الصحافة الجديدةتعاليقتويتر الجزائر ترند الجزائرفي الواجهة

أخبار كاذبة

مارتن كورش تمرس لولو
(Martin Lulu)

تتداول وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بين فترة وأخرى عن أن طفلًا من بين أطفال دولة من بين الدول قد فاق ذكاءه ذكاء السوبرمان فقام بعملية اِختراق إلكتروني الـ(Hacke) على بعض مواقع التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام وفيسبوك وواتسآب واليتيوب، مما تسبب في تعطيلها لساعات طويلة نتج عنها هبوط أسهم تلك المواقع في سوق البورصة العالمية. نحن لا نستهين بقدرات الأطفال بل نحن مع حماية حقوقهم، لكن لست مع الذين يجعلون من الأطفال وعاءً يرمون فيه تناقضاتهم ويلصقون التهم بهم مستغلين براءتهم.
يظن البعض أن كل ما تعلنه شاشات الفضائيات من الأخبار يجب تصديقه! ليس من الصواب ولا يمكن أن يصدقه أي عقل بأن طفلًا قد اِخترق أجهزة التواصل الاجتماعي من حول العالم وتسبب في تعطيلها لساعات. كلنا على إطلاع بأن بعض الدول بسبب جائحة كورونا قد دخلت في حرب إلكترونية مع بعضها البعض وخشية أن تكون النتيجة حربًا شعواء بأسلحة فتاكة قد يذهب ضحيتها الملايين من البشر، أخذت تدعي دولة من بين تلك الدول التي شنت حربًا إلكترونية على دولة أخرى، أن طفلًا من بين أطفال شعبها قام بعملية اِختراق إلكتروني هذا لكيلا يتم محاسبتها أو تدخل في حرب مع الدولة التي تضررت لديها مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك ألقت تلك الدولة بسبب الجريمة على طفل قاصر لم يتجاوز الثمانية عشر من ربيع عمره.
طبعًا أن الطفل لا يمكن محاكمته أو إدانته لأنه قاصر. تنسى هذه الدولة أو تلك أنها تتمادى في أعمالها حتى أخذت تلصق الجرائم الإلكترونية بالأطفال علمًا أن الطفولة بريئة منها. حتى ظنت تلك الدولة أنها بعملها هذا قد برأت ساحتها من أية تهمة. قصة هذه الجولة تشبه قصة المرأة جبرية جابر، تلك المرأة غير الصادقة مع جيرانها التي تعودت أن تسترق السمع في كل مرة من نافذة جارٍ من جيرانها ثم تنشر الخبر على صفحات التواصل الاجتماعي وعلى السنة بقية الجيران في الحي! ومتى ما كَشف أمرها تراها تلقي بالذنب على ابنها: “ابني جاء بالخبر هذا من ابنكم وهما يسيران على الطريق صباحًا إلى المدرسة.” تقول لها المرأة الجارة: “لقد نبها مدير المدرسة كل التلاميذ بعدم التكلم على الآخرين بهتانًا ونفاقًا، ومن يفعل هذا يعرض نفسه للمساءلة أو العقوبة التي هي الفصل من المدرسة.” تخاف السيدة….. على ابنها الذي اتهمته باطلًا لكي تبرء نفسها، فتقول: “رجاءً لا تخبري المدير بالقضية.” تسكت تلك المرأة خشية على ابنها من عقوبة الفصل. لكن من يضمن جارة أخرى إذا حدث معها ما حدث للتي قبلها أنها لا تخبر المدير؟ لن يحد من هذا السلوك الغير سوي ولن تتبرأ ساحة أي ابن أمه تمارس الكذب والنفاق إلا معرفة مدير المدرسة، لأن زوج السيدة….. تراه دومًا ينتظرها لكي تأتيه بالخبر الذي استرقته من نافذة الجيران.
المحامي/ مارتن كورش تمرس لولو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى