة المؤسسات و أنعكاساً لتطور معايير التدقيق الداخلي عل دور المدقق الداخلي ، فقد تغير الدور التقليدي للمدقق الداخلي و تجاوز عملية تحديد مخاطر نظام الرقابة الداخلية ليصل الى القيام بدور أستشاري كبير لتطوير و تعديل مؤشرات تشغيل الأداء الرئيسية ، و أصبح المدقق الداخلي مطالباً بأن يكون لديه عدد من المهارات الفنية لتساعده في فهم الخطط و أسس بناء البرامج و تؤهله للعمل على تقديم التوصيات اللازمة لخفض التكاليف مع المحافظة على نفس مستوى الجودة في الأداء ) ./ أ.م.د. سفيان منذر صالح بحث منشور بهذا الجانب على الشبكة العنكبوتية
أن المدققين الداخليين في القرن الحادي والعشرين ينبغي أن يكونوا على أستعداد لتدقيق أي شيء تقريباً ، بما في ذلك العمليات التشغيلية و نظم الرقابة و الأداء و نظم المعلومات و البيانات المالية و الغش و التلاعب و التقارير البيئية و تقارير الأداء و الجودة ، و أن يقوم المدقق الداخلي بتحمل المسؤوليات الأتية:
• تطوير ألاهداف العامة و بخاصة فيما يتصل بأي مهمة تدقيق يضطلعون بها .
• أختيار و تجميع ( بواسطة منظومة متكاملة من أجراءات التدقيق ) و تقويم أدلة التدقيق بما في ذلك أستعمال الآساليب الأحصائية و غير الأحصائية في الأستدلال .
• رفع التقارير عن نتائج التدقيق في عدة صور و لعدة فئات مختلفة من متلقي تلك التقارير .
و لتحمل تلك المسؤوليات ينبغي على المدقق أكتساب المهارات الآتية :
• مهارات التفكير الانتقادي و التحليلي .
• القدرة على فهم أي عملية تدقيق سواء كانت متصلة ب الشركة أو الأفراد العاملين فيها أو النظام المتبع .
• المعرفة المعمقة بالمبادئ و المفاهيم و الأساليب الجديدة للرقابة الداخلية .
• الألتزام بالأخلاقيات المهنية و قواعد السلوك المهني .
• التواصل مع تكنلوجيا التدقيق عبر عدد متنوع من أنواع تقارير التدقيق .

تتم أنشطة التدقيق الداخلي في بيئات ثقافية و قانونية و أقتصادية متباينة و يتم تنفيذها داخل شركات تتباين أهدافها و أحجامها و هياكلها التنظيمية ، و من خلال أشخاص مختلفين ، و كل تلك الفروق و الاختلافات قد تؤثر على ممارسة أنشطة التدقيق الداخلي في البيئات المختلفة ، لذا فمن الضروري أخضاع معايير التدقيق الداخلي الى عملية تقويم و تطوير مستمرة لتسهيل و ضبط عمل المدققين الداخليين في ظل هذه المعايير .
و كجزء من أستجابة الازمات المالية العالمية و الو المستجدات التي حصلت في الاقتصاد العالمي لحوكمة الشركات كعلاج لها هو تطوير دور التدقيق الداخلي و الوظائف التي يؤديها ، و يتم تسهيل تحقيق هذا الامر من خلال تطوير معايير التدقيق الداخلي في ضوء متطلبات حوكمة الشركات ، و تنفيذاً لهذا الامر أصدر معهد المدققين الداخليين “IIA” معايير حديثة لمواكبة المستجدات الاقتصادية أذ أصدرت معايير التدقيق الحديثة في مجموعتين و كما يأتي :
• معايير الصفات ” Trail Standards ” ” سلسلة الآلف ” :
و هي عبارة عن مجموعة مكونة من اربعة معايير رئيسية صادرة من معهد المدققين الداخليين و التي تتناول سمات و خصائص الشركات و الأفراد الذين يؤدون أنشطة التدقيق الداخلي فيها و هي كما يأتي :

  1. معيار رقم 1000 الغرض من المسؤوليات الملقاة على عاتق القائمين بأنشطة التدقيق الداخلي و الغرض من السلطات الممنوحة لهم و وجوب تدوينها رسمياً في لائحة التدقيق الداخلي التي يتم اعتمادها من أعلى سلطة في الشركة .
  2. معيار رقم 1100 الاستقلالية بالنسبة لأنشطة التدقيق الداخلي و الموضوعية في أداء هذه الأنشطة و الموضوعية في أبداء الرأي النهائي للمدققين الداخليين .
  3. معيار 1200 البراعة في أداء المدقق الداخلي لأنشطة التدقيق الداخلي و بذل العناية المهنية اللازمة في تأديتها.
  4. معيار 1300 جودة التدقيق الداخلي و خضوعه لعمليات التقويم و التحسين .
    • معايير الأداء “Performance Standards ” ” سلسلة الآلفين ” :
    و هي عبارة عن سبعة معايير رئيسية صادرة من معهد المدققين الداخليين و التي تصف أنشطة التدقيق الداخلي ، و المعايير التي يتم من خلالها قياس أداء تلك الأنشطة و هي :
  5. معيار رقم 2000 أدارة نشاط التدقيق الداخلي و التي تقع مسؤولية مراقبتها على مدير قسم التدقيق في الشركة وينبغي ان تتميز هذه الادارة بالكفاءة و الفاعلية لتمكين التدقيق الداخلي من خلق قيمة اضافية للشركة .
  6. معيار رقم 2100 طبيعة عمل التدقيق الداخلي ، أذ يجب على نشاط التدقيق الداخلي ان يقوم بالتقويم و بالمساهمة في تحسين أدارة المخاطر و الرقابة و السيطرة و حوكمة الشركات
  7. معيار رقم 2200 تخطيط مهمة العمل
  8. معيار رقم 2300 أداء مهمة العمل ، أذ ينبغي على المدققين الداخليين أن يقوموا بتحديد و تحليل و تقويم و تسجيل معلومات كافية لتحقيق أهداف المهمة التي يتولون القيام بها .
  9. معيار رقم 2400 توصيل النتائج أذ ينبغي على المدققين الداخليين أن يقوموا بأيصال نتائج العمل التدقيقي بالوقت و الطريقة المناسبين .
  10. معيار رقم 2500 متابعة التقدم و هذه المهمة تقع على مدير قسم التدقيق الداخلي الذي ينبغي أن يكون حريصا على أن يؤسس نظام للعمل و يتولى مسؤولية الحفاظ عليه و مراقبته و ايصال النتئاج للإدارة.
  11. معيار رقم 2600 قبول الادارة للمخاطر ، بما ان تقويم و تحسين ادارة المخاطر اصبحت ضمن نشاط عمل التدقيق الداخلي بموجب المعيار2120 ينبغي على مدير قسم التدقيق في الشركة التاكد من المستوى الذي تتقبله الادارة من المخاطر و اذا احس ان انه اعلى من المستوى الذي يمكن للشركة ان تتحمله عليه ان يناقش الموضوع مع الادارة العليا و اذا لم يتم حله يتم رفعه لمجلس الادارة للتوصل الى الحل المناسب .
    و المعيار رقم 2130 المتفرع من المعيار رقم 2100 من المجموعة الثانية يختص بحوكمة الشركات، و يشير الى إنه ينبغي أن يساهم نشاط التدقيق الداخلي في عمليات حوكمة الشركات بواسطة أسهامه في تقويم و تحسين عملية الحوكمةمن خلال ما يأتي :
    أ‌- التحقق من وضع القيم و الأهداف و تحقيقها بحيث تكون الإدارات مهيئة و قادرة على الأفصاح عن إن نشاطاتها و أفعالها و قراراتها مطابقة للأهداف المحددة و المتفق عليها .
    ب‌- مراقبة عملية أنجاز الأهداف من خلال :
    • تقويم نوعية الأداء المنفذ على مستوى المسؤوليات التي كلف العاملون القيام به
    • تقديم التوصيات المناسبة لتحسين عمليات الشركة و تطويرها .
    • رفع الكفاية الأنتاجية عن طريق التدريب بأقتراح اللازم منها .
    • التحقق من المساءلة إذ تكون الأفعال و القرارات و أتخاذها قابلة للفحص عن طريق التدقيق الداخلي .
    التحقق من الحفاظ على قيم الشركة عن طربق تحديد المناطق أو العمليات و البرامج التي يجب مراجعتها و تقويمها أثناء التدقيق ، كما هناك اعمال اخرى حيث يقوم المراقب الداخلي بأعمال الرقابة والتدقيق داخل المؤسسة على النحو التالي : ( مؤسسة – شركة – هيئة – وزارة … الخ )
    أولا”: التدقيق المالي :
    • _ الإشراف والتدقيق على بنود الموازنة من إيرادات ونفقات و تقديم تقارير دورية إلى المدير عن شؤون الشركة المالية .
    • _ تدقيق مدفوعات الشركة البنكية من خلال تدقيق سندات الصرف بصورة سابقة ولاحقة .
    • _ تدقيق مقبوضات ومدفوعات الشركة النقدية والمعاملات المالية المنفذة في الدائرة المالية من خلال تدقيق سندات القيد الصادرة.
    • _ جرد فعلي ومفاجئ للنقد في الصندوق لعدة مرات .
    • _ مُتابعة ذمم العُملاء وإعمار الديون .
    • _ تدقيق رواتب وأجور موظفي الشركة الشهرية والإضافية لبعض الأشهر.
    • _ مُتابعة كافة الإتفاقيات والعقود.
    • _ مُتابعة مالية دورية للعمليات المالية المختلفة المنفذة في الدائرة المالية .
    ثانيا”: التدقيق الإداري
    • _ رئاسة لجان الجرد السنوي لموجودات الشركة والمستودعات والكتب والمراجع .
    • _ المشاركة في لجان استلام الأعمال الإنشائية واللوازم والمشتريات .
    • _ متابعة وتقييم إجراءات شراء اللوازم وتنفيذ الأشغال وشراء قطع الغيار.
    • _ متابعة وتقييم نظام تشغيل الحافلات وإجراءات الصيانة الخاصة بها .
    • _ الجرد المفاجئ لمحتويات مستودعات الشركة .
    • _ متابعة ملفات وأعمال دائرة شؤون العاملين بصورة دورية .
    • _ متابعة دورية للأعمال الإدارية المُختلفة للشركة .
    • اكتشاف أي انحراف في تنفيذ خطط وسياسات المؤسسة لضمان عدم ضياع أموال المؤسسة.
    • تدقيق جميع المعلومات المالية التي تعرض على الإدارة العليا للتأكد من صحتها و دقتها.
    • منع أي غش أو تحريف تتعرض له البيانات المالية.
    • حماية أصول المؤسسة من التعرض للنهب والسرقة.
    • تقييم أداء العاملين الإداري و المالي بالمؤسسة، و مدى تحملهم للمسؤوليات الموكلة لهم.
    • الاستعانة بالبيانات والمعلومات المحاسبية الصحيحة فقط في اتخاذ القرارات الإدارية.
    • تقييم كفاءة استخدام الموارد الاقتصادية للمؤسسة.
    • تدقيق جميع مصروفات وإيرادات المؤسسة للتأكد من أنها جميعاً تذهب إلى مكانها الصحيح.
    • اقتراح معايير رقابية اضافية أو اية أمور تؤدي الى التطوير والتحسين المستمر واضافة قيمة للمؤسسة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى