الحدث الجزائري

اجراءت لمواجهة ارتفاع الاسعار

 
لرا س حبيب
مع اقتراب شهر رمضان تعمل الحكومة على ضبط السوق المحلية وتشديد الرقابة على الاسعار، والتصدي للمضاربة ، بعد أن أضحى موضوع الأسعار وارتفاعها الشغل الشاغل للشارع  ، وبلغ الأمر تدخل المستوى السياسي، فأصدرت الحكومة  تعليماته لوزارات  الفلاحة التجارة  وكافة الجهات ذات الصلة بضرورة ضبط الأسعار وسبل معالجتها.
من الضروري هنا  مراجعة سريعة للاقتصاد العالمي في ظل جائحة كورونا وبعدها، فمن المعلوم أن الجائحة صدمت العالم مطلع العام 2020، واتخذت معظم دول العالم إجراءات مشددة تضمنت حالات اغلاق مشددة وطويلة للمرافق كافّة، وشلل للحياة العامة، الأمر الذي خلّف تباطؤ في عمليات الإنتاج، وانخفاض الطلب على المنتجات بأشكالها كافّة، وشلل في عمليات الاستيراد والتصدير.
ومع انقشاع غيوم جائحة كورونا السوداء، وتراجع أعداد الإصابات والوفيات، وعودة عجلة الاقتصاد للدوران، وإطلاق دول العالم لرزم التحفيز الاقتصادي، أضحى الطلب على المنتجات مرتفع، وأكبر من الطاقة الإنتاجية لمؤسسات الإنتاج، كما عانت “سلاسل التوريد العالمية” من اختناقات، إن كان على صعيد النقل البحري أو حتى الجوي، ومن المعلوم أنه في حال ارتفع الطلب عن العرض، فإن الأسعار ترتفع، كما أن تكاليف الشحن ارتفعت وبشكل كبير خاصة من الدول المصدرة للمنتجات كالصين، بسبب “اختناقات سلاسل التوريد”، كما ارتفع سعر البترول لأعلى مستوياته منذ 7 سنوات لذات الأسباب، وخاصة الطلب المرتفع على مصادر الطاقة في ظل الانتعاش الاقتصادي العالمي، ورزم التحفيز الاقتصادية.
وبالتالي فإنه من المنطقي والطبيعي ارتقاع الأسعار لبعض السلع والمنتجات، وخاصة ارتفاع بعض السلع عالميا مثل البترول ومشتقاته، وفرض بعض الدول لرسوم إضافية على منتجاتها، وارتفاع تكلفة الشحن، عدا عن آثار الحرب الاقتصادية الناعمة ما بين الولايات المتحدة الامريكية والصين.
ولكن كل ما سبق لا يبرر الارتفاع “غير المنطقي” في أسعار المنتجات  ، بل الأدهى من ذلك “تهافت” و”تسابق” بعض مقدمي الخدمات على رفع أسعار “خدماتهم” رغم انهم يقدمون “خدمات لا سلع ومنتجات مستوردة”، ومثال ذلك “محاولة” شركات التأمين لرفع رسوم التأمين تماهيا مع حالة “فوضى غلاء الأسعار”، وغيرها من القطاعات، وعلى الرغم من كون المصفوفة الاقتصادية مترابطة، ولكن ليس بالشكل الذي يؤثر بشكل جوهري على مقدي الخدمات لرفع الأسعار بنسب مرتفعة. كذلك فإن ارتفاع أسعار بعض المنتجات عالميا قابله انخفاض حاد لسعر صرف الدولار مقابل العملة المحلية  والذي بلغ أدنى مستوياته على مدار سنوات طويلة،  ، وكذا الامر لليورو الأوروبي ، ومن المعلوم أن تكاليف الاستيراد والشحن تكون بشكل رئيس بعملة الدولار،  ، الأمر الذي يحقق أرباحا إضافية لرؤوس الأموال، ويردم من فجوة ارتفاع الأسعار عالميا، ويخفف من وطأتها.
وخلاصة ما سبق، إن غلاء الأـسعار غير مبني على ارتفاع حقيقي لأسعار “كافّة المنتجات” عالميا، ولا يتناسب مع نسب ارتفاع اسعار تلك المنتجات عالميا، وإنما جزء كبير منه مبني على جشع رؤوس الأموال، ومحاولاتهم تعويض حالة الركود الاقتصادي في ظل جائحة كورونا على حساب المستهلك.
وقد قررت الحكومة التصدي للمضاربة التي تؤدي  الى ارتفاع الاسعار، و تسقيف اسعار بعض المواد واكثيف اجراءات الرقابة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى