أخبارإقتصادالجزائر من الداخل

أفكار لتطوير أداء القطاع الاقتصادي العام

تعتمد بعض الدول على الشراكة بين القطاعين العام والخاص ، معتبرة هذه الشراكة بديلا للتمويل المصرفي و البنكي ، و تعتمد الدول الشراكة بين القطاعين العام والخاص قبل اقرار اي سياسات للتعاون والشراكة ، على الإطار المفاهيمي للشراكة من حيث تحديد أهميتها، وتقييم عوامل النجاح الرئيسة، وأحدث الاتجاهات العالمية، ثم تحديد الإطار التنظيمي والقانوني لمشاريع الشراكة، ثم بحث كيفيات الإطار التمويلي لمشاريع الشراكة، مع الاخذ في الاعتبار تجارب عالمية مُلهمة

تُعد الشراكة بين القطاعين العام والخاص إحدى أهم الاتجاهات العالمية في صناعة الخدمات العامة والبنية التحتية في العديد من القطاعات، كالنقل، والطاقة، والصحة، والتعليم، والاتصالات، وغيرها، وطبقاً لتقرير “آفاق البنية التحتية العالمية” الذي يصدره مركز البنية التحتية العالمية، إحدى مبادرات مجموعة دول العشرين، فان العالم بالإضافة للاستثمارات الحالية في البنية التحتية والتي تصل إلى 15 ترليون دولار أمريكي، سيحتاج إلى استثمارات بقيمة تقارب 94 ترليون دولار أمريكي بحلول عام 2040 لردم الفجوة في البنية التحتية.
وتهتم الكثير من الدول بالشراكة بوصفها أداة فاعلة لتمويل المشاريع التنموية من خلال استخدام التمويل الخاص بدلاً من التمويل العام، فضلاً عن توظيف الإمكانات الإدارية والتقنية وروح الابتكار وتحمّل المخاطر لدى القطاع الخاص. كما تؤدي الشراكة إلى تحسين جودة وكفاءة الخدمات العامة، وإدامتها، وإدارة المخاطر المرتبطة
بها، علاوة على مساهمتها في رفع معدلات التوظيف، بما يساهم في رفع معدلات الرفاه الاقتصادي والاجتماعي للأفراد.
لقد ولجت العديد من الدول العربية طريق الشراكة بين القطاعين العام والخاص كأداة فاعلة لتنفيذ مشاريعها التنموية، لاسيما في خضم رؤاها الإستراتيجية وخططها الاقتصادية والتنموية متوسطة وطويلة الأجل التي تستهدف تلبية الاحتياجات المتزايدة لأفراد المجتمع من هذه الخدمات، وتعزيز بيئة الأعمال فيها بما يساهم في الارتقاء
بمراتبها على سلم التنافسية العالمية، وفي ذات الوقت مواكبة المتغيرات الخارجية التي ولدت ضغوطاً على موازناتها العامة. بيد أنه لا تزال أمام الدول العربية عدداً من التحديات التي يتطلب مواجهتها تعزيز قدراتها المؤسسية والتنظيمية في مجال الشراكة، وتعميق قطاعها المالي المصرفي وغير المصرفي، إضافة إلى توفير بيئة
أعمال محفزة على الاستثمار والابتكار.

الشراكة كأداة للإصلاح المالي، وتعزيز الاستدامة المالية في الدول العربية الأعضاء من خلال تنفيذ المشاريع التنموية بكفاءة عالية، وبأسلوب مبتكر، وتوظيف المال الخاص، بالتالي تمكين الحكومات من إعادة تخصيص مواردها في مجالات هامة أخرى، ما يقلل من حاجتها للديون، هذا فضلاً عن دور الشراكة في تعميق أسواق الدين، وتعزيز ريادة الأعمال، وجذب الاستثمارات
الأجنبية المباشرة، وجميعها عوامل هامة لتعزيز الاستقرار والنمو الاقتصاديَيَن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى