مجتمع

الإنتحار..الطريق الي جهنم

محمد سعد عبداللطيف

اعتقد رواد شبكات التواصل الإجتماعي أن الإنتحار وجرائم القتل جرائم جديدة؛ ويرجع السبب لسهولة وصول الخبر بسرعة البرق. قبل الميلاد قال الفيلسوف اليوناني افلاطون: أن الإنتحار أمر مشين وأنه يجب دفن مرتكبيه في مقابر لا تحمل شواهد، ورأى (أرسطو) أن القتل الذاتي الطوعي خطأ في “حق الدولة والمجتمع والأعراف الإنسانية”، ويبدو في خطاب الفلاسفة القدماء غياب خطاب الحقوق الفردية ورفاهية الإنسان الحر التي أصبحت هاجسا لدى الكتاب والفلاسفة في عصرنا الحديث. ومن اغرب قصص الإنتحار الكاتب والروائي الياباني ” ميشيما ” أنّ ميشيما ارتدى صباح يوم انتحاره ملابسة العسكرية. وحمل مخطوط روايته الأخيرة مودِّعاً زوجته ومن ثم توجة إلى الناشر، ومن بعدها توجه برفقة مجموعة ٍ من رفاقه إلى ثكنة عسكرية في محاولة انقلاب على إثر التدهور الاقتصادي الياباني والتوجّه نحو الغرب، وهذا ما كان يرفضه، سوى ان الانقلاب فشل، فما كان من ميشيما ومساعدين َ اثنين له إلا أن قاموا بالانتحار على طريقة الساموراي التي يطلق عليها تسمية: الهاراكيري أو السيبوكو، وهي شعيرةٌ تقليدية تعود إلى الساموراي أو فئة المحاربين، تتمثل ببقر البطن بالسيف ومن ثم قطع الرأس بالسيف ذاته على يد أحد المرافقين.

يقال أنّ آخر جملة تلفظ بها “أرجوك اضرب بدقة وافصل رأسي عن جسدي فوراً، لا أريد أن أتعذَّب”، ميشيما لم يكتف بالرد على المخربين في أدبه بل أقدم على الانتحار رداً على المستوى الرديء واللا أخلاقي اللذين وصلت إليهما السياسة والاقتصاد في عصره. فتنوع الإنتحار بين جميع الفئات. حتي مرتكبي الجرائم. فطالبة الطب تقتل صديقها.وطالب يقتل وطبيب يقتل وكاتب وفيلسوف ينتحر. فالجريمة جريمة فكم من جرائم ارتكبت.وبدون أن يعلم أحد عنها. لقد ارتكب الغرب وامريكا جرائم بحق البشرية في الحرب العالمية الثانية راح ضحاياها حوالي 70 مليون نسمة.وهناك جرائم قتل ارتكبت في مدارس امريكية من أطلاق نار علي الطلبة.وهذة جرائم فردية منذ خلق الله البشرية ؛- ومع أشهر كاتبة بريطانية في قصة انتحارها.

فيرجينيا، أديبة إنجليزية، اقتحمت عالم الكتابة الروائية، وذاع صيتها في أدب ما بعد الحرب العالمية الأولى، حيث تمحورت روايتها حول أفكار وقضايا تتعلق بإيقاظ الضمير الإنساني، ودوافع الإنسان الطامعة التي دفعته باتجاه حرب اعتبرتها حدثًا يخرق كل القيم الإنسانية المنادية بالسلام، مثل رواية السيدة دالواي، والأمواج.

أصيبت بإكتئاب شديد فور انتهائها من كتابة روايتها الأخيرة «بين الأعمال»، التي نشرت بعد وفاتها، وازدادت حالتها سوءا بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية وتدمير منزلها في لندن والاستقبال البارد الذي استقبل به البريطانيون السيرة الذاتية التي كتبتها لصديقها الراحل روجر.

وفي 28 مارس 1941 ارتدت فيرجينيا معطفها وملأته بالحجارة وأغرقت نفسها في نهر “اوس” القريب من منزلها،


محمد سعد عبد اللطيف

كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى