مجتمع

الأوبئة … المرافق التاريخي للبشرية

د. صادق السامرائي
التراب موبوء، والحياة فوقه كذلك، وقد عانت المخلوقات من موجات وبائية أبادت الملايين في وقت قصير، ومنها البشر الذي عصفت بوجوده أنواع منها.
قالأوبئة مرافقة أزلية للبشر، ويوجد ما يشير إلى أنها فتكت في قرية صينية وأبادت أهلها (3000) ق.م. وطاعون أثينا (430) ق.م.، والطاعون الأنطوني (165 – 180) ميلادي، والطاعون القبرصي (250 – 270) ميلادي، وطاعون جستينيان (541 – 542) ميلادي، والموت الأسود (1346 – 1353) ميلادي، وطاعون لندن العظيم (1665 – 1666) ميلادي، وطاعون مرسيليا العظيم (1720- 1723) ميلادية، والطاعون الروسي (1770 – 1772) ميلادي، ووباء الحمى الصفراء (1793) ميلادي، الإنفلونزا (1889 – 1890) ميلادي، الإنفلونزا الإسبانية (1918 – 1920)، الإنفلونزا الآسيوية (1957 – 1958)، الإيدز (1981)، إنفلونزا الخنازير (2009 – 2010)، إيبولا (2014 – 2016)، وزيكا (2015).
وغيرها العديدد التي قتلت مئات الملايين من البشر على مر العصور، والإيدز لوحده قتل أكثر من (25) مليون شخص، ولا ننسى الجدري الذي فتك بالبشرية على مر العصور.
ولا يُعرف كم سيقتل وباء الكورونا، لكن المتوقع أن تتجاوز ضحاياه عشرات الملايين.
والطاعون من أشرسها وأكثرها شيوعا بين الأجيال البشرية، لسرعة إنتشاره وفتكه بالناس، وقد عانت منه الأمم، وكتب العرب عن هذا الوباء وفي مقدمتهم بن حجر العسقلاني (773 – 852) هجرية، بكتابه (بذل الماعون في فضل الطاعون)، بعد أن فقد عددا من بناته بالطاعون.
والعرب عرفت وسمّت عددا من الطواعين ومنها (شيروية، عمواس، الجارف، الفتيات، الأشراف)، ولم تسلم بقعة أرضية من الطاعون إلا فيما ندر.
ومن الذين ألفوا كتبا في الطاعون:
إبن أبي الدنيا (ت 281) هجرية – كتاب الطاعون
إبن أبي حجلة (ت 776) هجرية – الطب المسنون في دفع الطاعون
إبن داود (ت 856) هجرية – تسلية الواجم من الطاعون الهاجم
جلال الدين السيوطي (1505) – مقامة في الحمى
بدر الدين البدليسي (1520) – الطاعون وجواز الفرار منه
أحمد بن محمد الحنفي (1714) – الرد المكنون في الكلام عن الطاعون
وقد قتل الطاعون عددا من الرموز العربية البارزة، ومنهم أبو الأسود الدؤلي، وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، ويزيد بن أبي سفيان، والحارثة بن هشام، وعتبة بن سهيل، وشرحبيل بن حسنة، والفضل بن العباس، وغيرهم.
وهناك بعض الأحاديث النبوية التي تؤكد على الحجر الصحي، وفي سلوك بعض الصحابة والقادة إشارات للوقاية من الأوبئة، كالتواصي بعدم الدخول إلى أو الخروج من المناطق الموبوءة، والذهاب إلى الجبال ومنع الإختلاط بين الناس، وكلها تشير إلى بعض مبادئ العزل للنجاة من الوباء.
ويمكن البحث في التراث العربي والكشف عن الكتابات والتوصيات، التي حررها أطباء وعلماء أفذاذ منورون للوقاية من أي وباء.
وتبقى البشرية عاجزة عن مقاومة صولات الطبيعة، وجنود التراب الخفية التي تنطلق بين ظهرانيتها من حين لآخر، ولن يكون الكورونا آخرها، وربما بدايتها نحو مشوار صعب شديد في هذا القرن النكيد، فلكل قرن صولاته.
د. صادق السامرائي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى