إقتصادفي الواجهة

اعاده بناء الاعمال بعد الازمات

 
احمد قرة
الركيزة الادارية “الاعمال الادارية تؤكد ضرورة تمتع كل القيادات بالجراءة على اعادة البناء ، مع الشجاعة فى التصميم على النجاح، و غياب الخوف من الفشل والمثابرة الدائمة حتى تحقيق الاهداف”
لم تكن مقولة الامام الشافعى رضى اللة عنة ، والتى تقول: “تَعَمَّدني بِنُصْحِكَ في انْفِرَادِي
وجنِّبني النصيحة في الجماعهْ
.. فَإِنَّ النُّصْحَ بَيْنَ النَّاسِ نَوْعٌ
من التوبيخِ لا أرضى استماعه
.. وَإنْ خَالَفْتنِي وَعَصَيْتَ قَوْلِي
فَلاَ تَجْزَعْ إذَا لَمْ تُعْطَ طَاعَة. – ” ،
لم تكن تلك المقولة سوى تاكيدا لحقيقة لاخلاف او جدال حولها، كونها تؤكد على ان الاشخاص من اصحاب الاقكار المبدعة ، دائما ما ينطلقون من ذاواتهم ، بالشكل الذى يمكنهم من ان يفرجوا عن معين موهبتهم، بما يعيد تشكيل هذا الحاضر ، الذى هم اكثر تفاعلا بة واستجابة لمقتضياتة ، وكذلك لأزماتة وانواءة المتلاحقة ، ورغم ذلك تجدهم غير متهجمين او عابثين ، بل هم الاكثر تفاؤلا وايجابية والاكثر عمقا فى استيعاب هذا الحاضر وصراعاتة ، بتحجيمة فى نطاقة الحقيقى دون نقص او مبالغة وغلو .
حقا ان العقول تضمر والقلوب تموت ، فاللة سبحانة وتعالى ، لم يكن ليميت الانسان فجاة بدون مراحل الى هذا الموت ، مثلة فى ذلك مثل ميلاد هذ الانسان ، ولكن قليل هم من يبصرون ، كما قال سبحانة وتعالى :” انما لاترى الابصار ، ولكن ترى القلوب التى فى الصدور ” . فهؤلاء اللذين خصهم اللة بايحياء القلوب هم اللذين يحافظون برؤيتهم على تدفق هذة الحياة ويزيدون وشائج البشرية من خلال حسن ادارتها وعمرانها.
ويعد عمران القلوب لهؤلاء العباقرة الاداريين هوالذى وراء اسباب حياة قلوبهم العامرة، لكونهم يرون القناعة فى الطموح للمستقبل دون الموت بحماقة ، هكذا هم جلبوا بفطرتهم على هذا ، ولعل هذا ما يجعل منهجية التغير الدائم لذواتهم هو بعد محورى واساسى فى تفكيرهم ، ،فالتغير لديهم يختلف عن ذلك التغير الذى ينشدة الناس لكى يعيشوا ، بل ان التغير لديهم هو عملية متأصلة فى تركيبتهم الوجدانية والعقلية لامتزاجة بنزعتهم للمثالية المدعومة بالارادة التى لا تلين.
من حكمة التجلى هو فى الغوص فى احد تلك الشخصيات ،وخاصة حين تكون هذة الشخصية هى لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ، قد نتعلم منة الكثير رغم ان الامر ليس من الامور الهينة كما قد يبدو ، فعمق شخصيتة قد يؤدى فى احيان كثيرة الى الغرق فيها ، وفى حالة النجاة لن يستطيع احد ان يعرف الى اى مدى من الحكمة يحتوى النطاق الفكرى لتلك الشخصية الفريدة ، والذى تبدو فى احيان كثيرة من كثرة تجددة وحيويتة انة يبدو لا نهائى.
ان اسؤا ما فى العلوم الادارية وفى اقطاب الفكر الادارى ، ان مجرد الفهم لا يعنى شيئا ، بل يحتاج الامر الى اكثر من الفهم بكثير ، لكون تفرد وتميز القيمة الادارية لصاحب هذا الفكر الادارى ، ويبدو الامر شديد الشبة باسرار الاكلات الخاصة بالاسر العريقة ، التى يتوارثها الابناء فقط دون ان تخرج عن نطاق هذة الاسر الذى هو احد اهم اسرارها ، ويبدو هذا واضحا فى ابنة الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ال مكتوم ، الذى ايضا لا يمكن قصرة الامر لدية على التاثير الجينى بوالدة الشبخ محمد ، بل ان الامر يتجاوز ذلك بكثير
كل هذا دفعنى ان الجا الى تكتيك الركائز الادارية المحددة فى استعراض ملامح الفكر الادارى للشيخ محمد بن راشد ، بما يسمح بان نقفز فوق النمط الاكاديمى التقليدى الذى بة الكثير الماخذ و الملاحظات
ان ركيزة القدرة والجسارة والجراءة على اعادة البناء من جديد ، والمتجذرة فى الفكر الادارى للشيخ محمد ، تعد نادرة فى عالمنا العربى ، وبين قادتة وقياداتة الادارية والسياسية والاقتصادية ، ليس فقط بسبب ما يعتمر هذا العالم ببقاع من الجهل والسفة والفقر والمرض فقط ، بل ان هذا القاع لة سطح يعوم فوقة الدجل والاستخفاف والنفاق ، ويتطلب وجود اقصى حدود الجراءة بما يمكن من اعادة البناء بامكانات وقدرات ذات مستويات ثقة مرتفعة باليقين فى النجاح ، لذا نجد فى عالمنا العربى من يخشون ويرتعدون من اعادة البناء ، وبينما يكاد البعض منهم تتصاعد ارواحهم للسماء حين يجبرون على ” اعادة البناء ” ، وليس هذ على المستوى الحكومى ، بل ان الامر ينسحب ايضا على قطاع الاعمال الخاص، وليس الحكومى ايضا ، فالكثير منهم قد يفقدون كل شىء امام اعينهم دون ان تكون لديهم الجراءة على اعادة البناء من جديد ، من اجل هذا يكون خروجهم من السوق والاعمال ، واعلان فشلهم الادارى الذريع
اما الامر لدى الشيخ محمد بن راشد ، فيختلف كثيرا ، ربما لكونة فارس ذو مستوى عالمى فى سباقات القدرة التى تتطلب تكتيكات شديدة الصعوبة ، وكذلك هى القدرة على اعادة البناء من جديد متفاديا الاخطاء التى ربما ترجع الى الظروف او الى اسباب اخرى
ليس هذا فقط ، بل ان هناك سمات ذاتية شخصية ، مثل الاحساس بصلاحية الاطار الزمنى ، او ما يعرف اداريا بصلاحية القابلية للاستمرار من خلال منظومة متكاملة من مؤشرات القياس ، من اجل هذا كان الشيخ محمد من المؤكدين دائما “ان كثرة السؤال واكتشاف الاخطاء هو محور جوهرى ، او كما يقول السؤال لايعنى الجهل بالاشياء ، كما ان الاجابة لاتعنى المعرفة الاكيدة بها، بل ان رفضة الدائم لكل تلك النتوءات والالتواءات التى تفرزها عادة دورات الاعمال الاداربة ، نتيجة طبيعة ممارستها ، بما يجعل استمرار تاكيدة على ضرورة الاتساق لما يشبة الخط المستقيم ، الذى يجعل الاهداف واضحة ، والاتجاة العام اكثر بريقا ووضوحا فى تحقيقة
وهذا ما جعل اهمية هذة الركيزة الادارية ، التى عززتها مئات التطبيقات فى العديد من من المشاربع والمبادرات التى قام بها الشيخ محمد بن راشد ، فالاهداف لدية ليست للاستهلاك الاعلامى ، او الايحاء بالانجاز ، بل هى بالنسية الية عبارة عن احلام سعى اليها برومانسية الشاعر وحكمة الفارس ، وعزيمة المفكر ، فترجمها الى خطط عملية ومهمات تنفيذية ، مثلما كان الامر فى كل المشروعات والمبادرات التى اطلقها .
بل ان الشيخ محمد قد وصل الى مرحلة فريدة من نضوج فكرة الادارى ، والتى غالبا ما يتمتع بها اصحاب المدارس الادارية العالمية ، من قدرتة على معرفة النقاط الصعبة على منحنيات الاعمال ، والتى يجب عندها اتخاذ قرارات صعبة وقاسية ، والا كان الدمار والخراب هو النتبجة الحتمية ، ذلك لانة يتعامل من خلال فكرة الادارى الخاص على قوة الاشكال التنظيمية الجامعة للانشطة والموارد المكونة للنظام العام والمنظومات الادارية ، وهذة الاشكال التنظيمية يجب ان تكون ذات طابع حيوى ، تولد وتبدا ثم تزدهر وتنمو ثم تدخل مرحلة الجمود والركود ، ويجب ان يفهم هذا بوضوح فالادارة لها القانون الخاص بها ، والذى لة تدرجاتة فى المستويات المختلفة ، وبدون هذا الفهم فان المحصلة تفضى هنا الى ما يعرف بالموت المفاجى للاعمال ، وهذا غير مقبول لا يقبل بة الشيخ محمد ، ويعتبر هذا الخراب المفاجى هو قصور ادارى متعمد لايمكن السماح بة ، فى اية حال من الاحوال.
كما ان الاستعانة بمنهجية مثل ” الردع الادارى ” ، بالشكل الذى يحول ويمنع كل فاسد اومخرب من فكرة الاقدام على الاخلال باعمال المنظومات ، تحت مسميات تعبر عن اللامبالاة ، او منح مشروعية للخلل السائد فى قطاع الاعمال الادارية ، لذا فالردع الادارى عند الشيخ محمد ينطلق من ” العدل ” الذى يعمل على تماسك العمل الادارى وانتظام الانضباط المنظم للاعمال ، وانسيابة وتناغمة ، وفقا للقانون الذى يجب ان ينصاع لة .
ان ركيزة ” اعادة البناء” كاحد منطلقات الفكر الادارى للشيخ محمد ليست فقط ركيزة ، تعبر عن وجود تراكمية لنقاط الضعف فى المنظومة الادارية ، بل انها تعبير عن القدرة والجسارة فى المواجهة لتلك النقاط والتعامل الفورى معها ، بل ان الشيخ محمد دائما ما يقوم بتوفير المساندة اللازمة للمنظومات الادارية من خلال افكار عملية قابلة للتطبيق والتنفيذ ،وهذة الافكار نتيجة لجديتها ومنطقيتها هى التى دفعت الكثيرين الى ان يدافعوا عنها ويؤمنوا بها مما يحافط عليها وعلى حيوبتها واستمرارها .
ان القدرة الحقيقية للمفكرين الاداريين العظام ، اصحاب المدارس الراسخة فى الفكر الادارى ، لا تتجلى فقط ، فى فرض نمط ادارى مبدع ومبتكر ، بل قدرتهم فى تحوبل هذا النمط ذو البعد التنظيرى الى سلوك ادارى اكثر انتاجية وابداعا يمكن قياسة خارج اطارة النظرى ، وهذا ما حققة منهج الشيخ محمد بن راشد الادارى
ان اللبنة الاساسية لتلك الركيزة ومبعث قوتها هو ارتباطها “بالشجاعة” فى التصميم على النجاح ، وهذا التصميم على النجاح ، ليس هذا هو القرار الذى ربما يكون الرافضين لة ربما لجهلهم يتصورونة خدعة او اكذوبة ، ولكن الامر ابعد من ذلك بكثير ، فهؤلاء الافذاذ من المبدعين والمفكرين الاداريين يختلفون عن الاخرين ، ذلك ان عقولهم لا تحتفظ طويلا بالصورة الارتسامية للناس والاشياء ، بقدر ما تسيطر عليهم ثورة افكار اخرى فى عقولهم اكثر تقدما وتطورا من تلك التى فى الواقع الذى هم فية ، فبالتالى حين ينظرون لماقاموا هم بانجازة يرونة اقل بكثير مما فى عقولهم من صورة لة ، اذن فهم لا يشاهدون الانجازات لتفقدها ، بقدر رؤيتهم لها لتطويرها ، ومن هنا كانت شجاعتهم للتصميم على النجاح، ، نابع من يقينهم من تحقيقة ، وهذا ما يجعل اعمالهم وانجازاتهم ، تناى بعيدا عن المرض العضال والاوسع انتشار فى العالم الان وهو مرض ” التسمم الذاتى للاعمال ” ، مثل ذلك الذى جسدتة ازمة التمويل العقارى الامريكى فى عام 2008، او ازمة اليونان المهددة للاتحاد الاوربى ، وهى اعمال تسمم ذاتى للدول والمؤسسات والاعمال .
وكذلك ايضا فمن الاسباب المعززة لتجنب هؤلاء المفكرين الاداريين من امثال الشيخ محمد ، لهذا المرض الواسع الانتشار ، هو ان ليس لديهم مشاعرالخوف من الفشل
، لما لهذا الخوف من التاثيرات الكارثية على منظومة العمل الادارى وقيم العمل المرتبطة بة ، وكذلك ايضا يختلف هذا الخوف بطبائع الشعوب واختلافاتها من مكان الى اخر ، فالشعوب الاسيوية يكون لديها ميل فكرى للاستعباد فى قيم العمل تختلف عن الاوربية المرتبطة بتحقيق الذات او الامريكية المرتبطة بالطموح والقدرة على تغير كل شىء اما العرب فالخوف لديهم مرتبط بخوفهم لضعف الكفاءة وعجز الابتكار ، من اجل هذا كان الفكر الادارى للشيخ محمد لة طابع ثورى حقيقى يعتمد على الارتقاء بالكفاءة فى التصميم على النجاح ، وطرد الخوف من الفشل وتحويلة الى الجراءة والشجاعة فى اعادة البناء
ان عبقرية الفكر الادارى للشيخ محمد بن راشد ، تتأصل من خلال انة يجمع فى معادلة واحدة بين الشق المادى والعملى الواضح و الشق الشعورى والسلوكى لاليات العمل الادارى ، دون ان يطغى احدهم على الاخر بما قد يحدث انعدام فى اليات التوازن المحددة لعمر الاعمال وتماسك المنظومات الادارية ، لعل” براندح دبى” كعلامة تجارية لمدينة عالمية او الاجندة الوطنية لدولة الامارات ـ تعكس تلك الالية يوضوح مبهر.
ان الفكرالادارى حين ينطلق من نظرة تأملية عميقة ـ يدرج من خلالها جيدا كل تلك الاعمال والمنظومات الادارية الناجحة منها و الخاسرة والمهدمة ، واضعا فى الاعتبار ان المنظومات الخاسرة كانت من قبل هى تلك المنظومات المدرة للارباح والناجحة ، وبالتالى فان الاستجابة السريعة لها ، لاينطلق من فراغ ، ولعل تجربة دبى القابضة ، وما قام بة الشيخ محمد من اجراءات تدل على ان فكرة الادارى يحمل سمات التفرد والتميز، وخاصة ان ازمة دبى القابضة ، كانت وليدة ازمة عالمية فى 2008، تتداخلت فيها ازمة اخلاقية عالمية انطلقت منها الازمة الاقتصادية ، وحين قام صاحب السموالملكى ورئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد ،، حفظة اللة ورعاة بضخ ثلاثة مليارات دولار لتجاوز الازمة ، كان دليل على ثقتة فى قدرات الشيخ محمد بن راشد وعمق فكرة الادارى هى بلا حدود .
لذا فقد كانت كلمة الشيخ محمد بن راشد واضحة حين قال ” اننا لانبنى اقتصاد مثلة مثل بيوت العناكب ، بل نحن نبنية فى صخور الجبال ” ان الفكر الادارى حين يستهدف الطريق الى السعادة ، فان علية اشاعتها فى القلوب اولا ، والتخلص من اردية التعاسة ومخالبها “

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى