الجزائر من الداخل

الأخطاء الشائعة في تشييد المساكن

محمد حمزة حسين العذاري
من خلال اطلاعي الميداني على واقع التشييد للدور السكنية في أغلب مدن العراق بحكم اختصاصي المهني كمهندس في مجال البناء والإنشاءات وجدت أن هناك الكثير من الاخطاء في مراحل التشييد للمساكن . ولاحظت أن تلك الأخطاء شائعة بين الناس حتى أصبحت من المسلمات .
فابتداء من فكرة بناء دار سكنية ومرورا باختيار قطعة الارض ومن ثم إختيار المخطط الذي سوف يعتمد في تشييد المسكن وانتهاء بآخر مرحلة من التشطيب والانهاءات فان هناك اخطاء عديدة تؤثر سلبا على عمر المسكن وطبيعة السكن فيه وبالتالي الغرض الذي شيد من أجله . وبالتأكيد فاني لاأستبعد وجود هذه الأخطاء في الكثير من مناطق بلدنا العزيز.
إن أخطر مايقع فيه المواطن من خطأ يتمثل بعدم استشارته للمهندس المختص في مجال البناء والإنشاءات . لا عند اختيار قطعة الارض لمعرفة مدى ملاءمتها للبناء من الناحية الهندسية ولا لغرض تصميم الخارطة الخاصة بالمسكن بما يتناسب مع قطعة الارض المختارة ولا في مراحل التنفيذ المختلفة.
ان تجاهل الاستشارة الهندسية من قبل المواطنين وعدم لجوءهم الى المهندس المختص ، قد يكلفهم الكثير من الخسائر في المراحل المختلفة لتشييد مساكنهم ولاسباب عدة سنتطرق لها بالتفصيل لاحقا وابتداءا من شراء قطعة الارض الى مرحلة التشطيب ومن ثم السكن ، وهذه الحالة في مجتمعنا الحلي سائدة اليوم الا ماندر .
إن أغلب المواطنين اليوم عندما يشرعون بالبناء يلجؤون الى اصدقائهم ممن خاضوا التجربة قبلهم باعتبار أولئك الأشخاص كسبوا خبرة في هذا المجال لابأس بها من خلال متابعتهم لبناء مساكنهم . أوقد يتم الاعتماد على مقاول معروف لديهم قد يكون صاحب خبرة ولو كانت متوسطة او ربما جيده ولكن مهما كانت خبرته فقد لايفي بشروط تطبيق المواصفة المطلوبه . وقد يعتمد المواطن أيضا على نصيحة احد البنائين الذي قد يشير عليه ان اعمل كذا وكذا ، وهو على مستوى تفكيره البسيط . وكل ذلك مشابه بالضبط الى حال المريض الذي يسعى الى تشخيص مرضه بعيدا عن الطبيب المختص وذلك عن طريق الاجتهاد بتناول الدواء او سماع نصيحة احد اصدقائه او مقارنة حالته باخرى مماثلة لها او شراء الدواء من الصيدلي او المضمد وانه في كل تلك الحالات قد يتعرض للمخاطر في صحته .
ومما تقدم نقول أن على المجتمع ان يعي الأهمية البالغة في اعطاء الدور الحقيقي للمهندس المصمم والمهندس المنفذ لان ذلك فيه ضمان اكيد للحصول على مسكن صالح للسكن مشيد على اساس المواصفة الهندسية العالمية . وكذلك على اساس ضمان الشروط الصحية الكاملة من حيث توزيع الانارة وتنظيم التهوية وذلك من خلال الأخذ بنظر الاعتبار طبيعة الرياح السائدة ودوران الشمس وكذلك انظمة الصرف الصحي وغيرها .
وبالاضافة الى كل ماتقدم فان خبرة المهندس تتدخل ايضا في نوع المواد المستخدمة في البناء . فالملاحظ ان مصطلح الفحص المختبري للمواد الداخلة في البناء غائب تماما عن تشييد المساكن من قبل المواطنين ، وكأن مساكنهم لاتعنيهم بشيء ، بينما نجد أغلبهم حريصون كل الحرص على اختيار الحاجيات الكمالية ، ومتطلبات الديكور ، فنجدهم يدققون في نوع الباب واختيار النجار او الحداد ونوع الصبغ وشكل البوفيه وكاونتر المطبخ ….وغيرها من الكماليات ونحن لا نقول بعدم احقيتهم في عمل ذلك ولكن نقول ان الاولى والاهم هو تشييد المسكن بمواد مفحوصة ومطابقة للمواصفة المطلوبة لضمان متانة التشييد وتاسيسه على اسس سليمه .
ان عدم استشارة المهندس المختص في مراحل البناء المختلفة وكما اسلفنا لا يكون ضرره منحصرا فيما تطرقنا اليه سابقا ، بل يتعداه الى جوانب اخرى اهمها الخسارة المادية الكبيرة التي قد تفوق كثيرا المبلغ الذي من المفترض دفعه الى المكاتب الاستشارية .
ان عدم توفر الخبرة الكافية في هذا المجال يؤدي إلى أخطاء في تخمين الكلفة والمواد الإنشائية اللازمة لإنجاز العمل وأساليب البناء الهندسي ومن ثم ظهور أخطاء تنفيذية كبيرة تصعب معالجتها فيما بعد . لذلك لا بد من تمكين المواطن من المعرفة الجيدة والواعية لمشروع دار السكن وبالتالي ضمان عدم حدوث الاخطاء والحصول على المعرفة العلمية لانجاز العمل وفق افضل ما يمكن .
إن عدم وجود قانون واضح وجهات مسؤولة عن تطبيق ذلك القانون بحيث يتم من خلاله الزام المواطنين باتباع الخطوات الصحيحة وسلوك الطرق التي تحقق تطبيق المواصفة الهندسية أدى ذلك إلى الخلل الحاصل بالتنفيذ للمساكن وتشييدها .
وهنا لابد من أن يكون دور نقابة المهندسين فاعلا في هذا الجاال ولابد من أن تسعى بجد الى تطبيق القوانين المتواضعة الموجودة أو السعي الى اقرار قوانين جديدة تخدم الهندسة والمهندسين والمواطن من خلال الزامه بسلوك الطريق الصحيح في تشييد مسكنه بما يضمن تطبيق المواصفة وبالتالي يساعد على اظهار المدن بالمظهر اللائق بعيدا عن الفوضى والعشوائية في التصاميم وأساليب التنفيذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى