مجتمع

اسئلة شائعة عن المثلية الجنسية

اسئلة شائعة عن الشذوذ الجنسي

محمد حسن زايد المثلية الجنسية والأسئلة الشائعة عنها

– هل المثلية الجنسية توجه جنسي طبيعي؟

تتفق كل من الجمعية الأمريكية لعلم النفس (American Psychological Association) والجمعية الأمريكية للطب النفسي (American Psychiatric Association) حالياً أن المثلية الجنسية ليست ”إضطراباً عقلياً/نفسياً“ بل هي توجه جنسي بشري طبيعي، كما تؤكدان أن هذا الادعاء قائم على ”أدلة علمية صلبة تم جمعها على مدار عشرات السنين“.

لكن عندما تنظر إلى ”الأدلة العلمية القوية“ التي تستند عليها تقارير الجمعية الأمريكية لعلم النفس والطب النفسي فلن تجد في الواقع أي منها.

ملخص الأدلة العلمية القوية حسب هذه التقارير هو:

  • الأبحاث تؤكد أن التوجهات الجنسية المثلية شائعة بين البشر بشكل أكبر مما كنا نعتقد وبالتالي فهي توجهات طبيعية.
  • الأبحاث تؤكد أن التوجهات الجنسية المثلية كانت منتشرة في الكثير من الثقافات البشرية كما أنها واسعة الانتشار بين الحيوانات أيضاً وبالتالي فهي توجهات طبيعية.
  • الأبحاث تؤكد أن درجة ”التكيف النفسي والاجتماعي“ (القدرة على مواجهة الضغوطات النفسية والعيش في حياة اجتماعية طبيعية مع الرضا والسعادة والقناعة بنفسك وحياتك) متشابهة بين المثليين (عندما لا يتعرضون لتحيز أو عدم تقبل من المجتمع) والمُغايرين وبالتالي فالتوجهات الجنسية المثلية طبيعية.

فهل هذه ”أدلة علمية صلبة“ أن المثلية توجه جنسي طبيعي؟ لو اعتبرنا أن هذه أدلة علمية صلبة إذاً فعلينا أن نقبل أيضاً أن:

  • الأبحاث تؤكد أن ”إيذاء النفس غير الانتحاري“ شائع بين البشر وخاصة المراهقين بدرجة أكبر مما كنا نعتقد إذاً إيذاء النفس غير الانتحاري (حالة نفسية يميل فيها الأشخاص لجرح أنفسهم أو حرق أنفسهم أو اللعب في جروحهم حتى تنزف بعض الدماء) طبيعي.
  • الأبحاث تؤكد أن ”التوحش“ كان منتشراً في الكثير من الثقافات البشرية كما أنه واسع الانتشار بين الحيوانات وبالتالي فالتوحش (أكل لحم الجنس ذاته – أكل لحوم البشر بالنسبة لنا) طبيعي.
  • الأبحاث تؤكد أن العديد من المرضى النفسيين قادرين على التكيف النفسي والاجتماعي إذاً هم طبيعيون.

هذه الحجج عبارة عن منطق أعرج ببساطة [1]، لا يوجد في الواقع حجج علمية قوية تؤكد أن ”المثلية الجنسية“ توجه جنسي طبيعي، وفي الغالب الأسباب السياسية والأيديولوجية هي ما لعبت الدور الأكبر في دفع الجمعية الأمريكية للطب النفسي لحذف ”المثلية الجنسية“ من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، لكن في نفس الوقت لا يوجد أيضاً حجج علمية قوية تؤكد أنها ليست توجه جنسي طبيعي [2].

– هل يمكن أن تتغير الميول الجنسية المثلية؟ أم أنها قدر محتوم منذ الولادة؟

توضح الكثير من الدراسات الأكاديمية أن التوجه الجنسي بشكل عام يتغير بشكل طبيعي أصلاً على مر السنين بدون أي تدخلات ”علاجية“.

انظر للجدول الموجود في صفحة 10 من هذه المراجعة العلمية, والذي يحتوى على ملخص لهذه الدراسات:

  • الدراسة الأولى بعنوان Add Health، عدد المشاركين 12,000، بحثت في تغير التوجه الجنسي من عمر 18-24 (تقييم أول) إلى عمر 24-34 (تقييم ثان).
  • الدراسة الثانية بعنوان GUTs/Growing Up Today study، عدد المشاركين 14,000، بحثت في تغير التوجه الجنسي من عمر 18-21 (تقييم أول) إلى عمر 23 (تقييم ثان).
  • الدراسة الثالثة بعنوان NSMD/National Survey of Midlife Development in the United States، عدد المشاركين 5000، بحثت في تغير التوجه الجنسي بعد 10 سنوات من التقييم الأول وأعمار المشاركين في التقييم الأول تراوحت بين 25-74 عام.
  • الدراسة الرابعة بعنوان DMHD/Dunedin (New Zealand) Multidisciplinary Health and Development study، عدد المشاركين 1000، بحثت في تغير التوجه الجنسي من عمر 21 (تقييم أول) إلى عمر 26 (تقييم ثان) ومرة ثانية على نفس الأشخاص من عمر 26 (تقييم أول) إلى عمر 32 (تقييم ثان) ومرة ثالثة على نفس الأشخاص من عمر 32 (تقييم أول) إلى عمر 38 (تقييم ثان).
  • العمود الأول (I): نسبة من (ذكور ♂ ونساء ♀) قالوا خلال التقييم الأول أنهم مثليون/ينجذبون لنفس الجنس من العدد الإجمالي في الدراسات على التوالي.
  • العمود الثاني (II): نسبة من قالوا من هؤلاء المثليين، أن توجههم الجنسي قد ”تغير“ بأي شكل من الأشكال خلال التقييم الثاني في الدراسات على التوالي، يعني بدل ما كان مثلي ينجذب للرجال فقط صار ثنائي الميول ينجذب للرجال والنساء أو العكس أو رجع طبيعي-مغاير بنسبة 100% مرة أخرى أو بدل ما كان رجل مثلي بنسبة 90% صار رجل مثلي بنسبة 70% أو أصبح غير واثق في ميوله الجنسية وهكذا.
  • العمود الثالث (III): نسبة من قالوا من هؤلاء المثليين أنهم ”تغيروا“ لمغايرين بالكامل بنسبة 100% مرة أخرى خلال التقييم الثاني في الدراسات على التوالي.
  • العمود الرابع (IV): نسبة من كانوا مغايرين في التقييم الأول ثم أصبحوا مثليين/ينجذبون لنفس الجنس في التقييم الثاني في الدراسات على التوالي.

يعني مثلاً في الدراسة الطولية الثانية من 7.5% من الرجال و 8.7% من النساء الذين قالوا أنهم ينجذبون لنفس الجنس في عمر 18-21 عامًا، قال 43% من هؤلاء الرجال و 46% من هؤلاء النساء أن توجههم الجنسي قد تغير بشكل ما في سن 23 عامًا. 57% من تغيرات الرجال و62% من التغيرات النسائية تضمنت التحول الجنسي من مثلي لمغاير بنسبة 100% وهكذا مع بقية الدراسات.

هذه الدراسات تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن التوجه الجنسي بشكل عام ليس قدراً محتوماً يولد به الإنسان.

هذا الجدول بالمناسبة مأخوذ من مراجعة علمية لعالمة النفس (Lisa M. Diamond) التي هي لا-دينية ومثلية ونسوية [3].

– هل المثلية الجنسية إختيار إذاً؟

لا يعرف العلماء حتى الآن بشكل دقيق الأسباب التي تحدد الميول الجنسية، لكن الكثير من الخبراء يعتقدون أن الميول الجنسية هي نتاج تفاعل مُعقد بين الجينات والظروف البيئية المختلفة [4].

وبالتأكيد فالإنسان لا يختار جيناته أو الظروف البيئية المحيطة به، لكن – الجينات والظروف البيئية – تخلق ”ميولاً“ جنسية مثلية فقط ولا تجبرك بأي شكل من الأشكال على أن تظل مثلياً طوال حياتك والدليل على ذلك، ما تم ذكره في الرد على السؤال الأول.

وبالتأكيد – فالجينات والظروف البيئية – لا تجبرك على الانخراط في ”سلوك“ جنسي مثلى حتى لو خلقت لك ”ميولاً“ مثلية جنسية لم تخترها أنت، أنت تفعل ذلك بإرادتك، فالإنسان قادر على مقاومة ميوله وشهواته والتحكم فيها وقادر على عدم الانخراط في السلوكيات حتى مع وجود الميل والشهوة لها وإن لم يكن ذلك بالأمر السهل، وهذا لا يحتاج إلى دراسات لتأكيده، كم شخص سمين تعرفه مثلاً استطاع التغلب على شهوة الطعام وفقد وزنه ولم يأكل؟ كم شخص مُدمن تعرفه استطاع كبح ميوله لتعاطي المُخدر وتخلص من الإدمان؟ بالمثل مع شهوة الجنس، أنت تستطيع أن لا تنخرط في السلوك الجنسي المثلي كما يستطيع السمين أن لا يأكل، حتى بالرغم من وجود الشهوة الجنسية، وإن انخرطت في ذلك فأنت تفعل ذلك بإرادتك. فعندما تنخرط في سلوك مثلي جنسي قل أنك تفعل ذلك من باب الحرية الشخصية ولا تقل أنك مُجبر على ذلك.

وإن لم يكن الأمر هكذا فلا تستطيع أن تلوم أي شخص على أي شيء، فيوجد مثلاً جينات وظروف بيئية تخلق ميولاً إجرامية [5]، فإذا ذهب شخص وقتل أو اغتصب وقال لقاضي المحكمة أنا لم افعل ذلك بإرادتي بل جيناتي وظروفي البيئية هي من فعلت، لا تحاسبني، فهل سيقبل القاضي كلامه؟ بالتأكيد لا، هذه الأشياء خلقت ”ميولاً“ إجرامية فقط وأنت بإرادتك استجبت لهذه الميول التي كنت تستطيع مقاومتها وقتلت أو اغتصبت.

– هل يمكن تغيير الميول الجنسية المثلية بالعلاج؟

بالرغم من أن التوجه الجنسي من الممكن أن يتغير بشكل طبيعي مع الزمن بدون أي تدخلات علاجية كما ذكرت، إلا أنه لا توجد الآن أي ”علاجات“ تُغير الميول الجنسية [3]، بل الدراسات التي تمت لمعرفة مدى فعالية هذه ”العلاجات“ تؤكد مراراً وتكراراً أنها غير فعالة بل وتسبب مشاكل نفسية – قلق عام واكتئاب ومحاولات انتحار – للأشخاص الذين يتلقونها.

قام باحثون من جامعة كورنيل بمراجعة نتائج 47 دراسة بحثت في مدى فعالية هذه العلاجات المزعومة التي تُغير الميول الجنسية ووجدوا أنه لا يوجد أي دليل موثوق على فعالية هذه العلاجات، ووجدوا أيضاً دليل قوى على أنها ضارة في الغالب، كما أن كل المنظمات العلمية الكبيرة مثل الجمعية الأمريكية لعلم النفس والجمعية الأمريكية للطب النفسي والجمعية الأمريكية للطب لا تنصح أحد بالخضوع لمثل هذه التدخلات العلاجية [6].

– هل الصحة العامة للمثليين أسوأ من الصحة العامة للمغايرين؟ وهل يهدد المثليون الصحة العامة؟

بالنسبة للصحة النفسية فالكثير من الدراسات أكدت أن المثليين لديهم معدلات أعلى من الأمراض النفسية مقارنة بالمغايرين، هذه الأمراض النفسية تشمل: الاكتئاب الشديد، التفكير والتخطيط ومحاولة الانتحار، اضطراب القلق العام، اضطرابات السلوك والمزاج، إدمان المخدرات والتبغ والكحوليات.

غالباً ما يتم عزو هذه الأمراض النفسية إلى تحيز وكراهية وعدم تقبل وعنف المجتمعات – حتى العلمانية منها – ضد المثليين وليس إلى السلوك المثلي الجنسي نفسه، وهذا صحيح علمياً ومعقول تماماً، حيث قام باحثون من جامعة كورنيل بمراجعة نتائج 300 دراسة بحثت في العلاقة بين التحيز وعدم تقبل المثليين وصحتهم النفسية ووجدوا أن 286 دراسة من هذه الدراسات وجدت علاقة سلبية بين التحيز ضدهم وعدم تقبلهم وصحتهم النفسية [7].

بالنسبة للصحة الجسدية، فالصحة النفسية السيئة الناتجة عن التحيز والكراهية تؤثر بالتأكيد على صحتك الجسدية أيضاً [7] لكن هناك أضرار جسدية لا يمكن عزوها إلى التحيز وعدم تقبل المجتمع للمثلي، بل هي تنتج من السلوك الجنسي المثلي نفسه.

فالأبحاث تؤكد أن المثليين لديهم معدلات أعلى بكثير مقارنة بالمغايرين للإصابة ب: فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، والتهابات الكبد الڨيروسية من نوع A وB وC، والأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي مثل السيلان، الزهري، الكلاميديا، الورم الحليمي البشري [8]،[9]، فمثلاً ما يقرب من 15 – 25% من جميع حالات العدوى الجديدة، بفيروس التهاب الكبد B في الولايات المتحدة من بين الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال [10].

ويمكن أن تعرف سبب ذلك عندما تنظر إلى الممارسات الجنسية المثلية والتي تتضمن: الجنس الشرجي، وضع الفم على فتحة الشرج، وضع اليد في فتحة الشرج أو المهبل، أكل السائل المنوي من فتحة شرج شخص، التبول والتغوط على الآخر أثناء الجنس، ممارسة الجنس مع الحيوانات، هذه الممارسات يعترف بها المثليون بأنفسهم وتم توثيقها في كتاب تم الاستشهاد به 448 مرة في أبحاث وكتب علمية أخرى وتم تأليفه بواسطة باحثين مثليين هما كارلا جاي وألين يونج [11].

فهذا يشكل تهديداً للصحة العامة، لأن هذه الأمراض معدية [12]. وما يؤكد لك حديثاً أن هذه الممارسات المثلية تشكل تهديداً للصحة العامة، فيروس جدري القرود الذي ظهر مؤخراً بسبب الممارسات المثلية الجنسية [13].

مصادر:

[1] https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/26997677/
[2] https://press.princeton.edu/books/paperback/9780691028378/homosexuality-and-american-psychiatry
[3] https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/00224499.2016.1139665
[4] http://cup.columbia.edu/book/sexual-orientation-and-psychodynamic-psychotherapy/9780231120579
[5] https://www.bbc.com/news/science-environment-29760212
[6] https://whatweknow.inequality.cornell.edu/topics/lgbt-equality/what-does-the-scholarly-research-say-about-whether-conversion-therapy-can-alter-sexual-orientation-without-causing-harm/
[7] https://whatweknow.inequality.cornell.edu/topics/lgbt-equality/what-does-scholarly-research-say-about-the-effects-of-discrimination-on-the-health-of-lgbt-people/
[8] https://link.springer.com/article/10.1007/s10461-011-9901-6
[9] https://www.cdc.gov/stdconference/2010/msmpressrelease.pdf
[10] https://www.cdc.gov/hepatitis/Populations/msm.htm
[11] https://catalogue.nla.gov.au/Record/2535099 & https://link.springer.com/article/10.1007/s10508-011-9770-0
[12] https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/2762461/
[13] https://www.washingtonblade.com/2022/08/04/monkeypox-is-a-gay-thing-we-must-say-it/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى