ثقافة

الإشاعة وٱثرها علي المجتمع في الٱدب السياسي!!

محمد سعد عبد اللطيف

إن العلاقات الٱثمة بين البشر وزييف المعاملات وقبح الغايات اقعدتني عن السير في هذا العالم ! إن الٱدب السياسي هو التاريخ الحقيقي للأمّة، والشعب، والوطن، والقيم، وليس ما يكتبه اصحاب الإنتماءات السياسية والفكرية،وتزوير الحقائق بإستخدام الإشاعات،لهدف ما .نحن بصدد قضية شائكة تهدد نسيج المجتمع وتمزقة داخل الٱسرة الواحدة بعد ثورات الربيع العربي التي قسمت المجتمع العربي الي نصفين،نحتاج فيها الي تحكيم العقل والمنطق ومنطق التسامح لا منطق الثٱر واشعال النار والدم “،منطق الماضي القريب،في تجربة جنوب افريقيا، واوروبا الشرقية ام نستسلم من إنتشار الإشاعات والفوضي في منطقة “تحت صفيح ساخن ” بعد ٱن اصبح العالم بالتعريف الجديد (حارة صغيرة) لقد تنبٱ الكاتب الروائي العالمي “غابرييل غارسيا ماركيز “، في روايتة (شیء خطیر سیحدث فی هذة القرية) من القرن المنصرم، من خطورة الشائعات في جميع رواياته وقصصه ليخوض غمار هذه المشكلات، ومن هنا انطلق في قصته ” خریف البطریرك ” التی تُرجمت الی کثیر من اللغات. كذلك روايتة العالمية (الحب في زمن الكوليرا) لقد استطاع “غارسيا ماركيز”، ٱن يكون سباقًا في رؤيته الاستبصارية للواقع والأمراض التي تنهش المجتمع، وضياع الإنسان الذي هو في نظرنا إنسان (إنسان العالم الثالث؛ الإنسان العربي). لقد کتب روایته علی شاطٸ المحیط الأطلسي. لیکتب لعالم لا یعرفة فی الشرق الأوسط الذي يعيش حالة من التخبط والحروب الاهلية.. من قال إن الفن الراقي لا يجب أن يكون هادفًا، ومعبرًا عن الروح الحزينة لملايين البؤساء في كوكبنا غير المتوازن، المليء بالمصائب والظلم والإجحاف؟

إن عالم ماركيز الفني الرحب، الذي يخترق فيه الحواجز وينطلق للمقاربة بين العوالم البشرية، ويقدّم النقد لهذه العوالم من خلال نظرته الفلسفية ولغته الأدبية؛ يشكّل نموذجًا مصغرًا للعالم الخارجي الذي نحن في صدده، وأدب ماركيز في الإجمال ينتمي إلى الواقعية السحرية.. هل کان ” مارکیز خاٸن ؟ عندما. كتب عن واقع عاشة في بلد يسودها العصابات والفوضي !!

“إن كل رواية جيدة هي سر لأغوار العالم” ونحن الأن أمام منعطف تاریخي عالمي.وأمام إنتشار الأشاعات وخاصتا فی مجتمعنا المصري وخاصتا في الريف قد ساعد ذلك التقدم التكنولوجي من ثورة المعلومات وشبكات التواصل الإجتماعي في نشر الخبر بدون رقابة في سماء عالم مفتوح خلال ثواني معدودة !! ومع ظهور وباء” كوفيد 19″ فی العالم كانت الإشاعات تنتشر. كالنار في الهشيم،ر.بعد الأعلان الرسمي عن حالات الوفاة (لنعیش مع قصه “شيء خطير جدًا سيحدث في هذه القریة”. ونحن الأن بصدد انتشار الاشاعات فی مجتمعنا. نعیش مع هذه القصه التی عالجت أهم مشكلة قد يتعرض لها الإنسان في حياته اليومية وهي “الإشاعة” وأثرها على مجتمع ما؛ تدور أحداث هذه القصة في قرية صغيرة، تُشكل العجوز المحور الأساسي في الحكاية؛ إذ تُخبر أبناءها أن شيئًا خطيرًا سيحدث في هذه القرية، ثم ينقل الأبناء هذا الخبر لأصدقائهم، ليبدأ الخبر بالانتشار حتى يعم أرجاء القرية كافة؛ حينها يبدأ الجميع بالاحتياط والخوف من هذا الشيء الذي سيحدث؛ فهذه سيدة تريد شراء رطلين من اللحم ولكن البائع يخبرها بحدوث شيء خطير فتقوم بشراء أربع أرطال، وهذا آخر يشير إلى درجة حراة الطقس في الظهيرة -برغم أنها طبيعيّة- على أن شيئًا سيحدث، ويبدأ تجمع الناس في الميدان لمراقبة عصفورين هبطا، ويتهامسون أن شيئًا خطيرًا سيحدث فعلًا في القریة.

يبدأ الناس بالهروب من القرية مذعورين حتى تصبح خاوية على عروشها، لتخرج العجوز وتقول: “ألم أقل لكم أن شيئًا خطيرًا جدًا سيحدث في هذه القرية، وقلتم إنني مجنونة”.

هكذا ختم ماركيز قصته، بعد عرضه لمشاهد الذعر والخوف التي انتابت أهل القرية. هکذا یحدث الٱن فی الواقع مصر فی خلال اسبوع من قضية المعلمة التي رقصت في رحلة. ووفاة كل من الإعلامي وائل الإبراشي والمستشارة تهاني الجبالي “من انتشار الإشاعات وتقسيم المجتمع الي فريقين متناحرين ” لقد کانت کتابات “مارکیز” تقوم على هدف وأساس ثابت. كان ماركيز كثيرًا ما يسخر من الجهل والشعوذة قائلًا: “لم يتم الحاق الهزيمة بتلك الآفة إلا بفنون الشعوذة”. وهو الأساس التي تقوم عليه قصتنا التي هي محور دراستنا؛ الجهل، الإشاعة، المجتمع الذي يتقبل الحوادث بصورة فطرية أقرب ما تكون للسذاجة.،

من خلال إسقاط مفهوم الواقعية السحرية على القصة نرى أثر الاستبصار لدى العجوز، وهو أحد أهم سمات هذه المدرسة، فقد شكل استبصارها المحور الذي تدور حوله عجلة القصة والذي ساعد على سرد تفاصيل القصة وإبراز الحركات واستنطاق الشخوص، والتدرج السردي حتى وصلنا إلى نتيجة الاستبصار وهو الشيء الخطير الذي سيحدث.. وکأننا نعیش القصة رغم ان کاتبها لم ینشرها.تحدُث الان فی الواقع الذی نعیش هذه اللحظات مع إنتشار الإشاعات المغرضة في وقت يتعرض فية العالم لوباء فیروس کورونا. والتغيرات المناخية والحروب في. منطقتنا العربية والصراعات الجيوسياسية . في نظري نحتاج الي اعادة قراءة التاريخ والٱدب العالمي والقصص الادبیة. بديلا عن الفوضي التي انتشرت الٱن في زمن العتمة نريد من يضئ شمعة للٱدب السياسي لنجيب محفوظ “ثرثرة فوق النيل ” او يوسف ادريس في “فقر الفكر، وفكر الفقر، التي اصبحت خیانه .لكل مثقف ٱن ينجر الي حادث ويشعل النار فية .خيانة المثقف كما ذكرها الفيلسوف الفرنسي “سارتر “

وفی نهایة مقالي:

(ن” وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ

مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ

وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ

وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ

فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ) “صدق الله العظبم”

بقلم: محمد سعد عبد اللطيف

کاتب مصري.وباحث فی الجغرافیا السیاسیة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى