إقتصادفي الواجهة

البترو روبل .. أزمة كبرى في أوروبا بعد قرار روسيا

 
كريم المظفر
بيان شركة “غازبروم” الروسية، بإيقاف إمدادات الغاز الطبيعي من روسيا إلى بلغاريا وبولندا تماما إلى شركتي “بولغاراز” (بلغاريا) و “بي جي إن آي جي” (بولندا) بسبب عدم الدفع بالعملة الروسية ، أحدث إرباكا كبيرا في أوربا ، التي كانت تعتقد حتى اللحظة ، بأن مرسوم الرئيس فلاديمير بوتين ، الذي وقعه في 31 من مارس الماضي، حدد فيه نظاما جديدا لدفع ثمن إمدادات الغاز الروسي من قبل المشترين من الدول “غير الصديقة لروسيا” ، هو مجرد مناورة سياسية هدفها بالدرجة الأساس ( تخويف ) الاوربيين ، بأمكان روسيا ان تستخدم الغاز كسلاح ضدها .
الاجراء الذي اتخذته الشركة الروسية العملاقة ، هو ليس كما يفسره البعض ( بنوايا شريرة ) ، بأن روسيا تقطع امدادات الغاز عن الاوربيين ، بل على العكس ، انها تعبر عن آملها في استمرار الاوربيين شراء النفط والغاز الروسي ، ولكن وفق الأوليات الجديدة التي تتناسب والعقوبات ( الهمجية ) التي فرضها الغرب عليها ، وكل ما مطلوب هو ان تقوم الشركات الأوروبية بتحويل ثمن الغاز الروسي باليورو فيما سيقوم “غازبروم بنك” بتحويل أموال اليورو في بورصة موسكو إلى الروبل الروسي ومن ثم إرسالها إلى شركة “غازبروم” ، ويعني ذلك أن الشركات الأوروبية عمليا ستسدد ثمن الغاز الروسي باليورو لكن إلى حساب جديد.
وبذلك فإن إجراءات الشركة الروسية لم يأتي مفاجئا كما يتردد في وسائل الاعلام الغربية ، فوفقا لبيانها فقد أطرت “شركة “غازبروم أكسبورت” شركتي “بولغاراز” (بلغاريا) و “بي جي إن آي جي” (بولندا) بتعليق إمدادات الغاز اعتبارا من 27 أبريل (الجاري) حتى يتم السداد وفقا للإجراء المنصوص عليه في المرسوم (الرئاسي الروسي)” ، ولكن ووفقا للبيان، فإن شركة “غازبروم أكسبورت” تتسلم ثمن إمدادات الغاز الطبيعي التي تمت خلال شهر أبريل الجاري حتى نهاية يوم 26 أبريل 2022 ، وبالتالي فإن شركة “غازبروم” حذرت بلغاريا وبولندا بصفتيهما دولتي عبور من “سرقة” الغاز الروسي الذي يمر عبر أراضيهما إلى دول ثالثة، وقالت ، إن “بلغاريا وبولندا دولتا عبور لإمدادات الغاز الروسي وفي حال السحب غير المصرح به للغاز الروسي من ترانزيت الغاز الروسي الموجه إلى دول ثالثة، فإن إمدادات الترانزيت ستنخفض بهذا الحجم”.
تشديد الكريملين على أن مدفوعات الغاز من قبل بولندا وبلغاريا بالشكل المناسب ستكون أساسا لاستمرار الإمدادات إلى هاتين الدولتين، في إشارة إلى أن على وارسو وصوفيا قبول المدفوعات بالروبل، جعلته ينتقد اتهامات رئيسة المفوضية الأوروبية بـ”الابتزاز” بسبب الانتقال إلى مدفوعات الغاز الروسي بالروبل، وبحسب ديميتري بيسكوف السكرتير الصحفي للرئيس الروسي، فإن “شرط دفع ثمن الغاز بالروبل ليس ابتزازا، إذ أن روسيا تظل موردا موثوقا لموارد الطاقة”.
الخطوة الروسية دعت بحسب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ، مسؤولي الاتحاد الأوروبي الى عقد محادثات طارئة بشأن الغاز في أعقاب قرار روسيا قطع الإمدادات عن بولندا وبلغاريا ، وقالت فون دير لاين في بيان لها إن إعلان شركة “غازبروم” يعد “محاولة أخرى من روسيا لاستخدام الغاز كأداة للابتزاز” ، منتقدة في الوقت نفسه ما وصفته بالخطوة “غير المبررة وغير المقبولة” التي تؤكد “عدم إمكانية الاعتماد على روسيا كمورد للغاز”، وقالت إن اجتماع مجموعة تنسيق الغاز منعقد، وإن دول الاتحاد البالغ عددها 27 دولة مستعدة لمواجهة قرارات روسيا ، مضيفة أن الدول الأعضاء وضعت خطط طوارئ لمثل هذا السيناريو ، ” نحن نحدد الاستجابة المنسقة للاتحاد الأوروبي، كما سنواصل العمل مع الشركاء الدوليين لتأمين تدفقات بديلة “، وحذرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الدول الأوروبية من الرضوخ للمطالب الروسية بدفع ثمن الغاز بالروبل عبر آلية خاصة، مشيرة إلى أن ذلك سيكون انتهاكا لنظام العقوبات المفروضة ضد موسكو على خلفية عمليتها العسكرية في أوكرانيا.
التحذير الأوربي أثار حفيظة الكريملين الذي أوضح بأن السبب وراء التحول في مدفوعات الغاز الروسي إلى الروبل هو الخطوات غير الودية ضد روسيا، إذ تمت سرقة قدر كبير من الاحتياطيات الروسية، في إشارة إلى الاحتياطيات الأجنبية الروسية التي جمدها الغرب في إطار العقوبات والتي قدرت بنحو 300 مليار دولار ، وعن آلية السداد التي طرحتها موسكو على الدول غير الصديقة لسداد ثمن الغاز الروسي، ووفقا لما قاله بيسكوف ، فإنه “لا شيء يتغير بحكم الأمر الواقع ” بالنسبة لمشتري الغاز الروسي عند التحول إلى السداد بالعملة الروسية، إذ أنهم بحاجة فقط إلى فتح حسابات جديدة ولا يوجد تغيير في الأسعار، لافتا في الوقت نفسه إلى أنه تم إخطار مشتري الطاقة بشكل مسبق ولفترة كافية بشروط الدفع الجديدة.
مصادر أوربية مطلعة، أكدت إن الاتحاد الأوروبي سيزيد بشكل كبير ولكن مؤقت، مشترياته من الغاز الروسي عبر الدول المستعدة للدفع بالروبل ، وإن الاتحاد الأوروبي سيزيد بشكل كبير ولكن مؤقت، مشترياته من الغاز الروسي عبر الدول المستعدة للدفع بالروبل ، مشيرا الى أن هذا التصرف يهدف للتعويض بذلك عن وقف الإمدادات إلى بولندا وبلغاريا.
وأضاف المصدر، ان اجتماع طارئ لمجموعة تنسيق الغاز عقد الأربعاء الماضي ، بسبب الوضع الذي نشأ مع بولندا وبلغاريا في هذا المجال ، وكان أحد الحلول الوسيطة هو زيادة كبيرة في مشتريات الغاز من روسيا عبر القنوات المتبقية، مما سيسمح لبولندا وبلغاريا بشراء كميات إضافية من الغاز في السوق الأوروبية ، وأشار المصدر، إلى أن الاتحاد الأوروبي يعمل كذلك مع جميع الشركاء، لضمان زيادة إمدادات الغاز وخاصة الغاز الطبيعي المسال.
ومع هذا السجال ، قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ، بنحو 21% بسبب تعنت بلغاريا وبولندا وعدم قبولهما سداد ثمن الغاز الروسي بالروبل الأمر الذي دفع “غازبروم” لوقف الإمدادات لهاتين الدولتين ، وفي بداية تعاملات الأربعاء قفزت أسعار عقود الغاز في البورصات الأوروبية بنحو 21% وتجاوزت مستوى 1350 دولارا لكل ألف متر مكعب ، بعدها قبلت الدولتان الأوروبيتان النمسا وهنغاريا بسداد ثمن الغاز الطبيعي الروسي المورد إليهما بناء على الآلية التي طرحتها موسكو، أي عبر “غازبروم بنك” ، وأكد وزير الخارجية الهنغاري أن بلاده ستدفع ثمن الغاز الروسي المورد إليها بناء على الآلية التي طرحتها موسكو، مشددا على أن إمدادات الغاز الروسي إلى هنغاريا عبر بلغاريا تتم بشكل طبيعي.
وبدوره قال وزير الخارجية والتجارة الخارجية الهنغاري، بيتر زيجارتو، ان موعد سداد الغاز الروسي التالي محدد في 22 مايو (2022)، وسيتم ذلك من خلال تحويل ثمن الغاز باليورو إلى حسابنا باليورو في (غاوبروم بنك)، والذي سيحولها بدوره إلى روبل ويرسلها إلى “غازبرم أكسبورت” الروسية” ، مشيرا إلى استمرار تدفق الغاز الطبيعي من روسيا إلى هنغاريا كما هو مقرر، على الرغم من توقف الإمدادات إلى بلغاريا، التي تعتبر دولة عبور للغاز الروسي.
ومن جانبه أعلن المستشار النمساوي كارل نهامر، أن النمسا وشركة الطاقة النمساوية “أو أم في” قبلتا شروط الدفع مقابل الغاز الروسي بالعملة الروسية الروبل ، وقال ، إنه تمت الموافقة على الشروط الروسية من خلال فتح حساب مناسب لدى أحد البنوك الروسية، في إشارة إلى “غازبروم بنك” ، وأضاف “قبلنا شروط الدفع، كما فعلت الحكومة الألمانية ، وقد تبين أن (الشروط) تتماشى مع العقوبات (المفروضة على موسكو) بالنسبة لنا، كان هذا مهما” ، مشيرا إلى أن بولندا وبلغاريا، وفقا للمعلومات الواردة، رفضتا دفع ثمن الغاز الروسي بموجب الآلية التي طرحتها موسكو، وبالتالي واجهتا مشاكل في توريد الغاز من روسيا.
على الصعيد نفسه كشفت وكالة “بلومبرغ” إلى أن عشرة مشترين للغاز الروسي في أوروبا فتحوا بالفعل حسابات في بنك “غازبروم بنك” لسداد ثمن إمدادات الوقود الأزرق الروسي بالروبل ، ووفقا لمصدر مقرب من شركة “غازبروم” الروسية فإن أربع شركات أوروبية قد سددت بالفعل ثمن إمدادات الغاز الروسي بالروبل ، وكذلك أشار المصدر إلى أنه من غير المتوقع إجراء وقف إمدادات الغاز لدول جديدة حتى النصف الثاني من مايو المقبل، عندما يحين موعد المدفوعات التالية.
كما وعد وزير الاقتصاد السلوفاكي ريتشارد سوليك بأن الدفعة التالية من الغاز من روسيا مستحقة في 20 مايو ، وستبذل سلوفاكيا قصارى جهدها لضمان استمرار غازبروم في إمداد الجمهورية بالغاز ، وقال ان الدفعة التالية لشركة غازبروم مستحقة في 20 مايو ، حتى ذلك الحين ، لا يزال هناك متسع من الوقت للتفاوض مع شركة غازبروم بطريقة لا يكون لدينا فيها ما يحدث الآن في بلغاريا أو بولندا ، سنبذل قصارى جهدنا لضمان توفير الغاز لسلوفاكيا وأنه كافٍ لكل من السكان والصناعة ، وفي الوقت الحالي ، تبحث السلطات السلوفاكية عن طرق لتقليل معدل النمو في أسعار الغاز للسكان ، وإنه يجري بحث موضوع إلغاء ضريبة القيمة المضافة على الغاز، مشيرا إلى أن الجمهورية تشتري نحو 85٪ من الغاز من روسيا.
ورجحت شركة الطاقة الألمانية “يونيبير” (Uniper) ) من جانبها ، إمكانية سداد ثمن الغاز الروسي بالعملة الروسية الروبل، وأشارت إلى أنها تواصل المناقشات حول ذلك مع شركة الطاقة الروسية “غازبروم”، وقالت المديرة المالية للشركة تينا توميلا، خلال مؤتمر عبر الهاتف اليوم الأربعاء، إن شركة “يونيبير” (Uniper ) تواصل المناقشات مع شركة “غازبروم” بشأن مسألة سداد ثمن الغاز الروسي بالروبل ، وأضافت المديرة الألمانية انه “حتى الآن ما زال تدفق الغاز الروسي بموجب عقدنا الحالي طويل الأجل دون تغيير ، وقالت ” نحن في مناقشات جارية مع “غازبروم” بشأن تنفيذ المرسوم الروسي بشأن الدفع بالروبل” ، في ضوء تصريحات المفوضية الأوروبية بشأن العقوبات” ، أشارت المسؤولة إلى أن توقف إمدادات الغاز الروسي إلى بولندا وهنغاريا لن يؤثر على الإمدادات إلى ألمانيا، مشددة على أن كميات ضخ الغاز لم تتغير.
، على الصعيد نفسه أفادت وكالة “بلومبرغ” نقلا عن مصادرها، أن شركة “إيني” التي لم تستخدم الآلية الجديدة بعد، ولم تسدد مدفوعات الغاز إلا باليورو حتى الآن ، وسيحل موعد سداد المدفوعات التالية في النصف الثاني من شهر مايو المقبل ، تستعد لفتح حساب بالروبل الروسي في مصرف “غازبروم بنك” لدفع ثمن الغاز الروسي ، وأشارت المصادر إلى أن هذه الخطوة تتخذ بمثابة إجراء احترازي، وأن الشركة لا تزال بانتظار التوجيهات الإضافية من الحكومة الإيطالية بشأن إمكانية دفع ثمن الغاز عبر تلك الحسابات، وشروط التعاملات.
هذا و أعلنت وزيرة الشؤون الأوروبية الفنلندية، تيتي توبوراينين بدورها ، أن هلسنكي لا تخطط لدفع ثمن الغاز الروسي بالروبل وقالت توبوراينين “اتخذنا قرارا في اللجنة الحكومية المعنية بالسياسة الاقتصادية بأن فنلندا لن توافق على الدفع الروبل ، اتخذ القرار في أوائل أبريل” ، حسبما ذكرت صحيفة “هيلسينجين سانومات” ، في حين أرسلت شركة “غازبروم” في وقت سابق رسالة إلى شركة “غاسوم” الفنلندية المتعاقدة معها تحيطها علما بالشروط الجديدة للعقد وإجراءات الدفع بالروبل ، وقال الرئيس التنفيذي لشركة “غاسوم” ميكا فيليانين إن الشركة تعد تقييمًا قانونيا للرسالة الواردة من روسيا وتدرس اتخاذ إجراءات انتقامية، سيتم الإعلان عنها في مايو.
كما وأعلنت شركة الطاقة الحكومية البولندية PGNiG رفضها دفع ثمن الغاز الروسي بالروبل بموجب عقد “يامال”، مشيرة إلى أنها “بصدد رفع دعوى ضد “غاز بروم” بعد وقفها إمداد بولندا بالغاز” ، وقالت الشركة في بيانها إن مجلس إدارتها قرر الاستمرار في تسديد متوجباته مقابل الغاز الروسي الذي توفره شركة “غاز بروم” بموجب عقد “يامال” وفقا للشروط الحالية، وعدم منح الموافقة على السداد وفقا لمرسوم الرئيس الروسي للـ31 من مارس 2022 الذي يقضي بدفع الدول غير الصديقة ثمن الغاز الروسي بالروبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى