رياضة

التاريخ السيئ للفراعنة في تصفيات كأس العالم .

 
سمير زين العابدين على
تستفزني جملة كثيرا ما أسمعها عند الحديث عن مشاركات منتخب مصر في تصفيات كأس العالم لكرة القدم وهى ” إحنا ما وصلناش كاس العالم من سنة 90″ ، أي أننا لم نصل كأس العالم منذ 26 عاما . هذه العبارة – وإن كانت صحيحة حسابيا – فإنها لا تعكس حجم الخيبة والإخفاق للكرة المصرية على مدار ما يناهز قرن من الزمان. وأعتقد أن العبارة الأكثر دقة والتي تعبر عن حال الكرة المصرية في علاقتها بكأس العالم يجب أن تكون بهذه الصيغة ” إحنا من سنة 34 ، لم نصل كاس العالم سوى مرة واحدة” ، …أي أننا منذ أول مشاركة لنا في تاريخنا بنهائيات كأس العالم 1934 ، لم نصل سوى مرة واحدة بعد ذلك وهى المشاركة الثانية عام 1990 ، وهو ما يعنى أننا طوال 82 عاما من الزمان ، لم نصل لنهائيات كأس العالم لكرة القدم سوى مرتين اثنين فقط بينهما 56 عاما من الإخفاقات.في مقابل مشاركات عديدة لدول مثل تونس والمغرب والجزائر والكاميرون وغانا ونيجيريا .
داعبتني الذاكرة لاسترجاع تاريخ الفراعنة في تصفيات كأس العالم لكرة القدم بعدما ارتفعت نغمة التفاؤل ، وساد الاعتقاد بأن فرصتنا أصبحت مرتفعة للوصول إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم بروسيا المقرر إقامتها خلال صيف 2018 .
والآن ، ومن واقع ذاكرتي كمشاهد هاو لمباريات كرة القدم ، أستعرض تاريخ منتخب الفراعنة في تصفيات كأس العالم في الفترة التي عاصرتها ، وكنت شاهدا علي 10 تصفيات كأس عالم لكرة القدم ، أخفقنا في تسع منها ، ونجحنا في واحدة، أي بدرجة نجاح واحد من عشرة.
1- كأس العالم بالأرجنتين 1978
أتذكر بداية وعييي بتصفيات كأس العالم لكرة القدم عندما كنت في التاسعة من عمري ، وكان والدي -رحمه الله- من هواة مشاهدة مباريات كرة القدم .كان ذلك في خريف 1977 ، وتحديدا يوم 25 نوفمبر 1977 ، ولم يكن قد مر على زيارة الرئيس الراحل محمد أنو السادات للقدس سوى أسبوع ، وكانت الأجواء العربية ملبدة بالغيوم ، ودعوات المقاطعة قد طالت معظم الدول العربية ، ومنها تونس التي واجهتنا في مباراة تاريخية في ذلك اليوم 25 نوفمبر 1977 . وحضرت المباراة بصحبة والدي بإستاد القاهرة الدولي ، وهتفت الجماهير ” يا للا يا بيبو … ياللا يا يونس … آدى نيجيريا وفاضل تونس” في إشارة إلى أننا قد فزنا على نيجيريا ضمن مجموعة ثلاثية ضمت “مصر ونيجيريا وتونس” لاختيار فريق واحد ليمثل أفريقيا بنهائيات كأس العالم 1978 بالأرجنتين حيث لم يكن يسمح لأفريقيا آنذاك سوى المشاركة بفريق واحد فقط . كنت أشعر أن الفرق العربية تتأهب للانتقام من الفريق المصري ردا على ما اعتبرته الدول العربية خيانة من السادات للقضية الفلسطينية .
وبدأت المباراة ، كنا نمتلك فريقا قويا حافل بالنجوم أمثال الخطيب وحسن شحاتة وفاروق جعفر ومختار وعلى خليل ، وفزنا بالمباراة بصعوبة بنتيجة 3-2 حيث تمكن فاروق جعفر من الحصول على ضربة جزاء بألاعيبه المعهودة آنذاك ، وأضاف مصطفى عبده الهدف الثاني برأسية من ركنية لحسن شحاتة قبل أن يضيف الخطيب الهدف الثالث في مرمى عتوقة حارس المرمى التونسي من تمريرة كعبية رائعة مازالت جماهير الكرة تتغنى بها حتى وقتنا هذا. وقد استضاف سمير صبري المدافع التونسي على الكعبى في برنامجه النادي الدولي بعد المباراة ، وسأله ما رأيك بهدف الخطيب فأجابه ” ليش تتغنوا بها الهدف ، انتو تيجوا تونس وتشوفوا كيف نسوى فيكم”، وقد كان – فبعد أن كنا قد خسرنا برباعية من نيجيريا في لاجوس فى بداية التصفيات ، ذهبنا للقاء العودة بتونس وكان يكفينا التعادل للوصول إلى الأرجنتين إلا أن طارق دياب ورفاقه تميم وعقيد والعقربى وبن عزيزة وغميدة تلاعبوا بفريقنا وفازوا في مباراة تاريخية 4-1 لتصعد تونس وتمثل أفريقيا التمثيل المشرف في كأس العالم 78 بالأرجنتين.
2- كأس العالم بأسبانيا 1982
في هذه التصفيات وقعنا مع المغرب – عقدة مصر في تصفيات كأس العالم- ولعبنا مباراة الذهاب بالرباط وخسرنا بهدف يتيم لعزيز الدايدى بعد هجوم متواصل من الفريق المغربي طوال المباراة ، وفى لقاء العودة بالقاهرة في ربيع عام 1981 تعادلنا بعدما تمكنت المغرب من قفل منطقة اللعب بطريقة الدفاع الأسمنتي و”تمويت الكرة” ، وفشل جعفر والخطيب ومصطفى عبده في هز شباك الحارس المغربي لتخرج مصر من تصفيات كأس العالم 1982 بأسبانيا، ويتجول لاعبو المغرب بالقاهرة يشاركون المصريين احتفالات شم النسيم ، فرحين بتخطي منتخب مصر والصعود لمواجهة الكاميرون في المرحلة الأخيرة من التصفيات.
3- كأس العالم بالمكسيك 1986
شاء حظنا العاثر أن نلتقي مرة أخرى مع المغرب . وبدلا من الثأر وقعنا في نفس الأخطاء،إلا أن هذه المرة لعبنا مباراة الذهاب بالقاهرة ومباراة العودة بالدار البيضاء . وفى مباراة الذهاب بالقاهرة استبعد مدرب المنتخب اللاعب الموهوب محمود الخطيب وأشرك بدلا منه لاعب الأهلي محمد رمضان لمجرد انه أحرز 5 أهداف في إحدى فرق الدرجة الثالثة بالدوري المحلى! … وفشل رمضان وجمال عبد الحميد وغيرهم في هز شباك الحارس المغربي العملاق بادو الزاكى لتنتهي المباراة كالعادة بالتعادل السلبي . وفى مباراة العودة بالدار البيضاء حدثت مفاجأة لم يتوقعها أحد … فقد مر عماد سليمان لاعب الاسماعيلى والمنتخب المصري آنذاك من مصطفى البياز مدافع المغرب وانفرد بالمرمى فسحبه المدافع من فانلته ، ولم يتردد الحكم في احتساب ضربة جزاء لمصر وسط ذهول الفريق المغربي ومشجعيه ، وكانت ضربة الجزاء هذه -حال إحرازها- كفيلة برفع احتمالات فوزنا بمجموع المباراتين ، إلا أننا فوجئنا باللاعب جمال عبد الحميد يتصدى لها وأمامه الحارس المغربي بادو الزاكى الذي يتجاوز طوله 2 متر يسدد ” في السما” وسط ذهول لاعبي الفريق المصري ومشجعيه . وما أن أضاع جمال عبد الحميد ضربة الجزاء حتى اشتعلت المدرجات حماسا وزهوا ، وعلى غرار رواية توفيق الحكيم ، عادت الروح للفريق المغربي الذي كاد يوشك على الانهيار ، ويستعيد أنفاسه وكأن ردت له الروح من جديد أو كأن وحشا نجا من الصيد وجاء وقت الانتقام ، ولم لا ، فقد أضاع الفريق المصري فرصته ، والآن حان وقت اقتناصه ، فهجم بقوة وحماس بتشجيع جماهيري منقطع النظير ، ومنيت شباك إكرامي حارس مصر بهدفين لعزيز بو دربالة لتخسر مصر 0-2 وتصعد المغرب لكأس العالم بالمكسيك 1986.
4- كأس العالم بإيطاليا 1990
في هذه التصفيات تمكنت مصر من الوصول لثاني مرة في تاريخها بعد عام 1934 إلى كأس العالم بإيطاليا بعدما تقابلنا مع الجزائر ، وتعادلنا بالجزائر في مباراة الذهاب صفر-صفر ، وفزنا بالقاهرة برأسية حسام حسن 1- صفر . ولن يستطع أي خبير كروي أو ناقد رياضي أن يقنعني أن جيل الأخوين حسن ومجدي عبد الغنى وهشام يكن وهاني رمزي كان فريق مهارى وعلى مستوى عالي أو أنه أعلى فريق مهارى أنجبته مصر ، كلا والله . فباستثناء طاهر أبو زيد والذي لم يشارك حتى بفاعلية في معظم مباريات التصفيات ، لم يكن هذه الفريق يمتلك مهارات ، ولكنه كان يمتلك الإرادة والعزيمة وبذل العرق وهى صفات اشتهر بها لاعبو هذا الجيل أمثال حسام حسن ومجدي عبد الغنى الذي أطلقت عليه الجماهير مجدي مقشة ليس سخرية منه ، ولكن لكثرة مجهوده في وسط المعلب صعودا وهبوطا ويمينا ويسارا ، ولم يخل الفريق من لاعبين فدائيين على قدر كبير من المسئولية والروح القتالية العالية أمثال هشام يكن وإبراهيم حسن وهاني رمزي ومن خلفهم حارس المرمى أحمد شوبير. إن الإرادة والعزيمة ومسح أرضية الملعب جهدا وعرقا بالإضافة إلى الإعداد الجيد الذي أشرف عليه مدرب متمكن وهو محمود الجوهري-رحمه الله- هي العوامل التي أوصلتنا لكأس العالم 1990 بالإضافة إلى توفيق الله نظرا لأن الفريق الجزائري كاد أن يتعادل أكثر من مرة في الدقائق الأخيرة لولا عناية الله الذي يكافئ المجتهد والمجد.
5- كأس العالم بالولايات المتحدة الأمريكية 1994
بعدما فزنا على زيمبابوي بالقاهرة 2-صفر ألغى الحكم المباراة بسبب الطوبة الشهيرة من جماهير الكرة المصرية ، وأعيدت المباراة على ملعب محايد بمدينة ليون بفرنسا ، وتفنن جمال عبد الحميد وغيره في إضاعة الأهداف السهلة لتخرج مصر من تصفيات كأس العالم . ويعود اللاعب جمال عبد الحميد ليتحمل جزء من مسئولية خروجنا من تصفيات كاس العالم 1994 بسبب إهدار أهداف لا تهدر ، كما فعل في تصفيات 1986حين أهدر ضربة جزاء وقت أن كنا في أشد الحاجة لهدف تعزيز ، ولكنه الحظ ممزوجا بالرعونة، وسوء التركيز ، وسوء تقدير الموقف- وهى صفة ستظل لصيقة بلاعب كرة القدم المصري.
6- كأس العالم بفرنسا 1998
في هذه التصفيات وقعنا مع تونس وليبريا جورج وايا ، وتولى تدريب المنتخب الثنائي فاروق جعفر والخطيب ، وبعدما خسرنا أول مباراة بتونس صفر-1 خرجت الصحف بمانشيتات عريضة تقول ” جعفر … الخطيب … بلا نيلة ” وانهزمنا من جورج وايا بليبيريا قبل أن نتعادل في القاهرة مع تونس كالعادة ونخرج من التصفيات وتصل تونس للنهائيات ممثلا عن مجموعتها .
7- كأس العالم بكوريا الجنوبية واليابان 2002
في هذه التصفيات وقعنا مرة أخرى مع المغرب ولكن ضمن مجموعة ضمت السنغال والجزائر وناميبيا ، ورغم تعادلنا مع السنغال في داكار وفوزنا عليها بالقاهرة وفوزنا على ناميبيا بنتيجة 8/ 2 ، وفوزنا على الجزائر بالقاهرة بنتيجة 5/ 2 ، إلا أن تعادلنا مع المغرب بالقاهرة كالعادة بسبب رعونة اللاعب ميدو الذي أهدر هدفين مؤكدين، وخسارتنا بالدار البيضاء بقذيفة حجي أخرجتنا من التصفيات وتصل السنغال إلى كأس العالم 2002.
8- كأس العالم بألمانيا 2006
بعدنا عن دول الشمال الأفريقي وفرحنا ، ووقعنا مع كوت ديفوار والكاميرون ، وخسرنا من كوت ديفوار بالإسكندرية وعلى ملعبنا – ورغم فوزنا على الكاميرون بالقاهرة والتعادل معها بياوندى إلا أن النتائج كانت في صالح كوت ديفوار التي وصلت للنهائيات.
9- كأس العالم بجنوب أفريقيا 2010
في هذه التصفيات وقعنا مع الجزائر ضمن مجموعة ضمت ورواندا وزامبيا ، ورغم امتلاكنا لأفضل فريق مهارى – من وجهة نظري- في تاريخ مصر الكروي وهو فريق أبو تريكه وبركات وزيدان ومتعب والحضري، ورغم وقوعنا مع الجزائر التي اعتدنا أن نكون محظوظون أمامها ، إلا أن لوائح الاتحاد الأفريقي قد ظلمت الفريق المصري . فبعد الخسارة 1-3 من الجزائر في مباراة الذهاب بالجزائر ، والفوز 2-0 في مباراة العودة بالقاهرة كان من المفترض أن يصعد المنتخب المصري لنهائيات كأس العالم بجنوب أفريقيا بالاستناد إلى قاعدة “احتساب الهدف خارج ملعبك بهدفين في حالة التعادل” ، خاصة وأن فريقي مصر والجزائر قد أنهيا المجموعة بنفس رصيد النقاط والأهداف والمواجهات المباشرة أي تعادل الفريقان في كل شيء … في عدد النقاط ، وعدد ما ليك، وما عليك من أهداف ، إلا أن لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم بلعب مباراة فاصلة قد تسبب في إقصاء الفريق المصري الذي قلما تجود به الكرة المصرية حيث خسرنا 0-1 في المباراة الفاصلة التي أقيمت بالسودان لتصعد الجزائر للنهائيات.
10 – كأس العالم بالبرازيل 2014
لن تنسى ذاكرة كرة القدم المصرية “العيدية” القاسية التي أهدتها لنا غانا في أول أيام عيد الأضحى المبارك عام 2013 عندما هزمتنا بسداسية فاضحة في مباراة الذهاب بأكرا ، ليتبادل المصريون السخرية من الفريق الكروي المصري بعبارات أمثال ” غانا الهوى غانا … وحسرة على المهانة” ، ولنخرج من تصفيات كأس العالم بعدما أكتفينا بالفوز في مباراة الإياب بالقاهرة 2-1 .
11 – كأس العالم بروسيا 2018
هل سيتمكن الفريق الحالي فريق محمد صلاح ورفاقه كسر نحس الكرة المصرية ، والوصول إلى نهائيات كأس العالم بروسيا ، أم سنظل نعانى من نفس الأخطاء الكروية المزمنة ؟ هذا سؤال ستجيب عليه الشهور القادمة ………………
إن الأخطاء الفنية للكرة المصرية تتلخص – من وجهة نظري- في
‌أ- إهدار الأهداف فلكي يحرز المنتخب المصري هدفا ، لابد وأن يهدر ما بين ثلاث لأربعة أهداف مؤكدة.
‌ب- التمريرات المقطوعة
‌ج- اللعب بعرض الملعب وللخلف
‌د- بطء الأداء بسبب ضعف اللياقة
‌ه- الرعونة و التراخي وخاصة في حال تقدمنا بالتسجيل
ناهيك عن أخطاء المنظومة الرياضية ككل وأهمها احتكار فريقين فقط وهما الأهلي والزمالك للمنافسة على البطولات المحلية ، ولشراء كل اللاعبين المميزين سواء داخل أو خارج مصر للاستعانة بهم في مبارياتهما ، وغياب التشجيع سواء من أجهزة الدولة أو وسائل الإعلام لأي فريق يسعى لكسر احتكار هذين الناديين ، والتعصب الأعمى لجماهيرهما لدرجة أن جماهير كل فريق تفرح بل وتشمت حال هزيمة الفريق الآخر حتى لو انهزم من فريق غير مصري وهى ظاهرة فريدة ترتبط بثقافة جماهير الكرة المصرية.
من خلال استعراض هذا التاريخ الكروي لمنتخب مصر في تصفيات كأس العالم في الفترة التي عاصرتها والتي شملت 10 تصفيات كأس عالم لكرة القدم ، لم نصل فيها سوى مرة واحدة ، وإذا أخذنا في الاعتبار أننا خلال نحو 19 كأس عالم منذ بدايته عام 1930 لم نصل سوى مرتين أثنين فقط عام 1934 ، وعام 1990 أي بمعدل نجاح 10% ، وبمعدل إخفاق 90% أي أننا أخفقنا بامتياز في التواجد بنهائيات كأس العالم لكرة القدم . فلماذا كل هذه الضجة حول كرة القدم المصرية من تعصب وتجمعات للأولتراس وحشود جماهيرية وإعلامية ؟! – إن النصيحة التي أقدمها لمتفرجي الكرة وبعد خبرة عشرات السنوات في مشاهدة مباريات كرة القدم ، وبكل صدق أقول لكم ، شاهدوا الكرة واستمتعوا بها مثلما تشاهدون أفلام محمد سعد ، استمتعوا باللعبة الحلوة ، أبعدوا عن التعصب ، قوا أنفسكم من أمراض الضغط والسكر والأزمات القلبية – الرياضة ممارسة ، ومن يمارسها هو المستفيد . أما من يشاهدها فلن يستفيد سوى المتعة والإثارة حال بعده عن التعصب الأعمى الذي قد يؤدى به إلى الانهيار ، لا تعطوا مباريات الكرة أكثر مما تستحق . لا شك أن فوز المنتخب في مبارياته يكون له هدف معنوي حيث يقوى الإحساس بالانتماء والفخر و العزة والالتفاف والتكاتف حول الوطن، ولكن في النهاية كرة القدم ما هي إلا رياضة ، وكما تعلمنا منذ الصغر الرياضة أخلاق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى