رأي

أنا والملحاح

في المناسبات العامة الاجتماعية وهي كثيرة، يحصل فيها التلاقي بين الأرحام والجيران وغيرهم ، فيكون هناك تعارف عفوي بين الناس ، وقد تحصل المفارقات العجيبة عند بعض الطباع من البشر ، قد يسمى هذا الطبع ، فضولية الملحاح ، حين يفرض على أحد الحضور تعارف قصري .

يقال لي أو لك : هل تعرف فلانا ؟ فتجيب بالصدق : لا أعرف فلانا .
فيجيبك ، وكيف لا تعرفه بعصبية ؟! وهو يعرف أباك فلاني ، ويعرف أمّك فلانة .

تقول : صحيح ، لكنّي لا أعرفه ، ولا أعرف اسمه .
يحصل هذا كثيرا ، أن تجد الشخص يعرفك ، لكن الآخر لا يعرفه ، وهو أمر عادي وليس غريبا .

ويظل الملحاح ، يحفر يلحّ محاولا إرغامك معرفته مرات عديدة ، و يظل الشخص مشدودا في مكانه، يقتله الاحراج ، فيفوت غرض المناسبة، وتذهب معها لذة أريحية اللقاء.

يظل الزائر المسكين يبحث له عن مخرج سلس، يصرفه عن هذه الورطة.
المؤسف يحصل كل هذا ؛ حين تغيب فنون مجاملات في اللقاءات ، وحين يحصل الجهل بآداب المجالس، هناك فقط تحصل هذه التصرفات الثقيلة على النفس ، وهي سلوكيات تعكر صفو المجالس تعكر النفوس معها .

كان يكفي الملحاح أن يتجاوزها بأسلوبه اللبق ، يتجاوزها بأسلوب تحصل معه الفائدة ، أن يقدم من يريد تعريفه للزائر بأريحية ، يعرف اسمه ومقامه وإقامته ؛ فيرفع بذلك الحرج والإزعاج عن الزوار والضيوف ، ومن تم تحصل فائدة اللقاء ويحصل التعارف بسهولة بعد الاستئناس وتلطف ، فتتجاذب النفوس بحسن التعامل ، ولطافة المنطق ، وعذوبة الكلمات ، وانبساط السرائر .

الأستاذ حشاني زغيدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى