أحوال عربيةأخبار

أمريكا ليست المسؤولة الأولى عن جرائم الإبادة في غزة

راني ناصر

تعج وسائل الإعلام العربية المرئية والمقروءة والمسموعة، ومواقع التواصل الاجتماعي، بمحللين وصحفيين وعدد
كبير من عامة الناس الذين يحمّلون الولايات المتحدة الأمريكية، البعيدة جغرافيًا وعقائديًا وعرقيًا وثقافيًا عن فلسطين،
المسؤولية الأولى عما يجري في غزة من جرائم مروعة ترتكبها دولة الاحتلال بحق أهل غزة؛ وهو ما ينافي الواقع
ويعبر عن قراءة سطحية لما يعاني منه أهل القطاع المحاصر إسرائيليًا وعربيًا وغربيًا على مدى أكثر من 17 عامًا.
فتقديم أمريكا لدولة الاحتلال غطاءً سياسيًا للتنصل من القرارات الأممية وأحكام المحكمة الدولية، وتوفيرها للإمدادات
العسكرية غير المحدودة للكيان الصهيوني، لا يبرئها من مشاركتها في الإبادة الجماعية التي يتعرض لها أهل غزة؛
ولكن هذا لا يعني بأنها المسؤول الأول عن الفظائع التي نشاهدها جميعًا في القطاع المحاصر.
ويعد إلقاء اللوم وتحميل الأنظمة العربية خصوصًا أو الإسلامية عمومًا المسؤولية الأولى عما يتعرض له أهل غزة
من مجازر مروعة تحليلًا غير دقيق للفشل العربي في مناصرة فلسطين. حتى مع كشف حرب غزة للجميع حجم
تواطؤ الأنظمة العربية والإسلامية الكبير مع الكيان الصهيوني من خلال تنسيقها مع الأخير لضرب المقاومة
الفلسطينية، وعدم استخدام أي دولة عربية أو إسلامية أي أدوات ضغط على أمريكا مثل النفط أو الغاز أو العقوبات
الاقتصادية، أو طرد السفراء الأمريكيين من عواصمها وسحب سفرائها من واشنطن، أو تعليق الدول العربية المطبعة
مع الكيان الصهيوني معاهدات السلام؛ مما قوض من أهمية وقدرة النخب الأكاديمية والسياسية والإعلامية والثقافية
وطلاب الجامعات في أمريكا على الضغط على إدارة بايدن بشكل أكبر لتغيير سياساتها تجاه دعم الكيان الصهيوني
في إبادة غزة.
تتحمل الشعوب العربية والإسلامية التي يُقدَّر تعدادها بحوالي 2 مليار شخص المسؤولية الأولى والكاملة عما يجري
في فلسطين من قتل وتهجير وتهويد للقدس؛ لأنها تعلم جيدًا أن أنظمتها غير قابلة للإصلاح، ومعروفة بعمالتها
وتآمرها عليهم وعلى مقدسات الأمة منذ عقود، وأن هذه الأنظمة تسببت وما زالت تتسبب في دمار وخراب وهزائم لا
تعد ولا تحصى للأمتين العربية والإسلامية.
فالشعوب العربية والإسلامية هي مفتاح النهوض بالأمة ومشروعها التحرري، وعندما تمتلك الإرادة لتقرير مصيرها
من خلال إقامة أنظمة وطنية تخدم مصالحها، حينها لن تتمكن أي قوى عظمى، بما في ذلك الولايات المتحدة، من
فرض إرادتها عليها ونهب ثرواتها والعبث بمقدساتها.
ولهذا بعد مرور ثمانية أشهر على حرب دولة الاحتلال على غزة، ومع قدوم وذهاب شهر رمضان، وازدياد وتيرة
الجرائم الصهيونية بحق أهل غزة، وادعاء العديد ممن صدعوا رؤوسنا على مدى 75 عامًا بأن القضية الفلسطينية
هي قضيتهم؛ يتضح اليوم للجميع أن أمة الـ2 مليار (إلا القليل من أصحاب الشرف) بلا قضية وبلا كرامة وبلا عقيدة،
وأنها اختارت المذلة والخنوع بالكامل لأنظمة عميلة وفاسدة تتاجر بأرواحهم وأعراضهم ومقدساتهم، وان اكتفائها
بالدعاء خير دليل على إفلاسها وسقوطها وضعف إيمانها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى