الحدث الجزائري

الإحتلال الفرنسي للجزائر وأخطاء الإحتلال الإسرائيلي

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

يخيّل إليك و أنت تتصفح كتب المؤرخين عن حرب الجزائر ، أنها ما زالت متواصلة في فلسطين ، بين دولة المستعمرين الإسرائيليين من جهة و السكان الأصليين من جهة ثانية ، فلم تُستخلص كل الدورس و العبر من ” المأساة الجزائرية الطويلة ” التي تميزت ، بالفصل العنصري وجرائم الحرب و الإبادات الجماعية و معسكرات تجميع المرحّلين عن البلدات و المشاتي ( كان ربع سكان الجزائر في سنة 1960 يعيشون في هذه المعسكرات) . هذا من ناحية أما ناحية ثانية فإن هذه المأساة تميزت أيضا بتشجيع المعدمين في فرنسا و أوروبا على الذهاب إلى الجزائر و الإستيطان فيها ، والحلول مكان الأصليين الذين صودرت ممتلكاتهم ، و طوردوا مطاردة الأشقياء الغرباء ،والخونة ، في بلادهم .

تحسن الإشارة هنا إلى أن السلطات الفرنسية عملت على ضم الجزائر إلى فرنسا ولكنها تمنعت عن منح الجنسية الفرنسية و الحقوق التي يتمتع بها المستوطن الفرنسي أو الأوربي إلى الجزائريين الأصليين ، باستثناء اليهود منهم الذين ساوى مرسوم حكومي ( décret Crémieux 1870) بينهم و بين الفرنسيين .

لست هنا بصدد مراجعة تاريخية عن الجزائر، أثناء فترة احتلالها ، بين 1830 ـ 1962 . فما أود قوله هو أنه كان لحرب التحرير الجزائرية أصداء مدوية في أنحاء المشرق العربي ، تمثل بالعدوان الثلاثي على مصر في سنة 1956 و المساهمة الفرنسية الفعّالة في ملء الترسانة العسكرية الإسرائيلية التي تحتوي ، بحسب المراجع على عدد كبير من الرؤوس النووية ، و هذا بحد ذاته عمل إجرامي موصوف ، الأمر الذي جعل للمشرق نصيب من “المأساة الجزائرية الطويلة ” .( يٌقال أن اسرائيل انتصرت في حرب حزيران 1967 بواسطة المدرعات الألمانية و الطائرات الفرنسية ، على الأرجح أن ذلك على صلة بدور كل من ألمانيا و فرنسا في الحرب العلمية الثانية ) .

من البديهي أنه لم يكن أمام الجزائريين خيار غير حرب التحرير لكي لا يبقوا غرباء في بلادهم . و بالتالي فإن فرنسا تتحمل المسؤولية عن ” المأساة الجزائرية الطويلة ” التي حلّ القسط الأكبر منها بالجزائريين الأصليين ، و لم ينجو منها بالتأكيد أحفاد المستوطنيين الذين كانت الجزائر بالنسبة لهم وطنا بكل مايعنية مفهوم الوطن ، أو بكلام أكثر و ضوحا و صراحة ، اقتلع هؤلاء الفرنسيون ـ الجزائريون من بلادهم إقتلاعا ، مثلما أقتلع أجدادهم المزارعين الجزائريين من حقولهم و منازلهم .

كتب أحد المؤرخين الفرنسيين( Ageron ) ” ما كان يجب على فرنسا أن تقوم في الجزائر ،بغير دور الحكم تسهيلا لولادة..أمة جزائرية شرعية فرنسية ـ اسلامية ..هناك مسؤولية جماعية تقع على الأوروبيين في الجزائر ،إنهم تسببوا لانفسهم بالأقتلاع الموجع “. يا للأسف لم يستخلص بعد الإسرائيليون و الفلسطينيون و الفرنسيون هذه الدروس !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى